الولايات المتحدة، ووفقا لمصادر في الإعلام الغربي، قد بدلت الأولويات في سورية، فما عادت تركز على تغيير النظام في دمشق.

ولكن في الواقع، ليس الموضوع تبدل الأولويات، ولكنه الإدراك  بأن مطامح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط قد تمزقت بشكل كامل بالعزيمة السورية والروسية والإيرانية.

وتوجب أن تلجأ الولايات  المتحدة الآن إلى مسارات عمل ثانوية، ليست أقل خبثا في النية أو في المحصلة النهائية عما هي عليه الخطة الأصلية التي خلفت المنطقة في حرب منذ 2011 مسببة مقتل عشرات الآلاف وتشريد وتعطيل حياة الملايين.

تحت عنوان :" أولوية الولايات المتحدة في سورية لم تعد تركز على التخلص من الأسد" كتبت رويتير: " سياسة الولايات المتحدة الدبلوماسية المتعلقة بسورية لم تعد تركز على تنحي بشار الأسد، رئيس الدولة التي مزقتها الحرب. هذا ما قالته سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، في تخلٍّ عن موقف إدارة أوباما الأولي والعلني تجاه مصير الأسد.

موقف إدارة ترامب غريب أيضا بالنسبة للقوى الأوربية، التي تصر على رحيل الأسد.....و هذا التغير أثار توبيخا شديدا من سيناتوريين جمهوريين على الأقل"....

وبينما اعتبر البعض هذا التصريح الأخير دليلا على أن البيت الأبيض قد وفى بوعوده بشأن الإنسحاب من المغامرات الأميركية في الخارج، تابعت سفيرة الولايات المتحدة نيكي هيلي التصريح بالقول: " هل نعتقد أنه يشكل عقبة؟ نعم.. وهل سنجلس هناك ونركز على التخلص منه؟ كلا....ما سنركز عليه هو وضع الضغوط هناك بحيث نتمكن من البدء بالتغيير في سورية".

و لكن هذا "التغيير في سورية" هو حرفيا تقسيم الأمة  والذي بدأ تحت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. إنه بشكل أساسي الهدف البديل الذي سعت إليه الرأسماليات المشتركة الممولة من قبل صناع السياسة الأميركيين منذ بداية 2012 عندما فشلت المحاولات الأولية  الساعية للتغيير السريع للنظام، وتحول الصراع السوري إلى حرب مطولة ومدمرة...

عام 2012 أصدرت مؤسسة Brookings وثيقة تحت عنوان: "مذكرة الشرق الأوسط #21 : إنقاذ سورية: تحديد خيارات من أجل تغيير النظام"، وتوضح  هذه الوثيقة  تصريحا علنيا  لصناع السياسة الأميركيين حول نيتهم خلق "ملاذ آمن" بالقول: "البديل هو تركيز الجهود الدبلومسية على كيفية إنهاء العنف أولا والحصول على مدخل إنساني، كما حدث تحت قيادة عنان. هذا قد يؤدي إلى خلق ملاذ آمن وممرات إنسانية، يمكن دعمهما  من قبل قوى عسكرية محدودة، وهذا بالطبع لا يحقق أهداف الولايات المتحدة المتعلقة بسورية وقد يبقي الأسد في السلطة. ولكن من هذه النقطة يمكن أن يتمكن إئتلاف واسع ،بتفويض دولي ملائم، من إضافة أعمال قسرية مستقبلية إلى جهوده"

وفيما بعد أقرت الوثيقة علنا بأنه مع  الفشل في إسقاط الحكومة السورية، فإن نزيف البلد يمكن أن يكون بديلا مقبولا إذ جاء: "يمكن أن تستمر الولايات المتحدة بتسليح المعارضة، حتى إن  كانت تعلم بأن هذا لن يكون قوة تكفي  بمفردها للإطاحة  بشبكة الأسد. ويمكن أن تختار واشنطن القيام بذلك ببساطة مع الاعتقاد بأن تزويد الشعب المضطهد ببعض القدرة على مقاومة مضطهديهم أفضل من عدم القيام بأي شيء على الإطلاق، حتى وإن كان الدعم المقدم يمتلك  فرصة ضئيلة بتحويل الهزيمة إلى نصر... وبالمقابل الولايات تعتقد أنه لا يزال من المهم تثبيت نظام الأسد وإنزافه، وإبقاء الخصم الإقليمي ضعيفا بينما يتم تجنب نفقات التدخل المباشر".

والتأكيد على التزام الولايات المتحدة بهذه السياسة من عام 2012 هو مهمة ريكس تيلرسون وزير خارجة الولايات المتحدة.... إذ ورد في مقال نشرته صحيفة الغارديان تحت عنوان " ريكس تيلرسون يقول بأن الولايات ستقيم مناطق آمنة من أجل اللاجئين هربا من داعش":

"قال ريكس تيلرسون بأن الولايات المتحدة ستقيم "مناطق استقرار مؤقتة" لمساعدة اللاجئين للعودة إلى وطنهم في المرحلة التالية من القتال ضد الدولة الإسلامية والقاعدة في  سورية والعراق..و لكن وزير الخارجية الأميركي لم يوضح المكان المفترض لإقامة هذه المناطق .... وكان يخطب في لقاء ضم ثمانية وستين دولة ومنظمة اجتمعت في واشنطن لمناقشة تصعيد المعركة ضد داعش"

وفكرة أن الولايات المتحدة موجودة في سوريا من أجل  "قتال  الدولة الإسلامية"  هراء موثق..فهي الولايات المتحدة وحلفاؤها من سعوا، باعترافهم، لخلق الدولة الإسلامية الموجودة الآن. وتحافظ الميليشيات الوكيلة على قدرات قتال ضخمة  متاحة فقط عبر رعاية دولية متعددة القوميات مماثلة بالضخم، توفرها الولايات المتحدة وأوروبا عبر حلفائهم الإقليميين في الخليج وبشكل خاص  السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة.

على امتداد سنوات  وتركيا، العضو في الناتو، تقوم على تزويد مقاتلي الدولة الإسلامية بالمؤونة والسلاح، وتمتلك تركيا شبكات لوجستية شاملة تربط الرعاة الأجانب للدولة الإسلامية بالأراضي السورية التي تحتلها....و مع دخول روسيا إلى الصراع في عام 2015، تم استهداف هذه الشبكات اللوجستية وتمزيقها من قبل القوة الجوية الروسية  التي شاركت بشكل مباشر في التضاؤل  الحالي لقوة الدولة الإسلامية عبر المنطقة.

