الثلاثاء, 27 حزيران/يونيو 2017 19:58

هذه هي حقيقة الهلال الشيعي

بقلم : محمد بن عمر |

بعد ان غرست الوهابية انياب فتنتها، في جسد الامة الاسلامية، مشرقا ومغربا وجنوبا وشمالا، وفي كل المناطق التي اسست فيها، مراكز بث دعوتها، واستدراج تبعتها، وتحزيب صحبتها، وايقاد فتنتها، وتهيأت ظروف المؤامرة على الاسلام، للانتقال من الطور الدعوي العقائدي، الى الطور السياسي، المساند له في ايغار صدر تحريضه، وايقاع صور الوهم، في توصيفه بخطر الهلال الشيعي، الذي تفتق به ذهن ملك الاردن، وما ادراك ما عبد الله الثاني، اصلا وفصلا وثقافة انجليكو امركية، لا تدري ولا تدرك ولا تعبأ من الاسلام، ولا من أصل العربي المشبع خلقا حسنا، وكرما شائعا، ونفسا تأبى الخسة والسقوط شيئا، يقيها من التبعية والعمالة لأسياده واولياء نعمته .

تحذير من خطر لم يكن ليتسمى كذلك، او يتصف بتلك الصفة المبالغ فيها، لولا ان في الامر تحسب لواقع، رأته وكالة المخابرات المركزية الامريكية، وارادت ان تستبقه، بواسطة احد اوثق عملائها الكثر في عالمنا العربي والاسلامي.

وبعد ان انتهت مرحلة التأسيس، للاداة التي حملت مهمة التصدي، والوقوف في وجه الفكر الاسلامي الثوري المقاوم، الرافض لكافة اشكال الانحراف العقائدي والفكري والسياسي، الذي اجتاح عالمنا عبر دعاة الوهابية، وأوجد في الامة عقولا، تهيأت لقبول بهتانه ودعاويه الباطلة، وتصوراته الخاطئة، البعيدة عن العلم والمنطق، الذين تاسس عليهما ديننا الاسلامي الحنيف.  

الصيحة المفزعة والمستفزة، التي اطلقها ملك الاردن، لم تكن في محلها، وقد استبقت احداثا قادمة، احتملها الخبراء الامريكيون، بالخبرة البريطانية القديمة، في صناعة المؤامرات، المنقولة من ام ولادة للفتن والشر، الى بنت استوت على العهر، وتمنعت على زبائنها بالقهر، هذا وحركة مقاومة العدو الصهيوني لم يشتد عودها، ولا قويت شوكتها بعد، وامرها لا يزال في طور الاعداد والتكوين الحقيقي الجاد، وما تزال باكورة تناجها غير متيسرة للقطاف، وأين سنة 1994 من سنة 2000 و 2006 ثمرتي التصدي للالة العسكرية الصهيونية وايقاف عربدتها، والانتصار عليها برجال عاهدوا الله، بعد ان صدقوا معه،اسقطوا نهائيا مقولة الجيش الذي لا يقهر

لم يكن تصريح عبد الله الثاني لصحيفة الواشنطن بوست، في ديسمبر 2004، تصريحا عفويا غير مقصود،  بل كان يحمل في طياته معان، محتملة لمستقبل المنطقة، ويطرح من وجهة نظر عميلة، ومعادية لاي حركة تحررية، مالكة لاستحقاقاتها القانونية، ومستمسكاتها الفكرية والعقائدية، ما يجعلها تمثل خطرا جديا، يهدد مصالح الاستكبار وادواته في المنطقة، من صهيونية مهيمنة على مقدساتنا وعابثة بها على ارض فلسطين، وعملاء منتشرين في الجوار، مؤتمرين باوامر اعداء الامة، بمكوناتها العربية والاسلامية.

ولم تكن صورة التحذير لتكتمل، الا بالعدوان الذي يشنه الاعراب الاشد كفرا ونفاقا، على اهلنا وشعبنا العزيز المستضعف في اليمن، بالتعاون المفضوح مع القوات الجوية الصهيونية، من اجل اخضاعه ليكون امتدادا جغرافيا، لمنظومة العمالة في الجزيرة العربية، وهكذا يكون الهلال الذي قصده الامريكان عبر عميلهم في الاردن، قد اكتمل قوس امتداده، بعد ان كان هلالا محسوبا نظريا بين ايران والعراق وسوريا ولبنان.

واذا حقيقة هذا الهلال، تظهر في صورتها التي لا تقبل دعاية التحريف والتحريض، والتاويل الاعلامي المريض، منظومة متكاملة ارتبطت ببعضها، في محور مكافحة الارهاب الوهابي التكفيري، الذي غزا سوريا والعراق ودمر مكتسباته، وهدد لبنان وايران بتواجده على تخوم اراضيهما، وتسرب بعض خلاياه الى داخل البلدين، وما يشكله ذلك من خطر بالغ على امن المنطقة، وتهديد جدي لمستقبلها، في التطور وامتلاك العلوم والتكنولوجيا والتقدم المدني، والاستقرار الامني بالخصوص.

