على خلفية التطورات الاخيرة المتعلقة بالارهاب في سوريا، نستحضر النص لنذكر بالحقائق :

كان الشيخ صلاح الدين بن ابراهيم أبو عرفة، أحد أئمة المسجد الأقصي المبارك، قد رفض فتوى الشيخ يوسف القرضاوي بالجهاد في سوريا، مؤكداً أنها "محض كذب وبهتان"، ومتسائلاً "لو كانوا صادقين مصيبين لكانت فلسطين المحتلة أولى بمثل دعواتهم"، وأكد أبوعرفة ان الجهاد لا يكون بين أهل الدين الواحد، متسائلا: "كيف صارت بوابة الجنة من دمشق ونحن جيرانها في فلسطين وغزة وبيت المقدس وتحتلنا (إسرائيل) ولم يدع أحد إلى الجهاد فيها قولا أو فعلا"، وقال أبو عرفة: لو كانوا صادقين مصيبين لكانت فلسطين المحتلة أولي بمثل دعواتهم هذه فبيت المقدس كان علما معروفا من ستين سنة، أين هم منه ولماذا لم يجندوا ويجيشوا من أجله مثلما فعلوا في سوريا"، وتابع امام الاقصى “ان الجماعات التي جاءت إلى سوريا باسم الدين هي أبعد ما تكون عنه لأن كل من جاء يبتغي دم المسلم ويرفع راية الإسلام بدم أخيه أو في عرضه وماله كائنا من كان وتحت أي مسمى كان فهو خائن كذاب"، واكد ان هذه أمة واحدة لها دين وكتاب ونبي واحد ومن فرقها أو حمل عليها السلاح فليس منها، مستشهدا بقول الرسول (صلى الله عليه وآله) "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"، ودعا الشيخ أبو عرفة أن "يحل الأمان والسلام في سوريا وأن تنكسر شوكة أعدائها منكفئين خائبين خاسرين"، مضيفا: إننا لن نمل ولن نكف عن كلمة الحق وعن دعم أهلنا وإخواننا بكلمة حق".

 
نشر في فكر وحضارة

ذكر نائب الرئيس العراقي إياد علاوي الإثنين: "إن تنظيم "داعش" بدأ محادثات مع تنظيم القاعدة بشأن تحالف محتمل، مع تضييق القوات العراقية الخناق على مقاتلي "داعش" في الموصل".

وأضاف علاوي: "إنه حصل على المعلومات من مصادر عراقية ومصادر أخرى إقليمية مطلعة على الشأن العراقي".

وتابع: "المناقشات بين التنظيمين الارهابيين بدأت، حيث يدور حوار بين ممثلين لأبو بكر البغدادي زعيم "داعش" وممثلين لأيمن الظواهري زعيم "القاعدة".

وكان تنظيم داعش انشق عن القاعدة في 2014 ويخوض التنظيمان منذ ذلك الحين معركة حامية للاستحواذ على المجنَدين والتمويل وعباءة "الجهاد" العالمي.

 
نشر في عربي

د-سهام محمد-خبيرة في شؤون السياسة الدولية |

المعارضة التي يواجهها الرئيس دونالد ترامب قوية، لدرجة أن خطته لمكافحة داعش التي عرضت في 22 آذار/مارس الجاري، أثناء انعقاد قمة التحالف في واشنطن، لا تزال غير جاهزة. كما أن خطه السياسي لا يزال مشوشا، فقط هدف اجتثاث الجهاد التكفيري ؟؟؟ تم تدوينه رسميا، لكن من دون أي حلول واضحة الى حد الان بالرغم من كل التسريبات .

لم يقدم الجنرال جوزيف فوتيل، رئيس القيادة المركزية سينتكوم، خطة للخيارات المتاحة على الأرض. لكنه مجبر أن يقدمها أوائل شهر نيسان/أفريل القادم وبالتالي قد يتبين جليا في الفترة القادمة ما هي الخطط المزمع تنفيذها في المنطقة ومع من سيتم تنسيقها.

الملاحظ انه لايزال العمل على أرض الواقع يقتصر على تبادل المعلومات بين الأمريكيين من جهة، والروس والإيرانيين، من جهة أخرى.

ولكي تبقى الأمور كما هي، دون أي تغيير على الأرض، وبناء عليه وافقت القوى الكبرى الثلاث على منع أي اشتباك بين الأتراك والأكراد، وتنفيذ قصف مكثف ضد تنظيم القاعدة في اليمن، وداعش في العراق. لكن من دون حسم. اذا ثمة حاجة ملحة للانتظار.