تدخل الولايات المتحدة الآن يخدم هدفين: أولا: الإبقاء على التقسيم الحالي للأراضي السورية، والذي ساهم فيه تواجد الدولة الإسلامية، وذلك عن طريق استبدال قوات الدولة الإسلامية المهزومة بقوات أميركية . ثانيا،  إظهار الولايات المتحدة على  أنها "هزمت"  جبهة الإرهابيين الوكيلة التي خلقتها هي بالمقام الأول وعملت على إبقائها قدر الإمكان لوجستيا وسياسيا وعسكريا.

وقيام وزير الخارجية الأميركي تيلرسون  بالتأكيد مجددا على سياسة الولايات المتحدة خلال إدارة أوباما ما هو سوى إشارة أخرى إلى "استمرار الأجندة" وإلى  أن المصالح الاستثنائية في "وول ستريت"، لا السياسة في واشنطن، هي ما يوجه سياسة الولايات المتحدة في الداخل والخارج، ما يشير إلى أن الرئيسين اللذين يبدوان ظاهريا متعارضين تماما سياسيا، يمتلكان في الواقع نفس السياسة على امتداد ست سنوات وما بعدها.

و من الواضح  أنه بينما خسرت  الولايات المتحدة في دعوتها إسقاط الحكومة في سورية، فإنها مستمرة في أجنده من أجل تقسيم وتدمير الدولة السورية عبر كل الوسائل المتاحة. والاستمرار في فضح ومقاومة كل من هذه الأجنده والمصالح الخاصة التي تقودها أمر أساسي للضمان بأن  هذا المظهر  من مطامح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط سوف يفشل أيضا.

*كاتب وباحث جيوسياسي  أميركي مقيم في بانكوك عن مجلة New Eastern Outlook  الالكترونية-ترجمة رنده القاسم

 
الأربعاء, 19 نيسان/أبريل 2017 11:20

د.رائد المصري*: السلطان الفاتح وكذب التاريخ

ليس بالضرورة أن يكون كلّ ما وصل إلينا من التاريخ العربي والإسلامي صحيحاً، بل أعتقد بأنَّ مسار الأحداث والوقائع يشوبُها الكثير من الغموض والإبهام والتزوير وطمس الحقائق، حيث يمكن للمرء أن يتيقَّن كلَّ ذلك من خلال ما يدور في عصرنا الحالي من محاولات لتمويه الفظائع المرتكبة وللجرائم بحق الإنسانية وبحق الشعوب في المنطقة العربية، كلٌّ بحسب الهدف الأسمى الذي يستهويه المستعمر، وبحسب الوُجهة التي يريدها ويريد توظيفها. فيضيف من جرعات القتل والإجرام أو يُنقص منها في الإعلام وفي التدوين التاريخي، ليكتب المنتصر في النهاية هذا التاريخ المزيَّف وبرؤية المستعمر وبما يخدم أهدافه ومصالحه.

أن تُراق دماء الأطفال الأبرياء والمدنيين العزَّل في خان شيخون بفعل ضربٍ كيماوي شنيع، ترتكبه تنظيمات وحشية وتنسبه للدولة السورية من أجل استجلاب الاقتصاص الأميركي الغربي والاستعماري الصهيوني لها، فتلك قضية لا بدَّ من التوقُّف عندها. وعلى هذه المجزرة المروّعة يبدأ رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو بذرف دموعه على الضحايا في خان شيخون. فهي كذلك قصة يحتار المرء حول كيفية دبجها في السياق التاريخي لرواية الأحداث بعد مئة عام أو خمسمئة عام على سبيل العدل والإنصاف. وأن يستنفر القاتل لهذه الحادثة رجب طيب أردوغان ويتباكى ويُلقي اتهاماته على الدولة السورية، مطالباً الرئيس الأسد بالتنحّي الفوري إفساحاً في المجال لعملية سياسية ديمقراطية وتعدُّدية فهذه آخر مهازل العصر وكتابة التاريخ فيه.

هناك ربط وتسلسل تاريخيّ لا انفصام فيه، بين المجزرة الوحشية التي ارتكبتها التنظيمات التكفيرية وملحقاتها من القاعدة وداعش وغيرها في أطفال ومدنيي كفريا والفوعا والتي راح ضحيتها 124 شهيداً وأكثر من مئة جريح، منهم 69 طفلاً بريئاً، وما بين الاستفتاء التركي الذي كرَّس القاتل أردوغان رئيساً أوحد ومطلق الصلاحيات الدستورية والعسكرية والمالية والقضائية. وهناك أيضاً ربط لا انفكاك فيه بين حادثة الراشدين الإرهابية وقتل المدنيين العزل ورمي القنبلة التفجيرية التي ألْقت بها القوات الأميركية في أفغانستان، والتي تضاهي بقوتها التدميرية حجم القنبلة الذرية، كذلك بحق شعب فقير أعزل حوصر بين نيران قوى التكفير والجهاد وبين الاستعراض العسكري التدميري الاستعماري للولايات المتحدة بحلَّة إدارتها الجديدة.

أن نقرأ ونسمع ما جاء في التاريخ، لهو موضع تشكيك كبير صار لدينا، كيف لا واليوم تُقلب الحقائق أمام الأعيُن وأمام الإعلام، وأمام الفضائيات بين ليلة وضحاها، وكيف يمكن للأجيال المقبلة بعد مئة عام أن تصدّق أن الطيب أردوغان هو رجل العدل والحوار والوئام وأبو الديمقراطية، وأن الضحايا المدنيين العزّل والأبرياء الذين يُسقطهم هؤلاء القتلة من القوى التكفيرية وبإشراف استعماري غربي هم مجرَّد ضحايا نزاع مسلح تقع مسؤولية قتلهم على عاتق الدولة السورية.

دولة ولاية الفقيه الإيرانية يتقدّم بها أكثر من ألف وخمسمئة مرشح لمنصب رئاسة الجمهورية، ويتبدَّل كلَّ 4 سنوات في عملية ديمقراطية، بينما في مملكة السلطان العثماني أردوغان تتجدَّد العملية الديمقراطية بالاستحضار المذهبي وإثارة النعرات القومية والطائفية، ليحكم منذ العام 2002 أقلّه بعد هذا الاستفتاء المُهين لحدود العام 2029، ويعرف كذلك المواطن الخليجي اسم مَن يحكمه في الخمسين عاماً المقبلة… وكله للتاريخ

اليوم تتناثر أشلاء أطفال كفريا والفوعا في أكبر عملية إجرام أميركية وتركية، فيُصاب الإعلام الغربي ومعه العربي المتواطئ بالخرس.