وتبين اليوم انه لا خطر من الهلال الشيعي، بالمنطق الخبيث الذي صرح به ملك الاردن، خصوصا وقد ظهرت مقاصد هذا المحور، في التصدي لمشاريع الفساد والافساد في الارض، التي لجأت اليها القوى المعادية للامة الاسلامية وقضاياها التحررية، وانما الخطر  الحقيقي اليوم، ظهر في الجانب الاخر المحذر، والذي اثبت قطعا، انحيازه وتامره على الامة، وقضاياها المركزية في التحرر من الاستكبار والصهيونية، ومسار العمالة لهما، وهذا الخط الذي نشهده اليوم، قد اجتمعت عليه انظمة العمالة، وتحالفت طواعية مع الكيان الصهيوني وامريكا، لضرب محور المقاومة الذي تقوده الجمهورية الاسلامية الايرانية.

ولم يعد خافيا على احد ما كان خافيا من قبل، فقد عبر الكيان الصهيوني عن بهجته وتفاؤله بالانفتاح الاعرابي عليه، بلا قناع ولا مبررات قد يتخذها انصاف العملاء وليجة للتعاطف او تبرير المواقف.

واكثر منه، اريد بالدعاية المطلقة هنا وهناك، ان يتحول العدو الصهيوني الغاصب الى صديق وحليف، وتصبح ايران الاسلامية عدوا بدلا منه، وهي التي ناصرت ولا تزال، فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية، بقطع النظر عن معتقداتهم المذهبية والطائفية، ودخلت في مواجهة مباشرة وفعالة ضد الارهاب التكفيري الوهابي.

وفيما أكد الامام الخامنئي قائد الثورة الاسلامية الايرانية، أن جهاد العدو الصهيوني، أمر واجب وضروري للعالم الاسلامي، تواصل قوى العمالة والنفاق، اعمال التخريب الممنهج لاستحقاقات الامة وقضاياها المصيرية، وفي مقدمتها قضية فلسطين، بتحريف المنهج النضالي للامة، وتحويل وجهته دعائيا وعمليا عكس هدفه الحقيقي

انقلاب صورة، وتحريف واقع، يدعو الى رثاء الحالة السياسية العربية، التي فشلت رسميا في علاج مشاكل شعوبها الاقتصادية، ولم تجد طريقا للخلاص والحل، بغير الانصياع لمنطق الخيانة، وبيع مستقبل الشعوب، والمتاجرة بافراده تجارة بائرة مسبقا، وان كانت ستقدم بعض المتنفس الاقتصادي برهة من الزمن، الا ان عاقبتها وخيمة على المدى المنظور.

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

نشر في منبر حر

نقلت الولايات المتحدة منظومات إطلاق صواريخ تابعة لها من الأردن إلى منطقة التنف على الأراضي السورية، في إجراء رأى فيه البعض أن واشنطن باتت تعتبر هذا الجزء من سوريا أرضا امريكية استراتيجية  تستفيد منها في أي اعتداء مقبل. والاعتداء المتكرر على القوات السورية يكشف عن النوايا الامريكية للسيطرة على هذه المنطقة وتأمين الظروف المناسبة لتشكيل قاعدة عسكرية لأمريكا وحلفائها.

الإعتماد على الأكراد

لم يعد مخفيا على أحد أن التواجد الأمريكي على الأراضي السورية لم يكن بغية مواجهة الإرهاب، فقد كان هدف إدارة اوباما الإطاحة بالنظام السوري، وتحقيق الديمقراطية على حد زعمها، وادارة ترامب اليوم لا تتحدث عن الديمقراطية في سوريا، بل تسعى لتحقيق مكاسب متوازنة لها، وتعمل على الإستفادة من وسائل عديدة لتحقيق أهدافها. منها المجموعات الكردية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني التركي، التي قامت بتأمين العتاد المتطور لها.

الناتو العربي

تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيل "ناتو عربي – سني" في منطقة الشرق الأوسط، لكن يمكن القول أنها لم تنجح في ذلك من الخطوة الأولى، والخلافات الحالية بين "الدول السنية" هي خير شاهد على ذلك. إلا ان هذه الخلافات تساعد أمريكا على تشكيل كتل عسكرية عربية - سنية في الشرق الأوسط، لتحولها فيما بعد إلى بروكسل عربي، تديره من التنف او من دير الزور، وبالتالي ستشهد الفترة المقبلة معارك عنيفة.

يبدو أن توجيه الضربات الأمريكية إلى شرق وشمال شرق سوريا، هدفه توسيع مناطق السيطرة الامريكية في النقاط الأكثر بعدا عن العاصمة السورية الخاضعة لسيطرة الجيش السوري المدعوم روسيا.

ومع الأخذ بعين الاعتبار أن المجموعات الكردية ستسيطر على الرقة في الأيام القليلة المقبلة، حيث يخرج منها الإرهابيون بعد توافق مع الطرف الأمريكي، وفي الوقت نفسه يتقدم الأكراد من الناحية الشمالية من مدينة دير الزور، يمكن الاستنتاج أن الأكراد اخذوا وعودا بالسيطرة على شمال شرق سوريا. وإن شيئا كهذا سيكون النواة الأولى لتشكيل دولة كردستانية مستقلة، ومن البديهي ان الأكراد حاضرين ان يدافعوا عنها حتى آخر شخص منهم، وإذا كانت امريكا قد أعطتهم وعدا بتأمين الحماية لهم، فسيصبحون حليفا لأمريكا في المنطقة حتى عشرات السنين.

