زوايا نظر

عباس الزين |

لم يعد الاستفتاء على تعديلات الدستور التركي جزءًا من الحياة السياسية التركية الداخلية فقط، فقد اصبحت معركة الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان خارجية، في وجه الدول الأوروبية، أكثر منها في وجه المعارضة التركية. تصاعدت حدة الخلافات التركية-الاوروبية لا سيما مع المانيا، بعد رفض الأخيرة قيام تجمعات انتخابية داعمة للرئيس اردوغان، إلّا أنّ أسبابًا أخرى ظهرت مؤخرًا، كشفت عن محاولاتٍ سابقة من قبل اردوغان للضغط على السلطات الالمانية، من اجل التضييق على المعارضين الاتراك المقيمين على اراضيها، ما اعتبرته الحكومة الالمانية تدخلًا في سياساتها الأمنية، لا يقتصر على التبليغ عن المعارضين، بل انه يدخل ضمن اطار التجسس من قبل دولة اجنبية، على مقيمين في المانيا، يملكون حصانة سياسية وأمنية، بغض النظر عن جنسيتهم، ما يفسّر المخاوف الالمانية من التعديلات الدستورية المُقترحة، بعدم اعتبارها شأنًا تركيًا داخليًا، لما يمكن ان تؤثر سلبًا على تركيا ومحيطها الأوروبي بشكلٍ خاص، في وقتٍ يصرح اردوغان، ولو بشكلٍ مبطّن، بأن تلك التعديلات هي امتداد للمرحلة العثمانية والسلجوقية.

وفي هذا السياق، أكد وزير الداخلية الألماني، توماس دي مازيري، أنه "لن يُسمح لتركيا بالتجسس على الأتراك الذين يعيشون في ألمانيا". كلام دي مازيري جاء بعد نشر تقارير تحدثت عن قيام رئيس جهاز الاستخبارات التركي بتسليم نظيره الألماني قائمة بأسماء الأشخاص المشتبه بمعارضتهم للحكومة التركية. وتضمنت القائمة معلومات خاصة وصورًا من كاميرات مراقبة. وتبعًا لصحيفة ألمانية والعديد من وسائل الإعلام المحلية، فإنّ حاكان فيدان، رئيس جهاز الاستخبارات التركي، سلم السلطات الأمنية الألمانية خلال مؤتمر للأمن عقد في ميونيخ في شباط/فبراير الماضي لائحة تتضمن أسماء 300 شخص و200 مؤسسة يعُتقد بأن لديهم علاقة بحركة "غولن"، في محاولة لإقناع السلطات الألمانية بمساعدة نظيراتها التركية، إلا أن النتيجة كانت تحذير هؤلاء الأشخاص بعدم السفر لتركيا أو زيارة القنصليات أو السفارات التركية في ألمانيا، التي تحتضن نحو 1.4 مليون شخص يحق لهم التصويت في الاستفتاء المقرر في 19 نيسان/أبريل المقبل.

الى ذلك، اعتبر دي مازيري، ان هذه التقارير "لم تكن مفاجئة له". وأضاف أن بلاده أبلغت تركيا مرارًا وتكرارًا بأن هذا الأمر غير مقبول، مشيرًا إلى أنه "مهما كانت علاقة أي شخص بحركة غولن، فإنّ لدى هؤلاء الأشخاص حصانة ألمانية ولن نقبل بأن يتم التجسس عليهم من قبل دول أجنبية". من جانبه لفت رئيس جهاز المخابرات الألمانية، هانس -غيورغ ماسين، في تعليقٍ له حول القائمة، الى أنّ "ما من أحد خارج تركيا مقتنع بأنّ حركة غولن كانت وراء الانقلاب". كما أشار وزير الداخلية في مقاطعة ساكسونيا السفلى الألمانية، بوريس بيستوريوس، معلقًا على الموضوع نفسه، الى أنه "يجب القول بكل وضوح إن هذا الأمر يعتبر خوفًا من وقوع مؤامرة ويمكن تصنيفه بأنه نوع من جنون الاضطهاد".

على صعيدٍ متصل، اتهم رئيس البرلمان الألماني، نوربرت لامرت، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتنفيذ انقلاب على الدستور في بلاده. في وقتٍ، حضّ رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم أوروبا على "الاهتمام بشؤونها الخاصة"، محذرًا إياها من التدخل في الاستفتاء المرتقب في 16 نيسان/أبريل المقبل، على تعديلات دستورية تحوّل النظام رئاسيًا في تركيا وتوسّع صلاحيات أردوغان. من جهته، رأى لامرت أن أردوغان والحكومة التركية يخططان لـ "تحويل نظام هش، ولكن ديموقراطي، نظامًا استبداديًا"، معتبرًا أن "محاولة الانقلاب التالية ستكون ناجحة". وأضاف لامرت، أن "أردوغان يعمل الآن لتفريغ النظام السياسي التركي والانقلاب على الدستور"، منتقدًا "موافقة البرلمان التركي على هذا الأمر وتأييده نزع صلاحياته"، بوصفه "أمرًا بلا مثيل في التاريخ الحديث". واعتبر لامرت، أن أردوغان يحاول استثمار تصويت الأتراك في ألمانيا لمصلحته، منبّهًا إلى أن منع الحكومة الألمانية تصويتهم كان سيصبّ في مصلحته. وتطرّق إلى إعلان الرئيس التركي أنه يدرس تنظيم استفتاء لمعرفة رأي شعبه في مسألة عضوية الاتحاد الأوروبي، قائلًا: "يمكن أردوغان التخلّي عن هذه الخطوة، لأن تعديل الدستور سيعني عمليًا إبعاد البلد عن الحضارة الأوروبية".