تدير "رابطة العالم الإسلامي" سلاح الإرهاب الدولي بالوكالة عن واشنطن ولندن منذ العام 1962. وهي منظمة، مكونة من فصيلين: جماعة الأخوان المسلمين المؤلفة حصرا من العرب) والنقشبندية ( المكونة على وجه الخصوص من الترك-المغول والقوقازيين).

و قد ظلت ميزانية "رابطة العالم الإسلامي" حتى بداية الحرب على اليمن، أضخم من ميزانية الجيش السعودي ذاته، مما جعل الرابطة كأول جيش خاص على مستوى العالم، متفوقة بذلك على أكاديمي، بلاك ووتر سابقاً،على الرغم من اقتصار هذا الجيش على قوات برية، إلا أن وحدة الإمداد، المرتبطة مباشرة بوزارة الدفاع الأميركية، تعتبر الأكثر فعالية، كما أنه يضم في صفوفه العديد من المقاتلين الانتحاريين.

في هذا السياق نقول انه حين نأتي على ذكر الرابطة، فنحن نقصد بذلك آل سعود، الذين أمّنوا لواشنطن ولندن حاجتهما من العناصر البشرية لإطلاق "الثورة العربية الكبرى" الثانية عام 2011، على غرار ثورة عام 1916، لكن تحت مسمى "الربيع العربي".

في كلتا الحالتين، كان الاعتماد على الوهابيين في إعادة رسم حدود المنطقة لصالح الأنغلوسكسونيين:

 المسألة لا تتوقف عند التخلي بكل بساطة عن سلاح الإرهاب، بل تمتد أيضا لتشمل: فض التحالف بين واشنطن ولندن للسيطرة على الشرق الاوسط، وكاستنتاج نقول حرمان السعودية وتركيا من قطف ثمار سلاح الارهاب الذي رعوه نيابة عن واشنطن ولندن طوال نصف قرن من الزمن. مهمة اخرى ايضا لا تقل اهمية وهي تحديد مستقبل السودان وتونس وليبيا...

كما ينبغي، علاوة على كل ما سبق، التوصل إلى اتفاق مع كل من فرنسا وألمانيا، اللتان احتضنتا قيادات من جماعة الأخوان منذ العام 1978، ومولتا الجهاد. من منا لا يرى حاليا أن المملكة المتحدة لم تعد تصغي بتلك الأذن التي كانت سابقا..

اتضح مؤخرا أن ( قسم اعتراض الأقمار الصناعية البريطاني) قد وضع برج ترامب في نيويورك تحت التنصت، خلال الحملة الانتخابية، وأثناء المرحلة الانتقالية. بينما، ووفقا لوكالة الأنباء الأردنية، بترا، مولت السعودية سرا، ثلث نفقات الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون، ضد دونالد ترامب. لهذه الاسباب يبدو ان ترامب بصدد البحث عن حلفاء جدد لكي يتمكن من فرض هذا التغيير..

و هو يسعى الآن لترتيب لقاء مع نظيره الصيني شي جين بينغ، ليبحث خلاله إمكانية انضمام الولايات المتحدة إلى مصرف الاستثمار الصيني. لو تم له ذلك، فإنه سيضع حلفاء الولايات المتحدة التقليديين أمام الأمر الواقع:  فلو قٌدر للولايات المتحدة أن تشارك في بناء طريق الحرير، فإنه سيتعذر جدا على المملكة المتحدة، والسعودية، وتركيا، وفرنسا، مواصلة دعم الجهاد المزعوم في سورية، والعراق، وحتى أوكرانيا.

 

الشيخ ليث عبد الحسين العتابي |

      ان المدقِق في مصطلح ( الإرهاب ) سيلاحظ ومن حيث الفهم الأولي غموضاً واضحاً من حيث الوضع العام له . وكذلك سيلاحظ ـ وهذه المرة بدقة أكبر ـ تهافتاً استعمالياً واضحاً لهذا المصطلح .

ويمكن أن نبين هذه الملاحظات بالنقاط التالية :

1ـ الغموض الواضح في حقيقة هذا المصطلح الناشئ من خلال : ( اختلاف اللغات، واختلاف الأديان، واختلاف الثقافات، وتباين العقائد، وتباين الأيديولوجيات ) .