الأكراد أداة أمريكية

إذا استطاع الاكراد السيطرة على دير الزور، فسينقسم محور مواجهة الارهاب في سوريا الى شقين، شمال شرقي وجنوب شرقي، وإن إخراج الجيش السوري من هذه المنطقة، سيؤدي الى تحكم القوات الأمريكية بالحدود العراقية السورية، الحائزة على اهمية استراتيجية من الدولة السورية.

وقد نشرت بعض المواقع الاخبارية الروسية، ان القوات الامريكية لم تفرض سيطرتها على الحدود، وان القوات الروسية ستساعد الدولة السورية كي لا تفقد السيطرة على تلك المنطقة، وبالتالي يمكن القول ان هذا هو السبب وراء الضربة الامريكية في التنف.

المجموعات الكردية المدعومة امريكيا ليست مصدر قلق للدولة السورية وحسب، بل لتركيا ايضا، التي لطالما خالفت الدعم العسكري الامريكي للأكراد. الذين يحاولون بشتى السبل الحصول على دولة خاصة بهم، وحاضرين ان يكونوا اداة أمريكية في المنطقة بغية تحقيق هدفهم.

كوسوفو جديد

وإن الكلام الذي يدور في الفترة الراهنة حول تشكيل هذه الدولة، يأخذ الأنظار الى جمهورية كوسوفو شرق أوروبا، التي تشبه بشكل تام الكيان الذي يسعى الأمريكيون الى تشكيله. فلتنفيذ المخطط الأمريكي في المنطقة، على الدولة الأمريكية ان تؤمن تغطية قانونية لتواجدها. كما حصل سابقا مع صربيا، حيث قام الغرب بتكثيف الغارات الألبانية وبعدها وبحجة تنامي النزعات العدائية، استدعيت قوات تدخل الناتو، والتي استقرت فيما بعد في كوسوفو. وبعدها شُنت غارات عنيفة على بلغراد، انتهت بترحيل الصربيين من المناطق الخاضعة للسيطرة الالبانية، وبعدها تشكلت دولة كوسوفو. وان تواجد قوات الناتو فيها آنذاك، ساعد على حضور الـCIA فيما بعد.

اللآن وفي وقت انعدم فيه الالتزام بالقانون الدولي، تستطيع امريكا ان تفعل ما تريد على الحدود السورية العراقية دون اي تبرير قانوني، وهي أدخلت الأكراد في اللعبة كي تجر الأمور الى نقطة لا مجال للعودة فيها الى الوراء.

المخالفة السورية والعراقية

من الواضح أن العراق وسوريا يخالفان مخطط التقسيم الذي تسعى إليه أمريكا، إلا أن واشنطن لا تأبه لذلك، وتعمل على تقسيم العراق الى ثلاث دويلات شيعية، سنية وكردية حيث يتم ذلك بعد استفتاء على استقلال اقليم كردستان العراق في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر المقبل، وتسعى الى تشكيل اقليم كردي مستقل في سوريا ايضا.

ومن المعلوم أن تركيا تخالف هذا الاستقلال ايضا، حيث اكد اردوغان ان اجراء كهذا ليس من مصلحة أحد. وإيران تخالف ذلك وتؤيد الموقف التركي أيضا. كذلك المسؤولون العراقيون، فهم يرفضون فكرة التقسيم.

وإن الوعود الأمريكية للأكراد بتشكيل دولة مستقلة، ليس فقط في الشمال العراقي بل في شمال شرق سوريا هدفه فصل قوات التحالف الأمريكي عن الإرهابيين في مختلف الأراضي السورية. 

 

حذّر رئيس الدبلوماسية السابق، الأخضر الإبراهيمي، من اندلاع "فتنة طائفية" في الجزائر بالنظر إلى "اشتغال مخابر أجنبية" على نقل العدوى من بلدان المشرق إلى الدول المغاربية. ودعا الإبراهيمي الحكومة الجديدة إلى اتخاذ تدابير استعجالية لتجنب "انفلات الأوضاع" في سياق التحولات الإقليمية المتسارعة بالمنطقة العربية.

واعتبر وزير الخارجية والوسيط الأممي السابق في تدخله خلال حفل نظم بمناسبة تسليمه شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة وهران 1 "أحمد بن بلة"، أن العديد من بلدان المنطقة العربية خاصة تلك المتواجدة بآسيا تمر بمرحلة جد عصيبة من تاريخها تسببت فيها الفتنة بين السنة والشيعة التي اشتعلت نارها في سوريا و العراق واليمن.