في ما خصّنا كان اللافت وللتاريخ الكاذب أنَّ عدم صدور أي بيان استنكار عن السلطات اللبنانية بخصوص جريمة الراشدين الإرهابية لمدنيي الفوعا وكفريا، ربَّما يعود بأسبابه لرفض الإساءة للسعودية وقطر، باعتبار أن أيّ إدانة للإرهاب فيها إدانة لهاتين الدولتين..

أردوغان أراد تحويل تركيا من نظام برلماني إلى رئاسي، فيأخذ الصلاحيات التنفيذيّة والتشريعيّة المطلقة، ويرسم السياسات الداخليّة والخارجيّة وإعلان الحروب من دون منازع، وتعيين الوزراء والسيطرة المطلقة على مؤسسات الدولة كلها، بما في ذلك الجيش والمحكمة الدستورية والنظام القضائي.

المؤيّدون للاستفتاء الأردوغاني استندوا على الفتوى الدينية من أكبر مرجعية إسلامية في حزب العدالة والتنمية الحاكم، بأن التصويت للإصلاحات الدستورية هو لازم «كفرض عين» ويشكّل الطريق الأقصر إلى الجنة، ويفرز المواطنين بين مَن هم وطنيون ومَن هم خونة، وبين مَن هم مِن المسلمين ومَن هم مِن الكفار… ويقولون طاعة.

*أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية-جريدة البناء

 
نشر في مختارات

بمسميّات جديدة لأشخاص وجماعات شاركوا في الحرب على سوريا منذ بدايتها، تبدأ اميركا ومعها الكيان الصهيوني تنفيذ الخطة العسكرية الجديدة انطلاقًا من المستجدات والمتغيرات، فبعد نجاح أميركا في السيطرة عبر الإنفصاليين الأكراد على جزء كبير من المنطقة الشرقية في سوريا، تتحضر عبر تجهيز قوات من العشائر في الجنوب السوري لخوض معركة هدفها السيطرة على مناطق الحدود السورية – العراقية انطلاقًا من الجنوب باتجاه الشمال.

في البداية، لا بدّ من الإشارة الى أنّ الإنفصاليين الأكراد يملكون مشروعًا لا يزال بالنسبة لهم مجرد حلم، باستثناء ما تحقق لهم من حكم ذاتي في اقليم كردستان العراق، ويحاولون الآن توسيعه ليشمل أجزاء من شمال سوريا.

هذا المشروع ليس جديدًا، فعمره من عمر اتفاقية سايكس – بيكو وخاض الأكراد من أجله معارك كثيرة بمواجهة العراق وتركيا بشكل خاص، ولم تؤهلهم امكانياتهم حينها لانتهاج نفس السلوك تجاه سوريا لأسباب عديدة اهمها عدم ترابط مناطق وجودهم.

ومن اجل تحقيق مشروعهم، ارتبط الأكراد في العراق منذ الستينيات بعلاقات جيدة مع ايران زمن الشاه ومع الكيان الصهيوني.

بداية علاقة الأكراد بالكيان الصهيوني كانت في العام 1963، حيث تواصل مصطفى البرزاني حينها مع شخص في المخابرات الإيرلندية اسمه بدير خان الذي تواصل بدوره مع بن غوريون وغولدا مائير ورئيس الاركان تسفى زماير ومائير عميت رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية.

وبنتيجة تواصل الإيرانيين مع الصهاينة، ولأسباب ترتبط بالعلاقة مع تركيا وخصوصية الأكراد في ايران، طلبت ايران تقديم دعم على ان يكون مقبولًا وليس واسعًا وغير علني، ليتم بدء تزويد الأكراد منذ ذلك الوقت بأسلحة خفيفة وبعض مضادات الدروع وعدد من مضادات الطائرات، وبدأ العمل بتنظيم جهاز مخابرات كردي هدفه الأساسي جمع المعلومات عن الجيش العراقي وتزويد المخبرات الصهيونية بكامل هذه المعلومات.

العلاقات الصهيونية – الكردية وصلت الى مستوى متقدم لدرجة أنّ البرزاني بعد احتلال "إسرائيل" للأراضي العربية احتفل مع الصهاينة فوق جبل كردستان بدخولهم القدس عام 1967، بذبح كبش علق فى رقبته شريطًا من اللونين الازرق والأبيض رمزًا للعلم الاسرائيلي وكتب عليه "هنئوا "إسرائيل" لاحتلالها بيت المقدس".

في العام 1968، زار البرزاني الكيان الصهيوني والتقى بأغلب قادة الكيان الذين وعدوه بتقديم المزيد من المساعدات العسكرية والديبلوماسية، علمًا بأنّ "إسرائيل" ولفترة طويلة كانت تحتفظ في مناطق الأكراد بعدد من الخبراء والمدربين والأطباء.

بعد نشوء اقليم كردستان استمرت العلاقة بين الأكراد والصهاينة وجرى تفعيلها في الجانب الإستخباراتي، لدرجة أنّ مسعود البرزاني قال اليوم في 18 نيسان 2017 في تصريح للقناة الثانية العبرية انه يطمح ان تعود العلاقات بين "إسرائيل" والأكراد الى سابق عهدها في المراحل السابقة، وخصوصًا بعد تناميها في السبيعينيات والثمانينيات.

البرزاني نفسه الذي صرّح اكثر من مرّة برغبته فصل اقليم كردستان عن العراق، يتناغم مع الإنفصاليين الأكراد في سوريا برغبتهم انشاء الفيدرالية خاصتهم والتي يمكن ان تكون جزءًا من دولة كردية مستقبلية.

أميركا التي بدأت دعمًا علنيًا للأكراد بدأت على ما يبدو الإستثمار في هذه العلاقة من خلال السيطرة على قاعدة الطبقة الجوية، والتي يطمح الأميركيون بتحويلها الى قاعدة انطلاق بديلة عن قاعدة انجرليك بعد فرض الفدرالية وربما التقسيم، والكلام هنا هو لما يفكر به الأميركيون وليس بالضرورة ما يمكن ان يتحقق.

