الإثنين, 03 نيسان/أبريل 2017 11:44

أفضل الجهاد ..

قيم الموضوع
(0 أصوات)

محمد بن عمر |

يصادف يوم الخامس من رجب ذكرى شهادة عالم العربية والنحو الكبير أبو يوسف يعقوب الدورقي الأهوازي المعروف بان السكيت سنة سنة 244  بأمر من المتوكل العباسي.

قال عنه صاحب سير اعلام النبلاء:ابن السكيتشيخ العربية ، أبو يوسف ، يعقوب بن إسحاق بن السكيت ، البغدادي النحوي المؤدب ، مؤلف كتاب ( إصلاح المنطق )، دين خير ، حجة في

العربية، أخذ عن ابي عمرو الشيباني وطائفة.روى عنهأبو عكرمة الضبي،وأحمد بن فرح المفسر، وجماعة، وكان أبوه مؤدبا، فتعلممنهيعقوب، وبرع في النحو واللغة، وأدب أولاد الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر، ثم ارتفع محله، وأدب ولدالمتوكل.له من التصانيف نحو من عشرين كتابا.

سبب شهادته: كان المتوكل العباسي شديد العداء لأهل بيت النبي صلى الله عليه واله - وهكذا كانت سيرة أغلب حكام بني أمية وبني العباس -وقد وصل به الحقد والبغض، الى حد هدم قبر الامام الحسين بن علي في كربلاء، بعد أن منع الناس زيارته فلم يستجيبوا، وقتل منهم عشوائيا فلم يتوقفوا، وقطع منهم الأيدي والأرجل، فما زادهم ذلك سوى اصرار على الوفاء لأبي الأحرار، وسيد شهداء الإنسانية في مظلوميته يوم العشر من محرم سنة 61 هجرية.

وقد بلغ المتوكل ابن السكيت العالم الذائع الصيت، في اللغة العربية وقواعدها، والمنطق وطرقه، مؤدب ولديه المعتز والمؤيد، متشيع لعلي بن أبي طالب وبنيه، فغضب ودعاه إلى مجلسه، وقال له: أيهما أحب إليك ولداي هاذان، أم الحسن والحسين؟.

لم يتردد ابن السكيت في الإصداع بكلمة الحق، امتثالا لأمر الله ورسوله صلى الله عليه واله، في اظهار الحق، مقتديا بما حث وشجع عليه ( افضل الجهاد كلمة حق أمام سلطان جائر) فقال الكلمة الحق، التي سجلها التاريخ بأحرف العز والفخار: والله، ان قنبرا خادم علي بن أبي طالب، خير منك ومن ابنيك.

ثار المتوكل وأرغى وأزبد، وهو الذي لا يطيق سماع اسم الإمام علي، وأصدر حكمه الجائر بحق رجل عالم جليل فاضل، بان يسل لسان ابن السكيت من قفاه، فمات شهيدا بتلك الطريقة البشعة، لكن أين المتوكل من ابن السكيت؟ مع أن كتبة التاريخ لا يزالون على حيف، في إعلاء الجبابرة والطغاة والظلمة، وتجاهل العلماء التقاة البررة،(ومايستوي الأعمى والبصيرولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور).

أمثلة ابن السكيت قد لا تكون كثيرة في علمنا، لكنني اعتقد، أن باب الجهاد بكلمة الحق لم يغلق عن جيل دون آخر، فقبل ابن السكيت، كان هناك آخرون قالوا كلمتهم، واثبتوا مواقفهم، دون أن يساورهم شك فيما يقومون به، ولا تردد إزاء ما سيلاقونه من بلاء، من أمثال العالم الجليل سعيد بن الجبير، الذي قتله الحجاج بن يوسف، بكل الحقد الذي ظهر منه على شيعة علي بن أبي طالب، وهو الموفد الى الكوفة الثائرة للخلاص منهم.

جدير بالذكر في عصرنا، مثال من هؤلاء الأبرار، فاستشهد العالم الكبير محمد باقر الصدر، مع أخته بنت الهدى، في ما بين 5 و9 شهر أفريل سنة 1980.  

ولا أعتقد أن مسار الجهاد بالكلمة سينتهي، مهما تحالف لإنهائه أعداء الحق، لأن ملكة الثورة السلمية والاصلاح بالموعظة الحسنة، مرتبطة بخالق الكون الذي بيده مقاليد القلوب ثباتا وتقليبا، بحسب بواطن الناس، واستعداداتها لقبول الحق، ولأجل ذلك رفع مكانتها الى افضل الجهاد.

رحم الله شهداء الكلمة ودعاة الحق، في أزمنة الظلم والجور، وحقيق بهم أن يكونوا منارات هدى، يقتبس من انوارها الناس مواقف أمام الطغاة.   

 
آخر تعديل على الإثنين, 03 نيسان/أبريل 2017 11:51