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن هذه المنطقة أصبحت من أكثر المناطق فقدانا للأمن والاستقرار فـ"سوريا تتحطم يوما بعد يوم ونصف شعبها بين نازح ولاجيء، وهذا العراق بعد التدخل الأمريكي في 2003 قسم إلى فئات عرقية متنازعة ومتحاربة أحيانا.

وهذه اليمن التي تعاني حربا أهلية طاحنة فرضت عليها وجعلت أهلها في بؤس كبير". وقد انجر عن هذه الفتن تدخلات أجنبية، ففي سوريا دخلت بعض الدول الغربية وتركيا إلى جانب المعارضة بهدف إنهاء الوجود الإيراني وتدخلت روسيا إلى جانب  النظام السوري "إلا أن نتيجة ما حدث أن الدور الإيراني في المنطقة تضاعف مرات ومرات. وأصبح الخلاف الشيعي-السني -حسبه- "فتنة جديدة كبرى عرفنا متى بدأت ولا نعرف متى ولا كيف ستنتهي"، محذرا في هذا الصدد، من انتشار هذه الفتنة إلى أماكن أخرى منها بعض دول شمال إفريقيا بأشكال جديدة.

وعلى الرغم من أن منطقة شمال إفريقيا لا يوجد فيها شيعة وليست طرفا مباشرا في الخلاف -يضيف نفس المتحدث- إلا أن "نار الفتنة ستلحقنا ولو بأشكال جديدة إن لم نعالج الأمور بشكل صحيح وندرس حقيقة الخلافات بين الدول العربية وهي مهمة الجامعيين، فيجب دراسة هذه الظاهرة دراسات وافية حتى نجد لها حلولا ناجعة"، على  حد تعبيره. فليبيا البلد العربي والإفريقي الكبير وجارة الجزائر تتعرض -حسب الإبراهيمي- "لغزو من نوع آخر سمح بتقسيم البلاد لقبائل ونحل متناحرة وسمح فيه بتدخل الأجنبي والعربي في صراع الإخوة وهو الشيء الذي أطال في عمر هذا الصراع وأكثر من ضحاياه". وتخوف الإبراهيمي من أن يطال الصراع البلدان المغاربية ومنها الجزائر  والمغرب وتونس، مطالبا بالمزيد من الحذر في هذا الصدد.

 
نشر في عربي
الثلاثاء, 18 نيسان/أبريل 2017 20:13

سامي جواد كاظم يكتب..الازهر وقصر النظر

مهما حاول الازهريون لاسيما طيبهم ان يعطوا صورة الاعتدال للخطاب الازهري الا انهم يشطحون كثيرا في اخبارهم وبياناتهم، ولا نريد التحليل والتاويل لما يصدر منهم .

عندما ترفضون ادانة داعش والوهابية فهذا شانكم وان كانت حجتكم اوهن من بيت العنكبوت، وان كان تنديدكم بالحشد الشعبي فهذا امر مدفوع الثمن حسب ما ذكر البرادعي وهذا ايضا شانكم في بيع رايكم، ولكن تعصبكم لانفسكم وتدعون بانكم خطاب الاعتدال والوسطية فهذا بعيد كل البعد عن واقعكم. المرجعية العليا في النجف الاشرف هي المؤسسة الدينية الوحيدة في العالم لم ترضخ لحكومة ولن ترضخ، وهي المؤسسة التي تنظر الى كل البشرية على خط واحد فكم من بيان صدر منها تنديدا بجريمة قتل فيها اخواننا السنة او المسيح او الايزيديين .

وهنا اقف وانا متاكد من موقف الازهر من قتل الشيعة فها هي تلوذ بالصمت من جريمة تفجير الحافلات التي تنقل الابرياء في كفريا والفوعة، هذه الجريمة التي يندى لها جبين الانسانية وجاملها بعض الشخصيات من غير ملة الاسلام الا الازهر فانه لربما يشعر بالارتياح لما حصل بل لو امكنه ان يتهم الشيعة انفسهم في هذا التفجير ولايران الاولوية .

بح صوتكم على اكذوبة كيمياوي خان شيخون، ودموعكم كدموع التماسيح على صورة الممثلين لقتلى الكيمياوي، وشتمتم سوريا وايران وروسيا، وتعالت اصواتكم في مجلس الامن من اجل التنديد وبكى ترامب على الاطفال واخذ ثارهم بقصف صاروخي يعتريه الشبهات .

الازهر التي تعاني من الاضطراب في رؤيته للواقع الاسلامي وتقدم على تصرفات وتتراجع عن اخرى لمن يدفع اكثر، ففي الوقت الذي حضر طيبهم في مؤتمر الشيشان العلامة الوضاءة في سجل اهل السنة والجماعة عاد ليتراجع ويبرر حضوره بتاويلات وصلت حد التفاهة .

ما هكذا تورد الابل يا مشيخة الازهر فالغطاء قصير فمرة ينكشف الراس ومرة اخرى القدمين، وللاسف الشديد فانكم تسارعون بالاستنكار والتنديد لاي عمل له صلة او ليس له صلة بالشيعة، وهذا ان دل على شيء فانما يدل على الرؤيا العوراء والمسيرة العرجاء لهذه المؤسسة الحافلة باوراق التقريب في الازمان السالفة. للاسف الشديد لم ولن تكون هنالك رؤية سياسية او دينية للازهر واضحة بخصوص ما يجري في الامة الاسلامية ولم ياخذ دوره في لم الشتات بل في بعض الاحيان ساعد على الشتات.

