شنّ مفتي عام السعودية عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ هجوما عنيفا على الأزهر الشريف ومشيخته، وذلك بعد  لقاء بابا الفاتيكان بشيخ الأزهر، واعتبره "انتهاك للعالم الإسلامي والحضارة الإسلامية" .

وبحسب صحيفة "اليوم نيوز" السعودية فان آل الشيخ قال "إن لقاء شيخ الأزهر بالبابا الفاتيكان يعتبر انتهاكا للعالم الإسلامي والحضارة الإسلامية وأضاف ان "الأزهر والمصريين فشلوا على مر التاريخ أمام الصعوبات والمنعطفات الخطيرة"، على حد قوله.

واعتبر مفتي النظام السعودي إن "خطة بناء الأزهر خطة نصرانية يهودية تهدف إلى تدمير هوية الإسلام الحقيقي وتغييرها إلى القراءات الضالة والباطلة".

و في وقت لاحق أكد د. عبد الله الزهراني عضو هيئة الأمر بالمعروف السعودية تصريحات آل الشيخ واصفا مشايخ الأزهر بالعبء على الإسلام والكفر، في تغريدة له ردا على خبر تصريحات المفتي السعودي.

 
الثلاثاء, 11 نيسان/أبريل 2017 20:35

لن يبنوا مشروعهم على أشلائنا!

"أنا مصري، أنا سورية، أنا عراقي، أنا يمنية"!

عبارات التضامن هذه التي يرفعها رواد المواقع بالغرب كلما ضرب الإرهاب في عواصمهم، يبدو أنها لا تليق بدمائنا الموزعة من الموصل إلى بغداد مرورا بطنطا وعدن وحلب والرقة، و"كل شبر في أرض كانت تسمى بلاد العرب أوطاني" مثلما رددنا ذلك في أنشودة الطفولة، أنشودة سرعان ما تبددت مثلما بددت الخيانات العربية المتراكمة أحلامنا!

من أيام قرأت تغريدات لمصريين يتشفون في الضربة التي وجهتها أمريكا لسوريا، ويتمنون أن يوجه الطيران الأمريكي مثلها لبلدهم. ولم تمر إلا ساعات حتى استجاب أعداء الداخل لهذه التمنيات، والمستهدف هذه المرة ومثلما في كل مرة الأقباط. فهل بهذه العملية الموجعة لكل المصريين الوطنيين مسلمين وأقباط، من يبحث عن ذريعة ليتدخل الغرب بحجة حماية الأقباط، والدليل هو بيان جماعة الإخوان التي تريد تلبيس التهمة للسلطات المصرية وتتهمها بتدبير العملية، إن لم يكن الهدف من وراء التهمة البحث عن تدخل دولي أو توجيه ضربة إلى مصر لا قدّر الله؟

لكن مصر مستهدفة لمكانتها، ولأنها أول من تصدى للمشروع الأمريكي الصهيوني المتمثل في الإخوان، بإسقاطها محمد مرسي الذي جاء بإملاءات أمريكية وبأوامر وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، ومستهدفة لموقفها الرافض لما يحصل في سوريا ولدفاعها عن مشروع الدولة الوطنية العدو الأساسي لدولة الخلافة، الحلم الذي يراود أردوغان وحلفائه في داعش، واستهداف الجيش العربي الأول، ومستهدفة من أنظمة الخليج التي حاولت ليّ ذراعها بمساومات مالية مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة، للقبول باللعبة القذرة التي تلعبها قطر في سوريا، وبتأييد العدوان السعودي السافر على اليمن، ومستهدفة في كل أبنائها وفي مكانتها في المنطقة، مكانة لم تعد تروق للسلطان العثماني الجديد.

لا تقولوا الإرهاب لا دين له، بل له دين يوقع من خلال تعاليمه إياه، أليست داعش التي تبنت عمليتي طنطا والإسكندرية تعني الدولة الإسلامية؟

داعش دينها الإسلام، وباسم الإسلام وباسم المشروع الإسلامي تقتل يوميا الأبرياء عبر المعمورة؟

تعازينا للإخوة المصريين الأقباط، الذين لولاهم ما كان للشرق أن يكون منبعا للنور،  وما عرف المشرق العربي التنوع الثقافي والحضاري الذي تريد داعش وحليفاتها في الغرب ردمه!