فبعد أن أصبحت اللغة ( الإنكليزية ) وبسبب انتشارها الواسع لغة التخاطب العالمي ( Global Language ) بهذا السبب انتقلت الدول الناطقة بالإنكليزية لتمسك زمام إدارة العالم وتنشر ثقافتها الخاصة عن طريق اللغة، فأصبح المرء لا يستطيع أن يولي شمالاً أو جنوباً إلا إذا تكلم الإنكليزية .

    إن مأساتنا الكبرى في تعاملنا مع مصطلحات اللغات الأجنبية بشكل عام، والمصطلحات الإنكليزية بشكل خاص هو الوقوع في أخطاء تجاوزت الترجمة والتي تتغافل ـ بقصد أو جهل ـ عن إبعاد المصطلح في اللغة والثقافة التي كُتب فيها.

2ـ تعدد التعريفات للإرهاب : فلقد تعددت التعريفات بشكل ملفت للنظر مما سبب إرباكاً واضحاً لكل قارئ، بينما من المتعارف ان من شأن المصطلحات أنها : جامعة للمعرف ومانعة من دخول الأغيار .

3ـ عدم وفاء مصطلح ( الإرهاب ) للمعاني الداخلة تحته : فموارد ( الإرهاب ) أوسع من أن تحصر تحت هذا اللفظ، ذلك لأن ظواهر العدوان واسعة، ومتعددة الجوانب، ومختلفة الطرق والأساليب .

4ـ التباين في تحديد المصطلح من حيث الفهم أو التطبيق، سواء أكان ذلك عن عمد أو لا .

فنجد في أبحاث القسم الفيدرالي لمكتبة الكونغرس الأمريكي ما نصه : ( تتنوع تعاريف الإرهاب على نحو واسع، وعادة تكون غير ملائمة، حتى باحثي الإرهاب غالباً يهملون تحديد الاصطلاح ... وبالرغم من ذلك ربّ عمل ينظر إليه في الولايات المتحدة بحسبانه عملاً إرهابياً لا يرى كذلك في بلد آخر، ونوع العنف الذي يميز الإرهاب عن غيره من أنواع العنف كالجرائم العادية، أو عمل الجيوش في أوقات الحروب يمكن أن يُحدد بعبارات تجعله معقولاً).

و هنا تقع الازدواجية القاتلة لكثير من المفاهيم الغربية بشكل عام، وللمفاهيم الامريكية بشكل خاص، وهنا يمكن أن نذكر الملاحظات الآتية :

أولاً : نجد غزواً يرافقه عنف يؤطر بإطار الدفاع عن النفس وحفظ أمن الدولة الفلانية، والجماعة الفلانية، ونرى دولاً ومنظمات دولية تؤيد ذلك ولا تعتبره عنفاً أو ارهاباً أبداً .

و أكبر مثال على ذلك ما تفعله إسرائيل مع الفلسطينيين، ومع لبنان، وفي الوقت الحاضر مع سوريا، بل وحتى مع العراق وافغانستان، ودول أخرى .

( فمشروع المقاومة الجهادي بدأ يفرض وجوده بالتحدي الأكبر للعدو الصهيوني بلا منازع، ولدرجة حتى الأحزاب الفلسطينية غير الإسلامية بدأت تتبنى مشروع المقاومة الإسلامية الجهادي، وأصبحت ثقافة الشارع الفلسطيني ثقافة استشهادية عامة وشاملة، مما جعل آرييل شارون يفشل في تنفيذ وعوده في القضاء على الانتفاضة في مئة يوم، فمضت سنوات ولم تمت ثقافة الاستشهاد ولم تتوقف في إنتاج قوافل الاستشهاديين . تجذّر المشروع الجهادي بحيث أصبح ثقافة عامة في الشارع الفلسطيني ؛ يعد سبباً أساسياً من أسباب دفع الصهاينة، وعبّر لوبيهم في الإدارة الأمريكية إلى احتلال العراق والبدء بخطوات هجومية شاملة انطلاقاً من ساحة هذا البلد )  .

ثانياً : نجد احتلالاً وتجاوزاً يؤطر بإطار حفظ الأمن العالمي، أو ما شاكل ذلك .

و مثاله ما تحججت به امريكا سابقاً في غزواتها الطائشة الكبرى في أمريكا الجنوبية، وأسيا . وما صنعته كذلك في غزوها لأفغانستان، والعراق .

( لعل القول بأن أمريكا ذهبت لاحتلال العراق واسقاط نظامه لتدمير أسلحة الدمار الشامل، هو استخفاف بعقول الناس بعد انكشاف كذب التقارير الاستخبارية واعتراف المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم بوش الأبن بهذا الكذب وبخداعهم للأمريكيين وللرأي العام . فالدوافع الأمريكية لهذا الزحف العسكري يرتبط بمشروع أمريكا الكوني ولا يرتبط بالعراق والمنطقة فحسب ... )  .