في موازاة ذلك، أفاد الرئيس التركي، رجب الطيب اردوغان، بأنّ الجمهورية ليست مرحلة جديدة في تاريخ تركيا وإنما امتداد للمرحلة العثمانية والسلجوقية، مؤكدًا أنّ الشباب التركي اليوم أحفاد العثمانيين الذين حوّلوا "جناق قلعة" إلى مقبرة لسبع دول حاولت التربص بتركيا، في ردٍ على حزب الشعب الجمهوري الذي صرّح في وقت سابق مرّات عدة، أنّ إعلان الجمهورية في تركيا يشكل نقطة إنعطاف في تاريخ البلاد. وقد صوّب اردوغان من خلال مهاجمته حزب الشعب الجمهوري، الذي اسسه "اتاتورك"، على النظام الجمهوري الحالي لتركيا، وذلك ترويجًا للتعديلات الدستورية، المُزمع التصويت عليها في نيسان المقبل، لتحويل النظام من جمهوري الى "رئاسي"، يفرض من خلاله اردوغان سلطته على كافة جوانب الحكم.

بيروت برس

 

اكد الاستاذ البشير سعيد امين عام منظمة المؤسّسات العربية للاستثمار والتعاون الدولي "لوريا " L OREA في تصريح خصّ به وسائل الاعلام، ان حواداث النّقل العمومي ولا سيما القطارات تجاوزت كل توقع، ومع ايماننا الكبير بقضاء الله وقدره، ودون تقليل من اي مجهود يبذل الا اننا نعتقد جازمين ان المتابعة الدقيقة لحركة جولان القطارات ورسم خارطة ذكية دقيقة لاهم نقاط التقاطع والالتقاء مع الحافلات ومختلف وسائل النقل في محطّات النقل العام، وتحديد ساعات الذّروة ومسك جدول قيادة مركزي بالادارة العامة للسّكة الحديدية يضبط جولان القطارات على الخطوط القريبة والبعيدة بكل ولاية، واليات التفقّد والتعهّد والصيانة للعلامات المرورية اليدوية والالية وتوابعها، من شانه ان يساهم في الحدّ من الحوادث المزعجة كالحادث الصادم الاليم الذي جدّ فجر هذا اليوم الاربعاء 29 مارس 2017 بالضّاحية الجنوبية، حيث تمكّنت فرق النجدة والإسعاف التابعة للحماية المدنية على الساعة 5.56 صباحا من إنقاذ وإسعاف 28 مواطنا لهم إصابات مختلفة ومتفاوتة الخطورة على خلفية اصطدام قطارين على مستوى محطة الأرتال سيدي رزيق من معتمدية مقرين ولاية / محافظة بن عروس.

وتمثلت صورة الحادث في اصطدام قطار نقل المسافرين بالضاحية الجنوبية بقطار متوقف لنقل البضائع.

وقد ساهمت حرفية أعوان الإنقاذ والاسعاف للحماية المدنية وسرعة وصولهم على عين المكان من إسعاف المصابين ونقلهم إلى مستشفيات العاصمة دون تسجيل حالات خطيرة، علما أنه تمّ تشريك 5 سيارات إسعاف وشاحنة نجدة بالطرقات وشاحنة إنقاذ من تحت الأنقاض وسيارة قيادة و32 عون نجدة وإنقاذ وإسعاف، وفق بلاغ لوزارة الداخلية.....

وفي ذات السّياق اضاف الخبير الاستراتيجي البشير سعيد "..... ان القطار التونسي صديق لعوائلنا : لشبابنا بناتا وبنين، لذا فانه يحمل على السّلط المحلية والجهوية ولاسيما بالمناطق الدّاخلية مد ّ يد العون بالاشعار الفوري للادارة العامة للسكك الحديدية وفق رؤية تشاركية استباقية لتجاوز كل اخلال فني في ظرف وجيز، وان يكون التعهّد آليّ وسريع للمحافظة على سلامة المسافرين تؤمنه فرق فنية مستمرة متكوّنة في الغرض وفق للمعايير الدولية، وان كنت لا اشك لحظة في كفاءة الاعوان والاطارات الحاليين بالشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية ماجداتا ورجالا ...

واني اهيب بالادارة العامة للسكك الحديدية التونسية وسائر الادارات الجهوية ورؤساء محطات الارتال لايلاء العمل الميداني ما يستحق دون تشكيك فيما يبذل من جهد، وربط الصلة بالسادة رؤساء النيابات الخصوصية والسادة المعتمدين والولاة حتى تكون الادارة على بينة من والضع التقني لمسالك القطارات بعموم تراب الجمهورية ويا حبذا لو توفر خط اخضر للابلاغ عن كل عطب فني لان الانسان ثروة " تونس الامنة " ولا شي غير الانسان ...

لكل هذه الاعتبارات فاننا ألينا على انفسنا في " لوريا " L OREA من موقع المسؤولية الوطنية بسط وجهة نظرنا هذه، واننا على جاهزية عالية لتقديم النّصح والارشاد الذي يمليه علينا نداء الواجب ويقظة الضمير .... "

متابعة: حنان العبيدي

 

