الأحد, 22 تشرين1/أكتوير 2017 14:25

زهير مخلوف: لا انتظر إنصافا ممن يحقد على البلاد والعباد وعاث في هيئة الحقيقة فسادا

حاورته حنان العبيدي

على إثر نشاط فكري بالفضاء الثقافي والسياحي بنجمة المدينة بالقصبة مساء يوم أمس السبت 21 أكتور 2017، حضره نخبة من الشخصيات السياسية والوطنية، كان لنا حوار مع السيد زهير مخلوف، رئيس بالمعهد العالي للدراسات التكنلوجية بنابل وكاتب عام الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية 2011/2013 وإعلامي مختص في مجال حقوق الإنسان وعضو هيئة الحقيقة والكرامة سابقا، وفيما يلي بص الحوار :

*صرحت بأن هيئة الحقيقة والكرامة هيئة غير قانونية وطالبت بتجديدها وأن  النصاب القانوني غير مكتمل بعد انسحاب عدد من الأعضاء،هل من توضيح؟ وماهي رسالتك للبرلمان؟

*القانون الأساسي المنظم للعدالة الانتقالية في الفصل 19 ينظم عدد أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة وينص على أن تتركب هيئة الحقيقة والكرامة تتكون من 15 عضوا، أما الفصلان 37 و59 يؤكدان أنه لا تصح قرارات الهيئة إلا بتصويت الثلثين أي 10 أعضاء، ومنذ 19 أكتوبر 2016 تظم الهيئة 9 أعضاء فقط، بعد استقالة 4 أعضاء وإقالة ثلاث آخرين، إذا نصابها القانوني غير مكتمل والقرارات المتخذة منذ ذلك التاريخ هي قرارات باطلة غير شرعية ولا تنتج عنها نتائج سواء لدى الدولة أو لدى المحاكم أو في أي هيكل رسمي وحتى في قراراتها الداخلية، من ذلك مقررات وتوصيات الهيئة  في ماي 2018  التي ستقدمها للبرلمان لا تستقيم وتفتقد للشرعية وهذا قد سينسف كل مسار العدالة الانتقالية وكل استحقاقات الضحايا طيلة ستين سنة مضت، حيث كان من المفروض أن يضمن مسار العدالة الانتقالية من خلال هيئة الحقيقة والكرامة جبر الضرر ورد الاعتبار وإصلاح المؤسسات وتحقيق الانتقال الديمقراطي وفقا لتوصيات من أجل تجاوز انتهاكات الماضي، ولكن بعد أربع سنوات نصطدم بنسف كامل لمسار العدالة الانتقالية من خلال افتقادها للشكل المتمثل في النصاب.

*من حيث المضمون ؟

*من حيث المضمون، توجهت هيئة الحقيقة والكرامة  في سياستها الإستراتيجية للدخول في صراع مع الدولة من حيث التنافي والمواجهة، مما أفقدها أي قدرة على الفعل واستجلاب نتائج حقيقية أو جبر ضرر الضحايا أو القيام بإصلاحات داخل مؤسسات الدولة كما تنص عليها فصول الفحص الوظيفي وإصلاح المؤسسة، كما لم تقدر الهيئة على تفعيل مبدأ التحكيم والمصالحة، من جهة أخرى تلعب هيئة الحقيقة والكرامة دور حفظ الذاكرة وبناء تاريخ سليم، وهذا غير ممكن لأن الهيئة لم تتجه في سياساتها الى حفظ الذاكرة بشكل طبيعي بل اتجهت نحو أجندات سياسية مما جعل الحفظ محرف ولاقى احتجاجا من طرف أكثر من 160 أستاذ تاريخ وفق بيان صادر عنهم، وهذا يؤكد نسف المسار ككل، ما بقي هو المصالحة الوطنية وهو الدور الخامس الذي تقوم به هيئة الحقيقة والكرامة إزاء فشلها في باقي أدوارها، وفشلها معلن سلفا جراء الفشل في أدوارها السابقة وأساسا في محنى جبر الضرر ورد الاعتبار للضحايا.