حدة حزام-الفجر الجزائرية

 
نشر في مختارات

قال رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني "لم ولن نكون حزبا علمانيا، فالإسلام لا يتكلم باسم دولة أو حزب، وفهم الإسلام هو اجتهاد، واختلاف الاجتهاد يقوي الحضارة الإسلامية، ودستور الدولة الذي توافقنا عليه بعد الثورة التونسية ينص على أن دين الدولة هو الإسلام، حيث يدافع عن تعاليم الإسلام ويحترم الشعائر الدينية، وفي الوقت نفسه نحن نحترم حرية المعتقد والتعبير".

وفي ما يتعلق بأيديولوجية الحركة التي اعلنت في مؤتمرها العاشر عن فصل الجانب الدعوي عن السياسي قال الهاروني في حديث مع وكالة الاناضول التركية: "لم نفصل بين الدين والسياسة، نحن حزب مدني ديمقراطي ذو مرجعية إسلامية".

وأردف الهاروني قائلا: "تحملنا مسؤولية كبيرة لكي تنجح الثورة في تونس قبل كل شيء، لكي نثبت أن نجاح الربيع العربي ممكن، ويمكن ألا تحدث حروب داخلية أو اقتتال، بل بالعكس من الممكن أن يكون هناك انتقال سلمي في الحكم، ويمكن للعمل الثقافي والدعوي أن ينجح في تونس، والآن نستعد لبناء المحكمة الدستورية، من خلال انتخابات محلية وبلدية".

ووفق الهاروني فإن "من أبرز انواع الدعم الذي تلقته تونس بعد الثورة الدعم التركي". قائلا "تركيا دعمت الانتقال الديمقراطي في تونس سياسياً كحال بقية دول الربيع العربي، ودعمت تونس كذلك أمنياً وعسكرياً واقتصادياً، وساعدت جيشنا وأجهزتنا الأمنية على مكافحة الإرهاب بأساليب وتقنيات متطورة، ونشكر تركيا على دعمها التجربة الديمقراطية في تونس".

واضاف  "عدونا الأول في تونس هو الإقصاء، ونريد أن يقبل ويتعايش التونسيون مع بعضهم البعض، فإذا اختلفوا فيجب أن يتحاوروا وأن يتفقوا، وهذا منهجنا في تونس، ونراه منهجاً يصلح لكل البلدان التي تعيش نزاعاً وانقساماً".

ورأى عبد الكريم الهاروني أن أوروبا باتت تحتاج إلى تركيا، وليس العكس كما كان في الماضي، حيث تشهد تركيا حاليا تقدما وازدهارا اقتصاديا، بينما تعاني أوروبا من أزمات اقتصادية. !!!

وعن توتر العلاقات التركية الأوروبية حاليا إثر منع دول أوروبية، بينها ألمانيا وهولندا وسويسرا، لقاءات وزراء أتراك مع ممثلي الجالية التركية في هذه الدول، بهدف حثهم على التصويت لصالح التعديلات الدستورية، المقرر الاستفتاء عليها شعبيا في 16 افريل المقبل مقابل منح دول أوروبية مساحات احتجاجية لمناهضي التعديلات قال الهاروني "في الماضي كنا نقول إن تركيا بحاجة إلى أوروبا، لكن الآن أصبحت لدينا قناعة بأن أوروبا هي التي تحتاج إلى تركيا، بفضل التقدم والازدهار الاقتصادي الذي تشهده، وفي ظل الأزمات الاقتصادية التي تعيشها الدول الأوروبية".

 
نشر في وطني

التقينا الأستاذ قاسم شعيب وهي مفكر إسلامي صدرت له عدة كتب وبحوث.. وكان لنا معه الحوار التالي:

س- اهلا بكم أستاذ قاسم..

ج- أهلا وسهلا بكم..

س- لماذا يستمر الإرهاب رغم الإجراءات الأمنية المشددة في أوروبا وأمريكا وكثير من البلاد العربية؟

ج- لو كان الإرهاب مجرد ممارسة صادرة عن حركات متطرفة كما يقال لأمكن محاصرته والقضاء عليه. لكن الأمر مختلف. الإرهاب تخطط له دول واقعة تحت قبضة رؤوس الأموال التي يعرف المطلعون حقيقتها وحقيقة مخططاتها وأهدافها. سيستمر الإرهاب في الضرب كل مرة في مكان مادامت تلك الجهات حية ترزق وتحكم. فهي أم الإرهاب ومرضعته.. أما الدواعش فهم مجرد أدوات تنفيذية لعمليات تموّلها دول وجهات محددة. أي كلام آخر عن الفقر أو التشدد الديني لتفسير الإرهاب تفاصيل مُملَّة وضحك على عقول الناس.