هشام الهبيشان |

تزامناً مع الوقت الذي يبدأ به الرئيس الإيراني حسن روحاني، زيارة إلى موسكو، بدعوة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لبحث ملفات عدة بينها تعزيز العلاقات بين البلدين، في لقاء هو التاسع الذي يجمع الزعيمين خلال السنوات الأربع الماضية، من المقرر خلال هذه الزيارة، أن يتم خلال اللقاء بين روحاني وبوتين توقيع عشر "وثائق مهمة"، تتعلق إحداها بالاتفاق الإيراني الروسي حول إلغاء التأشيرات للمجموعات السياحية التي تضم خمسة إلى خمسين سائحاً، فضلاً عن خطة طريق لتعزيز العلاقات بين البلدين. هذه الزيارة بتوقيتها ايضاً تأتي لتأكيد الموقف المبدئي الإيراني والروسي الثابت الداعم للدولة السورية، وتأتي ايضاً في الوقت الذي كثر فيه الحديث عن مستقبل وطبيعة العلاقة بين الدولة الروسية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد معركة تحرير حلب المدينة وبما يخص حربهم المشتركة على الإرهاب في المقبل من الأيام، وخصوصاً بعد ما نشر في الكثير من الصحف ووسائل الإعلام الإقليمية والدولية، وحمل مجموعة تفاصيل مضللة وغير موثقة بدلائل عن خلافات روسية –إيرانية بما يخص ملف الحرب على الإرهاب بسوريا، اليوم تأتي زيارة الرئيس روحاني لروسيا، لتفند بشكل قطعي كل هذه الراويات الإعلامية، بل ولتؤكد وبشكل مباشر حجم التنسيق المتصاعد بين موسكو وطهران بما يخص مختلف ملفات المنطقة، ولتؤكد على ثبات الموقف المبدئي الروسي –الإيراني بما يخص ملف الحل السياسي والحرب على الإرهاب في سوريا. زيارة الرئيس روحاني والوفد المرافق له لموسكو، والمتوقع أن يلتقي من خلالها بمجموعة من كبار المسؤولين الروس، تؤكد أن هناك مجموعة من الملفات الكبرى التي يحملها روحاني إلى موسكو، والتي سيتناقش حولها مع الروس، وعلى ضوء هذا النقاش ستخرج هذه الزيارة، بمجموعة نتائج كبرى سيبنى عليها بشكل أو بآخر مستقبل مجموعة ملفات عالقة بالاقليم من اليمن إلى لبنان وغيرها، وعلى محور آخر ستكون لهذه الزيارة "التاريخية "، نتائج كبرى بما يخص ملف الحرب على الإرهاب، ومن المؤكد إنها ستثمر عن تصعيد كبير بالعمليات العسكرية ضد الإرهاب بسوريا بشكل خاص، وعلى المحور الداخي الخاص الإيراني –الروسي، من المتوقع أن تثمر الزيارة عن توقيع اتفاقيات عسكرية واقتصادية واستثمارية وثقافية كبرى بين البلدين . على محور آخر، يبدو واضحاً أن الرئيس بوتين سيناقش مع روحاني بدوره، ملف معركة الجنوب السوري الكبرى، التي باتت نقطة تهديد لمستقبل وجود وأمن الكيان الصهيوني، فاليوم هناك مخطط كبير تعمل القيادة العسكرية السورية وبالتعاون مع قوى المقاومة اللبنانية وبدعم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على إنجازه والرامي إلى اطلاق معركة كبرى تستهدف تطهير اجزاء واسعة من الجنوب السوري وخصوصاً المناطق الحدودية السورية المحاذية للحدود الشمالية للأراضي المحتلة والجولان العربي السوري المحتل، هذه العمليات السورية المتوقعة قريباً بدأت تقلق قادة ودوائر صنع القرار بالكيان الصهيوني، وخصوصاً بعد الحديث الذي يتداول بدوائر صنع القرار لحلف المقاومة، عن تحويل المنطقة الحدوية واجزاء من محافظة القنيطرة بعد تحريرها إلى نقطة مواجهة دائمة مع الكيان الصهيوني، وهذا ما عبر عن خشية حدوثه صراحة نتنياهو بزيارته الاخيرة لموسكو، وهذا ما تحدث به الروس ومن خلف الكواليس مع السوريين وسيتحدثون به مع الإيرانيين، وهنا سيحاول الروس بشكل أو بآخر محاولة ضبط ظروف وواقع المعركة المقبلة بالجنوب السوري، للتخفيف من حدة القلق الصهيوني، وبمحاولة تجنيب المنطقة حربا جديدة ومواجهة جديدة قد تتطور إلى صراع عالمي . اليوم من الواضح أن موسكو بدأت تلعب دوراً دولياً كبيراً بالفترة الأخيرة، فموسكو اصبحت مسرحاً لمجموعة لقاءات، ومنطلقاً لطرح مجموعة رؤى لملفات المنطقة، ومع استمرار الحراك الدبلوماسي والسياسي الروسي، يبدو واضحاً أن زيارة الرئيس روحاني إلى موسكو ستكون علامة "تاريخية " فارقة، فمن المتوقع أن تثمر هذه الزيارة عن نتائج متوقعة عند البعض وغير متوقعة عند البعض الاخر.

 ختاماً، ستؤكد زيارة الرئيس روحاني إلى موسكو مدى التقارب بالمواقف السياسية والأمنية بين البلدين، وذلك سيظهر جلياً من خلال تفعيل النتائج المتوقعة لهذه الزيارة على مختلف الصعد بشكل سريع، فهذه الزيارة وتقارب الآراء وثبات الموقف الروسي –الإيراني بخصوص سوريا، كذبت جميع الإشاعات التي كانت تطلقها بعض الصحف الصفراء، ووسائل الإعلام، بخصوص الخلاف بالمواقف بين الموقف الرسمي الروسي والإيراني تجاه الحرب المفروضة على الدولة السورية.

