زوايا نظر

د.عابد الزريعي |
بعد مراجعة مداخلات عديد المحللين السياسيين المدافعين عن النهج السعودي.خرجت بمجموعة ملاحظات تتعلق بخطابهم المروج وهي :
1_ يرتكز الخطاب المروج على ثلاثية مترابطة ضلعها الاول شيطنة ايران. وضلعها الثاني تسخيف فكرة المقاومة. وضلعها الثالث تبرير التطبيع.
2 _ يشتغل الخطاب المروج على ثلاثية التضخيم والسخرية والتهوين.
3_ ان هذا الخطاب ليس انتاج افراد وانما انتاج مؤسسات تحترف تزييف واعادة توجيه الوعي العام.
4_ بتحدد دور هؤلاء المحللين في توصيل الخطاب بمرتكزاته وباليات اشتغاله. وهم اشبه بمندوب الاعلانات الذي تم تدريبه على ترويج منتج معين. لذلك نجدهم يتوجهون لحظة ظهورهم على الشاشة الى جمهور المشاهدين ولايهمهم كثيرا مايقول محاورهم المباشر.
5_ ان مواجهة هذا الخطاب تستدعي ثلاثة قضايا هي : 1_ اسقاط الاسس التي يرتكز عليها بالمعلومة الصحيحة والتحليل المتماسك.2 _ التحصين بالاستمرار في تقديم المادة التحليلية الواضحة للجمهوروعبر كل الوسائط المتاحة 3_ الانجاز اي تكريس حقائق موضوعية في ميدان المواجهة وبمعنى ادق الحسم على الارض الذي يقود الى الحسم في العقل.

حاورته حنان العبيدي

أفاد فيصل التبيني النائب بمجلس نواب الشعب عن حزب صوت الفلاحين عن ولاية جندوبة، في حوار للمحور العربي، أنه يعتزم إطلاق حملة وطنية ضد ظاهرة تشغيل الفتيات القاصرات اللاتي يرغمن على العمل في المنازل بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية لأسرهن، و طالب الدولة بمزيد الإحاطة بالعائلات المعوزة و مواصلة العمل  على دعم عائلات المناطق الحدودية، وهذا نص الحوار:

- قمتم مؤخرا بتمكين عائلتين معوزتين من مبالغ مالية لبناء مسكنين لائقين، لو تحدثونا عن التفاصيل؟

* في الحقيقة أعمل جاهدا لمساعدة العائلات المعوزة والفقيرة ومعدومة الحال، وقد وفقنا الله مؤخرا ونجحنا في تمكين عائلتين منهم عائلة السيد محسن القضقاضي وعائلة السيد ذياب المزريقي من مبلغ مالي يقدر بـ25 ألف دينار لغاية بناء مسكن يحفظ كرامتهم، مع العلم أن الحالة الاجتماعية لمعظم العائلات على الشريط الحدودي بين تونس والجزائر جد صعبة وخاصة بمنطقة أولاد الفدة من فرنانة ومنطقة ببوش بعين دراهم، فالعائلات تعاني الفقر والتهميش حتى أن العديد منهم اضطروا إلى فصل بناتهم عن الدراسة في سن مبكر وتشغيلهن كمعينات منزليات لدى العائلات الميسورة، وقد قمت بزيارة للمنطقة يوم 13 جانفي الفارط قبل "الثلجية" بيومين وعاينت أوضاعهم وفي الحقيقة صدمت مما يعانون، عائلات لا تمتلك مساكن أصلا ينامون حقا في العراء، لذلك عملت جاهدا على تحسين وضعيتهم وطلبت الدعم من الولاية فاقترح الوالي أن نمتعهم ببرنامج "تحسين مسكن"، لكني رفضت على أساس أنهم لا يمتلكون في الأصل مساكن حتى يحسنوها فكيف سيتمتعون بالبرنامج؟ وبالتالي قررنا أن نمكنهم من مبلغ مالي يقدر بـ25 ألف دينار لبناء مساكن لأبنائهم، كما وجدت الدعم من رجالات جندوبة في الإحاطة بأبناء العائلات المعوزة وإعانتهم وإعادتهم فورا إلى مقاعد الدراسة والتكفل بكل مصاريفهم، من جهة أخرى، أنا ابن مناضل ففي سنة 1961 ناضل أبي ضد المستعمر الفرنسي في حرب الجلاء، وهذا ما لا يعرفه الناس، والآن فيصل التبيني يناضل لإعانة من يستحق الإعانة.