في الموازاة، بدأت اميركا منذ فترة تفعيل عمل بعض الجماعات العشائرية في المنطقة الجنوبية بهدف الشروع بعمليات عسكرية يبدو قسم منها واضحًا والقسم الآخر غامضًا، لكنه في كل الأحوال يشكل مقدمة لتفعيل عمل الحلف القديم – الجديد بين اميركا والخليج والاردن ومعهم الكيان الصهيوني لتنفيذ السيطرة على اجزاء من الاراضي السورية تكون في البداية تحت مسمى المناطق الآمنة، لتصبح فيما بعد مناطق عازلة ويتم تثبيتها بشكل نهائي كأمر واقع تحت صيغ مختلفة تؤمن نموذجًا تقسيميًا لكل المنطقة، بحيث تتحول الكيانات الحالية الى عشرات الدويلات المفككة والعاجزة ما يخدم المشروع الصهيوني التاريخي "إسرائيل الكبرى" من الفرات الى النيل والسيطرة النهائية على ثروات المنطقة والتخلص من الضغوط الأمنية والعسكرية التي تطال الكيان الصهيوني.

هكذا يفكر الأميركيون ومعهم الصهاينة منذ عقود، وقد حققوا حتى اللحظة استمرارية ودوام الصراع الذي تحوّل اخيرًا الى فوضى عارمة مقابل حالة من المقاومة تتصاعد وتتبلور وتمنع الأميركيين والصهاينة من تحقيق مشروعهم النهائي بالرغم من تحقيق هذا المشروع لنجاح هام، وهو استمرار الفوضى بما تشكله من مخاطر وتداعيات سلبية على قدرات الدول المستهدفة الى مدىً ليس بالقريب.

والذي ينطبق على الأكراد ينطبق على باقي الجماعات الإرهابية ومن ضمنها "داعش" و"النصرة" والتي يمكن ان تشهد ضمورًا وذوبانًا في مسميّات أخرى تكون اكثر قبولًا من ناحية الشكل، ولكنها ستستمر بنفس المضمون الا انها كانت وستبقى حتى نهاية الصراع ادوات كما الإنفصاليين الأكراد يخدم وجودها وسلوكها تحقيق المشروع الصهيو – اميركي.

(*) ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية-بيروت برس

 

اعلنت غرفة العمليات المشتركة للحلفاء( روسيا ايران والقوات الرديفة ) انها سترد بقوة على اي عدوان، وروسيا وإيران لن تسمحا لامريكا ان تهيمن على العالم.

وفي بيان للعمليات المشتركة تعليقاً على العدوان الأميركي الذي استهدف مطار الشعيرات الخاص بالقوات المسلحة السورية صباح الجمعة الفائت اكدت إن "العدوان الأميركي على سوريا هو تجاوز خطير واعتداء سافر على سيادة الشعب والدولة السورية وهو مدان، وهو يثبت مجدداً خطأ الحسابات والخيارات الأميركية، فضلا عن كونه تماد كبير للظلم والجور على سوريا، في الوقت الذي تقوم فيه نيابة عن كل العالم بمحاربة الإرهاب المتعدد الجنسيات منذ ست سنوات و تدفع ثمناً باهظاً من دماء ابنائها لتحقيق النصر على أولئك الإرهابيين المتوحشين".

  واضاف البيان، " نستنكر اي استهداف للمدنيين أياً كانوا، وما جرى في خان شيخون مدان ايضاً، رغم ايماننا أنه فعلٌ مدبر من بعض الدول والمنظمات، لاتخاذه ذريعة لمهاجمة سوريا، و إن من يدعم الجماعات الإرهابية المسلحة ويدرّبها ويمولها كداعش والنصرة وملحقاتهما من التكفيريين، و يدعم المعتدي على الحقوق المشروعة لشعوب المنطقة واستخدم عشرات المرات الفيتو ضد حقوق الشعب الفلسطيني، لا يحق له ان يقدم نفسه مدافعاً عن حقوق الانسان ويدعي الغيرة على كرامة شعوب المنطقة خاصة في سوريا والعراق وفلسطين".

  وتابع، ان "أميركا لم تنتظر إذناً من أحد ولم تحترم الدول المنضوية تحت قبة الأمم المتحدة، وقبل ان تصدر نتائج التحقيق في قضية خان شيخون قامت بمهاجمة سوريا وأعلنت بكل وقاحة عن ذلك الهجوم".

  ونوه بيان العمليات المشتركة إننا "لسنا غافلون عما تسعى أميركا لتحقيقه في شمال سوريا وشمال غرب العراق، ويجب ان يعلموا أننا نرصد كل خطواتهم وتحركاتهم ونتابعهم بدقة، وأن محاولتهم السيطرة على تلك البقعة الجغرافية، تجعلهم قوات غير شرعية لاحتلال أراض سورية ذات سيادة،  وان ما قامت به امريكا من عدوان على سوريا هو تجاوز للخطوط الحمراء، فمن الان وصاعداً سنرد بقوة على اي عدوان و اي تجاوز للخطوط الحمراء من قبل اي كان و امريكا تعلم قدراتنا على الرد جيدا".

  وشدد البيان، إن "فعل أميركا هذا لن يثنينا عن محاربة الإرهاب والقضاء عليه، وسنتابع قتالنا الى جانب الجيش العربي السوري والقوات المسلحة السورية والصديقة، وسنعمل معها لتحرير كل الأراضي السورية من رجس الاحتلال أياً كان".

  واكد، ان " روسيا و ايران لن تسمحا لامريكا ان تهمين على العالم و تفرض نظام القطب الواحد عبر استمرار العدوان المباشر ضد سوريا عن طريق خرق القوانين الدولية و العمل خارج اطار الامم المتحدة، وستقفان في وجه امريكا بكل قوة ولو بلغ ما بلغ".

  واضاف، و "ردا على هذا العدوان المجرم، نحن كحلفاء سوريا سنزيد من دعمنا للجيش العربي السوري و الشعب السوري الشقيق بمختلف الطرق".

 
نشر في عربي

دوّن النائب الصحبي بن فرج عن كتلة الحرّة بمجلس نواب الشعب على العدوان الامريكي للقاعدة الجوية السورية اليوم الجمعة 7 افريل 2017 بصفحته على الفيس بوك:

"جبهة النصرة وهي فرع القاعدة تتهم سوريا بالقصف الكيماوي

يُعقد مجلس للأمن بعد اقل من 24 ساعة

تُقطع الجلسة للتشاور

بعد اقل من عشر ساعات، عدوان سافر للجيش الامريكي على قاعدة عسكرية سورية شرق تدمر كانت تُستخدم للدعم الجوي في الحرب على داعش وأنباء عن هجوم داعشي لاستعادة تدمر من أيدي الجيش السوري"

واضاف بن فرج ان أول المهللين هو الثوري الإنساني الملاك بنيامين ناتنياهو، وثاني المكبرين هي المملكة "العربية" السعودية، وثالث المهنئين هم المعارضة "الوطنية" السورية.

وختم بن فرج تدوينته على صفحته الرسمية: "المجد والنصر لسوريا …..ولعنة الله على الجرذان في كل مكان".