*كاتب وناشط سياسي – الأردن

 

 
الثلاثاء, 28 آذار/مارس 2017 19:22

الجامعة العربية في زمن التعري

محمد بن عمر

كانت فيما مضى، تسترها أوراق الحياء، خشية الافتضاح، واشياء سياسية أخرى، بقيت في طي التخفي والجهل عقودا، في انتظار الوقت المعلوم، ولما جاء زمن الكشف، بعدما توفرت أسبابه، تعرت عورة السياسة العربية، في إطارها المؤسساتي الأجوف، تأسيا بعورة الغرب، الذي فقد آخر عرق له، ينبض بالحياء والخجل، مما كسبت يداه من جرائم بحق شعوب العالم المستضعف، وفي مقدمتها العرب.

من الحقبة الاستعمارية الغربية، وعصر تجهيل الشعوب، انتقلنا نحن العرب الى مرحلة الحكم بالوكالة، والانتماء الى احد المعسكرين الغربي، وقد ظفر بأكثرية الانظمة، او الشرقي الذي اندثر مع قلة منتسبيه، مع تفكك الاتحاد السوفييتي.

وبالجملة، بقينا شعوبا وحكومات تحت تصرف حكام، لم يجرؤوا على مخالفة سياسات الغول الاقتصادي الغربي، ولا يحركون ساكنا امام مخططاته، وفي اغلب الاحيان يغضون الطرف، عما تحتويه من اثار مدمرة لقيمنا ومستقبلنا.

من التأسيسات الخبيثة لمملكة الاستكبار، وحشد قوى الشر البريطاني، جامعة الدول العربية، التي اعقبت زرع الوهابية في الجزيرة العربية، لتتولى الاولى تشويه الاسلام، بفكر يدعي كذبا الانتماء اليه، بينما هو في الواقع على خلاف شديد، وتناقض واضح معه، ومن ثم احداث خرق وتصدع بين مكوناته، تخدم اعداءه، وفي طليعتهم الإنكليز.

بينما تمهد جامعة الدول العربية الى منهجية خبيثة، تتدرج من الظهور بمظهر معارضة الغرب وادواته، الى الغاية من التأسيس الغير معلن، لكيان يكون عامل عرقلة واداة نزاع، تكون اطرافه مشتركة في نتائجه، وهي الخضوع التام للغرب ومقرراته ومشاريعه، التي جعلت من الكيان الصهيوني، الوكيل المعتمد لديه في المنطقة العربية والاسلامية

في سنة 1941 صدر بيان عن وزير الخارجية البريطاني (انتوني ايدن) جاء فيه بالخصوص:

(كثيرون من مفكري العرب، يرجون للشعوب العربية درجة من الوحدة، أكبر مما هي عليه الآن، وحكومة صاحب الجلالة من ناحيتها، ستؤيد كل التأييد أية خطة، تلقى من العرب موافقة عامة).

ولم تتأخر رغبة الغرب في ما أملوا وجوده، وكان المؤسسون من المخدوعين بثقافته، والمتأثرين بزيف حضارته، وانتهى الدفع الى تأسيس كيان عرقي، يتناقض تماما مع الروح الاسلامية، التي لا تفرق بين عرق واخر على اساس من التمييز العنصري، ورات بريطانيا العظمى ان ذلك سيخدم مؤامراتها، في ضرب الاسلام واضعاف اهله، بزرع مؤسسة تجمع العرب على عصبية مقيتة، لا طائل من ورائها.

ومنذ تأسيس جامعة الدول العربية سنة 1945 الى اليوم، لم تتمكن هذه المؤسسة من تحقيق شيء للعرب، بل زادت من مشاكلهم واخفاقاتهم على جميع الاصعدة، وشكلت حجر عثرة امام جميع مشاريع الوحدة، وميدان خلاف وتآمر بين اعضائها، واذا اخذنا بعين الاعتبار ميثاقها، الذي بقي حبرا على ورق، لم يبقَ للجامعة دور ايجابي يذكر، وقد وصلت هذه السنوات الى التآكل الداخلي، الذي ينبئ بتفكك حتمي لها، بعد العدوان الهمجي الذي تعرض له اليمن، من طرف نظام آل سعود، ومجموع حلفائه العرب، وما تعانيه سوريا والعراق، من ارهاب دمر بناهما، وقتل وشرد شعبيهما، بسبب التحريض عليهما ودعم الارهاب فيهما، على مرأى ومسمع ومشاركة من جامعة عربية - كأني بها تسعى - لتكون في خدمة اعداء الامة، كما هي حال الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، اللذان يعملان بإرادة امريكية وبريطانية.

وينطلق مؤتمر قمة جامعة الدول العربية الاربعاء 29 /3/2017 بالأردن، بمشاركة 16 رئيسا وملكا، وهو حضور لافت،  قد يأتي على خلفية حشد تآمري جديد، يريد اصحابه الخروج بإجماع، فيما يخص الحلف العربي الصهيوني المرتقب، لمحاربة الجمهورية الاسلامية الايرانية، بعد التحالف العربي، الذي اجتمع على تدمير اليمن منذ سنتين.

وبناء على التصريحات الصهيونية المتكررة، والتي تناغمت مع تصريحات أخرى، جاءت من دول الخليج، مؤكدة على وثاقة تعاون بين الكيان الصهيوني، وأصدقائه من حكام العرب، يعمل الصهاينة على استثمارها أكبر قدر ممكن.

جامعة عربية عاجزة عن افادة الشعوب العربية بشيء، متامرة في خدمة الغرب والصهيونية، قامت بفكرة بريطانية، مع معرفتنا بحقيقة عجوز الاستعمار العالمي، ومصائبها الثلاثة الكبرى ( الوهابية وال سعود/ تفكيك شبه الجزيرة الهندية/ وزرع الكيان الصهيوني على ارض فلسطين)، واذا جاءت النصيحة من عدو، فاعلم أنه يريد الشر وليس الخير، هذه هي الجامعة العربية، وأعتقد أن أيامها أصبحت معدودة، بعد تمام التعري والافتضاح.    

