لقاءات

حوار: حنان العبيدي |

نفذ أعوان الأمن من مختلف الأسلاك وقفة احتجاجية دعت إليها تنسيقية قوات الأمن  الداخلي والديوانة بالجنوب تنديدا بما اعتبروه عدم إيفاء وزارة الداخلية بترقية الأمنيين اللذين شاركوا في ملحمة بن قردان.

هذا وقد انتظمت الوقفة أمام ثكنة وحدات التدخل بمدنين وتتواصل تباعا أمام بقية المقرات الأمنية إلى يوم الاثنين القادم تاريخ رفع الشارة الحمراء.

من ذلك كان لنا اتصال بالسيد لسعد بوطبة رئيس لجنة المفاوضات بالنقابة العامة للحرس الوطني بتطاوين الذي اعتبر أن هذه الترقيات "أقصت مئات الأمنيين الذين شاركوا في عمليات قتالية مباشرة ضد الجماعات الإرهابية وفي عمليات إسناد (تعزيزات) لكل المعارك، وهو ما خلف حالة احتقان في صفوف الأمنيين" حسب قوله.

واستنكر "بوطبة  " تواصل سياسة الإقصاء لأمنيي الجنوب على غرار إقصائهم من التجهيزات والمعدات والإمكانيات البشرية والتربصات الداخلية والخارجية والمشاركة في البعثات الدبلوماسية و الترقيات الاستثنائية "، مطالبا "بالعدل بين كل أبناء المؤسسة الأمنية لمواصلة أداء واجبهم، كما رفض رفضا باتا تعامل الوزارة بمنطق "المكيالين " من باب تقسيم الأسلاك الأمنية و التفرقة بينهم "جنوب و شمال " أو " شرطة و حرس " كل هذا سيؤدي إلى بث الفتنة بين الجهات من ناحية و الأسلاك الأمنية من ناحية أخرى ".

 مضيفا " كان من أجدر أن لا تتم هذه الترقيات من الأساس، فالواجب الوطني لا ينتظر شكرا أو ترقيات، لكن عندما تصبح هناك مفاضلة بين أقاليم الأسلاك الأمنية فنحن الأجدر " على حد تعبيره.

وأكد إصرار المحتجين "من اجل إنصافهم دون التخلي عن واجبهم كحراس على الحدود والدفاع عن التراب التونسي مهما تكن الإمكانيات والمعدات و شدد على أن الاحتجاجات سوف تشهد وتيرة تصعيدية الأيام المقبلة إن لم تتحرك الجهات المعنية لحلحلة القضية ".

 

حوار: حنان العبيدي |

شرع مجلس نواب الشعب مؤخرا في مناقشة مشروع قانون لمصالحة اقتصادية أثار كثيرا من الجدل، رأى فيه الكثيرون محاولة لتبييض وإعفاء مسؤولين ورجال أعمال من نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي متهمين في قضايا فساد مالي، وسط دعوات من أحزاب ومنظمات للتظاهر والتصدي لتمرير المشروع. . ويتيح مشروع القانون لرجال الأعمال رد الاموال المنهوبة بفائدة لا تتجاوز 5 بالمئة مع عفو ضريبي بنسبة 30 بالمئة على أن تجري تبرئتهم إن أعادو ما نهبوه من أموال إلى خزينة الدولة. ورغم التوافق السياسي الواسع في المضي قدما لانجاح انتقال ديمقراطي سلس في تونس، فإن مشروع القانون ما زال يثير الانقسام بين التونسيين الذين يؤيد بعضهم طي صفحة الماضي في حين يرفض آخرون التسامح مع من يعتبرونهم رموز فساد نظام بن علي.

