اعلن مستشار الأمن الوطني في العراق فالح الفياض إن السلطات العراقية على أبواب إعلان النصر النهائي في الموصل مبينا أن العلاقة مع إيران لا تقارن بعلاقة العراق مع السعودية.

وقال مستشار الأمن الوطني في العراق فالح الفياض  في مقابلة مع قناة "الميادين"  إن السلطات العراقية "على أبواب إعلان النصر النهائي في الموصل" مؤكدا انحسار المزاج الطائفي في البلاد حيث "يريد الجميع العودة لحضن الدولة"، مضيفاً أن مشاركة المكوّن السنيّ وأبناء المناطق المحتلة من داعش في الحرب "كانت مهمة جداً".

وإذ قال الفياض إن العمل  يتم لتتمكن المحافظات في المستقبل بإدارة نفسها بنفسها، أكد أن وجود الجيش العراقي أصبح مطلباً لأبناء المحافظات جميعاً.

وحول الحشد الشعبي رأى المسؤول العراقي أنه "أفضل ما أنتجته العملية السياسية في العراق"، وأن الحشد "سيكون مستقبلاً في المكان الذي تريده القيادة السياسة ومصلحة العراق". وتم الاتفاق أن يذهب الجيش العراقي إلى سنجار مع وجود البيشمركة هناك، وفق الفياض.

وفي ما يتعلق بمستقبل إقليم كردستان، أكد الفياض  "قلت لمسعود البرزاني إن الاستفتاء هو قفزة في الهواء"، وأن ظروف كردستان الداخلية وظروف العراق الاقليمية "لا تسمح بمغامرة مثل استفتاء استقلال الاقليم".

وحول الوجود الأميركي في العراق، شدد الفياض أنه سيتقلص في المرحلة المقبلة وأنه لن يكون هناك أي وجود عسكري أجنبي في العراق مستقبلاً،  معتبراً أن تصريحات المسؤولين الأميركيين ببقاء 5 آلاف جندي أميركي "هي شأنهم لكن نحن لن نقبل ذلك".

وأكد المسؤول العراقي وجود غرفة تنسيق عمليات عسكرية عراقية سورية مشتركة للتصدي للإرهاب، مضيفاً أنه استجدت ظروف "جعلتنا نتعامل مع الحكومة السورية بطريقة مختلفة لأنها تحارب الارهاب".

وفي ما يخص مخرجات قمة الرياض أكد الفياض أنه "عارضناها لأنها تؤدي للتأزيم وقلنا إنه منهج غير سليم"، مردفاً أن السعودية "لديها سياسة تثير الامور المذهبية"، ومضيفاً أن بغداد أعلنت رفضها لحصار قطر لكن "هذا لا يعني رفض التهم لبعض الدول بدعم الارهاب". واعتبر الفياض أن التقارب القطري التركي "غير مبنيّ على أسس واضحة ومعلنة، بل جرى الاتفاق على دعمهم لجماعات مسلحة".   

الفياض قال إن العلاقة مع إيران "لا تقارن بعلاقتنا مع السعودية"، كما لا يمكن مقارنة العلاقة بين العراق وتركيا بما هي عليه بين إيران والعراق أو بين العراق وبين سوريا.

وأضاف مستشار الأمن الوطني أن ايران "تحارب الإرهاب ونحن لا يهمنا رؤية الآخرين طالما أن الأمر يضعف داعش"، وذلك تعليقاً على توجيه إيران ضربات صاروخية ضد داعش في دير الزور.

الفياض شددّ على أن بغداد في محور مع إيران وسوريا بخصوص محاربة الارهاب، وأن حجم المشتركات بين بلاده وإيران "أكبر بكثير مما بيننا وبين الولايات المتحدة".

وحول زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى السعودية، لفت الفياض إلى أنها "تهدف لتغيير واقع غير مقبول وتحسين الاوضاع"، وأن الهدف المعلن لبغداد "إقامة علاقة جيدة مع السعودية على أساس مصالحنا"

المصدر: الميادين

 
نشر في لقاءات

أعلنت البحرية الأمريكية، اليوم الأحد، أنها عثرت على جثث عدد من البحارة الاميركيين المفقودين اثر اصطدام مدمرتهم بسفينة شحن ترفع علم الفيليبين قبالة السواحل اليابانية.

