د. مصباح الشيباني، باحث اجتماعي ـ تونس |

      إنّ المتابع لتسارع الأحداث والتغيرات التي يشهدها الوطن العربي منذ عقدين من الزّمن، وما يتعرض له من هجمة استعمارية إمبريالية وصهيونية جديدة في ظل هيمنة القطب الواحد، يدرك دون أدنى شك أن هدفه الاستراتيجي هو مزيد من التخريب وإحكام القبضة الصهيونية على أرضنا العربية، وبالتالي تصفية كل القوى القومية والأنظمة العربية الوطنية التي تقف عقبة أمام مشروع "الشرق الأوسط الجديد". فبالأمس القريب كانت الحرب على العراق ومن قبله كانت على حركات المقاومة العربية والفلسطينية ثم الحرب على ليبيا وتقسيم السّودان، واليوم أتى الدور على سوريا باسم حقوق الإنسان.

    في هذه اللّحظة التاريخية يجب على شرفاء هذه الأمة، وهم قليلون، أن يقفوا وقفة موضوعية وبعيدا عن المزايدات السّياسية وأن يجيبوا عن السّؤال البسيط التالي: من هم أصدقاؤنا ومن هم أعداؤنا؟

      فالخطر الحقيقي  للإستعمار الغربي والصهيوني الجديد هو أنه استعمار أشد بطشا من سابقه، وأكثر قوة ووقاحة من أمس. فلم يعد يطالب عملاءه من الحكام  العرب ومن بعض الأحزاب الرجعية بتلبية أشياء محددة، بل أصبح يملي عليهم شروطه المجحفة من موقع "الآمر" و"الناهي" وعبر مختلف الآليات الاقتصادية والثقافية والعسكرية والإعلامية. والخطر لا يكمن في ما هو ماثل أمامنا من وقائع وأحداث، بل في ما هو مخفي ، وما هو مخفي هو الإسراع بتحقيق مشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي لن يتحقق إلا عبر إذكاء نار الفتنة الداخلية ومزيد تفكيك النسيج الاجتماعي والثقافي للأمة العربية، وتحت مسميات وشعارات مختلفة :دينية أحيانا وحقوقية و"إنسانية"  أحيانا أخرى.

     لقد تكثّفت الحملات الإعلامية والعسكرية على سوريا من أجل طمس حقيقة الصراع الدولي الدائر في المنطقة، وإشغال المواطن العربي عن قضاياه المصيرية، وتحرف مساره عن مواجهة أعدائه الحقيقيين من خلال محاولة إثارة الفتن الطائفية والمذهبية فوصلت هذه الحملة الوقحة إلى مداها بأن يتم الدّعوة بشكل علني ومن قبل بعض قادة بعض الدول العربية والقوى السياسية الرجعية والعميلة إلى التحالف مع الكيان الصهيوني من أجل القضاء على الدولة السورية ومن ورائها المقاومة العربية في لبنان وفلسطين وفرض أكذوبة مشروع "السلام" في المنطقة.