 
نشر في وطني

اثر العدوان الأمريكي على مطار الشعيرات بسوريا، أصدر التيار الشعبي بيانا ندّد فيه بالعدوان الذي رأى فيه محاولة أطلسية يائسة لإنقاذ جحافل الارهابيين والمرتزقة الذين الذين انهاروا أمام صمود وبسالة الجيش العربي السوري وقوى المقاومة وهذا نص البيان

بــــيــــان

تونس في 07 افريل 2017

بسم الله الرحمن الرحيم

اقدمت الامبريالية الامريكية بمباركة الكيان الصهيوني ودول الرجعية العربية في الخليج والنظام الاخواني في تركيا على تنفيذ هجوم غاشم استهدف مطار الشعيرات في سوريا وهو القاعدة الاهم في مواجهة عصابات داعش الارهابية وجاء هذا العدوان بعد الانهيار الكبير للمرتزقة والارهابيين على طول المواجهة مع الجيش العربي السوري وقوى المقاومة في محاولة امريكية لإنقاذ مرتزقتها في سوريا من الهزيمة الماحقة ،ويهمنا في التيار الشعبي في هذا الوضع العصيب الذي تمر به سوريا وامتنا العربية ان نؤكد ما يلي :

1- ان العدوان الامريكي الذي حصل فجر اليوم ما هو إلا حلقة في مسلسل الحرب القذرة التي تشن على الشعب والدولة السورية لإسقاطها وتفكيكها منذ ستة سنوات واستمرار للعدوان الشامل على الامة العربية منذ 2003 على العراق و2006 على لبنان و2011 على ليبيا واليمن.

2- وقوفنا الكامل مع سوريا شعبا وجيشا وقيادة في التصدي للعدوان الهمجي الذي يشنه الثالوث الارهابي الامبريالية الامريكية والحركة الصهيونية والرجعية العربية ودعوتنا الجماهير الشعبية في تونس والوطن العربي وكل احرار العالم الى التحرك للتنديد بهذا العدوان الغاشم والعمل على وقفه فورا للحيلولة دون تكرار الجريمة التي حصلت في حق العراق وليبيا وتحصل الان في حق الشعب اليمني.

3- ادانتنا لبعض الاحزاب التونسية التي تصر على التورط في دماء ابناء الامة العربية حيث وضعت هذه الاحزاب نفسها في خدمة مشروع تفكيك الدول الوطنية وتحولت الى اوكار وأبواق لتبرير العدوان الامريكي الصهيوني الذي يدمر الدول العربية الوطنية الواحدة تلوى الاخرى .

المجد والخلود للشهداء الابرار

الخزي والعار للعملاء والخونة

النصر للأمة العربية

الامين العام زهير حمدي

 
نشر في وطني

تساءلت دوائر سياسية عديدة، حول الجهات، التي ما تزال تواصل دعم العصابات الارهابية بهذا الحجم الهائل من الاسلحة المتطورة في ضوء المعلومات والحقائق التي كشفت عنها القوات العراقية، في القتال الدائر بينها، وبين عصابة داعش الارهابية، وكذلك، ما عثرت عليه القوات السورية في المناطق التي تحت سيطرة، تلك العصابة وعصابة النصرة.

هذه الدوائر تفيد بأن كميات كبيرة من الاسلحة المتطورة، من أنواع مختلفة وصلت الى أيدي الارهابيين عبر الاراضي التركية والاراضي الاردنية، وهي أسلحة في غاية التطور وخاصة الصواريخ منها، وترى هذه الدوائر أن من بين هذه الاسلحة مواد تفجير، تؤكد أن العصابات الارهابية تعتمد على الخبرات الأجنبية، في تطوير بعض أنواع الاسلحة، هذه الخبرات حصلت عليها العصابات باشراف الأجهزة الاستخبارية لكل من مشيخة قطر والمملكة السعودية ومن دول أجنبية بالتنسيق مع تركيا ودول في المنطقة.

وتؤكد هذه المعلومات أن المسارات التي يضخ عبرها السلاح والمرتزقة ما تزال مفتوحة، وان انكرت الدول التي تمتد هذه المسارات على أراضيها، وبالتالي، رعاة الارهاب وداعموه ينادون بالحل السياسي للأزمة السورية والعراقية، في وقت يعمل فيه هؤلاء على استمرار الحرب الارهابية على شعبيهما.

 
نشر في عربي

الشيخ ليث عبد الحسين العتابي |

      ان المدقِق في مصطلح ( الإرهاب ) سيلاحظ ومن حيث الفهم الأولي غموضاً واضحاً من حيث الوضع العام له . وكذلك سيلاحظ ـ وهذه المرة بدقة أكبر ـ تهافتاً استعمالياً واضحاً لهذا المصطلح .

ويمكن أن نبين هذه الملاحظات بالنقاط التالية :

1ـ الغموض الواضح في حقيقة هذا المصطلح الناشئ من خلال : ( اختلاف اللغات، واختلاف الأديان، واختلاف الثقافات، وتباين العقائد، وتباين الأيديولوجيات ) .

فبعد أن أصبحت اللغة ( الإنكليزية ) وبسبب انتشارها الواسع لغة التخاطب العالمي ( Global Language ) بهذا السبب انتقلت الدول الناطقة بالإنكليزية لتمسك زمام إدارة العالم وتنشر ثقافتها الخاصة عن طريق اللغة، فأصبح المرء لا يستطيع أن يولي شمالاً أو جنوباً إلا إذا تكلم الإنكليزية .

    إن مأساتنا الكبرى في تعاملنا مع مصطلحات اللغات الأجنبية بشكل عام، والمصطلحات الإنكليزية بشكل خاص هو الوقوع في أخطاء تجاوزت الترجمة والتي تتغافل ـ بقصد أو جهل ـ عن إبعاد المصطلح في اللغة والثقافة التي كُتب فيها.

2ـ تعدد التعريفات للإرهاب : فلقد تعددت التعريفات بشكل ملفت للنظر مما سبب إرباكاً واضحاً لكل قارئ، بينما من المتعارف ان من شأن المصطلحات أنها : جامعة للمعرف ومانعة من دخول الأغيار .

3ـ عدم وفاء مصطلح ( الإرهاب ) للمعاني الداخلة تحته : فموارد ( الإرهاب ) أوسع من أن تحصر تحت هذا اللفظ، ذلك لأن ظواهر العدوان واسعة، ومتعددة الجوانب، ومختلفة الطرق والأساليب .

4ـ التباين في تحديد المصطلح من حيث الفهم أو التطبيق، سواء أكان ذلك عن عمد أو لا .

