بقلم: محمد بن عمر |

يقتل كل يوم أطفال اليمن، فلا يؤبه لهم، كأنهم خارجون عن الانسانية، وما تستوجبه من حقوق، وتمر الغارات الجوية للتحالف السعودي الأعرابي الصهيوني الأمريكي مرور اللئام، على الذين يقبضون السحت من ممولي الإرهاب، فئات متنوعة إعلام وجمعيات وأحزاب وحكومات، مستترين بتغطية الغرب، المتظاهر برعاية حقوق الانسان، فلا يسمع لهم صوت احتجاج و تنديد، وفضح لما يجري من انتهاكات، غاية في الفظاعة والوحشية.

الحرب العدوانية التي شنها ال سعود، ومن تحالف معهم على اليمن بالمقابل المادي، تجاوزت عامها الثاني، مخلفة دمارا كبيرا، في مدنه وقراه وبناه ومكتسبات شعبه، ونزوحا سكانيا كبيرا، افقد الباحثين عن النجاة بواسطته، من صواريخ وقنابل طائرات العدوان، أبسط ضرورات الحياة، وتزداد هذه الحالة سوءا يوما بعد يوم، حيث يشهد العالم آثار العدوان، في تفشي الامراض بين اطفال اليمن، بسبب تدمير المرافق الصحية وفقدان الادوية، وسوء التغذية التي أوجدتها حالة الحصار المطبق الذي يعيش تحته الشعب اليمني، بما سيفتح عليه باب مجاعة، تعتبر اشد فتكا من العدوان نفسه، والعالم على مرأى ومسمع من ذلك كله، وقليل ممن حرك ساكنا في اتجاه اتخاذ موقف عالمي حازم وملزم، ينقذ أهل اليمن وأطفاله من الابادة، ويوقف بموجبه اجرام مملكة الشر والتآمر على اليمن.  

ويقتل اطفال كفريا والفوعة (سوريا) المغادرين لبلدتيهم، باتفاق مبرم بين الجماعات الارهابية المحاصرة لهما، والنظام السوري، برعاية وضمانات روسية، بتخطيط وخداع واستدراج، فيتحلقون حول العربة المفخخة، القادمة من مناطق المسلحين، ظنا منهم بأنها تحمل لهم الغذاء،  فيتحولون في لحظة إلى أشلاء، وقطع وبقايا أجساد متناثرة، على مدى مساحة تأثير الإنفجار، وتفقد أعداد أخرى من هؤلاء المساكين، فلا يدرى مصيرهم إلى الآن.

ويقتل أطفال العراق في كل مكان، بالأحزمة الناسفة والمفخخات، بدواع طائفية محضة، يرى فيها المنفذون أنها قربة لله، ويعتبره الممولون، أسلوبا للوصول الى تحقيق هدف، تأسيس شرق أوسط جديد، قطعا للطريق أمام قيام المنظومة الإسلامية العالمية، المهددة للإستكبار العالمي وأدواته ومشاريعه.

ويجد أطفال افغانستان أنفسهم بين فكتي كماشة القتل، على أيدي قوات التحالف وقصفها الخاطئ من جهة، وعلى أيدي طالبان وتنظيم القاعدة من جهة أخرى، فلا يجدون من يأتي عليهم بذكر، ليضيع دمهم بين معتدين، قد أسقطوا من أجنداتهم مراعات هؤلاء القصر الأبرياء. 

ويقتل البوذيون، أطفال المسلمين البورميين في بورما بكل وحشية، حرقا وسحلا، وسط صمت عالمي، يوحي بأن كل هذه الاعتداءات، مؤامرة تصفية وابادة، تنفذ ضد كل ما يمت إلى الإسلام والمسلمين بصلة، لتتواصل أعمال الإبادة، ضد 15% من السكان الأصليين، ولا حياة لمن تنادي.

افتضاح سياسات الغرب، حيال ما يجري من انتهاكات فظيعة، جعلته يكشف وجها قبيحا مخادعا، فئويا وعنصريا، يرى جنسه واعتقاداته وأولاده فوق المتناول، ومقالاته بشأن الانسان وحقوقه، ليست قابلة للتطبيق خارج منظومته، وهو بالأساس لا يرى الانسانية الاخرى، سوى مخلوقات مسخرة لنمائه وترفه وتفوقه.  