 
نشر في فكر وحضارة

التقينا الأستاذ قاسم شعيب وهي مفكر إسلامي صدرت له عدة كتب وبحوث.. وكان لنا معه الحوار التالي:

س- اهلا بكم أستاذ قاسم..

ج- أهلا وسهلا بكم..

س- لماذا يستمر الإرهاب رغم الإجراءات الأمنية المشددة في أوروبا وأمريكا وكثير من البلاد العربية؟

ج- لو كان الإرهاب مجرد ممارسة صادرة عن حركات متطرفة كما يقال لأمكن محاصرته والقضاء عليه. لكن الأمر مختلف. الإرهاب تخطط له دول واقعة تحت قبضة رؤوس الأموال التي يعرف المطلعون حقيقتها وحقيقة مخططاتها وأهدافها. سيستمر الإرهاب في الضرب كل مرة في مكان مادامت تلك الجهات حية ترزق وتحكم. فهي أم الإرهاب ومرضعته.. أما الدواعش فهم مجرد أدوات تنفيذية لعمليات تموّلها دول وجهات محددة. أي كلام آخر عن الفقر أو التشدد الديني لتفسير الإرهاب تفاصيل مُملَّة وضحك على عقول الناس.

س- بدأ الغرب اليوم يستخدم مصطلح التطرف الإسلامي. هل هناك بالفعل تطرف إسلامي؟

ج- الأنظمة الحاكمة في العالم علمانية. وهي التي تمسك التعليم والثقافة والإعلام. فالإسلام لا يحكم في أي بلد عربي ولا في أي بلد غربي وهي الساحات الأساسية للإرهاب. والذين يمارسون الإرهاب اليوم هم حكما تربية هذه الأنظمة سواء كانت أنظمة عربية أو غربية.

فمثلا يقال لنا إن تونسيين هم من ينفذون الكثير من الأعمال الإرهابية.. وآخرها عملية أورلي في باريس. تونس بلد علماني وفرنسا أيضا بلد علماني والأشخاص الذي نفذوا عمليات في نيس أو في برلين أو في أورلي إما أنهم صنيعة النظام التعليمي والجو الثقافي السائد في تونس أو أنهم نتاج الثقافة الفرنسية والغربية التي ولدوا فيها وتربوا. وبعضهم لا علاقة له بالدين؛ يعاقر الخمور ويدمن المخدرات. وعندما يقوم بعملية ارهابية يقال انه إسلامي متطرف ويبدؤون بالحديث عن الإرهاب الإسلامي. أما عندما يقوم أحد الغربيين أو غير المسلمين بعملية إرهابية فيقال لنا إنه مختل عقليا او مريض نفسيا ولا يقال عنه إرهابي ولا يشار إلى دينه..

س- يلاحظ كثيرون أن أغلب العمليات الإرهابية تتبناها داعش أو القاعدة أو حركات سلفية مرتبطة بها. لماذا لا نرى صوفيا أو شيعيا أو اشعريا يفجر نفسه ويقتل الناس؟

ج- الذين يزعمون أن الدّين هو سبب الإرهاب عليهم أن يجيبوا. لماذا اضطرت بريطانيا إلى صناعة الوهابية التي استُثمرت لاحقا لتأسيس القاعدة وداعش وبوكو حرام وسواها؟ بكل بساطة لأنها لم تجد ضالتها في المذاهب القائمة.. سنية كانت أم شيعية.. إن الذين لا يجرؤون على توجيه الاتهام إلى الأمريكان والأوروبيين لسبب أو لآخر يذهبون إلى الدين. الدين مجردا لا يدعو الى الإرهاب. والإسلام تحديدا يرفض الاعتداء أو العدوان.

س- هل هذا يعني أن الغرب يستثمر جهل الشباب بدينهم؟

ج- العرب لا يعرفون دينهم إلا قليلا. وهذا ناتج جزئيا عن السياسات التعليمية والثقافية المتبعة في البلاد العربية بشكل خاص. جعلوا الشباب يجهل كل شيء عن دينه. بل إنهم دفعوه إلى الانحراف بأساليب متعددة. الجهل هو أم المصائب. اذا أضفته الى الفقر تحصل الجريمة. واذا أضفته إلى الدين تحصل على الإرهاب. قبل ذلك تمت إضافته الى السياسة فكان الاستبداد ثم أضيف إلى الحرية فكانت الفوضى واليوم أضيف المال فأنتج الفساد.. الجهل في عالمنا العربي أضيف إلى كل شيء فأنتج كل الأشياء السيئة. والمهمة الأساسية للإعلام وبرامج التعليم اليوم وطوال العقود الماضية هي تجهيل الشباب والناس وليس تعليمهم أو تثقيفهم. لقد صنعوا المشكلة وهم الآن يستثمرون فيها.