فنجد في أبحاث القسم الفيدرالي لمكتبة الكونغرس الأمريكي ما نصه : ( تتنوع تعاريف الإرهاب على نحو واسع، وعادة تكون غير ملائمة، حتى باحثي الإرهاب غالباً يهملون تحديد الاصطلاح ... وبالرغم من ذلك ربّ عمل ينظر إليه في الولايات المتحدة بحسبانه عملاً إرهابياً لا يرى كذلك في بلد آخر، ونوع العنف الذي يميز الإرهاب عن غيره من أنواع العنف كالجرائم العادية، أو عمل الجيوش في أوقات الحروب يمكن أن يُحدد بعبارات تجعله معقولاً).

و هنا تقع الازدواجية القاتلة لكثير من المفاهيم الغربية بشكل عام، وللمفاهيم الامريكية بشكل خاص، وهنا يمكن أن نذكر الملاحظات الآتية :

أولاً : نجد غزواً يرافقه عنف يؤطر بإطار الدفاع عن النفس وحفظ أمن الدولة الفلانية، والجماعة الفلانية، ونرى دولاً ومنظمات دولية تؤيد ذلك ولا تعتبره عنفاً أو ارهاباً أبداً .

و أكبر مثال على ذلك ما تفعله إسرائيل مع الفلسطينيين، ومع لبنان، وفي الوقت الحاضر مع سوريا، بل وحتى مع العراق وافغانستان، ودول أخرى .

( فمشروع المقاومة الجهادي بدأ يفرض وجوده بالتحدي الأكبر للعدو الصهيوني بلا منازع، ولدرجة حتى الأحزاب الفلسطينية غير الإسلامية بدأت تتبنى مشروع المقاومة الإسلامية الجهادي، وأصبحت ثقافة الشارع الفلسطيني ثقافة استشهادية عامة وشاملة، مما جعل آرييل شارون يفشل في تنفيذ وعوده في القضاء على الانتفاضة في مئة يوم، فمضت سنوات ولم تمت ثقافة الاستشهاد ولم تتوقف في إنتاج قوافل الاستشهاديين . تجذّر المشروع الجهادي بحيث أصبح ثقافة عامة في الشارع الفلسطيني ؛ يعد سبباً أساسياً من أسباب دفع الصهاينة، وعبّر لوبيهم في الإدارة الأمريكية إلى احتلال العراق والبدء بخطوات هجومية شاملة انطلاقاً من ساحة هذا البلد )  .

ثانياً : نجد احتلالاً وتجاوزاً يؤطر بإطار حفظ الأمن العالمي، أو ما شاكل ذلك .

و مثاله ما تحججت به امريكا سابقاً في غزواتها الطائشة الكبرى في أمريكا الجنوبية، وأسيا . وما صنعته كذلك في غزوها لأفغانستان، والعراق .

( لعل القول بأن أمريكا ذهبت لاحتلال العراق واسقاط نظامه لتدمير أسلحة الدمار الشامل، هو استخفاف بعقول الناس بعد انكشاف كذب التقارير الاستخبارية واعتراف المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم بوش الأبن بهذا الكذب وبخداعهم للأمريكيين وللرأي العام . فالدوافع الأمريكية لهذا الزحف العسكري يرتبط بمشروع أمريكا الكوني ولا يرتبط بالعراق والمنطقة فحسب ... )  .

ثالثاً : نجد قتلاً وإبادات عرقية ومذهبية تؤطر بإطار حفظ المكون الفلاني، أو الحفاظ على الدين الفلاني .

و هذا ما أورده التاريخ في مذابح أمريكا للهنود الحمر، وذبح المغاربة على يد الفرنسيين، وذبح الأرمن على يد الأتراك . كل ذلك وسط إبادات عرقية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً تجاوزت كل الحدود والتصورات.

رابعاً : نجد قتلاً وتمثيلاً وتشريداً يندى له الجبين يؤطر بإطار إقامة دعائم الدين القويم وذلك على يد جماعات ضالة، مدعومة من دول استكبارية .

و هذا ما شهدناه ونشهده في سوريا بالتحديد، وكذلك في العراق، من قطع الرؤوس، وشق الصدور، وأكل القلوب، كل ذلك باسم الدين الإسلامي !؟

إن مسألة تشويه الإسلام تعتبر من أهم المسائل التي شغلت أعداءه، وبالخصوص عند من يعتبرون الإسلام منافساً لهم، وبانه قد أخذ منهم مكاسبهم وأراضيهم .

لقد بدأ الصراع مع الدين الإسلامي صراعاً حربياً تقليدياً، ثم انتقل إلى صراع فكري وبإهداف ووسائل خبيثة .

لقد كان أكثر هذه الوسائل تأثيراً هو من خلال ضرب الإسلام من الداخل، لتبيين التناقضات الداخلية فيه من خلال تأجيج الصراعات بين الفرق الإسلامية، وكذلك وصمه بالإرهاب من خلال إظهار ما يفعله بحق الآخرين ممن لا يدينون به !

لقد ظهرت جماعات وفرق كثيرة على طول التاريخ أدت هذا الدور بجدارة، وشوهت الدين الإسلامي، ونجحت بذلك، حتى وصم الدين الإسلامي بالإرهاب، وأصبح يعرف بدين القتل، والترهيب، بل دين كل اللاإنسانيات في جميع الكون، وقاد هذا الدور في تاريخنا المعاصر النحلة الوهابية ، ومن ثم تنظيم القاعدة ، وأخيراً وليس آخراً تنظيم داعش  .

( لقد أصبح الإرهاب مشكلة تواجه العالم كله، فما من بقعة من بقاع الأرض إلا وطالها شر الارهابيين، لقد آذى الارهابيون العالم كله، فعكروا مشاربه، وضيقوا مساربه وحرموا بني البشر من نعمة الأمن، لقد تجاوز الارهابيون القتلة المدى يوم أعطوا لأنفسهم صلاحية قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وصلاحية أخذ أموال الناس وإتلافها بغير حق، وترويع عبيد الله الذين يعيشون في أرضه وتحت حمايته وبدون مبرر )  .

************************

1-       www.loc.gov

2-       : أمريكا مصدر الإرهاب في العراق، مهدي حسن الخفاجي، ص 25 .

3-       المصدر السابق، ص 17 .

4-       وهي فرقة أسستها بريطانيا .

5-       وقد أسس هذا التنظيم على يد المخابرات الأمريكية في أفغانستان لمواجهة عدوها في ذلك الزمان ألا وهو الأتحاد السوفيتي .