  ومن المؤسف أن سياسة الغرب الإستعماري التي لا تؤهله على الإطلاق مهما كانت الدواعي والمبرّرات التي يتخذها في هذه الحرب من أن يرعى أي مشروع سياسي في الوطن العربي. كما أنه ليس من المنطقي أن تنطلي على المواطن العربي كذبة بعض الأنظمة العربية العميلة وخاصة الخليجية  والتي وصفت المقاومة في فلسطين ولبنان بأنها إرهاب، ووصفت الحرب الصهيونية على لبنان (سنة 2006) وفلسطين(سنة 2008 ) وسوريا اليوم، بأنها من أجل حقوق الإنسان العربي.  فهذه الحملة الغربية التي تشن سرا وعلانية، وفي تحالف استراتيجي مع الرجعية العربية، أحزابا وحكومات، أدركت أن سوريا تمثل "الثقب الأسود" في بناء مشروع "الشرق الأوسط الجديد" والذي لن يتحقق إلا من خلال ضمان أمن "إسرائيل" وهو الهدف الرئيسي الذي ظلت كل الإدارات الأمريكية وفيّة له منذ قيام هذه الدولة في فلسطين (1948) وحتى الآن. وانطلاقا من التحالف "المقدس" بين الحركة الصهيونية والولايات المتحدة الأمريكية تعمل عبر مختلف الطرق والآليات حتى يتحقق حلم بني صهيون في إقامة دولتهم على الأرض العربية. لذلك، لن تتردد الولايات المتحدة في مزيد الضغط على عملائها العرب من أجل إملاء شروطها. ولعل ما يجري من مفاوضات مسرحية بين بعض أنظمة هذه الدول و"إسرائيل" خير دليل على أن الهدف الرئيسي من الحرب على سوريا هي دفع العرب إلى التفريط في ما تبقى من فلسطين إلى العدو الصهيوني، بل أن يفرطوا في كل شيء من أجل أن يتحقق مشروع الشرق الأوسط الجديد وضمان تفوق العدو الصهيوني في المنطقة.

  منذ أحداث 11سبتمبر 2001 بدأت الولايات المتّحدة الأمريكية مع "جورج بوش الابن" تسارع في انجاز مشروعها في الهيمنة على المنطقة العربية والإسلامية، والسيطرة على مواردها المادية ونشر قواعدها العسكرية، بل والإسراع في تحويل "دولة إسرائيل" إلى "قاطرة إقليمية" لدعم هيمنتها وضمان مصالحها الإستراتيجيّة في الوطن العربي.

  هناك حقائق تاريخية لا يستطيع أحد أن ينكرها وهي:

1ـ لم يكن أمام الدّول العربية الموالية للغرب الاستعماري سوى القبول بكل الشّروط التي تحدّدها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها عند وضع سياساتها من أجل استدامة هذه الهيمنة وحتى تضمن حكوماتها البقاء في الحكم.

2ـ إنّ مراكز القرار الأمريكية تعرف أنّ النظم التسلّطية الموالية لها هي التي سوف تقوم بخدمتها وتضمن حماية مصالحها، وبالتالي فالدفاع عن استقرار هذه النظم العميلة لها يمثّل الهاجس الأول للأمن الغربي والإسرائيلي في الوطن العربي.

3ـ يذهب عديد المحللّين السياسيين الغربيين إلى القول بأنّ الحركات الإسلامية تمثل أقوى الحركات ولاء للمشروع الصهيوـ أمريكي في الوطن العربي، وبالتالي لابدّ من دعمها حتى تتمكن من السّلطة لأنها  ستكون في الأمد القريب ملزمة بتحقيق جميع مصالح الغرب والقبول بالحلول الوسط وتقديم كل التنازلات باعتبارها في الأصل تعتبر كلّها حركات معتدلة ومطواعة للغرب كما إنهّا ليست لها برامج سياسية أو اقتصادية محدّدة.

 عندما نقف عند هذه الحقائق وغيرها نستطيع أن نعرف الخلفيات الحقيقة للقرار "المتهور" للولايات المتحدة في الاعتداء المباشر على سوريا منذ سنتين أو أكثر. ويؤكد هذا الاعتداء العسكري هو أحد تجليات الفشل العسكري والإرهابي والأزمة السياسية التي تمر بها المنظمات الإرهابية في تحقيق أهدافها في سوريا.

 نعتقد أن اندفاع الولايات المتحدة وحلفائها إلى اتخاذ هذا القرار في توقيته والذي لا علاقة له بكذبة الأسلحة الكيميائية، ولا علاقة له بحماية الشعب والدفاع عن حقوقهم، فإنه ليس إلا إحدى تجليات المؤامرة العربية(الخليجية)ـ الصهيونية من أجل تحقيق المشروع الصهيوني وبناء دولة "إسرائيل الكبرى".

