تزامن تاريخ مناقشة مشروع قانون المصالحة صلب لجنة التشريع العام بالبرلمان مع عرض هيئة الحقيقة والكرامة لشهادة عماد الطرابلسي والذي تحدث عن عدة ملفات فساد من بينها التهريب، ليتم بعد ذلك تأجيل جلسات مناقشة القانون إلى حين حضور رئيس اللجنة الطيب المدني الذي أكد على أن اللجنة ستواصل النظر في مشروع قانون المصالحة الذي تقدمت به رئاسة الجمهورية.

وأوضح المدني في تصريح لـحقائق أون لاين، أن إمكانية سحب مشروع قانون المصالحة من اللجنة ،على إثر حملة الإيقافات التي شملت عددا من رجال الأعمال والشهادة العلنية التي أدلى بها عماد الطرابلسي لهيئة الحقيقة والكرامة ، يهم رئاسة الجمهورية وحدها.

مضيفا: "رئاسة الجمهورية حرة في إتخاذها لقرار إمكانية سحب مشروع قانون المصالحة"، مشددا على أن على أن نواب الشعب ليسوا ملزمين بالمصادقة على أي قانون يحال إلى المجلس.

من جهة أخرى أثارت حملة الإيقافات التي شملت عددا من رجال الأعمال على غرار شفيق جراية والمرشح للإنتخابات الرئاسية السابقة ياسين الشنوفي حفيظة الشارع التونسي من إمكانية المصادقة على قانون المصالحة باعتباره “سيبيض عددا من رجال الأعمال الفاسدين”، وتعالت أصوات أحزاب المعارضة وعدد من منظمات المجتمع المدني بسحب المشروع معتبرين أنه لم يعد هناك مجال لطرحه خاصة بعد الشهادة التي أدلى بها عماد الطرابلسي وما انطلقت في إنجازه هيئة الحقيقة والكرامة في إطار المصالحة والتحكيم.

 
نشر في وطني

علمت إذاعة موزاييك أن قاضي التحقيق بالقطب المالي طلب من هيئة الحقيقة والكرامة موافاته بالنسخة الأصلية للشهادة المصوّرة التي بثّتها الهيئة مؤخّرا خلال جلسة استماع لعماد الطرابلسي صهر الرئيس الأسبق بن علي بهدف الاطلاع على كلّ محتويات الشهادة دون مونتاج.

وحسب نفس المصدر لم يقرّر مجلس هيئة الحقيقة والكرامة بعد بشأن الاستجابة لطلب التحقيق في انتظار انعقاد اجتماع المجلس.

 
نشر في وطني

 على اثر اجتماع لجنة فرز الترشحات لسد الشغورات في عضوية هيئة الحقيقة والكرامة عشية اليوم الخميس 25 ماي 2017، تم التوافق حسب ما ينص عليه الفصل 24 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 مؤرخ في 24 ديسمبر 2013 يتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها على ثلاثة مترشحين في الاختصاصات المعنية بتسديد الشغور كالاتي:

 - سهيل بن الطيب جمال عن صنف القضاة الاداريين

 - شيماء بن عيسى البنهقي عن صنف المختصين في العلوم الشرعية

 - رامي بن شكري الطرابلسي عن صنف الاختصاصات ذات العلاقة بالعدالة الانتقالية.

 وأذن رئيس مجلس نواب الشعب بنشر قائمة المترشحين المتفق حولها على الموقع الرسمي للمجلس وفتح باب قبول الاعتراضات امام لجنة الفرز عملا باحكام الفصل 24 من القانون المحدث لهيئة الحقيقة والكرامة.

 
نشر في وطني

عبد العزيز لبيب / أستاذ الفلسفة  |

استعرت في الآونة الأخيرة نقاشات سجالية حول هيئة الحقيقة والكرامة، وحول تصرفات رئيستها ومقاصدها «السياسوية». وليس المقام هنا مناسبا للدخول في التفاصيل. الواضح أن من هو مع  الهيئة، أو من هو ضدها بالخصوص، يتلقَّط هنا وهناك «وقائع» قد تكون حقيقية أو مفتعلة من باب الحجة له والحجة على خصمه، ولكنها سجالات مطبوعة بطابع بسيكولوجي واضح. وهذا لا يهمنا. والشجرة لا تخفي الغابة، فما بالك بالأعشاب. الأهم هو السؤال: هل يجب أن توجد هيئة الحقيقة والكرامة وأن تواصل مهمتها الموكولة لها دستوريا أو  يجب أن تزول؟