من ذلك كان لنا حوار مع النائب عن الجبهة الشعبية عبد المؤمن بالعانس حول تداعيات المصالحة الوطنية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وفي ما يلي نص الحوار:

 ما تقييمكم لمشروع قانون المصالحة الوطنية؟ وكيف تقيمون تداعياته على الصعيدين السياسي والاقتصادي؟

 طفى مشروع قانون المصالحة الوطنية مرة أخرى على سطح الساحة السياسية بعد ان تم رفضه في عديد المناسبات من قبل مجلس نواب الشعب وجل الاطياف السياسية بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، ولا أعتقد انه سيتم تمرير هذا القانون رغم التعديلات الحاصلة صلبه وسيتم رفضه كما حدث سابقا، ففي الحقيقة هذا الرفض قائم على سببين أساسيين: أولا لاعتبارها مصالحة موازية، لأن المصالحة طرحت بالاساس صلب قانون العدالة الانتقالية وفي علاقة بهيئة الحقيقة والكرامة وبالتالي جاء قانون المصالحة الوطنية لعزلها عن الهيئة وهذا مرفوض، ثانيا لارتباطه الوثيق برموز فساد النظام السابق والذين ينقسمون بدورهم الى صنفين، صنف شهد الثراء الفاحش على حساب الشعب والدولة وصنف ساهم في اثرائهم عن طريق التسهيلات الادارية شكلا ومضمونا. من هذا المنطلق، لقانون المصالحة المزمع تمريره، جانبين جانب يهتم بالمصالحة مع صنف " المستثرين " من باب " تبييض الأموال المنهوبة" لرجال الاعمال المتورطين في قضايا فساد مالي، ما سينتج عنه انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني وبالتالي يعد مشروع قانون المصالحة مشروعا خطيرا ويكرس عدم المساواة بين التونسيين، وهو مكافأة ورد جميل من رئيس الجمهورية لمن دعموه من رجال أعمال خلال الحملة الانتخابية 2014، وجانب يهتم بالإداريين والموظفين الذين لم "يستثروا" وتأتي المصالحة معهم في شكل "مقايضة "، اي تمكينهم من المصالحة في مقابل انخراطهم في الحزب الحاكم "حزب النداء" بغرض توسيع قاعدته الحزبية التى شهدت تراجعا ملحوظا جراء الانقسامات والانشقاقات الأخيرة، وبالتالي لا مجال لتمرير قانون يخدم المصالح الخاصة على حساب مصالح الشعب، اذا في اعتقادي "لن يمر" وان تم تمريره فهذا خطير جدا ولا يخدم الاقتصاد الوطني في شيء بل بعكس ذلك .

أسباب انهيار قيمة الدينار التونسي؟ وانعكاسات ذلك على الاقتصاد الوطني؟

نزل الدينار التونسي مؤخرا، الى أدنى مستواياته، وقد أثار انخفاضه وانحداره عديد المخاوف لما له من انعكاسات على الاقتصاد التونسي والمقدرة الشرائية للمواطن، فضلا عن زيادة أعباء الديون الخارجية للبلاد. ويعد عدم استقرار المناخ السياسي في البلاد وتراجع قيمة احتياطي النقد بالبلاد وانهيار مداخيل السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، مقابل ارتفاع قيمة الأموال المحوّلة من طرف الشركات الأجنبية العاملة بتونس نحو الخارج اهم اسباب تدهور الدينار التونسي وانزلاقه الى هذا المستوى. ومن اهم تداعيات تراجع سعر الدينار على الميزان التجاري، تفاقم قيمة عجز الميزان التجاري مع العلم ان قيمة العجز مقدّرة حاليا بنحو نصف مليار دولار شهريا، اضافة الى تغذية التضخم المالي وصعوبة سداد الديون، مع العلم ان تونس مطالبة بتسديد ديون متراكمة بقيمة 8 مليار دينار سنة 2017، وهو ما سيجعل من هذه السنة صعبة جدا. اما عن الحلول المقترحة للخروج من الازمة الحالية فالأمر متعلق بالاقتصاد وليس بالدينار، خاصة ان وضع الدينار لن ينصلح طالما الاقتصادي متردّ، وهذا ما يحتم على الحكومة تحديد برنامج اقتصادي متكامل من أجل انقاذ الاقتصاد التونسي.