الانتصار على الجهل والفقر والفساد مدخل أساسي لإسقاط الإرهاب. لكن قبل ذلك لا بد من الانتصار على رعاة كل هذه الأشياء ومحاصرة صانعي الإرهاب ومموليه والمخططين له. جزء من الوعي الشقي أن لا يعرف الإنسان عدوه الحقيقي.

من المؤسف أن يكون الضحايا، غالبا، مدنيون لا ناقة لهم ولا جمل.. أما المتضرر الأكبر في هذه العمليات الارهابية فهو الإسلام وصورته بعد أن تحول إلى يافطة يستخدمها أعداؤه لتبرير الشر. الإسلام هو المستهدف الأول وهذه حقيقة.

س- هناك من يرى أن الصراع لم يعد محصورا فقط بين الأديان بل توسع ليصبح صراع طوائف وقوميات. ألا يُعد ذلك إفرازا من إفرازات الدين؟

ج- هذا الصراع هو إفراز اجتماعي وجد من يغذيه ويؤججه ويستغله. كانت هناك على طول التاريخ حروب تتخفى خلف قناع الدين أو الطائفة. ماذا نسمي مثلا حروب الثلاثين عاما بين البروتستانت والكاثوليك في أوروبا؟ كانت حروبا سياسية بغطاء ديني. وهذا يعني أن السياسة هي سبب الحروب في العالم وليس الدين. السياسي، في عالم اليوم، يستخدم عادة الدين للتجييش واكتساب الأنصار والمشروعية..

س- قد يقول بعضهم أن القرآن يتضمن الكثير من المقاطع التي تحرض على الكره. وهو ما جعلهم يتهمون هذا الدين بترويج الكراهية؟

ج- الكره الموجود في القرآن موضوعه الأشياء القبيحة والسيئة. فهو توجيه للمؤمنين للابتعاد عن القبح والإساءة. وفي المقابل نجد الكثير من الآيات القرانية التي تحض على الحب والمودة والرحمة. فكما نجد في القرآن أن "الله لا يحب القوم الظالمين" و"لا يحب المفسدين" و"لا يحب كل ختال فخور" ولا يحب الجهر بالسوء إلا من ظلم"... نجد في المقابل أن "الله يحب المؤمنين" و"التوابين" و"المتوكلين" و"المحسنين"..

والقرآن يحرم الظلم والاعتداء فيقول "فلا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين".. وهو يدعو إلى مخاطبة الآخرين بالحكمة والموعظة والجدال بالتي هي أحسن.. ويأمر المؤمنين: "وقولوا للناس حسنا"..

ما نراه من كره أعمى لا يميز بين الجميل والقبيح ويصل إلى حد الحقد والاعتداء والقتل هو جزء من المنظومة الاجتماعية وليس جزءً من الدين. والسياسة الفاسدة هي المسؤولة عن وجوده. بل إنها في بعض الأحيان تقوم بدس نصوص في الدين لأجل تبرير ممارسات معينة. وهذا يعيدنا إلى تاريخ الأديان. تلك النصوص لا بد من كشفها علميا وفصلها عن الدين.

س- هل من أمل لإيقاف الإرهاب في العراق وسوريا باعتبارهما المتضرر الأكبر منه؟

ج- بالنسبة إلينا هذا الأمر لا يزال بعيد المنال في المدى القريب. أمريكا تريد إطالة الصراع والإرهاب في العراق وسوريا. وهذا الأمر ليس فقط قرارا سياسيا بل هو في العمق التزام ديني. هناك مشروع اسمه إسرائيل الكبرى أو النظام العالمي الجديد وهذا المشروع لا يمكن تحقيقه دون إرهاب وحرب وفوضى كما تقول تصريحاتهم الكثيرة.

في تصريح رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال ديمسي قبل سنة قال: إن العراق أصبح بلد "الميليشيات الطائفية الشيعية المنفلتة" وغياب كامل للدولة والجيش. وفي تصريح آخر قبل سنة أيضا قال الجنرال بترايس قائد القوات الأمريكية في العراق سابقاً إن خطر الحشد الشعبي أكبر بكثير على العراق من داعش!

واليوم أحد مطالب ترامب لرئيس الوزراء العراقي حل الحشد الشعبي. هذا كله يعني أن أمريكا ليست في وارد دعم الحكومة العراقية ضد داعش. وأن الإرهاب سيبقى موجودا لتحقيق توازن القوة ولتأمين استمرار الصراع المفتعل من أجل إنهاك العراق أكثر.. هم يعرفون أن الاقتراب من الحشد الشعبي يعني تفجّر مشاكل لا تنتهي.

هناك شيء واحد يحترمه الغرب هو القوة. وما دمنا على هذا المستوى من الضعف فيمكننا أن نتوقع كل شيء منه. حين تكون قوياً، يحترمك الناس ويحترمون ثقافتك، وحين تكون ضعيفاً، تسقط أنت، وتسقط ثقافتك معك.