ثالثاً : نجد قتلاً وإبادات عرقية ومذهبية تؤطر بإطار حفظ المكون الفلاني، أو الحفاظ على الدين الفلاني .

و هذا ما أورده التاريخ في مذابح أمريكا للهنود الحمر، وذبح المغاربة على يد الفرنسيين، وذبح الأرمن على يد الأتراك . كل ذلك وسط إبادات عرقية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً تجاوزت كل الحدود والتصورات.

رابعاً : نجد قتلاً وتمثيلاً وتشريداً يندى له الجبين يؤطر بإطار إقامة دعائم الدين القويم وذلك على يد جماعات ضالة، مدعومة من دول استكبارية .

و هذا ما شهدناه ونشهده في سوريا بالتحديد، وكذلك في العراق، من قطع الرؤوس، وشق الصدور، وأكل القلوب، كل ذلك باسم الدين الإسلامي !؟

إن مسألة تشويه الإسلام تعتبر من أهم المسائل التي شغلت أعداءه، وبالخصوص عند من يعتبرون الإسلام منافساً لهم، وبانه قد أخذ منهم مكاسبهم وأراضيهم .

لقد بدأ الصراع مع الدين الإسلامي صراعاً حربياً تقليدياً، ثم انتقل إلى صراع فكري وبإهداف ووسائل خبيثة .

لقد كان أكثر هذه الوسائل تأثيراً هو من خلال ضرب الإسلام من الداخل، لتبيين التناقضات الداخلية فيه من خلال تأجيج الصراعات بين الفرق الإسلامية، وكذلك وصمه بالإرهاب من خلال إظهار ما يفعله بحق الآخرين ممن لا يدينون به !

لقد ظهرت جماعات وفرق كثيرة على طول التاريخ أدت هذا الدور بجدارة، وشوهت الدين الإسلامي، ونجحت بذلك، حتى وصم الدين الإسلامي بالإرهاب، وأصبح يعرف بدين القتل، والترهيب، بل دين كل اللاإنسانيات في جميع الكون، وقاد هذا الدور في تاريخنا المعاصر النحلة الوهابية ، ومن ثم تنظيم القاعدة ، وأخيراً وليس آخراً تنظيم داعش  .

( لقد أصبح الإرهاب مشكلة تواجه العالم كله، فما من بقعة من بقاع الأرض إلا وطالها شر الارهابيين، لقد آذى الارهابيون العالم كله، فعكروا مشاربه، وضيقوا مساربه وحرموا بني البشر من نعمة الأمن، لقد تجاوز الارهابيون القتلة المدى يوم أعطوا لأنفسهم صلاحية قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وصلاحية أخذ أموال الناس وإتلافها بغير حق، وترويع عبيد الله الذين يعيشون في أرضه وتحت حمايته وبدون مبرر )  .

************************

1-       www.loc.gov

2-       : أمريكا مصدر الإرهاب في العراق، مهدي حسن الخفاجي، ص 25 .

3-       المصدر السابق، ص 17 .

4-       وهي فرقة أسستها بريطانيا .

5-       وقد أسس هذا التنظيم على يد المخابرات الأمريكية في أفغانستان لمواجهة عدوها في ذلك الزمان ألا وهو الأتحاد السوفيتي .

6-       وقد أسس هذا التنظيم على يد إسرائيل وبمساعدة أمريكية، ودعم بريطاني فرنسي مشترك .

7-        حكم النبي وأهل بيته عليهم السلام على الارهاب والارهابيين، أحمد حسين يعقوب، ص 9 .

 
نشر في فكر وحضارة

د.سهام محمد-باحثة في شؤون السياسة الدولية |

طلب الرئيس دونالد ترامب من جيمس ماتي، بمجرد تكليفه بوزارة الدفاع، إعداد خطط من شأنها، ليس نقل الجهاديين من مكان إلى آخر، أو الاعتماد على فئة منهم دون أخرى، بل القضاء عليهم جميعا. لم يكن صعبا على الرئيس الامريكي الجديد أن يوضح رؤيته لنظام اقليمي جديد يراه اكثر عقلانية من جنون فرضته سياسات سابقة بالرغم من انه من المتهمين حتما بهذا الجنون...فلقد اوضح في خطابه أمام الكونغرس في 28 شباط-فبراير الماضي، أن هدفه، هو القضاء على "إرهاب الإسلام الأصولي"، وتجنبا لأي خطأ في التفسير او التأويل وسوء الفهم لمقصده، أكد أن ضحايا هذا الإرهاب هم من المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