لنا في الرهانات الدائرة، حتى اليوم، حول قانون العدالة الانتقالية لسنة 2013[1] أفضل تعبير — أخلاقيا وحقوقيا وسياسيا ورمزيا — عن مسار الثورة التونسية المتناقض بأكمله. يشتمل هذا القانون على عنوانين رئيسيين. يعرّف عنوانُه الأول العدالةَ الانتقالية، طارحا في بابه الثالث موضوع «المساءلة والمصالحة» ومفصّلا إياه في 10 فصول. وأما العنوان الثاني، فيتعلق بـــ«هيئة الحقيقة والكرامة»، وهو مفصل في 65 فصلا. ولقد أُخْضِع تفعيلُ القانون لجدلية حقيقية حددتها موازين القوة المتحركة والمتقلبة بين مكونات سياسية واجتماعية وايديولوجية أغلبها بصدد التكوين أو بإعادة التكوين. وحتى عند القبول بتنازلات وتوافقات، كان كل طرف يملي شروطه وكذلك حدود تنازله بصدد العدالة الانتقالية. وهذا ما يفسر على الأرجح كيف أن الوجهيْن  اللذين للقانون، وهما المتلازمان تشريعيا، قد عرفا مسارين مختلفين ولا متكافئين:

فأما  الوجه الأول، وهو المساءلة والمصالحة فالظاهر أنها انقلبت، في شوط أول، إلى «مصالحة ثم مساءلة»، قبل أن تركن في شوط ثان إلى «مصالحة بلا مساءلة». ولئن بدا مبدأ الحق في ذاته مجردا من القوة فإن الإرادة التشريعية التي سنّته منقادة للقوة. وإذا كان ذلك كذلك، فبالأحرى أن ينقاد تطبيقُه للقوة وزيادة. وهكذا، في أثناء الممارسة تُرَجَّحُ كفةُ ميزان العدالة على أخرى، وتُنزَع العصابة الرمزية التي تغطي عينيها فتتعثر العدالة لأنّ قوى سياسية واجتماعية — واقتصادية أيضا وبالخصوص— تأمل أن يأتي شوط ثالث يتحول فيه المطلوبُ للمساءلة عن الفساد والاستبداد والتعذيب إلى طالب حق يُحاسب الثورة عن تدهور الاقتصاد وزعزعة الأمن وتجويع الشعب. وبدأ  انقلاب المعادلة  من الآن بمحاسبة هيئة الحقيقة والكرامة. بلد الثورة في القرن الواحد والعشرين هو أيضا بلد المفارقة!

وأما الوجه الثاني، وهو غرضنا هنا، فخلافا للوجه الأول، واصلت اتجاهات الذين يحملون الديموقراطية في قلوبهم النضال من أجل قيم الثورة وفي المقام الأول تحصين الديموقراطية التونسية من مخاطر التقييد أو التراجع. من ذلك تفعيل العنوان الثاني من قانون العدالة الانتقالية (هيئة الحقيقة والكرامة) تفعيلا يعود الفضل فيه إلى يقظة الرأي العام الديموقراطي وضغطه المستمر وإرادة الهيئة وعزيمة معهودة منذ عقود طويلة لدى رئيستها. «جلسات الاستماع» للمتضررين والشهود ونشرها للعموم والرأي العام الوطني والعالمي سابقة معنوية ورمزية نُقِشت في الجغرافيا الثقافية لكامل المنطقة. فإذا تواصل هذا العمل النبيل محترما جميع المعايير الأساسية، الحقوقية، والوثائقية، والأخلاقية (النزاهة أولا) فلا يطلب إلا العدالة ولا شيء سواها حتى يكلل بالنجاح، يكتسب حينئذ هذا العمل قيمةً حقوقية وأخلاقية عليا، ويكون له أثر بالغ ومستديم في اجتثاث الاستبداد السياسي وتوطين الحرية على أساس الكرامة واحترام الشخصية والذات الإنسانية، ويتجذر في الذاكرة الوطنية والجمعية. وهو ضرب من التنوير السياسي والحقوقي الفعلي على المستوى المغاربي والإفريقي والعربي؛ ولم يعد فقط «خطابة» نطالعها في المصنفات المدرسية ولا نمارسها في دوائر  المجتمع.