 

على الرغم من أن نتائج زيارة وليّ وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان لواشنطن لم تتبلور بعد على المستوى الإقليمي، فإنها فتحت المجال أمام عودة التداول بشأن التقارب في العلاقات السعودية ــ الإسرائيلية، التي كان الرئيس دونالد ترامب قد أشار إليها، خلال لقائه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

ومن آخر «الآمال السعودية»، على هذا الصعيد، ما رشح في رسالة مفتوحة موجّهة إلى ابن سلمان، نشرها مدير مركز «الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية» في جدة، عبد الحميد الحكيم، على «منتدى فكرة» التابع لـ«معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى». تمحورت الرسالة في جزء كبير منها على مهاجمة إيران والعداء لها، كأساس لترسيخ فكرة التقارب مع إسرائيل. وحملت في تفاصيلها الكثير من الإشادة بـ«الدور التاريخي للشعب اليهودي والإسرائيلي» وأهميته في المنطقة.

إلا أن المفارقة لا تكمن فقط في الترويج للانفتاح السعودي على إسرائيل، بعد زيارة ابن سلمان للولايات المتحدة، بل أيضاً في نشر هذه الرسالة على وقع الإعداد للمؤتمر السنوي لمنظمة «آيباك» الذي يعقده اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، من 26 آذار الجاري إلى 28 منه. ومن هذا المنطلق، فقد وجدت صداها الإيجابي لدى مسؤولين إسرائيليين، من بينهم رئيس «مركز القدس للشؤون العامة» دوري غولد، الذي كتب في تغريدة على موقع «تويتر» أنه سوف يلقي كلمة في المؤتمر، يتحدث فيها عن «الاتجاهات الإيجابية في السعودية»، استناداً إلى رسالة الحكيم، على حدّ تعبيره.

وكان الحكيم من ضمن الوفد السعودي الذي زار إسرائيل، العام الماضي، برئاسة اللواء المتقاعد أنور عشقي، حيث التقيا بغولد الذي كان يشغل في حينه منصب الأمين العام لوزارة الخارجية. وقد أجريت تلك الزيارة بعدما كان عشقي وغولد قد شاركا معاً، في شهر حزيران من عام 2015، في فعالية علنية أقيمت في معهد للدراسات في واشنطن. وجرت هذه الفعالية بعد لقاءات عدّة عُقدت بين الاثنين، بعيداً عن أعين الإعلام في العام السابق له.

وفيما انطلق عبد الحميد الحكيم، في رسالته، من «التهديد والتوسّع الإيرانيين»، فقد ختمها أيضاً بفقرة توجّه فيها إلى «الشعب الإسرائيلي وجميع اليهود في العالم». وذهب الحكيم في تقاربه مع إسرائيل إلى حدّ تشبيه «سياسات النظام الإيراني بسياسات النازية التي استهدفت إبادة شعبكم». وأخذ الحكيم على نفسه عهداً بأنه «يمكن تحقيق السلام»، بل أشار أيضاً، في حديثه إلى مخاطَبيه، إلى أن «دوركم التاريخي في منطقتنا سيتأكد، وذلك في إطار مبادرة السلام العربية». وقال: «ستعزّز هذه العملية تحقيق السلام مع إسرائيل في ظل المبادرة السعودية للسلام». إلا أن الأهم برأي الحكيم، وربّما برأي عدد كبير من المسؤولين السعوديين، هو أنه «إذا ما تحقق ذلك، فإنه سيوفر المنطقة من النيران التي يغذيها النظام الإيراني، ويسمح أيضاً للمملكة العربية السعودية بأن تتشارك علناً مع التقدم التكنولوجي الكبير الذي تقدمه إسرائيل ».

رسالة الحكيم كانت قد سبقتها مؤشرات عدّة أعطت زخماً لأي تحرّك في إطار التقارب السعودي ــ الإسرائيلي، ومنها ما لمّح إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال زيارة نتنياهو لواشنطن الشهر الماضي، عن ضرورة إقامة تحالف بين إسرائيل والدول العربية، من «أجل إتمام السلام» في المنطقة.

تزامن حينها كلام ترامب مع ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن عدد من المسؤولين في الشرق الأوسط، الذين قالوا إن الإدارة الأميركية تُجري «محادثات مع حلفائها العرب بشأن تشكيل تحالف عسكري، من شأنه أن يتبادل المعلومات الاستخبارية مع إسرائيل، وذلك في إطار التعاون في مواجهة عدوّهم المشترك، إيران».

من هذا المنطلق، أشار الحكيم إلى أن من أولويات وليّ وليّ العهد السعودي «مواجهة إيران للحفاظ على تاريخ ومصير المنطقة». وتوجّه إلى «اليهود والشعب الإسرائيلي» بالقول إن «الواقع السياسي في المنطقة يؤكد أنكم ونحن في خندق واحد ضد الإرهاب الإيراني والتعصّب الذي تدعمه طهران وتصدّره إلى العالم».

في غضون ذلك، من المتوقع أن يشارك نتنياهو في مؤتمر «آيباك» لهذا العام عبر الأقمار الصناعية، بحسب ما ذكره موقع المؤتمر على الانترنت، بينما أشار الموقع إلى أن من أبرز المتحدثين نائب الرئيس الأميركي، مايكل بنس، ومندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، ورئيس مجلس النواب بول راين، إضافة إلى زعماء الأغلبية الجمهورية والأقلية الديموقراطية في الكونغرس، ورئيس الحكومة الكندية السابق ستيفن هاربر.