 لهذا نؤكد ما يلي:

1ـ إنّ كل من يبارك أو يساند  أو يشارك  أو يؤيد هذا الاعتداء الأمريكي على "مطار الشعيرات" في حمص سواء كان حزبا أو منظمة أو فردا، فإنه يبارك ويساند ويؤيد في الوقت نفسه أهداف الامبريالية والحركة الصهيونية في الوطن العربي، سواء عن وعي أو عن غير وعي لا فرق عندنا في هذا.

2ـ إنّ الحكومات والأحزاب والمنظمات الرجعية التي ارتضت بهذا الاعتداء يحوَلها إلى أداة لتنفيذ المصالح الأمريكية والحركة الصهيونية، باعتبارها سقطت في أول امتحان وأصبحت تمثل بوقا للدعاية لها وطرفا في تدويل قضايا أمتنا الداخلية.

3ـ إنّ قبول هذه الحكومات والمنظمات بالمنطق الصهيوني " من يملك القوة هو صاحب الحق"في سوريا يعني انخراطها المباشر والعلني بمشروع "الشرق الأوسط الكبير" ومن ثم قبولها الصريح بدولة "إسرائيل" وبالولاء للاستعمار وبالعداء لمصالح الشعب العربي.

4ـ إنّ هذه الحرب التي اتخذت من سوريا "قلعة الصمود والمقاومة" أضرت بالقضية الفلسطينية أكثر ما أضرت بسورية حتى ولو نظرنا إليه وفق المنطق الإقليمي والرجعي. فالحالة السورية تذكرنا بالحروب "الإسرائيلية" على لبنان سنة 2006 ( حزب الله) وعلى فلسطين ( حركات المقاومة) عندما اتهمت الدول العربية التابعة للغرب وخاصة الخليجية منها، عندما اتهمت هذه الدول كلا الحركتين " بالمغامرة غير المحسوبة" وبالإضرار بالمصالح العربية، وحملتهما المسؤولية الكاملة عما يتعرض له الشعبان في لبنان وفي فلسطين ( غزة) من مجازر من قبل العدو الصهيوني. وكأنه كان على هذه الحركات المقاومة للاحتلال أن لا تقاوم وأن تقبل بواقع الهزيمة الجديد الذي تسعى دولة إسرائيل إلى فرضه في المنطقة العربية والإسلامية. وبالتالي أن يقبل الشعب العربي، ورغما عنه، بمعادلة المصالح العربية المزعومة، وكما يقررها زعماء تلك الدول وحكامها المأزومين والمتخاذلين الذين مازالوا يرعبون الشعب ويحرمونه من مجرد التفكير في الثورة عليها أو حتى في مجرد معارضتها. 

 فالأنظمة الخليجية والعربية التي أيدت هذا الاعتداء أصبحت أكثر موالاة للمشروع الصهيوني من بني صهيون ذاتهم، وبالتالي ليس من حقها أن تتحدث عن حقوق الإنسان أو أن تتبنى هموم الشعب العربي في أي قطر يشهد حراكا ثوريا، لأنها لا تعنيها مصالحه أو حقوقه مادامت عاجزة عن حماية ثروات بلدانها من السلب والنهب الدولي المنظم. والثورة العربية ليست في حاجة إلى رؤساء حكومات أو أحزاب ومنظمات عميلة " وفية " لتحقيق مخططات الأعداء، بل هي في حاجة إلى حركات سياسية واجتماعية لـ " تحرير" الإنسان العربي من الاستبداد والقمع والفقر والتخلف ومن التبعية والإستعمار.

 

الشيخ ليث عبد الحسين العتابي |

      ان المدقِق في مصطلح ( الإرهاب ) سيلاحظ ومن حيث الفهم الأولي غموضاً واضحاً من حيث الوضع العام له . وكذلك سيلاحظ ـ وهذه المرة بدقة أكبر ـ تهافتاً استعمالياً واضحاً لهذا المصطلح .