ورأيي أن وراء أقنعة المسرح البسيكولوجي التي ما انفكت قوى الثورة المضادة، منذ جانفي 2011، وربما قبله بأسابيع، تضعها على وجهها وترغم الآخرين على وضعها على وجوهمم بحكم الوضع والصراع، وهي بسيكولوجيا في منتهى المكر السياسي لقدرتها على تحويل المبدأ السياسي إلى «تصرفات» و«ذاتيات» و«فردانيات» متشرذمة، و«خُلُقيّات» من النوع الوضيع ، وراء هذه الأقنعة تتكلم إرادة سياسية واضحة: دفن ثورة الكرامة بعد أن استحال وأدها وليدةً في ديسمبر 2010-جانفي 2011 وما تلاهما من أزمة ثورية حقيقية. وإذا لم تعد البسيكولوجيا السارية في البنية القديمة كافية لضرب المؤسسات الجديدة المستحدثة دستوريا بعد الثورة ، يكون اللجوء حتى للعلم التأريخي (الإستريوغرافيا) لاجتثاث فكرة الكرامة والحقيقة والحرية. كان بعض المترفين يرى في حقوق الانسان مُزاحا، ربما ثقيلا،  ولكنه مُزاح في نهاية المطاف، ولما صارت المسألة جادة وذات تبعات عميقة تنكر  لها كثيرون بحنق شديد، وتدخل فيها حتى رموز من «النظام ما قبل» «النظام السابق»، وهم كانوا معروفين بممارساتهم الديكتاتورية السابقة فيمسهم الحديث عن الماضي حتى ولو كان، بالطبع، مسّا معنويا لا غير. كانوا من «دعاة» التحديث، والعصرنة، والوضعية السياسية (الحاضر ولا شيء غير الحاضر)، وقلب الموروث، ومراجعة الماضي السحيق ربما من تأسيس قرطاج حتى الفترة السابقة على الاستعمار الفرنسي. والآن نراهم يستردون التاريخ  في شكل مقدس  لا يقبل النقد أيا كان، ويطبقون مقولته على فترة سلطانهم ونفوذهم «الدستوري». ستون عاما من عمر دولة الاستقلال مهما كانت مفاخرها ومزاياها،  تصير كالوثن أو المعبود لا يمكن القول فيه، بل صار النقد ينعت بــ"المعاداة" و هذا سلوك يذكر بأنظمة سياسية وإيديولوجية انقرضت من الأرض، اللهم في حالات قليلة من الدول.

من مكتسبات الثورة التونسية حرية الكلمة وحرية النقد. ما من شيء تقريبا إلا وصار خاضعا للنقد العمومي ، ولو  بإفراط(متجاوزا أحيانا حدود النقد إلى القدح الأخلاقوي والبسيكولوجي، نتيجة كونه ممارسة جديدة، وبسبب الحراك الكبير والتقلب المستمر للقوى، وثقل الرهانات، وما يرتبط بذلك من مأمول لم يتحقق أو  «خطر» يجب أن يُجْتنَب. ولكن عديدين صاروا يقدحون في الثورة، تحت مسميات ودعاو مختلفة، قدحا شديدا معبرين عن حريتهم في التعبير بأقصى ما يمكن من القوة ، ومتغافلين في الوقت نفسه عن أن الثورة هي بالذات التي أعطت هذه "الحرية التونسية" لجميع  التونسيين بلا استثناء، ومن بينهم هم أنفسهم الذين كانوا بالأمس بلا حرية، واليوم فازوا بها فاستخدموها للتحسّر على العهد البائد، وتحولوا إلي «مناضلين» جدد من أجل استرداده طمعا في استرداد امتيازاتهم. وهم يكسبون كل يوم موقعا جديدا.

