الخميس, 11 كانون2/يناير 2018 08:14

محسن مرزوق

حنان العبيدي |

على اثر الأزمة السياسية الخطيرة التي تشهدها منطقة الخليج العربي  حتى  بلوغها نقطة قطع العلاقات الديبلوماسيّة، اختلفت وتعددت مواقف وتقديرات بعض القيادات السياسية في تونس، في الوقت الذي دعت فيه الخارجيّة التونسية إلى التهدئة.

حيث ذكّرت كتلة الحرة لحزب حركة مشروع تونس بموقفها المبدئي من كافة القوى والتنظيمات التي تستعمل غطاء الدين لتحقيق غايات سياسية لا تمت بصلة إلى الدين الإسلامي.

وأكدت في بيان لها على خطورة هذه التيارات على الأمن والاستقرار بالمنطقة والعالم عبر مساهمتها المباشرة وغير المباشرة في انتشار الجماعات الإرهابية المتطرفة.

كما جددت دعمها اللامشروط لدول الخليج العربي في مواجهة الإرهاب والتطرف داعية كل القوى الإقليمية المعنية بمنطقة الخليج إلى ضرورة الالتزام بحدودها ومجالها الطبيعي بعيدا عن نزاعات الهيمنة والتوسع .

أما رئيس الجمهورية السابق ورئيس حراك تونس الإرادة المنصف المرزوقي فقد علّق على القرارات الأخيرة التي اتخذتها عدة دول خليجية وعربية بعزل دولة قطر وطالب الدولة التونسية بالاحتجاج على عزل قطر ومحاولة الإضرار باقتصادها، متناسيا أنه في  6 فيفري 2012 قامت حكومة الترويكا بطرد السفير السوري ودعت سفيرها بدمشق إلى العودة إلى تونس، وفي 7  فيفري 2012 أعلن رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي أن تونس سحبت اعترافها بشرعية حكم نظام بشار الأسد، وقام بقطع العلاقات مع سوريا رغم تداعيات ذلك على الجاليتين التونسية والسورية .

وفي الاتجاه المعاكس،سارع المنجي الرحوي القيادي بالجبهة الشّعبيّة وعضو مجلس نوّاب الشّعب، إلى المطالبة بقطع العلاقات التونسيّة القطريّة معلنا إصطفافه إلى جانب الحلف الإماراتي،فقال المنجي الرّحوي،في تعليقه على التطوّرات السّاخنة الّتي تشهدها منطقة الخليج العربيّ إنّ قطع العلاقات مع قطر درس لحركة النّهضة في تونس، حيث أن قطر لا تعتبر دولة وأنّها ليست سوى "عشيرة " تعمل إلى جانب تركيا على تخريب الأوطان ودعم الجماعات الإرهابيّة وحركات الإخوان المسلمين في البلدان العربيّة، كما أشار إلى أنّ قرار بعض الدّول قطع العلاقات الدّبلوماسيّة مع قطر سيكون له وقع كبير على باقي العالم العربي خاصّة في ما يخصّ تعامله مع جماعات الإخوان المسلمين، بحسب تعبيره.

من جهة أخرى وحسب تدوينته على صفحته الخاصة " فايسبوك "،دعا القيادي بحركة النهضة عبد اللطيف مكي إلى عدم اتهام كل من تركيا وقطر دون إثباتات،قائلا، " لكل من يكيل التهم جزافا، ودون أي إثبات أو دليل، إلى دول أخرى مثل تركيا أو قطر أقول لكم ليست العلاقات الخارجية لعبة حتى تخضعوها ببساطة إلى التجاذبات السياسية الداخلية.. رجاء قليلا من الرشد فنحن لا نعيش في جزيرة معزولة بل بلادنا منفتحة جغرافيا واقتصاديا وثقافيا على العالم لهذا يجب إن تكون منفتحة سياسيا أيضا" .

 
نشر في وطني

حاورته: حنان العبيدي |

يشهد المناخ السياسي في تونس، صراعات و نزاعات متعددة و لعل من اهم اسبابها التحالف الحاصل بين " النهضة " و " النداء " و تداعياته على المشهد، حيث ذهب عديد السياسيين الى الحديث عن "خيانة" النداء لناخبيه على غرار عبد العزيز القطي ومحسن مرزوق وغيرهما من داخل الكتلة وخارجها، هذه العبارة لا تزال تتداول بين السياسيين وتؤثّر في مواقفهم.

