السبت, 23 أيلول/سبتمبر 2017 19:12

عز الدين شلغاف: موسم فلاحي واعد في كل المجالات

حاورته: حنان العبيدي

إن القراءة المعمّقة لواقع الفلاحة ببلادنا، وخاصة خلال السنوات الأخيرة، تجعلنا نقسم الأسباب الكامنة وراء تدهور القطاع وتراجعه على مستوى الإنتاج والإنتاجية والقيمة المضافة الفعلية، إلى نوعين من الأسباب منها أسباب هيكلية مرتبطة بالقطاع بحدّ ذاته، ومنها أسباب سياسية مرتبطة بمنوال التنمية الذي تمّ تطبيقه من قبل الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد طيلة الفترة الماضية، وخياراتها المتبعة إلى الآن وكأنّ شيئا لم يتغيّر بعد 14 جانفي.

و يتطلّب إصلاح القطاع الفلاحي وإعادة إدماجه كمحرّك من محرّكات الاقتصاد الوطني استعدادات متنوعة لإنقاذ الموسم، فأي استعدادات للموسم الفلاحي 2017 – 2018؟

في هذا الاطار كان لنا الحوار التالي مع السيد عز الدين شلغاف مدير عام الإنتاج الفلاحي بوزارة الفلاحة، و فيما يلي نص الحوار:

 

مع اقتراب حلول الموسم الفلاحي 2017 – 2018 فيما تتمثل أهم الاستعدادات لموسم الزراعات الكبرى؟

تقدر المساحات الجملية للحبوب المبرمجة للموسم الفلاحي الجديد (2017- 2018) بحوالي 1.404 مليون هكتار، حسب معطيات من وزارة الفلاحة.

وتنقسم هذه المساحة إلى قرابة 856 ألف هكتار بولايات الشمال وحوالي 548 ألف هكتار بولايات الوسط والجنوب، وتتوزع المساحات المبرمجة حسب الأصناف إلى 627 ألف هكتار قمح صلب و100 ألف هكتار قمح لين و680 ألف هكتار شعير و تريتيكال.

أما بالنسبة لمساحات الحبوب المروية فقد وقع برمجة حوالي 73 ألف هكتار، منها 20.5 ألف هكتار بولاية القيروان و18.6 ألف هكتار بولاية جندوبة وحوالي 6 آلاف هكتار بولاية باجة و3 آلاف هكتار بولاية الكاف.

وفيما يتعلق بمستلزمات الإنتاج سيما البذور الممتازة، فإن المعطيات المتوفرة تفيد بأن الكميات المجمعة بذورا من صابة 2017 لدى مختلف شركات الإكثار بلغت حوالي 440 ألف قنطار خام، منها 343 ألف قنطار لدى الشركتين التعاونيتين لإنتاج البذور.

ومن المنتظر توفير كمية 247 ألف قنطار صافي من البذور الممتازة المدعمة، كما تم توفير مخزون احتياطي من بذور الشعير العادية المراقبة بحوالي 84 ألف قنطار.

من جانب آخر تقدر حاجيات قطاع الزراعات الكبرى الجملية للجهات من الأسمدة الكيميائية للموسم الجديد حسب الأنواع بحوالي 19 ألف طن من الفسفاط و65.4 ألف طن من مادة ثاني أمونيا الفسفاط (DAP) و176.41 ألف طن من الامونيتر.

ومن المنتظر أن يشمل برنامج مقاومة الأعشاب الطفيلية في مزارع الحبوب خلال موسم 2017/2018 حوالي 609 آلاف هكتار ومن المتوقع أن تبلغ المساحات التي ستقع مداواتها بالأدوية ذات المفعول المزدوج حوالي 405 ألف هكتار.

 وتحسبا لظهور بعض الأمراض الفطرية على مزارع الحبوب في صورة توفر الظروف المناخية الملائمة لها، ستتواصل الحملة الخاصة بمقاومة هذه الأمراض على غرار المواسم الفارطة، والتي تتمثل في المعاينة الميدانية الدقيقة لظهور الأعراض الأولى للأمراض، والتدخل بالمداواة في الإبان والعمل على توفير المبيدات بالكميات الكافية وفي الأوقات المناسبة، وينتظر مداواة قرابة 274 ألف هكتار ضد الأمراض الفطرية .

 وسعيا إلى إنجاح موسم الحبوب 2017/2018، وقصد ضمان تزود الفلاحين بالبذور والأسمدة وتوفير مناخ مشجع للعمل، اتخذت وزارة الفلاحة جملة من الإجراءات تتلخص أساسا في الإبقاء على أسعار الأسمدة الكيميائية الأساسية بالنسبة لموسم 2017 /2018 دون تغيير، و خفض السقف الأدنى المستوجب لطلبيات التزود من المجمع الكيميائي التونسي من 3 آلاف طن إلى 1.5 ألف طن بالنسبة للأمونيتر و  " DAP " و الى ألف طن بالنسبة لثلاثي الفسفاط الرفيع  " TSP "، و تم إعادة تكوين المخزون الاحتياطي من بذور الشعير العادي .