ليس النقد شيئا محمودا وحسب،  وإنما هو حق وواجب أيضا.  يبقى فقط مقاصد النقد المبطّنة. فما هو المسكوت عنه نسبيا؟ إن تركيز  بعض الأطراف على شخص رئيسة الهيئة ليس البتة من باب الدفاع عن هيئة الحقيقة والكرامة أو عن الحق والعدل، وإنما، بالعكس تماما،  طمعا في وقف عملها:  يجب أن يكون مصير «هيئة الحقيقة والكرامة» شبيها بمصير «المساءلة والمصالحة». بعدها فقط ربما تُوَشَّحُ صدورُ أعضاء الهيئة بالأوسمة. فمن يدري؟ هذا طبعا إذا قبل أعضاؤها هذه الأوسمة. أما تاريخ  العالم - إذا جاز  لي استخدام كلمة تاريخ- فيشهد على هكذا إدانات تتبعها بعد وقت التقاريظ والعرفان بالجميل وحتى التقديس. وما دمنا في التاريخ، لنتوقف قليلا عند الموقف المتشنج الذي عاب على هيئة الحقيقة والكرامة "تدخلها" في علم التاريخ. وإني لأتساءل من "خارج" التاريخ عمّا إذا كان من حقي أن «أنادي»، مجرد «نداء» فقط، بكتابة أخرى للتاريخ أيا كان نوعها؟ وهل يعني ذلك أني تدخلت في «كتابة» التاريخ؟ عندما أحلم باختراع شيء مفيد أو باكتشاف دواء لمرض مزمن أو أتمنى ذلك لي وللإنسانية جمعاء، فهل يعني ذلك أني تدخلت في شؤون العلوم التكنولوجية والصيدلة والطبية؟ أن أقف، مثلا، مع تدريس الفلسفة أو ضده، هل يعني أني «تدخلت» في شؤون حكمة الحكماء أو كتبت نصا فلسفيا؟ كلا! وكل الاختصاصيون، كل في مجاله، يعرفون هذا حق المعرفة. ولكن لنسلّم جدلا برأي ضعيف، وغير  معقول: وهو أني أطلب دواء من صيدلي فإذا به يجيبني بأني أتدخل في مهنته وأنه يجب عليّ أوّلا أن أكون بدوري صيدليا حتى أطالب بالدواء. فإذا سلمنا بذلك، ما رأي القارئ لو يذهب الصيدلي إلى أبعد من ذلك فيرد عليّ بأنه هو المريض مكاني؟ لمّا نطق المضطهدون يوما في تونس وقد نالوا الحرية، ومنهم من لم يكن لهم الحق في الكلام  إلا في قاعات التعذيب، يقال لهم اليوم «سكوتاً!». وحده صاحب السلطان من حقه أن يشهد لنفسه. ولكن هنا ينقلب اتجاه هذا المنطق المغالط. وأقصد بذلك أنه إذا سلمنا بأن لا أحد يتكلم حول مبدأ التاريخ كقضية وطنية،  فبناءً على هذا المنطق نفسه لن يكون من حق المؤرخ من حيث هو مؤرخ مختص أن يتكلم هو أيضا في السياسة والحقوق والثورة  وبالخصوص في  الذاكرة الوطنية، فهي ليست «تاريخا» ولا واقعة زمنية بالمعنى الدقيق للكلمة بل هي مُتَخيَّل جمعي وقيمة مشتركة، ولا أن يتكلم حتى بوصفه «مواطنا» من أجل أن يكون وأن يبقى، كما يدّعي بنفسه، مؤرخا خالصا. وهذا بدوره رأي ضعيف وغير  معقول كسابقه.


[1] أنظر: «قانون أساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 يتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها»، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، عدد 105 (31 ديسمبر 2013)، ص4335-4342.

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

نشر في منبر حر

استغرب رشيد صفر الوزير الأول في عهد بورقيبة، إصرار رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، تمرير مشروع قانون المصالحة الوطنية المثير للجدل والذي قسم التونسيين بين رافض ومؤيّد.

وأضاف  صفر، عبر تدوينة في حسابه فايسبوك،   أنه يجب تشريك المجتمع المدني والأحزاب في إعداد مشاريع القوانين لا أن تعدّ في الغرف المغلقة، كما اعتبر اجراءاتها غير دستورية وتتعدى على صلاحيات المؤسسات الشرعية (هيئة الحقيقة والكرامة) حسب رأيه.

إلى ذلك، نبه الوزير السابق، لخطورة تبييض اختلاس الأموال العمومية، في الوقت الذي اعتبر أصحاب المبادرة تعوزهم الحكمة والإرادة السياسية.

 
نشر في وطني
الصفحة 1 من 2