 ما مدى مشروعية الاحتجاجات القائمة في مختلف جهات الجمهورية ؟ ومدى مشروعية مطالبهم ؟

في الحقيقة وفي اطار انجاح مسار الانتقال الديمقراطي، تعتبر الاحتجاجات السلمية في الجهات الداخلية مشروعة، ولكن بالنظر الى المطالب الكامنة وراء هذه الاحتجاجات فهي مطالب غير معقولة لكن قابلة للنقاش، خاصة المطالب المتعقلة بحق الجهة في الثروات النفطية والمحلية، فالثروات النفطية من حق كل التونسيين والثروات القمح والشعير في الشمال لجميع التونسيين والقوارص في الوطن القبلي والتمور لجميع التونسيين وبالتالي ثروات البلاد التونسية من حق كل التونسيين ويجب ان توزع بشكل عادل ومتساو لتفعيل التنمية في كل الجهات. ولكن الاعتصامات والاحتجاجات التي تعيش على وقعها العديد من الجهات الداخلية للبلاد مؤشر على أن العدالة الاجتماعية مفقودة، وهذا يفرض على الحكومة وبقية الأطراف المعنية بالتنمية التعجيل في تطوير التنمية بالمناطق المحرومة وهي مطالبة بتنفيذ المشاريع التي وعدت بها لأنه وفي حال أحسّ "التونسي" بغياب الجدية في إرساء أو تمويل مشاريع بالجهات للحدّ من البطالة فإن وتيرة الاحتجاجات ستزداد .

 

بعد هدوء موجة ردود الفعل العاطفية التي عرفتها الساحة السياسية في تونس بين المرحبة والمستنكرة لما وقع في سورية مؤخرا من اعتداء أمريكي على السيادة السورية، كان لنا اتصال برئيس تحرير موقع الجريدة والخبير المختص في الجماعات الارهابية باسل ترجمان لنسأله عن قراءته لما وقع وانعكاساته على مسار الصراع في سورية لنعرج معه على ما وقع من عمليات ارهابية في مصر ويقدم لنا رؤيته الاستراتجية وسبل التوقى من هذا الارهاب المتنقل فأجابنا بما يلي:

بعيد عن ردود الفعل العاطفية التي طغت طيلة الأيام الماضية ولنتحدث عما وقع في عمقه الاستراتيجي فالواضح أن الضربة كانت خاطفة  والامريكان لا يريدون الذهاب إلى التصعيد فكل ما في الأمر أن الامريكان وأمام القلق الذي تعيشه القيادة في البيت الابيض جراء تزايد النفوذ الروسي في منطقة البحر الابيض المتوسط وهو ما عبر عنه قائد قوات افريكوم الذي أكد بأن ليبيا أصبحت الساحة الجديدة للروس بعد سوريا،  فالضربة كانت عبارة عن رسالة مفادها أن أمريكا مازالت رقما صعبا في المنطقة وأن من يعتقد أن غير ذلك فهو واهم وأن زمام المبادرة مازالت بيدها، واعتقد أن الأهم بالنسبة لي هو العودة الى طاولة المفاوضات في جينيف واستانة والتسريع بايجاد حل سياسي وانهاء الصراع لأن اي تصعيد في الوقت الراهن قد يدخل المنطقة في المجهول والذي لا يمكن توقع مآلاته خاصة أن عديد الاطراف في المنطقة لا يساعدها انهاء الحرب الآن وتدفع الى اطالة عمر الحرب حتى تكمل مخططاتها، واهمها تركيا والكيان الصهيوني الذي يمارس في ضغوط كبيرة على امريكا لاطالة عمر الحرب، ومن المهم بالنسبة لمحور المقاومة عدم توسيع رقعة الحرب ورد فعل  متسرع وبذلك اعطاء الذرائع للعدو لاطالة عمر الحرب والمطالبة بتقسيم سوريا وهو ما وقع بعد ما وقع في خان شيخون فراينا ان تركيا جددت طلب منطقة آمنة في الشمال والكيان الصهيوني يطالب بجدار آمن في الجنوب.