من جهتها افادت شبكة التلفزيون العام الياباني "ان اتش كيه" ان البحارة الاميركيين السبعة الذين فقد اثرهم قد تم العثور عليهم قتلى جميعا.

وكان خفر السواحل اليابانيون والبحرية الاميركية قد واصلوا ليل السبت عمليات البحث عن البحارة الأميركيين السبعة. وكانت طائرات ومروحيات وقوارب تجوب قبالة السواحل اليابانية المطلة على المحيط الهادئ بحثا عن البحارة الذين كانوا لا يزالون في عداد المفقودين بعد مرور عشرين ساعة على الحادث الذي ألحق أضرارا جسيمة بالمدمرة "يو اس اس فيتزجيرالد" وأوقع العديد من الجرحى من بينهم القبطان براين بنسون.

وأعلنت البحرية الاميركية وخفر السواحل اليابانيون ان المدمرة فيتزجيرالد اصطدمت بالسفينة "ايه سي اكس كريستال" اثناء وجودها على بعد 56 ميلا بحريا جنوب غرب مدينة يوكوسوكا اليابانية.

وتشكل المنطقة حيث حصل الاصطدام ممرا بحريا مزدحما لسفن الشحن على مقربة من مرفأي يوكوهاما وطوكيو.

 
نشر في دولي

بدأت في المملكة المغربية مناورات "الأسد الأفريقي 2017" العسكرية بمشاركة حوالي 1300 عسكري من جيوش 11 دولة عربية وأجنبية. وتشارك في التدريبات، التي تعد من أكبر المناورات العسكرية في أفريقيا هذا العام، وحدات عسكرية من قوات "المارينز" الأميركي، وأخرى من المملكة المغربية وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وكندا ومالي وموريتانيا والسنغال وتونس.

وتقام مناورات "الأسد الإفريقي" في البر والجو والبحر في المغرب سنويا منذ العام 2007، وتشمل تدريبات تكتيكية وبالذخائر الحية وعمليات حفظ السلام. وقال الكومودور ليونيل ليني ليون من فرقة العمل المشتركة لـ"الأسد الأفريقي" في بيان: "نحن متحمسون لإجراء التدريب مع شركائنا المغاربة، يمكننا من خلال "الأسد الإفريقي" تعزيز قدراتنا العملية في بيئة تبقى سمحة، مع أنها غير مألوفة". ومن المقرر أن تنتهي المناورات يوم 28 أفريل الجاري.

 
نشر في وطني

الشيخ ليث عبد الحسين العتابي |

      ان المدقِق في مصطلح ( الإرهاب ) سيلاحظ ومن حيث الفهم الأولي غموضاً واضحاً من حيث الوضع العام له . وكذلك سيلاحظ ـ وهذه المرة بدقة أكبر ـ تهافتاً استعمالياً واضحاً لهذا المصطلح .

ويمكن أن نبين هذه الملاحظات بالنقاط التالية :

1ـ الغموض الواضح في حقيقة هذا المصطلح الناشئ من خلال : ( اختلاف اللغات، واختلاف الأديان، واختلاف الثقافات، وتباين العقائد، وتباين الأيديولوجيات ) .

فبعد أن أصبحت اللغة ( الإنكليزية ) وبسبب انتشارها الواسع لغة التخاطب العالمي ( Global Language ) بهذا السبب انتقلت الدول الناطقة بالإنكليزية لتمسك زمام إدارة العالم وتنشر ثقافتها الخاصة عن طريق اللغة، فأصبح المرء لا يستطيع أن يولي شمالاً أو جنوباً إلا إذا تكلم الإنكليزية .

    إن مأساتنا الكبرى في تعاملنا مع مصطلحات اللغات الأجنبية بشكل عام، والمصطلحات الإنكليزية بشكل خاص هو الوقوع في أخطاء تجاوزت الترجمة والتي تتغافل ـ بقصد أو جهل ـ عن إبعاد المصطلح في اللغة والثقافة التي كُتب فيها.

2ـ تعدد التعريفات للإرهاب : فلقد تعددت التعريفات بشكل ملفت للنظر مما سبب إرباكاً واضحاً لكل قارئ، بينما من المتعارف ان من شأن المصطلحات أنها : جامعة للمعرف ومانعة من دخول الأغيار .

3ـ عدم وفاء مصطلح ( الإرهاب ) للمعاني الداخلة تحته : فموارد ( الإرهاب ) أوسع من أن تحصر تحت هذا اللفظ، ذلك لأن ظواهر العدوان واسعة، ومتعددة الجوانب، ومختلفة الطرق والأساليب .