- ماهي أهم النشاطات التي ستقومون بها ؟

* نعمل حاليا في إطار حملة وطنية ضد ظاهرة تشغيل الفتيات القاصرات اللاتي يرغمن على العمل في المنازل بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية لأسرهن، فالأسر تجبر بناتها القاصرات على العمل في المنازل، حتى يساعدن في توفير حاجياتها، ونحن نعمل جاهدين على إعادة كل فتاة قاصر تشتغل كمعينة منزلية والضغط على الدولة لتتكفل بحاجيات العائلة، وقد علمنا أن قياديا بنداء تونس يشغّل فتاة قاصرا من طبربة وعند علمه بالحملة التي أقودها قام بإعادة الفتاة لعائلتها، مع العلم أن مناطق الشمال الغربي من البلاد التونسية هي التي تنتشر فيها الظاهرة بشكل كبير، حيث تتصدر المراتب الأولى في تشغيل القاصرات في المنازل وبلغت النسبة الأعلى في ولاية جندوبة بنسبة 27.4 %، وبالتالي فتيات جندوبة يمثلن شرفنا، صحيح الظروف قاسية ولكن الدولة قاسية أكثر ومن واجبنا اليوم الإحاطة بالفتيات اللواتي يضطررن للعمل في سن مبكر نظرا للظروف الصعبة لعائلاتهن

 - فلاحة سليانة في اعتصام مفتوح للمطالبة بجدولة الديون، موقفكم من ذلك؟

* تونس بلد فلاحي، وفي الظاهر يدعي الجميع العمل على النهوض بالقطاع لكن على أرض الواقع كلها مجرد وعود واهية، وبالتالي نطالب الحكومة بالتدخل لفائدة القطاع الذي يؤمن قوت التونسيين والأمن الغذائي للبلاد وذلك بالاستجابة لمطالبهم المستعجلة والمتمثلة أساسا في جدولة الديون وتفعيل صندوق الجوائح الطبيعية لا سيما بعد تضرر العديد من القطاعات الزراعية من العوامل الطبيعية على غرار الجفاف والبرد . و نحن مع الاحتجاجات السلمية التي يكفلها القانون والدستور وندعمها، خاصة في ظل سياسات الدولة الهشة التي عمقت أزمة القطاع الفلاحي بالزيادة في الآداءات الفلاحية ب2% وفي المقابل سهّلت في الترويج للقطاع السياحي إذ خصصت الدولة 88 مليار، في إطار التمييز بين القطاعات والتعامل بمكيالين وهذا مخالف للدستور فالفصل 21 ينص على عدم التمييز بين التونسيين.

ناقشت لجنة المالية مقترح تمكين بنك التضامن من مبلغ مالي قدره 20 مليار نظرا للوضعية الصعبة التي يواجهها البنك، رأيكم في هذا الإجراء؟

* نظرا للوضعية المالية الصعبة التي يعيشها بنك التضامن حاليا قررت الحكومة الزيادة في رأس مال البنك بقيمة 20 مليار، ولكن أعتبر أن هذا البنك يعاني في الحقيقة من سوء إدارة وتشوبه عديد الشوائب المتعلقة بالفساد، كما أعتبر أنه أغنى بنك في تونس، والدلائل عديدة أولها، برنامج التنمية المندمجة الذي يمنح تونس 1000 مليار بعنوان سنة 2017، من قبل الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، موزعة على 100 معتمدية على كامل تراب الجمهورية، أي بمعدل 10 مليارات لكل معتمدية 7 مليارات منها للبنية التحتية و3 مليارات تخصص لموارد الرزق وتمنح لبنك التضامن، وبالتالي يتحصل بنك التضامن على 300 مليار ، في الوقت الذي أصبح فيه بنك التضامن مصدر تشكيات من قبل عديد المواطنين، حيث تسبب في حرمان عديد المناطق من حقها في التنمية، ففي سنة 2009 مثلا كان يتمتع البنك ب5 مليارات عن كل معتمدية يخصص 3.5 مليار منها للبنية التحتية و1.5 مليار تخصص لموارد الرزق . في هذا الإطار تحصلت معتمدية فرنانة على المبلغ المرصود كغيرها من معتمديات الجمهورية، ولكن لازالت المعتمدية آخر المعتمديات في مقياس التنمية، مع ذلك لم تتحصل على القسط الثاني ولا القسط الثالث لسنة 2017 لأن بنك التضامن لم يمكن المنطقة من 1.5 مليار بل مكنها فقط من 300 ألف دينار، ومن ذلك لا يزال 1.2 مليار على ذمة المنطقة نظرا لسوء إدارة البنك، مما حرم المنطقة من حقها في الأقساط الموالية.