وعليه وجب الاسراع بايجاد حل سياسي وانهاء القتال في الوقت الراهن واستثمار الانجازات التي حصلت على الواقع والمتمثلة في التالي:

رغم الدمار الذي لحق بسورية اصبحت دولة مقاومة واكتسبت آليات وقدرات عسكرية واقتصادية لاعادة البناء من جديد والتحول إلى قوة اقليمية في المنطقة.

الجيش العربي السوري اكتسب خبرة قتالية طيلة الست سنوات جعلت منه جيشا قويا ومستعدا للقتال والمواجهة.

الحلف المعادي لسوريا سيخرج أكبر الخاسرين وسيتحمل المسؤولية الادبية والاخلاقية والسياسية لما وقع امام الشعب السوري.

اما ما وقع في مصر صباح الاحد فاعتبره استمرار لجرائم العصابات الاخوانية ومن ولاهم ومن يسير في ركابهم.

ما حدث اليوم برهن للجميع وخاصة لمن يدعو للفصل بين الجماعات الارهابية وعصابة الاخوان انه على خطإ فتفكير الاخوان هو الرحم الذي خرجت منه اغلب التنظيمات الارهابية، فحسن البنا والسيد قطب هما منظرا الارهاب واسامة بن لادن تلميذ عبد الله عزام احد مؤسسي ومنظري الاخوان والظواهري ذلك الاخواني الذي انتقل الى صفوف القاعدة وادخلا الارهاب الى افغانستان.

وانا ضد الرأي القائل بوجوب الحوار معهم وفتح باب التوبة، فالتجارب السابقة علمتنا ان الارهابي لا يتوب، وما حصل في مصر او الجزائر لم يعط نتائج ايجابية بل سلبياته اكثر، وأخر ذلك الدراسة الامريكية التي تؤكد  أن 30 في المئة من الذين ادعوا التوبة عادوا للارهاب وعليه فمن يتحدث عن حوار وعن توبة فهو واهم.

اما عن كيفية مواجهته فالعملية تأخذ بعدين  الأول امني وتحدثنا فيه سابقا والثاني ثقافي وسياسي واجتماعي وهو دور المجتمع، وذلك بخلق ثقافة تنويرية اولى محطاتها اعادة استقراء التاريخ الاسلامي وتخليصه من كل ما لحقه من تزوير، وبناء ثقافة تعتمد الحوار وقبول الآخر من اجل بناء رؤية ديمقراطية وغلق كل المنافذ التي دخل منها مثل الرياض والمدارس والمساجد فهم دخلوا عبر ما هو ثقافي وسياسي واجتماعي واخراجهم لا يكون الا من نفس البوابة التي دخلوا منها.

حاوره: منير بلغيث

 

اكد الاستاذ البشير سعيد امين عام منظمة المؤسّسات العربية للاستثمار والتعاون الدولي "لوريا " L OREA في تصريح خصّ به وسائل الاعلام، ان حواداث النّقل العمومي ولا سيما القطارات تجاوزت كل توقع، ومع ايماننا الكبير بقضاء الله وقدره، ودون تقليل من اي مجهود يبذل الا اننا نعتقد جازمين ان المتابعة الدقيقة لحركة جولان القطارات ورسم خارطة ذكية دقيقة لاهم نقاط التقاطع والالتقاء مع الحافلات ومختلف وسائل النقل في محطّات النقل العام، وتحديد ساعات الذّروة ومسك جدول قيادة مركزي بالادارة العامة للسّكة الحديدية يضبط جولان القطارات على الخطوط القريبة والبعيدة بكل ولاية، واليات التفقّد والتعهّد والصيانة للعلامات المرورية اليدوية والالية وتوابعها، من شانه ان يساهم في الحدّ من الحوادث المزعجة كالحادث الصادم الاليم الذي جدّ فجر هذا اليوم الاربعاء 29 مارس 2017 بالضّاحية الجنوبية، حيث تمكّنت فرق النجدة والإسعاف التابعة للحماية المدنية على الساعة 5.56 صباحا من إنقاذ وإسعاف 28 مواطنا لهم إصابات مختلفة ومتفاوتة الخطورة على خلفية اصطدام قطارين على مستوى محطة الأرتال سيدي رزيق من معتمدية مقرين ولاية / محافظة بن عروس.