(الأخبار) اللبنانية

 

منير بلغيث |

لا ينكر عاقل في هذا الزمان  أن ممارسة السياسة في عصرنا الراهن قائم بالأساس على مبدأ الصراع الذي يصل إلى حد إسالة الدماء بين أبناء الوطن الواحد، والأمثلة على ذلك تملأ كتب التاريخ قديما وحديثا، لكن ما يميز وطننا العربي أن الصراع على السلطة فيه يتخذ شكلا عائليا، فلا يتجاوز حاشية الملك أو السلطان أو رئيس الجمهورية، ليتحول إلى صراع أجنحة داخل العائلة المالكة بالنسبة للنظام الوراثي أو عسكرية داخل الأنظمة الشمولية أو حزبي داخل الأنظمة الديمقراطية، هذه المعارك أصبحت مرضا عضالا لا تنجو منه أي دولة طالما تغلبت المصالح الذاتية على مصلحة الوطن العليا، ووجد من يغذي هذا الصراع سواء من الحاشية أو المقربين من رؤوس الأجنحة، أو من قوى أجنبية.

 في تونس كبقية دول العالم الثالث  ابتلينا بهذا المرض العضال، مرض كانت أعراضه الأولية منذ انعقاد مؤتمر قصر هلال الذي أفضى إلى انتصار  الشق البورقيبي على الشق اليوسفي، لكن مظاهره عرفه قصر قرطاج في أواخر السبعينات وبداية الثمانيات عندما هيمنت وسيلة بورقيبة على دواليب الدولة بتسخير جناح تابع لها هيمن وتمكن من تسيير الدولة تحت مظلة بورقيبة الطاعن في السن، ورغم خروج وسيلة من تسيير شؤون البلاد بطلاقها وخروجها من القصر،  تحول صراع الأجنحة داخل قصر قرطاج إلى مرض مزمن صاحب الحياة السياسية في تونس حتى هروب المخلوع من تونس،   بعد اندلاع انتفاضة 2011 اختفي هذا الصراع لمدة سنتين أو أكثر، ليعود  مع عودة  السبسي الى قصر قرطاج من بوابة الرئاسة، والغريب هذه المرة عاد وبصفة علنية ليكتسب صفة الثبات في المشهد التونسي ترتفع وتيرته احيانا وتنخفض في مناسبات أخرى، فمنذ أن اعتلى الباجي قائد السبسي كرسي الرئاسة والناس ووسائل الإعلام لا تتحدث إلا عن أطوار الصراع بين الشقوق التي أصابت حركة نداء تونس، صحيح أنه لم يتطور إلى حمام دم كما حدث في العديد من التجارب المقارنة وظل في حدود تبادل التهم والمشادات الكلامية،  لكن ماهو متوقع في المرحلة المقبلة  أن صراع الأجنحة سيتخذ أبعادا جديدة بعد أن تم استقطاب عناصر جديدة عرفت بدهائها وقدرتها على الحوار والإقناع، فالصراع هذه المرة صراع جيل ثالث من المنتمين إلى الحركة فلا هو  جيل التأسيس ولا جيل التمكين هو جيل لم شمل الشتات والبناء للمستقبل القريب والبعيد، لكن من وجهة نظر واقعية لا يبدو أن صراع الأجنحة في المرحلة القادمة سيكون سلسا وسهلا.  فالذين أسرفوا حد السفه في تزييف الواقع وتجميله وتعودوا على قطف ثمار ما تعب المؤسسون في بنائه لن يكون بمقدورهم إدراك ما يجب القيام به في ظل سيطرة هاجس التوريث على جل المتصارعين، فبعد تجميد عضوية النائبة  ليلي الشتاوي وسيل التهم التي وجهتها للسبسي الابن والحزب، ليتسلم مشعل قيادة الهجوم على جناح السبسي  احد المؤسسين للحركة لزهر العكرمي الذي استطاع فضح رئيس الكتلة في البرلمان وتوجيه اتهامات خطيرة بتلقيه أموال من خارج الحزب وشراء ذمم بعض النواب، ليتحول هذا الطور من المهاترات إلى مسلسل يومي على أغلب وسائل الإعلام فضح كيف تُمارس السياسة في جمهورية الموز على حد تعبير المتملقين، فهل يستطيع المنتدبون الجدد ترميم ما أفسده القدامى ؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة على هذا السؤال.

يبقى الهاجس الذي يجب على كل تونسي إيجاد الحلول الكفيلة له، هي كيفية المحافظة على مقومات الدولة من الانهيار، فسابقا كان بورقيبة أو بن علي يحرص على الحيلولة دون تحول صراع الأجنحة إلى فوضى تؤول إلى انفلات السيطرة على الحكم، فكانت تُبقي قبضتها على مؤسسات الدولة، وهو ما جعل الدولة تحافظ على مقوماتها رغم غياب أبسط شروط المواطنة والعيش الكريم، لكن هل هذا مازال ممكنا أمام حالة  الضعف  التي تعيشه الدولة وتزايد الشكوك عن قدرة الرئيس على ممارسة مهامه وتجنيب البلاد من التوريث سيفتح باب الانهيار والموت السريري  لجمهورية ثانية تعيش آلام الولادة التي لا يراد لها الحصول؟

 

د. كاظم ناصر |

عقد مؤتمر القمة العربية الأول في قصر أنشاص بالقاهرة في 28 أيار/ماي عام 1946 برئاسة الملك فاروق وحضرته الدول السبع المؤسّسة للجامعة العربية مصر، والأردن، والسعودية، واليمن، والعراق، ولبنان، وسورية للتباحث في الشأن العربي ونصرة أهل فلسطين في صراعهم مع العصابات الصهيونية . لقد خرجت تلك القمّة بقرارات .. رنّأنة .. لا تختلف عن قرارات القمم التي تلتها خلال ألـ 71 عاما الماضية .