س- بدأ الغرب اليوم يستخدم مصطلح التطرف الإسلامي. هل هناك بالفعل تطرف إسلامي؟

ج- الأنظمة الحاكمة في العالم علمانية. وهي التي تمسك التعليم والثقافة والإعلام. فالإسلام لا يحكم في أي بلد عربي ولا في أي بلد غربي وهي الساحات الأساسية للإرهاب. والذين يمارسون الإرهاب اليوم هم حكما تربية هذه الأنظمة سواء كانت أنظمة عربية أو غربية.

فمثلا يقال لنا إن تونسيين هم من ينفذون الكثير من الأعمال الإرهابية.. وآخرها عملية أورلي في باريس. تونس بلد علماني وفرنسا أيضا بلد علماني والأشخاص الذي نفذوا عمليات في نيس أو في برلين أو في أورلي إما أنهم صنيعة النظام التعليمي والجو الثقافي السائد في تونس أو أنهم نتاج الثقافة الفرنسية والغربية التي ولدوا فيها وتربوا. وبعضهم لا علاقة له بالدين؛ يعاقر الخمور ويدمن المخدرات. وعندما يقوم بعملية ارهابية يقال انه إسلامي متطرف ويبدؤون بالحديث عن الإرهاب الإسلامي. أما عندما يقوم أحد الغربيين أو غير المسلمين بعملية إرهابية فيقال لنا إنه مختل عقليا او مريض نفسيا ولا يقال عنه إرهابي ولا يشار إلى دينه..

س- يلاحظ كثيرون أن أغلب العمليات الإرهابية تتبناها داعش أو القاعدة أو حركات سلفية مرتبطة بها. لماذا لا نرى صوفيا أو شيعيا أو اشعريا يفجر نفسه ويقتل الناس؟

ج- الذين يزعمون أن الدّين هو سبب الإرهاب عليهم أن يجيبوا. لماذا اضطرت بريطانيا إلى صناعة الوهابية التي استُثمرت لاحقا لتأسيس القاعدة وداعش وبوكو حرام وسواها؟ بكل بساطة لأنها لم تجد ضالتها في المذاهب القائمة.. سنية كانت أم شيعية.. إن الذين لا يجرؤون على توجيه الاتهام إلى الأمريكان والأوروبيين لسبب أو لآخر يذهبون إلى الدين. الدين مجردا لا يدعو الى الإرهاب. والإسلام تحديدا يرفض الاعتداء أو العدوان.

س- هل هذا يعني أن الغرب يستثمر جهل الشباب بدينهم؟

ج- العرب لا يعرفون دينهم إلا قليلا. وهذا ناتج جزئيا عن السياسات التعليمية والثقافية المتبعة في البلاد العربية بشكل خاص. جعلوا الشباب يجهل كل شيء عن دينه. بل إنهم دفعوه إلى الانحراف بأساليب متعددة. الجهل هو أم المصائب. اذا أضفته الى الفقر تحصل الجريمة. واذا أضفته إلى الدين تحصل على الإرهاب. قبل ذلك تمت إضافته الى السياسة فكان الاستبداد ثم أضيف إلى الحرية فكانت الفوضى واليوم أضيف المال فأنتج الفساد.. الجهل في عالمنا العربي أضيف إلى كل شيء فأنتج كل الأشياء السيئة. والمهمة الأساسية للإعلام وبرامج التعليم اليوم وطوال العقود الماضية هي تجهيل الشباب والناس وليس تعليمهم أو تثقيفهم. لقد صنعوا المشكلة وهم الآن يستثمرون فيها.

الانتصار على الجهل والفقر والفساد مدخل أساسي لإسقاط الإرهاب. لكن قبل ذلك لا بد من الانتصار على رعاة كل هذه الأشياء ومحاصرة صانعي الإرهاب ومموليه والمخططين له. جزء من الوعي الشقي أن لا يعرف الإنسان عدوه الحقيقي.