وتمثلت صورة الحادث في اصطدام قطار نقل المسافرين بالضاحية الجنوبية بقطار متوقف لنقل البضائع.

وقد ساهمت حرفية أعوان الإنقاذ والاسعاف للحماية المدنية وسرعة وصولهم على عين المكان من إسعاف المصابين ونقلهم إلى مستشفيات العاصمة دون تسجيل حالات خطيرة، علما أنه تمّ تشريك 5 سيارات إسعاف وشاحنة نجدة بالطرقات وشاحنة إنقاذ من تحت الأنقاض وسيارة قيادة و32 عون نجدة وإنقاذ وإسعاف، وفق بلاغ لوزارة الداخلية.....

وفي ذات السّياق اضاف الخبير الاستراتيجي البشير سعيد "..... ان القطار التونسي صديق لعوائلنا : لشبابنا بناتا وبنين، لذا فانه يحمل على السّلط المحلية والجهوية ولاسيما بالمناطق الدّاخلية مد ّ يد العون بالاشعار الفوري للادارة العامة للسكك الحديدية وفق رؤية تشاركية استباقية لتجاوز كل اخلال فني في ظرف وجيز، وان يكون التعهّد آليّ وسريع للمحافظة على سلامة المسافرين تؤمنه فرق فنية مستمرة متكوّنة في الغرض وفق للمعايير الدولية، وان كنت لا اشك لحظة في كفاءة الاعوان والاطارات الحاليين بالشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية ماجداتا ورجالا ...

واني اهيب بالادارة العامة للسكك الحديدية التونسية وسائر الادارات الجهوية ورؤساء محطات الارتال لايلاء العمل الميداني ما يستحق دون تشكيك فيما يبذل من جهد، وربط الصلة بالسادة رؤساء النيابات الخصوصية والسادة المعتمدين والولاة حتى تكون الادارة على بينة من والضع التقني لمسالك القطارات بعموم تراب الجمهورية ويا حبذا لو توفر خط اخضر للابلاغ عن كل عطب فني لان الانسان ثروة " تونس الامنة " ولا شي غير الانسان ...

لكل هذه الاعتبارات فاننا ألينا على انفسنا في " لوريا " L OREA من موقع المسؤولية الوطنية بسط وجهة نظرنا هذه، واننا على جاهزية عالية لتقديم النّصح والارشاد الذي يمليه علينا نداء الواجب ويقظة الضمير .... "

متابعة: حنان العبيدي

 

التقينا الأستاذ قاسم شعيب وهي مفكر إسلامي صدرت له عدة كتب وبحوث.. وكان لنا معه الحوار التالي:

س- اهلا بكم أستاذ قاسم..

ج- أهلا وسهلا بكم..