في هذا الاطار قال السيد أنور رويس منسق نداء تونس بجبنيانة " النداء خان ناخبيه... جملة ترددت كثيرا جدا بعد الانتخابات التشريعية ودخول النهضة للحكم... وهنا وبعد صمت أريد فتح هذا الملف وإبداء الرأي حسب ما رأيته وعشته"، فبعد نجاح نداء تونس في الانتخابات التشريعية وتحقيقه 86 مقعدا نيابيا ليتصدر المشهد السياسي بالمرتبة الأولى نيابيا، وهو ما خوله بالقانون ليشكل الحكومة وينطلق في حكم البلاد وتسيير دواليب الدولة... وفي خضم ذلك تعالت الأصوات من كل مكان معلنة "تغوّل" نداء تونس والترويج لعودة منظومة الاستبداد والديكتاتورية سيما وقد أصبح رئيس الحزب بالانتخابات رئيسا للبلاد وتحمل السيد محمد الناصر رئاسة مجلس النواب وبالقانون سيكون رئيس الحكومة من نداء تونس أيضا... وهنا تدخل السيد رئيس الحزب ومؤسسه ليختار رئيسا للحكومة من خارج الحزب اسكاتا لأصوات الغربان الناعقة بعلكة التغوّل... ولأن كتلة النداء عدديا لوحدها لا تسمح بتمرير تشكيلة الحكومة كان ضروريا وحتميا إيجاد صيغة ائتلاف حكومي مع بعض الكتل الحزبية الأخرى، وتم التواصل مع الأحزاب الممثلة بالبرلمان وأبرزها الجبهة الشعبية وآفاق تونس والوطني الحر في مسعى لتشكيل حكومة خالية تماما من أي عنصر "نهضاوي"، ونتذكر كلنا قائمة حكومة الصيد الأولى التي لم تر النور والتي تم التخلي عنها بعد بروز عوامل وعراقيل في تمريرها بعد أن تم عرضها للمصادقة على المجلس، ذلك أن الجبهة اشترطت دخول الحكومة بضرورة تطبيق برنامجها الاقتصادي وهو ما تم رفضه ندائيا، كما اشترط حزب آفاق تواجد النهضة بالحكومة ليشارك فيها، وهنا كان ضروريا وحتميا دخول النهضة للحكومة بتمثيل نسبي حتى يتم ضمان تمرير الحكومة بأريحية برلمانية، ونتذكر كلنا أن هذا المقترح تم الترويج له من طرف السيد محسن مرزوق أمين عام النداء ومستشار الرئيس (والذي انقلب على هذا الموقف بعد خروجه من الحزب)... و واصل انور رويس قائلا " كما لعبت ظروف أمنية دورها ليكون من باب الحكمة إدخال النهضة للحكومة حتى لا تجد نفسها في الزاوية وهو ما كان يؤشر بظهور "ميليشياتها المسلحة وظهور السلاح المخزّن"، وهنا أذكر الجميع بمقولة نورالدين البحيري الشهيرة :'' إن كنتم 50 الف عون أمن فلدينا 100 الف انتحاري جاهزين ''، بما كان يبشر في حالة إبعاد النهضة بأيام سود وحمام دم بالبلاد... تذكروا قول الشهيد شكري بلعيد عن الخوانجية:'' كلما زاد حشرهم في الزاوية إلا ويستعملون العنف والتخريب '' . كل هذه العوامل جعلت نداء تونس مضطرا لتكون النهضة شريكا في الحكم، ولكن مع تشارك النهضة للنداء الاضطراري في الحكم تعالت أصوات أعدائه لتغرس في عقلية ناخبي النداء أنه خانهم وأنه وضع يده في يد عدو البلاد، وقد زاد تغذية هاته الشبهة ما يروجه كل الانتهازيين الذين خرجوا من النداء خاصة شق محسن مرزوق ومن خان من نواب الكتلة المنشقين عنها... وهنا اطرح السؤال الجوهري ماذا لو لم تشارك النهضة الحكم كما اشترطت آفاق وتمنّع الجبهة، كيف كان يمكن تشكيل الحكومة وتمريرها نيابيا؟ وماذا كان سيكون مصير البلاد في ظل وجود مخازن السلاح والإرهابيين وخلاياهم النائمة؟."

 
نشر في لقاءات
الصفحة 1 من 2