ويمكن أن نبين هذه الملاحظات بالنقاط التالية :

1ـ الغموض الواضح في حقيقة هذا المصطلح الناشئ من خلال : ( اختلاف اللغات، واختلاف الأديان، واختلاف الثقافات، وتباين العقائد، وتباين الأيديولوجيات ) .

فبعد أن أصبحت اللغة ( الإنكليزية ) وبسبب انتشارها الواسع لغة التخاطب العالمي ( Global Language ) بهذا السبب انتقلت الدول الناطقة بالإنكليزية لتمسك زمام إدارة العالم وتنشر ثقافتها الخاصة عن طريق اللغة، فأصبح المرء لا يستطيع أن يولي شمالاً أو جنوباً إلا إذا تكلم الإنكليزية .

    إن مأساتنا الكبرى في تعاملنا مع مصطلحات اللغات الأجنبية بشكل عام، والمصطلحات الإنكليزية بشكل خاص هو الوقوع في أخطاء تجاوزت الترجمة والتي تتغافل ـ بقصد أو جهل ـ عن إبعاد المصطلح في اللغة والثقافة التي كُتب فيها.

2ـ تعدد التعريفات للإرهاب : فلقد تعددت التعريفات بشكل ملفت للنظر مما سبب إرباكاً واضحاً لكل قارئ، بينما من المتعارف ان من شأن المصطلحات أنها : جامعة للمعرف ومانعة من دخول الأغيار .

3ـ عدم وفاء مصطلح ( الإرهاب ) للمعاني الداخلة تحته : فموارد ( الإرهاب ) أوسع من أن تحصر تحت هذا اللفظ، ذلك لأن ظواهر العدوان واسعة، ومتعددة الجوانب، ومختلفة الطرق والأساليب .

4ـ التباين في تحديد المصطلح من حيث الفهم أو التطبيق، سواء أكان ذلك عن عمد أو لا .

فنجد في أبحاث القسم الفيدرالي لمكتبة الكونغرس الأمريكي ما نصه : ( تتنوع تعاريف الإرهاب على نحو واسع، وعادة تكون غير ملائمة، حتى باحثي الإرهاب غالباً يهملون تحديد الاصطلاح ... وبالرغم من ذلك ربّ عمل ينظر إليه في الولايات المتحدة بحسبانه عملاً إرهابياً لا يرى كذلك في بلد آخر، ونوع العنف الذي يميز الإرهاب عن غيره من أنواع العنف كالجرائم العادية، أو عمل الجيوش في أوقات الحروب يمكن أن يُحدد بعبارات تجعله معقولاً).

و هنا تقع الازدواجية القاتلة لكثير من المفاهيم الغربية بشكل عام، وللمفاهيم الامريكية بشكل خاص، وهنا يمكن أن نذكر الملاحظات الآتية :

أولاً : نجد غزواً يرافقه عنف يؤطر بإطار الدفاع عن النفس وحفظ أمن الدولة الفلانية، والجماعة الفلانية، ونرى دولاً ومنظمات دولية تؤيد ذلك ولا تعتبره عنفاً أو ارهاباً أبداً .

و أكبر مثال على ذلك ما تفعله إسرائيل مع الفلسطينيين، ومع لبنان، وفي الوقت الحاضر مع سوريا، بل وحتى مع العراق وافغانستان، ودول أخرى .