من المؤسف أن يكون الضحايا، غالبا، مدنيون لا ناقة لهم ولا جمل.. أما المتضرر الأكبر في هذه العمليات الارهابية فهو الإسلام وصورته بعد أن تحول إلى يافطة يستخدمها أعداؤه لتبرير الشر. الإسلام هو المستهدف الأول وهذه حقيقة.

س- هناك من يرى أن الصراع لم يعد محصورا فقط بين الأديان بل توسع ليصبح صراع طوائف وقوميات. ألا يُعد ذلك إفرازا من إفرازات الدين؟

ج- هذا الصراع هو إفراز اجتماعي وجد من يغذيه ويؤججه ويستغله. كانت هناك على طول التاريخ حروب تتخفى خلف قناع الدين أو الطائفة. ماذا نسمي مثلا حروب الثلاثين عاما بين البروتستانت والكاثوليك في أوروبا؟ كانت حروبا سياسية بغطاء ديني. وهذا يعني أن السياسة هي سبب الحروب في العالم وليس الدين. السياسي، في عالم اليوم، يستخدم عادة الدين للتجييش واكتساب الأنصار والمشروعية..

س- قد يقول بعضهم أن القرآن يتضمن الكثير من المقاطع التي تحرض على الكره. وهو ما جعلهم يتهمون هذا الدين بترويج الكراهية؟

ج- الكره الموجود في القرآن موضوعه الأشياء القبيحة والسيئة. فهو توجيه للمؤمنين للابتعاد عن القبح والإساءة. وفي المقابل نجد الكثير من الآيات القرانية التي تحض على الحب والمودة والرحمة. فكما نجد في القرآن أن "الله لا يحب القوم الظالمين" و"لا يحب المفسدين" و"لا يحب كل ختال فخور" ولا يحب الجهر بالسوء إلا من ظلم"... نجد في المقابل أن "الله يحب المؤمنين" و"التوابين" و"المتوكلين" و"المحسنين"..

والقرآن يحرم الظلم والاعتداء فيقول "فلا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين".. وهو يدعو إلى مخاطبة الآخرين بالحكمة والموعظة والجدال بالتي هي أحسن.. ويأمر المؤمنين: "وقولوا للناس حسنا"..

ما نراه من كره أعمى لا يميز بين الجميل والقبيح ويصل إلى حد الحقد والاعتداء والقتل هو جزء من المنظومة الاجتماعية وليس جزءً من الدين. والسياسة الفاسدة هي المسؤولة عن وجوده. بل إنها في بعض الأحيان تقوم بدس نصوص في الدين لأجل تبرير ممارسات معينة. وهذا يعيدنا إلى تاريخ الأديان. تلك النصوص لا بد من كشفها علميا وفصلها عن الدين.

س- هل من أمل لإيقاف الإرهاب في العراق وسوريا باعتبارهما المتضرر الأكبر منه؟

ج- بالنسبة إلينا هذا الأمر لا يزال بعيد المنال في المدى القريب. أمريكا تريد إطالة الصراع والإرهاب في العراق وسوريا. وهذا الأمر ليس فقط قرارا سياسيا بل هو في العمق التزام ديني. هناك مشروع اسمه إسرائيل الكبرى أو النظام العالمي الجديد وهذا المشروع لا يمكن تحقيقه دون إرهاب وحرب وفوضى كما تقول تصريحاتهم الكثيرة.

في تصريح رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال ديمسي قبل سنة قال: إن العراق أصبح بلد "الميليشيات الطائفية الشيعية المنفلتة" وغياب كامل للدولة والجيش. وفي تصريح آخر قبل سنة أيضا قال الجنرال بترايس قائد القوات الأمريكية في العراق سابقاً إن خطر الحشد الشعبي أكبر بكثير على العراق من داعش!

واليوم أحد مطالب ترامب لرئيس الوزراء العراقي حل الحشد الشعبي. هذا كله يعني أن أمريكا ليست في وارد دعم الحكومة العراقية ضد داعش. وأن الإرهاب سيبقى موجودا لتحقيق توازن القوة ولتأمين استمرار الصراع المفتعل من أجل إنهاك العراق أكثر.. هم يعرفون أن الاقتراب من الحشد الشعبي يعني تفجّر مشاكل لا تنتهي.