س- لماذا يستمر الإرهاب رغم الإجراءات الأمنية المشددة في أوروبا وأمريكا وكثير من البلاد العربية؟

ج- لو كان الإرهاب مجرد ممارسة صادرة عن حركات متطرفة كما يقال لأمكن محاصرته والقضاء عليه. لكن الأمر مختلف. الإرهاب تخطط له دول واقعة تحت قبضة رؤوس الأموال التي يعرف المطلعون حقيقتها وحقيقة مخططاتها وأهدافها. سيستمر الإرهاب في الضرب كل مرة في مكان مادامت تلك الجهات حية ترزق وتحكم. فهي أم الإرهاب ومرضعته.. أما الدواعش فهم مجرد أدوات تنفيذية لعمليات تموّلها دول وجهات محددة. أي كلام آخر عن الفقر أو التشدد الديني لتفسير الإرهاب تفاصيل مُملَّة وضحك على عقول الناس.

س- بدأ الغرب اليوم يستخدم مصطلح التطرف الإسلامي. هل هناك بالفعل تطرف إسلامي؟

ج- الأنظمة الحاكمة في العالم علمانية. وهي التي تمسك التعليم والثقافة والإعلام. فالإسلام لا يحكم في أي بلد عربي ولا في أي بلد غربي وهي الساحات الأساسية للإرهاب. والذين يمارسون الإرهاب اليوم هم حكما تربية هذه الأنظمة سواء كانت أنظمة عربية أو غربية.

فمثلا يقال لنا إن تونسيين هم من ينفذون الكثير من الأعمال الإرهابية.. وآخرها عملية أورلي في باريس. تونس بلد علماني وفرنسا أيضا بلد علماني والأشخاص الذي نفذوا عمليات في نيس أو في برلين أو في أورلي إما أنهم صنيعة النظام التعليمي والجو الثقافي السائد في تونس أو أنهم نتاج الثقافة الفرنسية والغربية التي ولدوا فيها وتربوا. وبعضهم لا علاقة له بالدين؛ يعاقر الخمور ويدمن المخدرات. وعندما يقوم بعملية ارهابية يقال انه إسلامي متطرف ويبدؤون بالحديث عن الإرهاب الإسلامي. أما عندما يقوم أحد الغربيين أو غير المسلمين بعملية إرهابية فيقال لنا إنه مختل عقليا او مريض نفسيا ولا يقال عنه إرهابي ولا يشار إلى دينه..

س- يلاحظ كثيرون أن أغلب العمليات الإرهابية تتبناها داعش أو القاعدة أو حركات سلفية مرتبطة بها. لماذا لا نرى صوفيا أو شيعيا أو اشعريا يفجر نفسه ويقتل الناس؟

ج- الذين يزعمون أن الدّين هو سبب الإرهاب عليهم أن يجيبوا. لماذا اضطرت بريطانيا إلى صناعة الوهابية التي استُثمرت لاحقا لتأسيس القاعدة وداعش وبوكو حرام وسواها؟ بكل بساطة لأنها لم تجد ضالتها في المذاهب القائمة.. سنية كانت أم شيعية.. إن الذين لا يجرؤون على توجيه الاتهام إلى الأمريكان والأوروبيين لسبب أو لآخر يذهبون إلى الدين. الدين مجردا لا يدعو الى الإرهاب. والإسلام تحديدا يرفض الاعتداء أو العدوان.

س- هل هذا يعني أن الغرب يستثمر جهل الشباب بدينهم؟

ج- العرب لا يعرفون دينهم إلا قليلا. وهذا ناتج جزئيا عن السياسات التعليمية والثقافية المتبعة في البلاد العربية بشكل خاص. جعلوا الشباب يجهل كل شيء عن دينه. بل إنهم دفعوه إلى الانحراف بأساليب متعددة. الجهل هو أم المصائب. اذا أضفته الى الفقر تحصل الجريمة. واذا أضفته إلى الدين تحصل على الإرهاب. قبل ذلك تمت إضافته الى السياسة فكان الاستبداد ثم أضيف إلى الحرية فكانت الفوضى واليوم أضيف المال فأنتج الفساد.. الجهل في عالمنا العربي أضيف إلى كل شيء فأنتج كل الأشياء السيئة. والمهمة الأساسية للإعلام وبرامج التعليم اليوم وطوال العقود الماضية هي تجهيل الشباب والناس وليس تعليمهم أو تثقيفهم. لقد صنعوا المشكلة وهم الآن يستثمرون فيها.