لقد قرّرت تلك القمّة الأنشاصيّة كما ذكرت صحيفة الرأي الأردنية في عددها الصادر يوم الجمعة 3- 3 – 2017 ما يلي : - " مساعدة الدول العربية المستعمرة على نيل إستقلالها، إعتبار القضيّة الفلسطينية قلب القضايا القومية، ضرورة الوقوف أمام الصهيونية باعتبارها خطرا لا يداهم فلسطين وحسب وإنما جميع الدول العربية، الدعوة الى وقف الهجرة ( اليهودية) وقفا تاما ومنع تسرّب الأراضي العربية إلى أيادي الصهاينة، إعتبار أي سياسة عدوانيّة موجّهة ضدّ فلسطين تأخذ بها حكومتا أمريكا وبريطانيا سياسة عدوانية تجاه كافة الدول العربية، الدفاع عن كيان فلسطين في حالة الإعتداء عليه، مساعدة عرب فلسطين بالمال وبكل الوسائل الممكنة، العمل على إنهاض الشعوب العربية وترقية مستواها الثقافي والمادي لتمكّنها من مواجهة أي اعتداء صهيوني داهم ."

القمّة الأولى إتّخذت قرارات عروبية واضحة لم ينفّذ منه شيئا، وبقيت حبرا على ورق تماما كما حدث لكل القرارات المشابهة التي إتّخذتها القمم العربية التي تبعتها خلال سبعين عاما ! الذي حدث هو أن نفس .. نوعيّة .. الحكام الأستبداديين والفاشلين التي أصدرت قرارات القمة الأولى ما زالت تحكمنا وتتحكّم بمصيرنا، وتكذب علينا بقرارات قممها الرنّانة التي لا تنفذ منها شيئا !

لقد ضاع معظم فلسطين التي كان يمكن إنقاذها في ذلك الوقت لو كان الحكّام العرب الذين أصدروا قرارات .. القمة الأولى .. صادقين في نواياهم وتصرّفاتهم . لكنهم هم ومن ... ورثوا كراسي حكمهم، أو إنتزعوها بالسيف والبندقية خلال العقود الماضية ... كانوا عملاء لمن خلقوا لهم دولهم القبلّية ... وسلّموهم حكمها ، وفشلوا فشلا ذريعا في حمايتها .

بسبب عمالتهم للأجنبي، وغبائهم السياسي، وعدائهم للإنسان العربي، واستبداد مشيخاتهم بشعوبها تراجع الشعور القومي الذي أحياه عبد الناصر ... الرجل العملاق النظيف الوحيد بينهم ... ، وضاع ما تبقى من فلسطين، وضاعت أحلام الوحدة العربية، وتشتت وتشرذم الوطن العربي، ونهبت ثرواته بأيديهم وأيادي غيرهم، والأمّة من محيطها إلى خليجها التي كان يجب أن يجمعوا شملها في وطن واحد أصبحت مشيخات ثرواتها منهوبة، وكرامتها مسلوبة، وشعوبها مقهورة، ومكانتها العلميّة والثقافية والسياسيّة غير مذكورة، وجعلوها بحق ... قبائل بدوية فاشلة ... في عالم هجر البداوة منذ قرون !

أنتم يا أصحاب " الجلالة والسمو والفخامة " لا تثقون ببعضكم بعضا، وتكذبون وتتآمرون على بعضكم بعضا، وهدف كل واحد منكم الأوّل والأخير هو أن .. يظل شيخ القبيلة وسيّدها المطلق .. ! إنكم لا تجتمعون لحل مشاكل الأمّة وخدمة شعوبكم، بل لحل خلافاتكم الشخصية التي لا تنتهي وتفشلون حتى في ذلك .

الإجتماعات الوحيدة التي تنفّذ قراراتها بصدق هي تلك التي يعقدها .. وزراء داخلياتكم ورؤساء مخابراتكم .. للإتفاق على وسائل لتبادل المعلومات التي تفيدكم في حماية دولكم من شعوبكم، وتسليم المطلوبين السياسيين الشرفاء المناضلين الذين هربوا من ظلمكم إلى أقطارعربية أخرى، والإطّلاع على طرق واساليب التجّسس على النشطاء السياسيين والمثقفين، وتبادل الخبرات في وسائل جمع المعلومات عن المواطنين ومراقبتهم وإلقاء القبض عليهم، وعن أخر الممارسات والتقنية التي تستخدم في تعذيب السجناء السياسيين !

المواطن العربي يتساءل لماذا كل هذه ... القمم ... والقرارات والشعارات والمؤتمرات الصحفية والنفقات التي تكلّف مئات الملايين من الدولارات ؟ نتيجة القمة الأولى كانت ... صفرا ... ، ونتيجة القمة رقم 40 كانت صفرا مكرّرا ... أربعين مرّة ... ونتيجة قمّة عمّان التي ستعقد في نهاية هذا الشهر ستكون ... صفرا مكرّرا 41 مرّة ... فكفانا أصفارا يا أصحاب الجلالة والعظمة والسمو والسيادة !