الإرهاب المنظم، هي الحالة الجامعة التي ألفت بين هذه الجرائم، واجتماع الغرب المستكبر(امريكا وحلفائها)، مع الأعراب العملاء، بمذهبهم الوهابي المنحرف، في الشرق الأوسط والبلدان العربية، مع ما يرتكبه البوذيون المتعصبون في ميانمار، من أعمال إبادة بحق مواطنيهم من المسلمين، بحيث لا تكاد تفرق بين هذا وذاك في جرائمهم، وان اختلفت الاماكن وتعددت العناوين.

هذا الصمت المريب، الذي نشهده كل يوم، حيال ما يجري، يدعونا الى ربط الاحداث ببعضها، وقراءتها بما يكشف العلاقة الوثيقة بينها، فإذا المستهدف واحد وهو الاسلام، والضحايا كثر، على اختلاف أعراقهم، وهم المسلمون، والهدف أصبح أوضح من الشمس في رابعة النهار، ليس دونها سحاب، صياغة مؤامرة جديدة، تستهدف تدمير الأمة الاسلامية، والعودة بها الى العصور المتخلفة، لتستغل من جديد، بما يضمن للقوى الغربية الإستكبارية، بقاءها على رأس الهيمنة عليها، أمدا آخر من الزمن.

وأمام ما يجري من احداث خطيرة ومؤلمة بقساوتها، يجب علينا كمسلمين أن نعي جيدا، أن نعمل على صم آذاننا، عن كل دعاية مشبوهة، تهدف الى إيقاع الفرقة والفتنة بين مكوناتنا الاسلامية، وأن نعلم على صياغة قاعدة من التفاهم المبدئي، على أساس ما نمتلكه من قيمنا، التي تدعو بالأساس الى نبذ التنازع، وتأمرنا بأن يكون أمرنا جامع وموحد، أمام جميع التحديات والأعداء، لقد آن الاوان - وإن لم يكن قد تأخر نوعا ما - لوقف الخرق الذي أحدثه أعداءنا في صفنا، وإعادة لحمته طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، والا فيا خيبة المسعى.

 
الثلاثاء, 18 نيسان/أبريل 2017 20:13

سامي جواد كاظم يكتب..الازهر وقصر النظر

مهما حاول الازهريون لاسيما طيبهم ان يعطوا صورة الاعتدال للخطاب الازهري الا انهم يشطحون كثيرا في اخبارهم وبياناتهم، ولا نريد التحليل والتاويل لما يصدر منهم .

عندما ترفضون ادانة داعش والوهابية فهذا شانكم وان كانت حجتكم اوهن من بيت العنكبوت، وان كان تنديدكم بالحشد الشعبي فهذا امر مدفوع الثمن حسب ما ذكر البرادعي وهذا ايضا شانكم في بيع رايكم، ولكن تعصبكم لانفسكم وتدعون بانكم خطاب الاعتدال والوسطية فهذا بعيد كل البعد عن واقعكم. المرجعية العليا في النجف الاشرف هي المؤسسة الدينية الوحيدة في العالم لم ترضخ لحكومة ولن ترضخ، وهي المؤسسة التي تنظر الى كل البشرية على خط واحد فكم من بيان صدر منها تنديدا بجريمة قتل فيها اخواننا السنة او المسيح او الايزيديين .

وهنا اقف وانا متاكد من موقف الازهر من قتل الشيعة فها هي تلوذ بالصمت من جريمة تفجير الحافلات التي تنقل الابرياء في كفريا والفوعة، هذه الجريمة التي يندى لها جبين الانسانية وجاملها بعض الشخصيات من غير ملة الاسلام الا الازهر فانه لربما يشعر بالارتياح لما حصل بل لو امكنه ان يتهم الشيعة انفسهم في هذا التفجير ولايران الاولوية .

بح صوتكم على اكذوبة كيمياوي خان شيخون، ودموعكم كدموع التماسيح على صورة الممثلين لقتلى الكيمياوي، وشتمتم سوريا وايران وروسيا، وتعالت اصواتكم في مجلس الامن من اجل التنديد وبكى ترامب على الاطفال واخذ ثارهم بقصف صاروخي يعتريه الشبهات .

الازهر التي تعاني من الاضطراب في رؤيته للواقع الاسلامي وتقدم على تصرفات وتتراجع عن اخرى لمن يدفع اكثر، ففي الوقت الذي حضر طيبهم في مؤتمر الشيشان العلامة الوضاءة في سجل اهل السنة والجماعة عاد ليتراجع ويبرر حضوره بتاويلات وصلت حد التفاهة .