 
نشر في لقاءات

من المؤسف أن نضطر لتبيان الفروق بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني، لكن صور التفجيرات العشوائية وقطع الرؤوس والتفنن في أساليب القتل واستباحة الإنسان والأوطان، والخطاب الطائفي المسعور، وممارسات الإقصاء والتهجير والتدمير، وكل ممارسات التكفيريين الهمجية الموجهة بمعظمها ضد المواطنين العرب أساساً، راحت تدفع ببعض المواطنين للتساؤل: ما هو الفرق بين كل هذا، من جهة، وبين الخطاب المعادي لليهود الغزاة في فلسطين؟! ألا ينم كلاهما عن عقلية ومنهجية مشتركة، خصوصاً عندما لا يتم الفصل بشكل واضح بين ما هو وطني وما هو ديني؟ ألا يفترض أن تدفعنا مجازر السنوات الست الماضية وجرائمها ومآسيها لإعادة النظر بموقفنا من مجتمع الغزاة اليهود في فلسطين، والنظر إليهم كبشر، وإدانة أي استهداف لهم، خصوصاً لـ"مدنييهم"؟!

للمتأثرين بعقابيل "الربيع العربي"، يكفى لكي تنجلي آثاره الخبيثة عن الوجدان أن نلحظ أنه دفع قطاعات من شعبنا لخلط الأوراق ولإذابة البون الشاسع في الأذهان ما بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني، ككرنفال من الأقنعة المزركشة والوجوه المستعارة التي أسهمت وسائل الإعلام بتعميمها ليتحول الإرهابي إلى "مقاوِم"، والمقاوِم الحقيقي إلى إرهابي، وليتحول داعمو المقاومة إلى "داعمين للإرهاب"، وداعمو الإرهاب والتكفير الحقيقيون، من واشنطن إلى أنقرة، إلى "داعمين للثورات"، وليتحول الثوار الحقيقيون إلى "مرتزقة"، والمرتزقة الحقيقيون إلى "ثوار"، إلخ... كما تعرفون جيداً.

لكن مثل هذا الخلط للأوراق، وهذا الصهر المتعمد، بالحديد والدم، للفروق ما بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني لم يحدث صدفة أو خبط عشواء. وكما أشرت في العدد 32 لمجلة "طلقة تنوير" المخصص لمحور "حروب الجيل الرابع":

"عكف الاستراتيجيون الأمريكيون ملياً على استخلاص دروس حرب فيتنام وغيرها من حروب التحرير الشعبية في العالم الثالث التي فشلت فيها الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، أو تكبّدت وجيوشُ الأنظمة التي دعمتها خسائرَ غيرَ محتملة جعلت تحقيق تلك الأهداف غير مجدٍ، فقررت أن تسطو على خطاب واستراتيجيات وتراث العمل التنظيمي والجماهيري والنقابي للحركات القومية واليسارية المناهضة للإمبريالية، من جنوب شرق آسيا إلى أمريكا اللاتينية مروراً بالوطن العربي وأفريقيا، لتوجهه الإمبريالية ضدّ خصومها. وهو ما بتْنا نرى ملامحه بوضوح من حولنا، من الحديث عن "المقاومة" في اليمن، المدعومة من العدوان السعودي، إلى الحديث عن "الثوار" في ليبيا وسورية المدعومين من حلف الناتو والأنظمة الرجعية العربية، إلى تبنّي الإعلام الإمبريالي والرجعي العربي لـ"الاحتجاجات الجماهيرية" ضدّ "الطغيان والاستبداد"!"

"هي ليست نظرية مؤامرة يا سادة... لكننا لا نقرأ! فهم يناقشون خياراتهم علناً في مجلّاتهم ومراكز أبحاثهم قبل أن تصبح سياساتٍ واسراتيجيات، أما خطط العمل التفصيلية فهي التي تبقى في حيّز السريّة. ونحن أمة اقرأ مشكلتنا أننا لا نستيقظ إلا بعدما تصيبنا مثل تلك الخطط التفصيلية في مقتل... مثلاً في عام 2006 توسّع العقيد في سلاح المارينز الأمريكي توماس هامز في شرح مفهوم حروب الجيل الرابع في كتابه الشهير "المقلاع والحجر"The Sling and The Stone . وهو كتاب يضع أسس نظرية الحروب اللامتناظرة، أو حروب الجيل الرابع، بقلم عقيد من قوات المارينز أسهَمَ منذ العراق بتدريب كثيرين على خوضها ميدانياً، شارحاً حدود القوة العسكرية التقليدية ونقاط ضعفها. وأهمية العقيد هامز أنه متخصص بحروب مكافحة التمرد Counter-insurgency warfare. وقد استخلص في كتابه "المقلاع والحجر" دروس الانتفاضة الفلسطينية في العام 1987 ضدّ العدو الصهيوني، ووضع بناءً عليها مفهوم "قوة الضعف"، حيث يتم استخدام المتظاهرين العزّل مقابل قوة الدولة على مرأى من الكاميرات ووسائل الإعلام لإسقاط خطاب الدولة ومصداقيتها إعلامياً وسياسياً بصفتها "القوة الغاشمة التي تقتل الأطفال في الشارع" (درعا 2011 نموذجاً؟)! ومن الانتفاضة الفلسطينية في العام 2000 ركّز هامز على دراسة "حملة العمليات الاستشهادية" التي اعتبر أنها تسقِط قانون "قوة الضعف" التي تحققت في انتفاضة عام 87، لتفتح مسار مواجهة عسكرية شاملة هي غير مباشرة بالتعريف. وبعد ذلك درس هامز وحلل تجارب مقاومة الاحتلال الأمريكي في العراق وأفغانستان، ومن ثم أدخل الإنترنت على المعادلة، معتبراً أنّ الشبكات الأفقية غير الهرمية وغير المركزية هي الأنسب لشنّ حروب الجيل الرابع."