الانتصار على الجهل والفقر والفساد مدخل أساسي لإسقاط الإرهاب. لكن قبل ذلك لا بد من الانتصار على رعاة كل هذه الأشياء ومحاصرة صانعي الإرهاب ومموليه والمخططين له. جزء من الوعي الشقي أن لا يعرف الإنسان عدوه الحقيقي.

من المؤسف أن يكون الضحايا، غالبا، مدنيون لا ناقة لهم ولا جمل.. أما المتضرر الأكبر في هذه العمليات الارهابية فهو الإسلام وصورته بعد أن تحول إلى يافطة يستخدمها أعداؤه لتبرير الشر. الإسلام هو المستهدف الأول وهذه حقيقة.

س- هناك من يرى أن الصراع لم يعد محصورا فقط بين الأديان بل توسع ليصبح صراع طوائف وقوميات. ألا يُعد ذلك إفرازا من إفرازات الدين؟

ج- هذا الصراع هو إفراز اجتماعي وجد من يغذيه ويؤججه ويستغله. كانت هناك على طول التاريخ حروب تتخفى خلف قناع الدين أو الطائفة. ماذا نسمي مثلا حروب الثلاثين عاما بين البروتستانت والكاثوليك في أوروبا؟ كانت حروبا سياسية بغطاء ديني. وهذا يعني أن السياسة هي سبب الحروب في العالم وليس الدين. السياسي، في عالم اليوم، يستخدم عادة الدين للتجييش واكتساب الأنصار والمشروعية..

س- قد يقول بعضهم أن القرآن يتضمن الكثير من المقاطع التي تحرض على الكره. وهو ما جعلهم يتهمون هذا الدين بترويج الكراهية؟

ج- الكره الموجود في القرآن موضوعه الأشياء القبيحة والسيئة. فهو توجيه للمؤمنين للابتعاد عن القبح والإساءة. وفي المقابل نجد الكثير من الآيات القرانية التي تحض على الحب والمودة والرحمة. فكما نجد في القرآن أن "الله لا يحب القوم الظالمين" و"لا يحب المفسدين" و"لا يحب كل ختال فخور" ولا يحب الجهر بالسوء إلا من ظلم"... نجد في المقابل أن "الله يحب المؤمنين" و"التوابين" و"المتوكلين" و"المحسنين"..

والقرآن يحرم الظلم والاعتداء فيقول "فلا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين".. وهو يدعو إلى مخاطبة الآخرين بالحكمة والموعظة والجدال بالتي هي أحسن.. ويأمر المؤمنين: "وقولوا للناس حسنا"..

ما نراه من كره أعمى لا يميز بين الجميل والقبيح ويصل إلى حد الحقد والاعتداء والقتل هو جزء من المنظومة الاجتماعية وليس جزءً من الدين. والسياسة الفاسدة هي المسؤولة عن وجوده. بل إنها في بعض الأحيان تقوم بدس نصوص في الدين لأجل تبرير ممارسات معينة. وهذا يعيدنا إلى تاريخ الأديان. تلك النصوص لا بد من كشفها علميا وفصلها عن الدين.

س- هل من أمل لإيقاف الإرهاب في العراق وسوريا باعتبارهما المتضرر الأكبر منه؟

ج- بالنسبة إلينا هذا الأمر لا يزال بعيد المنال في المدى القريب. أمريكا تريد إطالة الصراع والإرهاب في العراق وسوريا. وهذا الأمر ليس فقط قرارا سياسيا بل هو في العمق التزام ديني. هناك مشروع اسمه إسرائيل الكبرى أو النظام العالمي الجديد وهذا المشروع لا يمكن تحقيقه دون إرهاب وحرب وفوضى كما تقول تصريحاتهم الكثيرة.