4ـ التباين في تحديد المصطلح من حيث الفهم أو التطبيق، سواء أكان ذلك عن عمد أو لا .

فنجد في أبحاث القسم الفيدرالي لمكتبة الكونغرس الأمريكي ما نصه : ( تتنوع تعاريف الإرهاب على نحو واسع، وعادة تكون غير ملائمة، حتى باحثي الإرهاب غالباً يهملون تحديد الاصطلاح ... وبالرغم من ذلك ربّ عمل ينظر إليه في الولايات المتحدة بحسبانه عملاً إرهابياً لا يرى كذلك في بلد آخر، ونوع العنف الذي يميز الإرهاب عن غيره من أنواع العنف كالجرائم العادية، أو عمل الجيوش في أوقات الحروب يمكن أن يُحدد بعبارات تجعله معقولاً).

و هنا تقع الازدواجية القاتلة لكثير من المفاهيم الغربية بشكل عام، وللمفاهيم الامريكية بشكل خاص، وهنا يمكن أن نذكر الملاحظات الآتية :

أولاً : نجد غزواً يرافقه عنف يؤطر بإطار الدفاع عن النفس وحفظ أمن الدولة الفلانية، والجماعة الفلانية، ونرى دولاً ومنظمات دولية تؤيد ذلك ولا تعتبره عنفاً أو ارهاباً أبداً .

و أكبر مثال على ذلك ما تفعله إسرائيل مع الفلسطينيين، ومع لبنان، وفي الوقت الحاضر مع سوريا، بل وحتى مع العراق وافغانستان، ودول أخرى .

( فمشروع المقاومة الجهادي بدأ يفرض وجوده بالتحدي الأكبر للعدو الصهيوني بلا منازع، ولدرجة حتى الأحزاب الفلسطينية غير الإسلامية بدأت تتبنى مشروع المقاومة الإسلامية الجهادي، وأصبحت ثقافة الشارع الفلسطيني ثقافة استشهادية عامة وشاملة، مما جعل آرييل شارون يفشل في تنفيذ وعوده في القضاء على الانتفاضة في مئة يوم، فمضت سنوات ولم تمت ثقافة الاستشهاد ولم تتوقف في إنتاج قوافل الاستشهاديين . تجذّر المشروع الجهادي بحيث أصبح ثقافة عامة في الشارع الفلسطيني ؛ يعد سبباً أساسياً من أسباب دفع الصهاينة، وعبّر لوبيهم في الإدارة الأمريكية إلى احتلال العراق والبدء بخطوات هجومية شاملة انطلاقاً من ساحة هذا البلد )  .

ثانياً : نجد احتلالاً وتجاوزاً يؤطر بإطار حفظ الأمن العالمي، أو ما شاكل ذلك .

و مثاله ما تحججت به امريكا سابقاً في غزواتها الطائشة الكبرى في أمريكا الجنوبية، وأسيا . وما صنعته كذلك في غزوها لأفغانستان، والعراق .

( لعل القول بأن أمريكا ذهبت لاحتلال العراق واسقاط نظامه لتدمير أسلحة الدمار الشامل، هو استخفاف بعقول الناس بعد انكشاف كذب التقارير الاستخبارية واعتراف المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم بوش الأبن بهذا الكذب وبخداعهم للأمريكيين وللرأي العام . فالدوافع الأمريكية لهذا الزحف العسكري يرتبط بمشروع أمريكا الكوني ولا يرتبط بالعراق والمنطقة فحسب ... )  .

ثالثاً : نجد قتلاً وإبادات عرقية ومذهبية تؤطر بإطار حفظ المكون الفلاني، أو الحفاظ على الدين الفلاني .

و هذا ما أورده التاريخ في مذابح أمريكا للهنود الحمر، وذبح المغاربة على يد الفرنسيين، وذبح الأرمن على يد الأتراك . كل ذلك وسط إبادات عرقية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً تجاوزت كل الحدود والتصورات.

رابعاً : نجد قتلاً وتمثيلاً وتشريداً يندى له الجبين يؤطر بإطار إقامة دعائم الدين القويم وذلك على يد جماعات ضالة، مدعومة من دول استكبارية .