ما هكذا تورد الابل يا مشيخة الازهر فالغطاء قصير فمرة ينكشف الراس ومرة اخرى القدمين، وللاسف الشديد فانكم تسارعون بالاستنكار والتنديد لاي عمل له صلة او ليس له صلة بالشيعة، وهذا ان دل على شيء فانما يدل على الرؤيا العوراء والمسيرة العرجاء لهذه المؤسسة الحافلة باوراق التقريب في الازمان السالفة. للاسف الشديد لم ولن تكون هنالك رؤية سياسية او دينية للازهر واضحة بخصوص ما يجري في الامة الاسلامية ولم ياخذ دوره في لم الشتات بل في بعض الاحيان ساعد على الشتات.

 
نشر في فكر وحضارة

في مثل هذا اليوم من عام 1996 كانت مجزرة قانا بيد الاجرام الصهيوني كواحدة من افظع الشواهد على العقلية الارهابية. هي التي تمر ذكراها اليوم، وهي التي نسيها ما يسمى المجتمع الدولي  وطواها من اللحظة الاولى لحدوثها، لأن المرتكب "اسرائيل". اما اليوم فيتحرك الضمير الغربي والاميركي "لحماية حقوق الانسان" امام اتهامات كاذبة.

250 شهيدا وجريحا كانت حصيلة مجزرة قانا الاولى بحق  مدنيين لجؤوا الى مقر الامم المتحدة في قانا من عدة قرى مجاورة هربا من الاجرام الصهيوني والقصف والعدوان ظانين انهم تحت سقف الامم المتحدة يلوذون من الظلم لكن طالتهم يد الارهاب. قذائف حارقة محرمة دوليا تنفجر في الجو لكي تنشر اكبر قدر من النار والقتل كانت كفيلة بقتل وحرق العشرات .  17 قذيفة اطلقت على قاعدة قوة حفظ السلام الدولية في قانا كدليل على الاصرار على قتل اكبر عدد.

وقد اكد تقرير المستشار العسكري الهولندي في الامم المتحدة في تحقيق رفعه الى الامين العام للامم المتحدة استحالة ان يكون قصف القاعدة نتيجة خطأ مشيرا ان القذائف كانت  مزودة بصواعق تفجير بحيث تنفجر عند الاقتراب من الهدف، وتغطي مساحة كبيرة وان الادلة المتوفرة تشير إلى ان ثماني قذائف من هذا النوع انفجرت فوق المجمع. ورغم تقارير عدة منظمات عالمية استخدمت الولايات المتحدة الفيتو لمنع ادانة مجلس الامن لاسرائيل في ارتكاب المجرزة.

قبل ذلك ولسنوات طويلة كانت "اسرائيل" تطلق قنابل وقذائف وصواريخ سامة ومسرطنة وفوسفورية وانشطارية وعنقودية وحارقة كلها محرمة دوليا على جنوب لبنان. وفي الاعتداءات على غزة كان الامر مشابها. ولم يتحرك الضمير العالمي او العربي ازاء كل ذلك.

اما اليوم فإن هذا "الضمير" يزعم التدخل لحماية الاطفال وحقوق الانسان، فهل اهتز امام تفجيرات اهالي كفريا والفوعة منذ يومين في حي الراشدين والمشاهد المؤلمة للطفولة المحترقة؟

كل ذلك يؤكد ان التدخلات ليست بحجة حقوق الانسان بل تاتي بادعاءات كاذبة ودون انتظار اي تحقيق من اجل انفاذ مصالح بعيدة كل البعد عن الشعوب. والماضي القريب والبعيد يدين انحيازها ضد الانسانية بل ارتكابها المباشر للمجازر، ويفضح سلوك بعض الدول العربية التي تدعي الحرص على اطفال العرب وفلسطين وسوريا.

من يذكر مجرزة قانا وغيرها من المراهنين على الغرب والمجتمع الدولي عليه ان يتذكر ان هؤلاء لا يتحركون الا لمصالحهم وليس لخدمة مصالح شعوب والا لماذا لم يتاثر هذا الضمير الغربي بمجازر الارهاب في العراق وسوريا ومشاهد الاطفال في اليمن تحت سطوة الجوع والقتل؟ بل ان هذا "الضمير" هو نفسه المرتكب والدعم للارهاب في هذه الميادين.

موقع المنار