إن أعظم خدمة تقدّموها لهذه ... الأمة المنكوبة بكم وبجهلها وتخلّفها ... ، هي أن تتركوها وشأنها وتخلّصوها من تآمركم عليها وقتلكم وتشريدكم لأبنائها وتدميركم لحاضرها ومستقبلها ! نحن المواطنون الغلابا نقول لكم بصدق .... أعداء الأمة هم أنتم وليس أحد غيركم ....! لكن للأسف نحن أيضا فاشلون مثلكم لأننا لو لم نكن كذلك ... لما صبرنا عليكم 70 عاما حتى "خرّبتوا بيوتنا،" وجعلتونا أضحوكة لنتنياهو ولدول وشعوب العالم !

 
الجمعة, 24 آذار/مارس 2017 21:29

ما هي» الجحشنولوجيا!! «؟؟

الأستاذ أدهم شرقاوي |

دعا نوحٌ الحيوانات مرّةً فركبت السّفينة، وقضى تسعمئة وخمسين سنةً يدعو النّاسَ إلى الله فاختاروا الغرق! القضيّة باختصار: غريزة سليمة أفضل من عقل مريض.

الإنسانُ يُحرّكه العقل والحيواناتُ تُحرّكها الغرائز، ومنذ بدءِ الخليقةِ إلى اليومِ حافظت الحيواناتُ على غرائزها سليمة، وحتى الذين يُدافعون عن المثليّةِ الجنسيّةِ على أنها غريزةٌ طبيعيّة، لم يستطيعوا أن يثبتوا حالة شذوذٍ واحدةٍ عند الحيوانات! فمذ وُجدت الحيواناتُ على الأرضِ والثيرانُ تميلُ إلى الأبقار، والجِمالُ تميلُ إلى النّوق، والأسودُ تميل إلى اللبؤات، والخِرافُ تميلُ إلى النّعاج، والحميرُ تميلُ إلى الإتان ... أمّا البشرُ فعندما تمرضُ عقولُهم تفسدُ غرائزُهم فيفعلون ما تأنفُ الحيواناتُ أن تفعله!

الأرضُ زاخرةٌ بالعُلوم، فالسيكولوجيا هو علم النّفس، والأيكولوجيا هو علم البيئة، والأيدلوجيا هو علم الأفكار، والبيولوجيا هو علم الأحياء، والباثولوجيا هو علم الأمراض، والميتورولوجيا هو علم الأرصاد، والراديولوجيا هو علم الأشعة، والجيولوجيا هو علم الأرض، والسيسيولوجيا هو علم الاجتماع، أمّا "الجحشنلوجيا" فهو علم تحوّل الإنسان إلى جحش! وهذه الشهادة لا يتمّ الحصول عليها من الجامعات وإنما هي اجتهاد شخصيّ من الإنسان! وهي غير مقتصرة على فئة محددة في المجتمع، فقد يشترك فيها رئيسُ الجمهورية مع عامل النّظافة، ودكتور الجامعة مع النّجار، والطبيبُ مع الحدّاد، والمهندسُ مع البقّال، والمفتي مع الملحد! فلا تغرّنك الثّياب الأنيقة، ولا يرقّ قلبك للثياب الرّثة! ولا تفتنك الشّهادات الجامعيّة، ولا تشفق على الأُميّة، يستطيعُ أي إنسان ممارسة "الجحشنلوجيا" في مجاله!

عندما يُضربُ الأبُ، وتُهانُ الأمُّ، فهي الجحشنلوجيا!

عندما يبيعُ الأبُ ابنته لمن يدفعُ مهراً أكثر فهي الجحشنلوجيا!

عندما تُحوّلُ المرأةُ من زوجة إلى جارية، ومن رفيقة درب إلى وعاء إنجاب، ومن إنسان إلى أثاث فهي الجحشنلوجيا!

عندما يقفُ المفتي مع الحاكم ضدّ الله فهي الجحشنلوجيا!

عندما يكتبُ الدكتور المشرفُ للطالب رسالة الماجستير أو أطروحة الدكتوراه لأجل حفنة دولارات فهي الجحشنلوجيا!

عندما تطعنُ فتاةً في قلبها بلا ذنبٍ ارتكبته سوى أنها توسمت فيك خيراً ووثقت بك فهي الجحشنلوجيا!

عندما يصفُ الطبيبُ دواءً لمريضٍ فقط لأن شركة الأدوية تعطيه مقابلاً على هذا فهي الجحشنلوجيا!

عندما يبيعُ المهندسُ ذمّته للمقاول فهي الجحشنلوجيا!

عندما تُزوّر الحقائق، ويُصبح الإعلام عبداً للسُّلطة فهي الجحشنلوجيا!

عندما تُبادُ الشعوبُ على الهواء مباشرة دون أن يرفّ للدول المتحضّرة جفن فهي الجحشنلوجيا!

عندما يهجمُ الفصيلُ المسلمُ على الفصيل المسلم وكلاهما يصرخُ: الله أكبر، فهي الجحشنلوجيا!

عندما يُغيّر البقّال تاريخ المواد الغذائيّة على السّلع فهي الجحشنلوجيا!

عندما لا نحصل على وظيفة إلا بالواسطة، وسرير في المستشفى إلا بالواسطة، فالدولة تمارس الجحشنلوجيا!

عندما يتخرّجُ الأولادُ من الجامعات بدرجات التقدير وهم لا يحفظون المعوّذات فهي الجحشنلوجيا!

عندما يعرفُ الجيل عن ميسي أكثر مما يعرفون عن عمر بن الخطاب، وعلي بن ابي طالب وعن شاكيرا أكثر مما يعرفون عن خديجة بنت خويلد، وعن المتأهلين للمرحلة النهائية من أرب آيدول أكثر مما يعرفون عن شهداء غزوة مؤتة فهي الجحشنلوجيا!

وخير من يمكن ان ينال شرف الجحشنلوجيا هم اولئك الذين يدمرون اوطانهم بمبررات يزعمون انها وطنية!