و هذا ما شهدناه ونشهده في سوريا بالتحديد، وكذلك في العراق، من قطع الرؤوس، وشق الصدور، وأكل القلوب، كل ذلك باسم الدين الإسلامي !؟

إن مسألة تشويه الإسلام تعتبر من أهم المسائل التي شغلت أعداءه، وبالخصوص عند من يعتبرون الإسلام منافساً لهم، وبانه قد أخذ منهم مكاسبهم وأراضيهم .

لقد بدأ الصراع مع الدين الإسلامي صراعاً حربياً تقليدياً، ثم انتقل إلى صراع فكري وبإهداف ووسائل خبيثة .

لقد كان أكثر هذه الوسائل تأثيراً هو من خلال ضرب الإسلام من الداخل، لتبيين التناقضات الداخلية فيه من خلال تأجيج الصراعات بين الفرق الإسلامية، وكذلك وصمه بالإرهاب من خلال إظهار ما يفعله بحق الآخرين ممن لا يدينون به !

لقد ظهرت جماعات وفرق كثيرة على طول التاريخ أدت هذا الدور بجدارة، وشوهت الدين الإسلامي، ونجحت بذلك، حتى وصم الدين الإسلامي بالإرهاب، وأصبح يعرف بدين القتل، والترهيب، بل دين كل اللاإنسانيات في جميع الكون، وقاد هذا الدور في تاريخنا المعاصر النحلة الوهابية ، ومن ثم تنظيم القاعدة ، وأخيراً وليس آخراً تنظيم داعش  .

( لقد أصبح الإرهاب مشكلة تواجه العالم كله، فما من بقعة من بقاع الأرض إلا وطالها شر الارهابيين، لقد آذى الارهابيون العالم كله، فعكروا مشاربه، وضيقوا مساربه وحرموا بني البشر من نعمة الأمن، لقد تجاوز الارهابيون القتلة المدى يوم أعطوا لأنفسهم صلاحية قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وصلاحية أخذ أموال الناس وإتلافها بغير حق، وترويع عبيد الله الذين يعيشون في أرضه وتحت حمايته وبدون مبرر )  .

************************

1-       www.loc.gov

2-       : أمريكا مصدر الإرهاب في العراق، مهدي حسن الخفاجي، ص 25 .

3-       المصدر السابق، ص 17 .

4-       وهي فرقة أسستها بريطانيا .

5-       وقد أسس هذا التنظيم على يد المخابرات الأمريكية في أفغانستان لمواجهة عدوها في ذلك الزمان ألا وهو الأتحاد السوفيتي .

6-       وقد أسس هذا التنظيم على يد إسرائيل وبمساعدة أمريكية، ودعم بريطاني فرنسي مشترك .

7-        حكم النبي وأهل بيته عليهم السلام على الارهاب والارهابيين، أحمد حسين يعقوب، ص 9 .

 
نشر في فكر وحضارة

من المؤسف أن نضطر لتبيان الفروق بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني، لكن صور التفجيرات العشوائية وقطع الرؤوس والتفنن في أساليب القتل واستباحة الإنسان والأوطان، والخطاب الطائفي المسعور، وممارسات الإقصاء والتهجير والتدمير، وكل ممارسات التكفيريين الهمجية الموجهة بمعظمها ضد المواطنين العرب أساساً، راحت تدفع ببعض المواطنين للتساؤل: ما هو الفرق بين كل هذا، من جهة، وبين الخطاب المعادي لليهود الغزاة في فلسطين؟! ألا ينم كلاهما عن عقلية ومنهجية مشتركة، خصوصاً عندما لا يتم الفصل بشكل واضح بين ما هو وطني وما هو ديني؟ ألا يفترض أن تدفعنا مجازر السنوات الست الماضية وجرائمها ومآسيها لإعادة النظر بموقفنا من مجتمع الغزاة اليهود في فلسطين، والنظر إليهم كبشر، وإدانة أي استهداف لهم، خصوصاً لـ"مدنييهم"؟!

للمتأثرين بعقابيل "الربيع العربي"، يكفى لكي تنجلي آثاره الخبيثة عن الوجدان أن نلحظ أنه دفع قطاعات من شعبنا لخلط الأوراق ولإذابة البون الشاسع في الأذهان ما بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني، ككرنفال من الأقنعة المزركشة والوجوه المستعارة التي أسهمت وسائل الإعلام بتعميمها ليتحول الإرهابي إلى "مقاوِم"، والمقاوِم الحقيقي إلى إرهابي، وليتحول داعمو المقاومة إلى "داعمين للإرهاب"، وداعمو الإرهاب والتكفير الحقيقيون، من واشنطن إلى أنقرة، إلى "داعمين للثورات"، وليتحول الثوار الحقيقيون إلى "مرتزقة"، والمرتزقة الحقيقيون إلى "ثوار"، إلخ... كما تعرفون جيداً.