6-       وقد أسس هذا التنظيم على يد إسرائيل وبمساعدة أمريكية، ودعم بريطاني فرنسي مشترك .

7-        حكم النبي وأهل بيته عليهم السلام على الارهاب والارهابيين، أحمد حسين يعقوب، ص 9 .

 
نشر في فكر وحضارة

ثامر بن صالح |

يعلم الكثيرون أن الحرب في سوريا انتقلت الي مرحلة ثالثة بعد ان كانت تدار رحاها بالوكالة "كل يدعم فصيله الارهابي".

اليوم اصبح التركي وراء درع الفرات والأمريكي وراء مقاتليه في سوريا الديمقراطية واخيرا الكيان الغاصب من وراء جماعة زهران علوش الذين كانت  تدار غرفة عملياتهم  في عمان بالاردن، وبعد انتقال الاردن الى مرحلة الأستانة كان لزاما علي العدو الاسرائيلي الدخول في المعركة مباشرة بعد أن فقدت جماعة زهران علوش زماني المبادرة بعد الضربات القوية التي لقنها لها الجيش العربي السوري عندما قضئ نهائيا على عاصفة الجنوب، فكان العمل الأرعن الذي اقدمت عليه اسرائيل الليلة البارحة ضد مواقع الجيش العربي السوري على تخوم تدمر لإعطاء فرصة لمقاتلي داعش استرداد الأنفاس والصمود في وجه الجيش، وكما يعلم الجميع فقد قامت أربعة مقاتلات صهيونية بالدخول المجال الجوي السوري لمحاولة توجيه ضربة ما ضد مواقع السورين، كما كان يقع في السابق، الا الدفاعات الجوية السورية ردت وعلى الفور باستهداف تلك المقاتلات المغيرة واسقطت أحداها واصابت الثانية ثم وجهت صواريخ بالستية نحو مستوطنات غور الاردن، مما دفع الصهاينة لتشغيل منظومة "حرتس" الاعتراضية لأول مرة لكن الصواريخ تحدت هذه "المنظومة الغبية "، على حد وصف محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون الاسرائيلي، وسقطت داخل الأراضي المحتلة مما جعل من صافرات الانذار تدوي في القدس وشمال الأراضي الفلسطينية المحتلة .

ان قرار اعتراض الطائرات المغيرة وفي وقت وجيز يعطي الدليل أن هذا القرار هو استراتيجي وليس وليد اللحظة، ويعطي انطباعا أنه أصبح في يد القيادة العسكرية مباشرة ولم يعد كما سبق سياسيا بالدرجة الأولى، "ثقة القيادة السياسية في الجيش أصبحت  واضحة المعالم ".

والملفت للإنتباه أن سرعة الرد جاءت بتبصر وبروية كبيرة وارسلت رسالة واضحة أن أي حرب مقبلة مع الكيان الصهيوني لا تخيفنا ولا يمكن بأي حال من الأحوال السماح للصهاينة باكمال المشروع الذي بداته مع الجماعات الإرهابية جنوب العاصمة دمشق.

بيد أن قرار الرد والهجوم ليس سوريا بحتا بل كان لمحور المقاومة كافة، وان اي مساس بمقدرات الشعب السوري لن تمر من هنا فصاعدا .

اما ارتدادات القرار كان وخيما عند الصهاينة، فلأول مرة يعترف العدو أنه هاجم اهدافا سورية والاهم اعترفه بالرد السوري وهذا فرضته تشغيل منظومة حرتس الدفاعية لأول مرة، وحالة الهلع والخوف التي انتابت الجبهة الداخلية الصهيونية والارتباك الواضح لدئ القيادة السياسية وحالة التشكيك التي ظهرت في الاعلام الاسرائيلي وهم يرددون أن إسرائيل لا تريد التصعيد "الناطق باسم الجيش الصهيوني".

ان سقوط الصواريخ السورية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وعرض تلفزيون العدو للصور دليل واضح أن قواعد الاشتباك تغيرت منذ اليوم، وان على "اسرائيل" حساب كل مغامرة جديدة قد تجعل من السماء نارا تتساقط على رؤوسهم غربا شرقا وشمالا، وان اي محاولة اخرى قد تدفع المنطقة الى حرب قد  تتسع رقتها كل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ان رحلة ناتنياهو لروسيا اخيرا تبين أنها باءت بالفشل والفشل الذريع، وما من احد يصدق أن الرد السوري كان فرديا بحتا بل هو رد جماعي من دمشق الى موسكو الى طهران وصولا للبنان وتنفيذه سوريا، فلولا وجود منظومات الاس 300والاس 400 لما اكتشفت الرادارات السورية وصول طائرات العدو الى المجال السوري وهنا يظهر تماسك حلف موسكو وهي رسالة للامريكي أن سوريا خط احمر مهما حشدتم من قوات شمال شرق سوريا فان الأحادية القطبية قد انتهت وولت، وان حليفكم الاسرائيلي اذا اختلط الحابل بالنابل فلن تكون خارج اللعبة مجددا .

في الختام لا بد أن ننوه بأن المقاومة في لبنان نعم تقاتل في سوريا، لكن عقيدتها بوصلة القدس المحتلة لذلك فان مهمة انشاء جبهة الجولان بات حتميا وقد يكون حجر الاساس قد وضع، وهذا قد تتدعم مع نهاية معركة ما في الشمال العراقي  ومنها الي الرقة السورية.

 
نشر في منبر حر

في أعقاب تحرير تدمر الأثرية للمرّة الثانية من أيدي وحوش الظلام، نرى حجم التدمير الهائل الذي أوقعوه في تلك المدينة التاريخية الغافية في حضن الصحراء المتوّجة بشموخ قلعتها. والسؤال هو لماذا تدمير المسرح الأثري في تدمر، ولماذا كلّ هذا الحقد على آثار مدينة عربية شمخت في عصر ملكتها زنوبية، وشكلت مركزاً حضارياً عالمياً للتبادل التجاري، والحضاري على طريق الحرير؟ والسؤال ذاته ينسحب على حلب، والرقة، ودير الزور، والموصل، ونمرود، ومقام النبي يونس، ومراقد الصحابة، وغيرها من المدن والمواقع التي تشكلّ فخر إرثنا الحضاري، وركائز عراقة هذه الأمة وتاريخها المجيد؟.

