لقاءات

حاورته حنان العبيدي

أفاد فيصل التبيني النائب بمجلس نواب الشعب عن حزب صوت الفلاحين عن ولاية جندوبة، في حوار للمحور العربي، أنه يعتزم إطلاق حملة وطنية ضد ظاهرة تشغيل الفتيات القاصرات اللاتي يرغمن على العمل في المنازل بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية لأسرهن، و طالب الدولة بمزيد الإحاطة بالعائلات المعوزة و مواصلة العمل  على دعم عائلات المناطق الحدودية، وهذا نص الحوار:

- قمتم مؤخرا بتمكين عائلتين معوزتين من مبالغ مالية لبناء مسكنين لائقين، لو تحدثونا عن التفاصيل؟

* في الحقيقة أعمل جاهدا لمساعدة العائلات المعوزة والفقيرة ومعدومة الحال، وقد وفقنا الله مؤخرا ونجحنا في تمكين عائلتين منهم عائلة السيد محسن القضقاضي وعائلة السيد ذياب المزريقي من مبلغ مالي يقدر بـ25 ألف دينار لغاية بناء مسكن يحفظ كرامتهم، مع العلم أن الحالة الاجتماعية لمعظم العائلات على الشريط الحدودي بين تونس والجزائر جد صعبة وخاصة بمنطقة أولاد الفدة من فرنانة ومنطقة ببوش بعين دراهم، فالعائلات تعاني الفقر والتهميش حتى أن العديد منهم اضطروا إلى فصل بناتهم عن الدراسة في سن مبكر وتشغيلهن كمعينات منزليات لدى العائلات الميسورة، وقد قمت بزيارة للمنطقة يوم 13 جانفي الفارط قبل "الثلجية" بيومين وعاينت أوضاعهم وفي الحقيقة صدمت مما يعانون، عائلات لا تمتلك مساكن أصلا ينامون حقا في العراء، لذلك عملت جاهدا على تحسين وضعيتهم وطلبت الدعم من الولاية فاقترح الوالي أن نمتعهم ببرنامج "تحسين مسكن"، لكني رفضت على أساس أنهم لا يمتلكون في الأصل مساكن حتى يحسنوها فكيف سيتمتعون بالبرنامج؟ وبالتالي قررنا أن نمكنهم من مبلغ مالي يقدر بـ25 ألف دينار لبناء مساكن لأبنائهم، كما وجدت الدعم من رجالات جندوبة في الإحاطة بأبناء العائلات المعوزة وإعانتهم وإعادتهم فورا إلى مقاعد الدراسة والتكفل بكل مصاريفهم، من جهة أخرى، أنا ابن مناضل ففي سنة 1961 ناضل أبي ضد المستعمر الفرنسي في حرب الجلاء، وهذا ما لا يعرفه الناس، والآن فيصل التبيني يناضل لإعانة من يستحق الإعانة.

- ماهي أهم النشاطات التي ستقومون بها ؟

* نعمل حاليا في إطار حملة وطنية ضد ظاهرة تشغيل الفتيات القاصرات اللاتي يرغمن على العمل في المنازل بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية لأسرهن، فالأسر تجبر بناتها القاصرات على العمل في المنازل، حتى يساعدن في توفير حاجياتها، ونحن نعمل جاهدين على إعادة كل فتاة قاصر تشتغل كمعينة منزلية والضغط على الدولة لتتكفل بحاجيات العائلة، وقد علمنا أن قياديا بنداء تونس يشغّل فتاة قاصرا من طبربة وعند علمه بالحملة التي أقودها قام بإعادة الفتاة لعائلتها، مع العلم أن مناطق الشمال الغربي من البلاد التونسية هي التي تنتشر فيها الظاهرة بشكل كبير، حيث تتصدر المراتب الأولى في تشغيل القاصرات في المنازل وبلغت النسبة الأعلى في ولاية جندوبة بنسبة 27.4 %، وبالتالي فتيات جندوبة يمثلن شرفنا، صحيح الظروف قاسية ولكن الدولة قاسية أكثر ومن واجبنا اليوم الإحاطة بالفتيات اللواتي يضطررن للعمل في سن مبكر نظرا للظروف الصعبة لعائلاتهن