 وبالنظر في الإشكالية تبين أن المجلس الجهوي يوافق على إسناد القرض للمواطن ولكن في المقابل بنك التضامن يرفض المطلب، مما ساهم في تفقير وتهميش المنطقة، وبالتالي ليست الدولة المتسببة في التهميش بل بنك التضامن، وعليه نحن نقترح أن يتم إسناد مبلغ 10 مليارات فقط لرأس مال البنك ليصل بذلك إلى 50 مليار، لكي لا يفلس، وفي المقابل نسند 10 مليارات المتبقية لصندوق الجوائح الطبيعية، لتعويض خسائر الفلاح وبذلك نضمن أن تذهب المساعدات لمستحقيها.

 
الإثنين, 13 تشرين2/نوفمبر 2017 09:48

"أبو عمار": الرئيس الذي توزع دمه بين القبائل

بقلم: د. إبراهيم ابراش |
ذكرى وفاة الزعيم والرمز ياسر عرفات تستحق الاهتمام ،فباسمه ارتبطت الوطنية والثورة الفلسطينية وبوفاته سجل نموذجا عرفاتيا للاستشهاد دفاعا عن الشعب وثوابته الوطنية ، لذا فإن استحضار ذكرى استشهاده تشكل أهمية وطنية حتى نحافظ على أبو عمار الشخص والعرفاتية النهج في ذاكرة الأجيال الفلسطينية المتعاقبة و من خلالها وغيرها من المناسبات الوطنية نحافظ على الذاكرة الوطنية ونعزز الرواية الفلسطينية . لكن يجب الحذر من الاحتفائية التي تؤدي بقصد أو بدون قصد لأن يحل التاريخ محل الحاضر والأموات محل الأحياء وتغطي انتصارات وإنجازات الأولين ،الحقيقية أو المُبالغ فيها ، على هزال الواقع وفشل وتعثر أولي أمرنا الحاضرين ،فيصبح الاستحضار المتواصل والمكثف للتاريخ كتعويض نفسي للشعب حتى لا يرى واقعه المأساوي ، وفي حالة استشهاد أبو عمار نخشى أن تغطي المبالغة في إحياء ذكرى وفاته على البحث عن سبب وفاته وعن قاتليه ، لذا فإن قمة الوفاء لياسر عرفات تكون من خلال الوفاء لنهجه واستلهام الدروس والعبر من تجربته النضالية وكشف القتلة وهم معروفون وهو الأمر الخطير . لم يكن أبو عمار شخصا عاديا حتى يتم الصمت عن جريمة فتله ، وإن كانت وفاة أبو عمار وبالشكل الذي تمت به والظروف المُصاحِبة لها تشكل إهانة لكل فلسطيني ولكل حر في العالم ، فإن عدم الجرأة على الإعلان عن المشاركين في الجريمة بعد ثلاثة عشر عاما يشكل إهانة أكبر، إهانة للكل الفلسطيني وخصوصا لحركة فتح ومنظمة التحرير والسلطة ولرئيس لجنة التحقيق الفلسطينية التي تم تشكيلها . الكل يدرك أن إسرائيل هي القاتل الرئيس لأنها المستفيد الأول ولأنها لم تخفِ رغبتها في التخلص منه ولها سوابق في محاولة اغتياله . فمنذ فشل قمة كامب ديفيد في يوليو 2000 والتي جمعت ياسر عرفات مع رئيس وزراء إسرائيل ايهود باراك والرئيس الأمريكي بل كلينتون حيث تم اتهام الرئيس ابو عمار بفشل القمة لرفضه الشروط الإسرائيلية والأمريكية للتسوية ثم رفضه تسليم المناضلين من الجبهة الشعبية المطلوبين للاحتلال وخصوصا قتلة الوزير الإسرائيلي زئيفي ،ورفضه وقف الانتفاضة حيث تم اتهامه بتسليح الانتفاضة والعودة للكفاح المسلح – قضية السفينة كارين أيه- ومد حركة حماس بالسلاح ، بسبب كل ذلك ومنذ ذلك التاريخ تم اتخاذ قرار إسرائيلي أمريكي بالتخلص من أبو عمار والبحث عن قيادة بديلة . لكن ليست تل ابيب وواشنطن وحدهما من كان يريد التخلص من أبو عمار ،بل شاركت في الجريمة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أطراف متعددة بما فيها فلسطينية من خلال تصفيته سياسيا تمهيدا لتصفيته جسديا ، واحتمال وارد أن إسرائيل وظفت طرفا فلسطينيا كمساعد في التصفية الجسدية ، و يمكن الجزم أن إسرائيل ما كانت لتُقدِم على فعلتها لولا الدور الذي لعبته قوى فلسطينية وعربية