ومن أجل الإجابة عن هذا السؤال وغيره الكثير، لا بدّ لنا أن نتوقف عند الإستراتيجيات التي انهمك أعداؤنا في وضعها طوال تاريخهم، والتي تحوّلت إلى برامج عمل، وأخذت طريقها إلى التنفيذ ولو بعد حين. ومرتكز أعدائنا في كل ما يقومون، هو يقينهم أن العرب لا يقرؤون من جهة ومخترقون لحد النخاع في معظم مرافق أنظمتهم من جهة أخرى، ولذلك فهم ينشرون خططهم الإستراتيجية دون خوف أو خشية أن يفتضح أمرهم أو أن تُتخذ إجراءات تحول دون تنفيذ خططهم.

وللأسف هم محقوّن. فها هي إستراتيجية إسرائيل لثمانينيات القرن الماضي التي كتبها «أوديد ينون» تُطبق اليوم بحذافيرها على الشعب الفلسطيني والأمة العربية دون أن يقرن أحد بين الخطط المنصوص عليها، وما يجري لبلداننا العربية منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم. بل نقرأ أحداثنا بشكل مجتزأ، ونخوض معاركنا، ونحن متنافرون، الواحدة تلو الأخرى، ومن بلد إلى آخر دون أن نستجمع الصورة الكلية للأحداث كي ندرك موقع كل معركة في خريطة المعركة الشاملة التي تفرضها القوى الغربية المعادية، والأنظمة الرجعية والعميلة لها على بلداننا تحت مسميات مختلفة وبذرائع شتى.

فمن الواضح من إستراتيجية ينون أن الفلسطينيين لم يكونوا أبداً الهدف الوحيد للخطط الصهيونية ولكنهم الهدف الأول لأن وجودهم كشعب ينفي جوهر قيام الكيان الصهيوني بل إن كل الدول العربية، وخاصة تلك الدول، تقول الإستراتيجية، ذات التوجهات القومية والمتسقة هي هدف حقيقي عاجلاً أم أجلاً. ذلك لأن الفكرة الأساسية لهذه الإستراتيجية، هي أن إسرائيل غير قابلة للحياة والاستمرار كدولة صغيرة في محيط معاد ولا بدّ لها، إذا ما رغبت بضمان الاستمرار، من أن تصبح امبراطورية تسيطر على الإقليم، على الأقل فكرياً واقتصادياً إن لم يكن عسكرياً. ومن أجل هذا لابدّ لها أن تعمل على تفتيت الدول العربية، من الداخل وأن تستغل الفروقات الأثنية والطائفية في كل بلد وتذكيها إلى أن تتحوّل دول المنطقة إلى دويلات متناحرة على أساس العرق أو الدين أو الطائفة.

ومن أجل هذا لابدّ من البدء بتقويض الجيوش العربية الأساسية، والتي تُشكل، في سورية والعراق على وجه الخصوص، عنصر القوة الأساسية للدولة، ولذلك فإن حلّ الجيوش أو تدميرها في مصر، والعراق، وسورية، هو هدف سريع، في حين يبقى تقسيم هذه الدول إلى دويلات طائفية وعرقية، هو الهدف النهائي لإسرائيل. وتصرّ الإستراتيجية على أنه لابدّ من وجود دولة للأقباط في مصر، ولذلك نرى تركيز العصابات الإرهابية الوهابية الإسلامية المتشددة على تفجير كنائس الأقباط، ولا بدّ من الخروج من أحكام اتفاقية كامب دافيد، وإعادة سيناء إلى إسرائيل في الوقت الذي سوف يصبح الأردن وطناً طبيعياً للفلسطينيين.

في مراجعة الأحداث التي مرّت على أمتنا منذ الثمانينيات وحتى اليوم نرى أن كل ما جرى على بلداننا يهدف إلى أن يسوق بلداننا في هذا الاتجاه ومازالت الأحداث اليوم في سورية، والعراق، والأردن، وسيناء، تؤشر في ذلك الاتجاه الذي نصت عليها إستراتيجية ينون. ولهذا فإن كلّ المسميّات من داعش إلى النصرة إلى الجيش الحرّ أو غيرها التي تتخذ الإرهاب الذي يضرب بلداننا في سورية، ومصر، والعراق، ونراه تارةً في سيناء وتارةً في الموصل، والرقة، ودير الزور، وتدمر، كلّه ينبع من إستراتيجية واحدة تتخذ من البلدان الرجعية العربية المموّلة والمسهلّة أداة لها في نظرة شاملة وتحريك واعٍ وممنهج للأحداث. والمشكلة هي أن الأطراف المتضررة وهي هنا دولنا العربية، لم تجتمع يوماً لتقرأ هذه الأحداث قراءة متأنية متكاملة ولتوحّد الجهود باعتبار أن الواقع يؤكد أن الهجوم على تدمر، ونمرود، هو ذاته الهجوم على سيناء، والقدس، وأن الهدف النهائي هو إضعاف الجميع ثمّ تحويلهم إلى مستخدَمين في معامل ودوائر الصهيونية الإقليمية التي تطمح وتخطط للسيطرة على الإقليم.

وفي هذا الصدد فإن التوجه السعودي نحو تحريض العراق ضد إيران، وسورية، والمنطق التقسيمي الذي يطرحه النظام السعودي وخوض عدوان غاشم على شعب اليمن، ودعم الإرهاب المدمّر في سورية، ومصر، ولبنان، والعراق، كل هذا يصبّ في مصلحة الصهيونية في تنفيذ مخططاتها التي تستهدف العرب والمنطقة بمن فيهم هؤلاء الحكام السعوديون، والخليجيون، الذين يفرحون اليوم بخدمتها سراً وعلانية إلى أن تنقضّ عليهم وتستخدمهم حطباً لنارها الآثمة.

إن التدمير الممنهج لمعالم حضارتنا وهويتنا وتاريخنا، هو خطوة على طريق تنفيذ إستراتيجياتهم وخططهم أما معاركنا المنفصلة والمتباعدة فهي غير قادرة على تقويض خططهم ما لم تصبح المعركة واحدة، وبرؤية ومنهجية وتصميم وإدراك أن هذه المعركة على مساحة الوطن العربي هي معركة واحدة تتخللها أهداف قصيرة المدى ومتوسطة المدى وبعيدة المدى ولكنها أهداف واحدة، والمستهدف هو نحن العرب في كل أقطارنا وفي مستقبل أجيالنا وإن كان الجهل يمكّن أعداءنا من استخدام البعض من هؤلاء العرب كأداة أساسية في هذه المعركة، سواء من خلال تحالفهم مع العثماني الذي يقضم أرضنا كالصهيوني تماماً أو من خلال تسخير أنفسهم وأموالهم وقواعدهم لتدمير اليمن، وسورية، والعراق، كخطوة أولى. أفلا يعقلون؟.