 - فلاحة سليانة في اعتصام مفتوح للمطالبة بجدولة الديون، موقفكم من ذلك؟

* تونس بلد فلاحي، وفي الظاهر يدعي الجميع العمل على النهوض بالقطاع لكن على أرض الواقع كلها مجرد وعود واهية، وبالتالي نطالب الحكومة بالتدخل لفائدة القطاع الذي يؤمن قوت التونسيين والأمن الغذائي للبلاد وذلك بالاستجابة لمطالبهم المستعجلة والمتمثلة أساسا في جدولة الديون وتفعيل صندوق الجوائح الطبيعية لا سيما بعد تضرر العديد من القطاعات الزراعية من العوامل الطبيعية على غرار الجفاف والبرد . و نحن مع الاحتجاجات السلمية التي يكفلها القانون والدستور وندعمها، خاصة في ظل سياسات الدولة الهشة التي عمقت أزمة القطاع الفلاحي بالزيادة في الآداءات الفلاحية ب2% وفي المقابل سهّلت في الترويج للقطاع السياحي إذ خصصت الدولة 88 مليار، في إطار التمييز بين القطاعات والتعامل بمكيالين وهذا مخالف للدستور فالفصل 21 ينص على عدم التمييز بين التونسيين.

ناقشت لجنة المالية مقترح تمكين بنك التضامن من مبلغ مالي قدره 20 مليار نظرا للوضعية الصعبة التي يواجهها البنك، رأيكم في هذا الإجراء؟

* نظرا للوضعية المالية الصعبة التي يعيشها بنك التضامن حاليا قررت الحكومة الزيادة في رأس مال البنك بقيمة 20 مليار، ولكن أعتبر أن هذا البنك يعاني في الحقيقة من سوء إدارة وتشوبه عديد الشوائب المتعلقة بالفساد، كما أعتبر أنه أغنى بنك في تونس، والدلائل عديدة أولها، برنامج التنمية المندمجة الذي يمنح تونس 1000 مليار بعنوان سنة 2017، من قبل الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، موزعة على 100 معتمدية على كامل تراب الجمهورية، أي بمعدل 10 مليارات لكل معتمدية 7 مليارات منها للبنية التحتية و3 مليارات تخصص لموارد الرزق وتمنح لبنك التضامن، وبالتالي يتحصل بنك التضامن على 300 مليار ، في الوقت الذي أصبح فيه بنك التضامن مصدر تشكيات من قبل عديد المواطنين، حيث تسبب في حرمان عديد المناطق من حقها في التنمية، ففي سنة 2009 مثلا كان يتمتع البنك ب5 مليارات عن كل معتمدية يخصص 3.5 مليار منها للبنية التحتية و1.5 مليار تخصص لموارد الرزق . في هذا الإطار تحصلت معتمدية فرنانة على المبلغ المرصود كغيرها من معتمديات الجمهورية، ولكن لازالت المعتمدية آخر المعتمديات في مقياس التنمية، مع ذلك لم تتحصل على القسط الثاني ولا القسط الثالث لسنة 2017 لأن بنك التضامن لم يمكن المنطقة من 1.5 مليار بل مكنها فقط من 300 ألف دينار، ومن ذلك لا يزال 1.2 مليار على ذمة المنطقة نظرا لسوء إدارة البنك، مما حرم المنطقة من حقها في الأقساط الموالية.

 وبالنظر في الإشكالية تبين أن المجلس الجهوي يوافق على إسناد القرض للمواطن ولكن في المقابل بنك التضامن يرفض المطلب، مما ساهم في تفقير وتهميش المنطقة، وبالتالي ليست الدولة المتسببة في التهميش بل بنك التضامن، وعليه نحن نقترح أن يتم إسناد مبلغ 10 مليارات فقط لرأس مال البنك ليصل بذلك إلى 50 مليار، لكي لا يفلس، وفي المقابل نسند 10 مليارات المتبقية لصندوق الجوائح الطبيعية، لتعويض خسائر الفلاح وبذلك نضمن أن تذهب المساعدات لمستحقيها.