لكن مثل هذا الخلط للأوراق، وهذا الصهر المتعمد، بالحديد والدم، للفروق ما بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني لم يحدث صدفة أو خبط عشواء. وكما أشرت في العدد 32 لمجلة "طلقة تنوير" المخصص لمحور "حروب الجيل الرابع":

"عكف الاستراتيجيون الأمريكيون ملياً على استخلاص دروس حرب فيتنام وغيرها من حروب التحرير الشعبية في العالم الثالث التي فشلت فيها الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، أو تكبّدت وجيوشُ الأنظمة التي دعمتها خسائرَ غيرَ محتملة جعلت تحقيق تلك الأهداف غير مجدٍ، فقررت أن تسطو على خطاب واستراتيجيات وتراث العمل التنظيمي والجماهيري والنقابي للحركات القومية واليسارية المناهضة للإمبريالية، من جنوب شرق آسيا إلى أمريكا اللاتينية مروراً بالوطن العربي وأفريقيا، لتوجهه الإمبريالية ضدّ خصومها. وهو ما بتْنا نرى ملامحه بوضوح من حولنا، من الحديث عن "المقاومة" في اليمن، المدعومة من العدوان السعودي، إلى الحديث عن "الثوار" في ليبيا وسورية المدعومين من حلف الناتو والأنظمة الرجعية العربية، إلى تبنّي الإعلام الإمبريالي والرجعي العربي لـ"الاحتجاجات الجماهيرية" ضدّ "الطغيان والاستبداد"!"

"هي ليست نظرية مؤامرة يا سادة... لكننا لا نقرأ! فهم يناقشون خياراتهم علناً في مجلّاتهم ومراكز أبحاثهم قبل أن تصبح سياساتٍ واسراتيجيات، أما خطط العمل التفصيلية فهي التي تبقى في حيّز السريّة. ونحن أمة اقرأ مشكلتنا أننا لا نستيقظ إلا بعدما تصيبنا مثل تلك الخطط التفصيلية في مقتل... مثلاً في عام 2006 توسّع العقيد في سلاح المارينز الأمريكي توماس هامز في شرح مفهوم حروب الجيل الرابع في كتابه الشهير "المقلاع والحجر"The Sling and The Stone . وهو كتاب يضع أسس نظرية الحروب اللامتناظرة، أو حروب الجيل الرابع، بقلم عقيد من قوات المارينز أسهَمَ منذ العراق بتدريب كثيرين على خوضها ميدانياً، شارحاً حدود القوة العسكرية التقليدية ونقاط ضعفها. وأهمية العقيد هامز أنه متخصص بحروب مكافحة التمرد Counter-insurgency warfare. وقد استخلص في كتابه "المقلاع والحجر" دروس الانتفاضة الفلسطينية في العام 1987 ضدّ العدو الصهيوني، ووضع بناءً عليها مفهوم "قوة الضعف"، حيث يتم استخدام المتظاهرين العزّل مقابل قوة الدولة على مرأى من الكاميرات ووسائل الإعلام لإسقاط خطاب الدولة ومصداقيتها إعلامياً وسياسياً بصفتها "القوة الغاشمة التي تقتل الأطفال في الشارع" (درعا 2011 نموذجاً؟)! ومن الانتفاضة الفلسطينية في العام 2000 ركّز هامز على دراسة "حملة العمليات الاستشهادية" التي اعتبر أنها تسقِط قانون "قوة الضعف" التي تحققت في انتفاضة عام 87، لتفتح مسار مواجهة عسكرية شاملة هي غير مباشرة بالتعريف. وبعد ذلك درس هامز وحلل تجارب مقاومة الاحتلال الأمريكي في العراق وأفغانستان، ومن ثم أدخل الإنترنت على المعادلة، معتبراً أنّ الشبكات الأفقية غير الهرمية وغير المركزية هي الأنسب لشنّ حروب الجيل الرابع."