كما لا أتوقع أيضا أن رئيسة تحمل من الحقد والبغضاء إزاء مؤسسات الدولة وإزاء زملائها الذين انتخبوا من مجلس وطني تشريعي من اجل إنجاح مسار العدالة الانتقالية وطردهم بشكل غير قانوني أن تنجح في انجاز الانتقال الديمقراطي أو في أي من مهام هيئة الحقيقة والكرامة.

 *هيئة لمكافحة الفساد يقدح فيها بالفساد، هل من دلائل ومؤيدات لهذه الاتهامات الخطيرة؟

*في الحقيقة مكّنا مجلس نواب الشعب من الأدلة الكافية والشافية حول وجود خروقات وشبهات فساد مالي وإداري تطال هيئة الحقيقة والكرامة، وكنّا نتسم خيرا في اللجنة البرلمانية التي بعثت من قبل المجلس للنظر في حقيقة شبهات الفساد  التي شوهت الهيئة، ولكن ما راعنا إلا أنهم أفقدوها قيمة التأسيس وسلبوها مهامها، وبالتالي توجهنا لدائرة المحاسبات وكنا ننتظر أن تقوم بواجبها وبالمهام الموكلة لها التي تخول لها اكتشاف خفايا فساد الهيئة، لكنها أعربت عن عدم قدرتها على المحاسبة إلا بعد انتهاء المدة المخولة للهيئة، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى نجد القضاء الذي يقف مكتوف الأيدي، أمام القانون الأساسي لهيئة الحقيقة والكرامة في الفصل 34 الذي ينص على أنه لا يمكن تتبع أعضاء الهيئة أو رئيستها اثر ممارستها لأعمالها أو بعدها، في جريمة أو جنحة قامت بها أثناء قيامها بمهامها، وبالتالي لن تكون هناك محاسبة .

ومع ذلك اعتقد أنه سيتم محاسبة كل من اجترحوا عمليات فساد داخل الهيئة وبذروا المال العام وبددوه في ما لا يعني والذين لم يعتمدوا المعايير في الانتدابات أو في توزيع الأموال.

*حول خروقات الهيئة هل تنتظر إنصافا، خاصة أن قرار تجميد عضويتك لم يفعل بعد ؟

*أولا، قرار تجميد العضوية لم يفعل بالنسبة لي ولزملائي منهم السيد مصطفى البعزاوي والسيدة ليليا بوقيرة، كما أنه هناك حوالي 51 قضية في المحكمة الإدارية رفعت ضد هيئة الحقيقة والكرامة وخسرتها كلها، لأن معظم أعضاء الهيئة لا يفقهون في القوانين، لذلك خرقوها ، فحكمت ضدهم المحاكم الإدارية أحكاما قاطعة باتة غير قابلة للطعن.

ثانيا، أنا لا أنتظر من رئيسة تحقد على الشعب وعلى المؤسسات الدولة وتحقد حتى على زملائها مما اضطرهم للاستقالة ومنهم من أقيلوا ومنهم أم هم في اعتصام مفتوح داخل الهيئة، أن تنصف الأعضاء، فهي خرقت القانون الأساسي وتصدت لقرارات المحكمة الإدارية وتصدت لكل مؤسسات الدولة وأفشلت مسار العدالة الانتقالية، وبالتالي لا أنتظر من امرأة مريضة بمرض الفصام النكد ومريضة بازدواجية الشخصية، ومريضة نفسيا حول كل من تراه متصديا لها أو معارضا لوجهة نظرها، والدليل كيفية تعاطيها مع مؤسسات الدولة ومع الزملاء والمحاكم الإدارية والمحاكم الجزائية، إنصافا لنا، وأنا أعتقد أنها مريضة ولابد من معالجتها ومحاسبتها باعتبار أنها أفسدت أهم مشروع وطني يساعد على الانتقال الديمقراطي وعلى جبر ضرر الضحايا وعلى المساهمة في عدالة انتقالية جميلة وعلى أهم استحقاقات الثورة وهو طي صفحة الماضي.