هذا يعني أنه ليس ضد الإسلام كعقيدة، بل ضد أيديولوجيا سياسية تستخدم المراجع الإسلامية لتحقيق اهدافها ومصالحها الخاصة. يبدو من الواضح أن تسلسل القيادة سوف يشهد عملية تصحيح في القريب العاجل، وسيكون لدى القادة العسكريين ضوءا أخضر لقيادة العمليات العسكرية على النحو الذي يرونه مناسبا، بمجرد توفر الأهداف والإمكانات المادية. وعليه، وجب على الادارة الامريكية الجديدة توضيح موقفها، بأسرع وقت ممكن، من الجمهورية العربية السورية وتحديدا من النظام الحاكم هناك، والذي يفترض أن تعلنه واشنطن في الاجتماع المرتقب لقيادة التحالف ضد داعش في 22 آذار/مارس الجاري، بحضور وزير الخارجية الجديد، ريكس تيليرسون.

إن أقل ما يمكن قوله هو أن لا شيء قد تغير حتى الآن حول هذه النقاط : دعمت السفيرة نيكي هالي مشروع القرار الفرنسي-البريطاني  الاخير ضد سورية، ومسحت الفيتو الصيني السادس، والفيتو الروسي السابع

انّ القضاء على الجهاد العالمي؟؟؟ يعني ببساطة، التخلي عن خطة لندن-واشنطن المشتركة في إعادة تشكيل الشرق الأوسط الكبير، وتنصيب الأخوان المسلمين على رأس السلطة في جميع تلك الدول

هذا من شأنه أن يجبر المملكة المتحدة البريطانية على التخلي عن الخارطة التي كونتها جزئيا منذ عام 1951 كما انّه يعني أيضا أن تقوم السعودية بحل رابطة العالم الإسلامي التي تنسق العمل بين الجهاديين منذ عام 1962، وأن تتخلى فرنسا عن وهمها بانتداب جديد في سورية، وأن تتوقف تركيا عن رعاية منظمات الجهاد السياسية. بالنتيجة من الواضح أن مثل هذا القرار لا يخص الولايات المتحدة بمفردها، بل يشمل ثلاث دول أخرى في أقل تقدير.

على الرغم من كل المؤشرات التي ذكرناها، الاّ انّ قرارا كهذا يتجاوز سورية إلى أبعد الحدود، لكنه يبشر بإمكانية نهاية السياسة الامبريالية الأنغلوسكسونية، وعواقبها التي لا حصر لها على العلاقات الدولية.

إنه جوهر الحملة الانتخابية لدونالد ترامب، والتي لا نعرف فيما إذا كان قادرا فعلا على الإيفاء بوعوده، في مواجهة معارضة غير اعتيادية من النخب الأمريكية لسياساته.

أمّا على المستوى العسكري،  فقد عقد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، جوزيف دانفورد، اجتماعا مع نظيريه الروسي والتركي في أنقرة. كان الهدف من الاجتماع، التحذير من تداخلات الجيوش المتواجدة مع بعضها البعض، وانخراطها في صراع مع العديد من الجهات الفاعلة على الأرض. و حسب التعليقات التي سربت عن هذا الاجتماع فان الجمهورية الاسلامية في ايران لم تدع لهذا الاجتماع باعتبار "أن قواتها المسلحة –خلافا لقوات حزب الله- اكتفت منذ فترة طويلة بالدفاع عن السكان الشيعة فقط".

وفي حين أنجز الجيش العربي السوري تحرير تدمر للمرة الثانية، ومضى يشق طريقه نحو شمال سورية غير عابيء بكشف قواته، عززت الولايات المتحدة من حضورها غير الشرعي بزيادة عدد مقاتليها إلى 900 مقاتل فوق الأراضي السورية.

يبقى السؤال العملي الأكثر إلحاحا: على أي من القوات العسكرية سوف تعتمد الولايات المتحدة لمهاجمة الرقة ؟

وسائل الاعلام ذكرت مرارا أن البنتاغون ينوي الاعتماد على الأكراد في "وحدات حماية الشعب"، لكن مصادر أخرى تحدثت أيضا عن إمكانية استنساخ مخطط الموصل: ما يعني، مستشارين أميركيين لتدريب الجيش الوطني....