هناك شيء واحد يحترمه الغرب هو القوة. وما دمنا على هذا المستوى من الضعف فيمكننا أن نتوقع كل شيء منه. حين تكون قوياً، يحترمك الناس ويحترمون ثقافتك، وحين تكون ضعيفاً، تسقط أنت، وتسقط ثقافتك معك.

 
نشر في لقاءات
الأربعاء, 15 آذار/مارس 2017 17:06

الجهد الاستشراقي بين المصلحة والإنصاف

الشيخ ليث عبد الحسين العتابي |

    شاع عن الجهد الاستشراقي انه ( استعماري ) و( تبشيري ) و( مصلحي )، وهذه هي النظرة العامة عنه ( عربياً ) و( إسلامياً )، والتي تعكس واقعا حقيقيا، رغم عدم خلوها من المبالغة المغدقة في العداء المبني على أسس غير علمية في بعض الأحيان .

أما النظرة العقلانية والإسلامية الحقيقية؛ فهي تلزمنا بمحاكمة الجهود والآراء وفق قاعدة : ( الإنصاف ) و( اعطاء كل ذي حقٍ حقه ) .

نعم، كان من ضمن زمرة المستشرقين من دفعه عداءه لكي يكتب عن الإسلام، وعن التراث الإسلامي، وعن الشخصيات الإسلامية بنفسٍ معادٍ، وبأسلوبٍ مشوه للحقائق.

كان من ضمن المستشرقين من دفعه ( النفس التبشيري ) إلى اعتبار الإسلام عدواً للمسيحية، بل هو ـ عندهم ـ ليس بدينٍ أصلاً والواجب محاربته بالقول والسلاح معاً.

وكان فيهم من كان ضمن طلائع الغزو الاستعماري الذي استشرى في أرجاء الكرة الأرضية في تنافس محموم للبحث عن الثروات من قبل الدول الأوروبية وبأي وسيلة كانت .

في هذا الوسط بأجمعه، ورغم كل ما ذكرنا، فلقد برزت شخصيات اتخذت نهجاً عقلانياً معتدلاً تميز بالإنصاف والبحث ( العلمي العلمي ) المنصف الباحث عن الحقيقة وسط ركام التاريخ. تيار تميز بأنه كان يقلب الصفحات تلو الصفحات حتى النهاية، لا يتوقف عند قول ليحكم وفقه، ولا يبحث عن الثغرات ليعتبرها ( سُبة ) أو ( خلل )، بل يعتبر ذلك شيئاً وارداً وطبيعياً جداً.

أطلعت هذه الثلة على الكم الهائل من الكنوز التاريخية، وانبهرت بها، ووجدت بها ما لم تجده ولم تسمع به عند غير شعوب. انه كم هائل من الأسس المعرفية والعلوم التي لم تجتمع في مكان ما ابداً .

و اجمل ما يمكن ان نضرب به مثالاً هو مطالعة كتاب ( مع المخطوطات العربية ) للمستشرق الروسي ( كراتشكوفسكي )([1])، والذي ذكر فيه ( منبهراً ) و( منصفاً ) الجهود العلمية للعلماء ( العرب ) و(المسلمين ) وما قدموه من علوم لم يسبقهم بها أحد .

والكتاب الآخر، هو كتاب المستشرقة الألمانية ( زيغريد هونكه )([2]) الموسوم بـ(شمس العرب تسطع على الغرب )، والذي توضح فيه ما للعرب والمسلمين من اسهام كبير في التطور الحضاري عموماً والتطور الحضاري في أوروبا بشكلٍ خاص .

وبعد كل ما تقدم نقول: للمصلحة والعداوة الدور الأكبر في بلورة افكار الكثير من المستشرقين ليكتبوا عن الإسلام وفق هذه التأثيرات ويحكموا وفقها. لكن ووسط كل هذه الحملة الشعواء نجد اصواتاً منصفة ـ من المستشرقين ـ تقول بما تؤمن به، وتتبع الدليل لتحكم وفقه، وتلك الطبقة هي طبقة المنصفين من المستشرقين .  


([1] ) إغناطيوس كراتشكوفسكي ( 1883 ـ 1951 م ) .

([2] ) زيغريد هونكه ( 1913 ـ 1999 م ) .

 
نشر في فكر وحضارة