أي أنهم، باختصار، درسونا، ليوجهوا اسلحتنا ضدنا، وقد كانت تجربة الانتفاضات الفلسطينية المعاصرة مصدراً رئيسياً للدروس التي طبقتها الإمبريالية بشكل معكوس علينا، لكن ذلك لا يجوز أن يدفعنا للتخلي عن أسلحتنا لهم، بل يجب أن يدفعنا لتصعيد استخدامها ضد العدو الصهيوني، أي ضد المجتمع الصهيوني بكل مكوناته، وليس هناك وضع أفضل للعدو الصهيوني من الوضع الحالي الذي تتفجر فيه التناقضات الداخلية الطائفية والعرقية والمناطقية بأبشع طريقة دموية ممكنة، فيما هو بمنأى عما يجري، ليصبح التناقض الرئيسي بين السنة والشيعة، وليصبح هو "حليفاً موضوعياً" ضد بشاعة الإرهاب التكفيري الذي أسهم هو بخلقه ونشره، ولتصبح القضية الفلسطينية الضحية الأولى للربيع المزعوم.

في مثل هذا الظلام السياسي الدامس، تتلألأ شموعٌ اسمها المبادرات الفردية التي تستهدف العدو الصهيوني بكل مكوناته، حيثما استطاعت، لتؤكد أن التناقض التناحري هو مع المجتمع اليهودي في فلسطين، ولترسخ في وجه المحتل الغاصب برنامج الوحدة الوطنية الحقيقية الوحيد ذي المصداقية: ارحل!

إن مثل هذه المبادرات الفردية، خصوصاً منذ معاهدات السلام الخيانية، هي بمجموعها مبادرة شعبية جمعية لملء الفراغ في فلسطين المحتلة. وقوتها وضعفها نابعان من مصدرٍ واحد هو أنها مبادرات فردية، فهي لذلك تجعل من شبه المستحيل على العدو أن يتنبأ بها، ولذلك تضربه معنوياً وتفت في عضده كنملٍ ينخر الجبل، ولكنها تفتقد، بحكم كونها مبادرات فردية، للإمكانات والقدرة على التخطيط والتنفيذ المعقدين، وتكتفي بالهدف المتاح الذي قد يكون أي شيء يمكن الوصول إليه مهما كان بسيطاً، وهي أشبه بقطرات المطر، ربما تستهين بقطرة، لولا أنها تبشر بالطوفان...

الإرهابي التكفيري، بالمقابل، لا يقاتل احتلالاً أو إمبريالية أو تبعية أو استغلالاً، بل يقتل الناس (ومعظم ضحاياه من العرب السنة بالمناسبة)، وهو يدمر البلاد، ويستهدف الجيوش الوطنية، ويفرّق ما بين أبناء الشعب الواحد، ويستبيحهم جميعاً قتلاً وتهجيراً واغتصاباً وسطواً وإجراماً، إلا اليهودي الغازي في فلسطين المحتلة، فهو في أمانٍ منه، لا لأنه "يحترم الحياة" في هذه الحالة بالذات، بالرغم من حقيقة الاحتلال، بل لأنه جعل تناقضه الرئيسي مع الشيعة والمسيحيين واليزيديين إلخ... وعلى وجه الخصوص مع كل السنّة الذين يخالفونه في أي جزئية صغيرة من قناعاته المعتوهة.

المقاوِم الوطني، بالمقابل، فضلاً عن كونه يمارس عملاً مشروعاً في ظروف الاختلال الشديد في ميزان القوى العسكري والسياسي مع العدو الصهيوني، يقدم خدمة جلى للأمة العربية، في ظروف "الربيع العربي" بالذات، لأنه يعيد توجيه البوصلة الضالة باتجاه العدو الصهيوني ليذكر، عسى أن تنفع الذكرى: كل بوصلة لا تتجه للقدس... مشبوهة!

ثمة جهة محددة مستفيدة من خلط الأوراق وإذابة الجدران ما بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني... نترك لكم أن تحددوا من هي... الإرهابي التكفيري يستهدفنا نحن، لمصلحتها، والمقاوِم الوطني يستهدفها لمصلحتنا كأمة، وهي جهة معادية، تمثل احتلالاً، بكل مكوناتها، وهي تضحك بملء شدقيها إذ ترانا نقتل بعضنا، فلا تدعوها تضحك مرتين وهي تراكم تدعون للتعامل معها بـ"إنسانية" بجريرة الإرهاب التكفيري الذي تستفيد منه هي!!