لتشويه صورة أبو عمار وتجريده من حالة التقدير والاحترام التي كانت تُحيط به . فما بين القرار الإسرائيلي /الأمريكي بالتخلص من أبو عمار وتصفيته عمليا عام 2004 تم إعداد المسرح السياسي والنفسي فلسطينيا وعربيا من خلال حملة التشهير بالرئيس وتضخيم حالة الفساد في سلطته ، ومحاولات خلق الفوضى والانفلات الأمني وخصوصا في قطاع غزة ، ثم اجتياح الضفة ومحاصرة الرئيس في المقاطعة بعد عملية فندق بارك في نتانيا في مارس 2003 التي قام بها مقاتل من حركة حماس ، وفرض تعديل النظام السياسي ،ودور بعض الأنظمة العربية ،وخصوصا نظام مبارك في مصر، كان واضحا سواء من خلال عدائها للرئيس أو من خلال منعه وهو المحاصر إسرائيليا من أن يخاطب شعبه والعالم بكلمة يلقيها في مؤتمر قمة بيروت 2002 . كل هذه الأمور شجعت إسرائيل على تصفيته جسديا ،وسهلت مرور جريمة الاغتيال بدون ردود فعل فلسطينية وعربية في مستوى الحدث . تقاطعت مصالح عدة أطراف فلسطينية داخلية وعربية ودولية مع مصلحة إسرائيل عند نقطة التخلص من أبو عمار ، بحيث يمكن القول بأن دم أبو عمار توَزَع بين القبائل وكانت إسرائيل القبيلة الأكبر وذات المصلحة . جرت تحقيقات متعددة الأطراف وتم تشكيل لجان متعددة بالإضافة إلى لجنة تحقيق فلسطينية ، وحتى يومه لم تعلن هذه الأخيرة عن نتائج عملها ولم يتم توجيه الاتهامات لأحد بالرغم من أن اللجنة اعلنت قُبيل عقد المؤتمر السابع لحركة فتح في نهاية نوفمبر 20116 وعلى لسان رئيسها توفيق الطيراوي ثم على لسان الرئيس أبو مازن أنها على وشك الانتهاء من عملها وستُعلن نتائج التحقيق ،وكان من المتوقع طرح موضوع اغتيال أبو عمار في المؤتمر الذي تزامن عقده مع احتدام الخلاف بين النائب محمد دحلان والرئيس أبو مازن ،وفجأة تم الصمت المطبق ولم يتم طرح الموضوع في المؤتمر أو بعده ، الأمر الذي يدعو للتساؤل هل تمت صفقة بين الرئاسة الفلسطينية وجهات خارجية لعدم فتح ملف اغتيال أبو عمار ؟!!! . نعتقد أن عدم إعلان النتائج لا يعود لعجز اللجنة عن معرفة مرتكب جريمة الاغتيال ، الجهات العليا في :السلطة الفلسطينية ،فرنسا ،الولايات المتحدة الأمريكية ، ،مصر ، الأردن ، وتونس تعرف أن إسرائيل اغتالت أبو عمار بالبلوتونيوم المشع ،ولكن هذه الأطراف تكتمت على الموضوع منذ البداية لأن السؤال الذي طُرح آنذاك : ماذا يمكن للسلطة أن تعمل إن تم الإعلان عن مسؤولية إسرائيل عن اغتيال أبو عمار ؟وماذا سيكون مصير السلطة والمفاوضات ومجمل عملية التسوية ؟ وكيف ستكون ردود الفعل العربية والدولية على ذلك وخصوصا مصر والأردن الموقعتان على اتفاقية سلام مع إسرائيل؟. كما أن شظايا الملف والاتهامات ستنال كل طرف فلسطيني كان على خلاف سياسي مع أبو عمار وخصوصا من داخل السلطة ،مما يضفي على القضية أبعادا داخلية خطيرة . فإلى متى سيستمر الصمت على هذه الجريمة ؟ وإلى متى ستستمر المزايدة والمتاجرة بذكرى أبو عمار ؟ . ملاحظة أخيرة يجب قولها . جانب الصواب حركة فتح بتعاملها مع إحياء ذكرى استشهاد أبو عمار وكأنها مناسبة فتحاوية ومسؤولية حركة فتح فقط ، فأبو عمار رئيس كل الشعب الفلسطيني ورئيس منظمة التحرير ورمز وطني وأممي ، ومن واجب التقدير لياسر عرفات عدم التعامل معه وكأنه رئيس فتح وحدها ، وكان المفروض تشكيل لجنة وطنية من كل الأحزاب ولتكن برئاسة حركة فتح للإعداد لذكرى رحيله والاتفاق على يوم واحد يشارك فيه الجميع .

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.