في تصريح رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال ديمسي قبل سنة قال: إن العراق أصبح بلد "الميليشيات الطائفية الشيعية المنفلتة" وغياب كامل للدولة والجيش. وفي تصريح آخر قبل سنة أيضا قال الجنرال بترايس قائد القوات الأمريكية في العراق سابقاً إن خطر الحشد الشعبي أكبر بكثير على العراق من داعش!

واليوم أحد مطالب ترامب لرئيس الوزراء العراقي حل الحشد الشعبي. هذا كله يعني أن أمريكا ليست في وارد دعم الحكومة العراقية ضد داعش. وأن الإرهاب سيبقى موجودا لتحقيق توازن القوة ولتأمين استمرار الصراع المفتعل من أجل إنهاك العراق أكثر.. هم يعرفون أن الاقتراب من الحشد الشعبي يعني تفجّر مشاكل لا تنتهي.

هناك شيء واحد يحترمه الغرب هو القوة. وما دمنا على هذا المستوى من الضعف فيمكننا أن نتوقع كل شيء منه. حين تكون قوياً، يحترمك الناس ويحترمون ثقافتك، وحين تكون ضعيفاً، تسقط أنت، وتسقط ثقافتك معك.

 

حنان العبيدي |

بالعودة  للجدل الكبير  الذي أثارته قصة "الخطيب اللصّ"، وأثار استياء واستنكار الأولياء والمربين على السواء تردّد صداه على الشبكات التواصل الاجتماعي، والقصة  من مجموعة "أساطير وخرافات"، وتحتوي على ايحاءات وتعابير عنف واغتصاب واحتساء الخمر، في حين أنها قصة موجهة خصيصا لفئة عمرية صغيرة  وهو ما لا يتماشى مع مبادئ وأخلاق المجتمع التونسي، اتصلت "المحور العربي" بأحد مسؤولي شركة "كنوز للنشر والتوزيع" للاستفسار والتوضيح، فكان هذا الرد :

        يجدر بنا الذكر أن هذه القصّة هي من قصص الأطفال العالمية ويعود تاريخ نشرها إلى سنة 2011 وأثناء ترجمتها، "احترم" المترجم النصّ الأصلي الموجود ولم يأخذ بعين الاعتبار السياق التونسي،  وخلال الأيام الأولى من نشر هذه القصّة، تفطنت إدارة الدار لمحتواها، فقامت بوقف توزيعها  حالا وسحب جميع النسخ التي تمّ توزيعها وإتلافها وتعويض المشرف على لجنة القراءة،  وإصدار نسخة جديدة وزّعت في نفس السنة.

    كما أودّ الإشارة أيضا، أن هذه القصّة تحتوي على "عبرة هامّة" رأينا أنّه من الضروري أن يتعلّمها الطفل وان يعلّمها الآباء لأبنائهم، ألا وهي عدم الثقة بالغريب دون التثبت جيّدا من أخلاقه وسمعته وإلاّ يمكن أن تكون العواقب وخيمة، وهذا ما أردنا أن يمرّ من خلال هذه القصّة وقد قمنا كما سبق الذكر بإصلاح المحتوى مع ما يتماشى مع السياق التونسي.

   لكن ما أجده غريبا، هو أن القصّة القديمة التي تمّ سحبها من السوق أثارت كل هذا الجدل  بعد سنوات من إصدارها ولم يتمّ الإعلام عن وجود قصّة جديدة بمحتوى جديد، وقد كان بإمكان من أثار هذا الجدل الاتصال بالدار مباشرة للاستفسار والحصول على كل المعلومات،  وهذا يتجاوز النقد البناء الذي يهدف إلى تطوير صناعة النشر في تونس، مع العلم أنّه يمكن لكل من يرغب في الإتصال بالدار أو الموزعين المعتمدين لديها للاطلاع على النسخة الجديدة (الصادرة في سنة 2011 ).

 
الصفحة 3 من 3