أي أنهم، باختصار، درسونا، ليوجهوا اسلحتنا ضدنا، وقد كانت تجربة الانتفاضات الفلسطينية المعاصرة مصدراً رئيسياً للدروس التي طبقتها الإمبريالية بشكل معكوس علينا، لكن ذلك لا يجوز أن يدفعنا للتخلي عن أسلحتنا لهم، بل يجب أن يدفعنا لتصعيد استخدامها ضد العدو الصهيوني، أي ضد المجتمع الصهيوني بكل مكوناته، وليس هناك وضع أفضل للعدو الصهيوني من الوضع الحالي الذي تتفجر فيه التناقضات الداخلية الطائفية والعرقية والمناطقية بأبشع طريقة دموية ممكنة، فيما هو بمنأى عما يجري، ليصبح التناقض الرئيسي بين السنة والشيعة، وليصبح هو "حليفاً موضوعياً" ضد بشاعة الإرهاب التكفيري الذي أسهم هو بخلقه ونشره، ولتصبح القضية الفلسطينية الضحية الأولى للربيع المزعوم.

في مثل هذا الظلام السياسي الدامس، تتلألأ شموعٌ اسمها المبادرات الفردية التي تستهدف العدو الصهيوني بكل مكوناته، حيثما استطاعت، لتؤكد أن التناقض التناحري هو مع المجتمع اليهودي في فلسطين، ولترسخ في وجه المحتل الغاصب برنامج الوحدة الوطنية الحقيقية الوحيد ذي المصداقية: ارحل!

إن مثل هذه المبادرات الفردية، خصوصاً منذ معاهدات السلام الخيانية، هي بمجموعها مبادرة شعبية جمعية لملء الفراغ في فلسطين المحتلة. وقوتها وضعفها نابعان من مصدرٍ واحد هو أنها مبادرات فردية، فهي لذلك تجعل من شبه المستحيل على العدو أن يتنبأ بها، ولذلك تضربه معنوياً وتفت في عضده كنملٍ ينخر الجبل، ولكنها تفتقد، بحكم كونها مبادرات فردية، للإمكانات والقدرة على التخطيط والتنفيذ المعقدين، وتكتفي بالهدف المتاح الذي قد يكون أي شيء يمكن الوصول إليه مهما كان بسيطاً، وهي أشبه بقطرات المطر، ربما تستهين بقطرة، لولا أنها تبشر بالطوفان...

الإرهابي التكفيري، بالمقابل، لا يقاتل احتلالاً أو إمبريالية أو تبعية أو استغلالاً، بل يقتل الناس (ومعظم ضحاياه من العرب السنة بالمناسبة)، وهو يدمر البلاد، ويستهدف الجيوش الوطنية، ويفرّق ما بين أبناء الشعب الواحد، ويستبيحهم جميعاً قتلاً وتهجيراً واغتصاباً وسطواً وإجراماً، إلا اليهودي الغازي في فلسطين المحتلة، فهو في أمانٍ منه، لا لأنه "يحترم الحياة" في هذه الحالة بالذات، بالرغم من حقيقة الاحتلال، بل لأنه جعل تناقضه الرئيسي مع الشيعة والمسيحيين واليزيديين إلخ... وعلى وجه الخصوص مع كل السنّة الذين يخالفونه في أي جزئية صغيرة من قناعاته المعتوهة.

المقاوِم الوطني، بالمقابل، فضلاً عن كونه يمارس عملاً مشروعاً في ظروف الاختلال الشديد في ميزان القوى العسكري والسياسي مع العدو الصهيوني، يقدم خدمة جلى للأمة العربية، في ظروف "الربيع العربي" بالذات، لأنه يعيد توجيه البوصلة الضالة باتجاه العدو الصهيوني ليذكر، عسى أن تنفع الذكرى: كل بوصلة لا تتجه للقدس... مشبوهة!

ثمة جهة محددة مستفيدة من خلط الأوراق وإذابة الجدران ما بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني... نترك لكم أن تحددوا من هي... الإرهابي التكفيري يستهدفنا نحن، لمصلحتها، والمقاوِم الوطني يستهدفها لمصلحتنا كأمة، وهي جهة معادية، تمثل احتلالاً، بكل مكوناتها، وهي تضحك بملء شدقيها إذ ترانا نقتل بعضنا، فلا تدعوها تضحك مرتين وهي تراكم تدعون للتعامل معها بـ"إنسانية" بجريرة الإرهاب التكفيري الذي تستفيد منه هي!!