كما تم الإعلان عن أسعار البذور الممتازة للحبوب والبذور التجارية العادية المراقبة لموسم 2017-2018، وقدرت قيمة البذور الممتازة للحبوب ب97 دينار للقنطار الواحد من القمح الصلب و86 دينار لقنطار القمح اللين، و80 دينار لقنطار الشعير والتريتيكال .

فيما قدرت قيمة البذور التجارية العادية المراقبة، ب89 دينار لقنطار القمح الصلب، و71 دينار لقنطار القمح اللين و65 دينار لقنطار الشعير.

كما تم إحداث خط تمويل للتشجيع على بعث المشاريع الصغرى في إطار منظومات اقتصادية ورصد قروض موسمية وذلك بقيمة 250 مليون دينار منها 50 مليون دينار لفائدة صغار ومتوسطي الفلاحين وصغار البحارة لتمويل قروض موسمية .

و بالنسبة للبقوليات و الزراعات الصناعية تمت برمجة حوالي 80 الف هكتار للبقول الجافة، و التوسع في مساحات السلجم الزيتي لـ4500 هكتار و 300 هكتار لزراعة اللفت السكري.

نحن على أبواب موسم جني الزيتون فماهي اهم الاستعدادات للموسم ؟

فيما يتعلق بموسم جني الزيتون، تم عقد جلسة عمل موسعة يوم الثلاثاء 05 سبتمبر 2017، بمقر ديوان وزارة الفلاحة في إطار الإعداد المبكر لموسم جني الزيتون المقبل والتي أشرف عليها السيد سمير الطيب وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بحضور كاتب الدولة للإنتاج الفلاحي ومشاركة ممثلي الهياكل الإدارية والمهنية والنقابية إنتاجا وتصديرا، و يعتبر موسم جني الزيتون الذي سينطلق خلال شهر نوفمبر، واعدا ومن المتوقع أن تتجاوز الصابة معدلات الإنتاج المحرزة خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث من المتوقع أن يزيد إنتاج زيت الزيتون للموسم 2017-2018 بنسبة تتراوح بين 20 و30 % مقارنة بالموسمين الفارطين، كما تغطي المساحات المخصصة لغراسات الزيتون قرابة 1.8 مليون هكتار وتضم أكثر من 86 مليون شجرة.

و نظرا لسعي الوزارة لحماية منتوج زيت الزيتون، تم اتخاذ حزمة إجراءات احتياطية للحيلولة دون أعمال الجني المبكر التي تلحق ضررا مباشرا بجودة زيت الزيتون حيث تشير التقييمات إلى أن الخسائر التي يسببها جني الزيتون قبيل موعد نضجه تصل إلى نحو 100 مليون دينار.

ودعت الجلسة التي شهدت مشاركة ممثلين عن وزارت الدفاع والداخلية إلى تكثيف دوريات المراقبة لحماية المحاصيل ضد السرقات التي تثير مخاوف الفلاحين وقد أكدت الوزارة أن صابة الموسم الحالي تستوجب جهدا وعملا استثنائيا لحماية الفلاحين ضد هذه السرقات وهو ما سيتم ترجمته ببرنامج أمني خاص بالاشتراك مع وزارتي الداخلية و الدفاع، إذ أن إنجاح الموسم هو مسؤولية وطنية يتقاسمها كل الأطراف.

ومن المؤمل أن يعرف الموسم أيضا إجراءات داعمة للحفاظ على جودة محاصيل زيتون الزيت ونقله وتحويله عبر تنشيط اللجان الوطنية والجهوية المكلفة بمتابعة الموسم إضافة إلى منع نقل الزيتون في الأكياس البلاستيكية كما ينتظر أن تدخل التعديلات التي وقع إقرارها مؤخرا من قبل وزارتي الفلاحة والبيئة على منشورا للتصرف في مادة المرجين حيز التطبيق في اتجاه تسهيل نشرها وتشير التقديرات في هذا الشأن إلى أن المساحات الافتراضية لنشر المرجين تعادل 35 ألف هكتار.

كما تم وضع خطة عمل لحماية غراسات الزيتون للموسم الحالي بتوسيع دائرة رصد الأمراض وأكدت عملية الرصد أن المواقع التقليدية  " المناطق الساحلية  مصابة"، و تم في الإبان مداواة قرابة 5 مليون أصل زيتون باعتمادات بلغت قرابة 4 ملايين دينار في اطار السهر على جودة المنتوج.