( فمشروع المقاومة الجهادي بدأ يفرض وجوده بالتحدي الأكبر للعدو الصهيوني بلا منازع، ولدرجة حتى الأحزاب الفلسطينية غير الإسلامية بدأت تتبنى مشروع المقاومة الإسلامية الجهادي، وأصبحت ثقافة الشارع الفلسطيني ثقافة استشهادية عامة وشاملة، مما جعل آرييل شارون يفشل في تنفيذ وعوده في القضاء على الانتفاضة في مئة يوم، فمضت سنوات ولم تمت ثقافة الاستشهاد ولم تتوقف في إنتاج قوافل الاستشهاديين . تجذّر المشروع الجهادي بحيث أصبح ثقافة عامة في الشارع الفلسطيني ؛ يعد سبباً أساسياً من أسباب دفع الصهاينة، وعبّر لوبيهم في الإدارة الأمريكية إلى احتلال العراق والبدء بخطوات هجومية شاملة انطلاقاً من ساحة هذا البلد )  .

ثانياً : نجد احتلالاً وتجاوزاً يؤطر بإطار حفظ الأمن العالمي، أو ما شاكل ذلك .

و مثاله ما تحججت به امريكا سابقاً في غزواتها الطائشة الكبرى في أمريكا الجنوبية، وأسيا . وما صنعته كذلك في غزوها لأفغانستان، والعراق .

( لعل القول بأن أمريكا ذهبت لاحتلال العراق واسقاط نظامه لتدمير أسلحة الدمار الشامل، هو استخفاف بعقول الناس بعد انكشاف كذب التقارير الاستخبارية واعتراف المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم بوش الأبن بهذا الكذب وبخداعهم للأمريكيين وللرأي العام . فالدوافع الأمريكية لهذا الزحف العسكري يرتبط بمشروع أمريكا الكوني ولا يرتبط بالعراق والمنطقة فحسب ... )  .

ثالثاً : نجد قتلاً وإبادات عرقية ومذهبية تؤطر بإطار حفظ المكون الفلاني، أو الحفاظ على الدين الفلاني .

و هذا ما أورده التاريخ في مذابح أمريكا للهنود الحمر، وذبح المغاربة على يد الفرنسيين، وذبح الأرمن على يد الأتراك . كل ذلك وسط إبادات عرقية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً تجاوزت كل الحدود والتصورات.

رابعاً : نجد قتلاً وتمثيلاً وتشريداً يندى له الجبين يؤطر بإطار إقامة دعائم الدين القويم وذلك على يد جماعات ضالة، مدعومة من دول استكبارية .

و هذا ما شهدناه ونشهده في سوريا بالتحديد، وكذلك في العراق، من قطع الرؤوس، وشق الصدور، وأكل القلوب، كل ذلك باسم الدين الإسلامي !؟

إن مسألة تشويه الإسلام تعتبر من أهم المسائل التي شغلت أعداءه، وبالخصوص عند من يعتبرون الإسلام منافساً لهم، وبانه قد أخذ منهم مكاسبهم وأراضيهم .

لقد بدأ الصراع مع الدين الإسلامي صراعاً حربياً تقليدياً، ثم انتقل إلى صراع فكري وبإهداف ووسائل خبيثة .

لقد كان أكثر هذه الوسائل تأثيراً هو من خلال ضرب الإسلام من الداخل، لتبيين التناقضات الداخلية فيه من خلال تأجيج الصراعات بين الفرق الإسلامية، وكذلك وصمه بالإرهاب من خلال إظهار ما يفعله بحق الآخرين ممن لا يدينون به !

لقد ظهرت جماعات وفرق كثيرة على طول التاريخ أدت هذا الدور بجدارة، وشوهت الدين الإسلامي، ونجحت بذلك، حتى وصم الدين الإسلامي بالإرهاب، وأصبح يعرف بدين القتل، والترهيب، بل دين كل اللاإنسانيات في جميع الكون، وقاد هذا الدور في تاريخنا المعاصر النحلة الوهابية ، ومن ثم تنظيم القاعدة ، وأخيراً وليس آخراً تنظيم داعش  .

( لقد أصبح الإرهاب مشكلة تواجه العالم كله، فما من بقعة من بقاع الأرض إلا وطالها شر الارهابيين، لقد آذى الارهابيون العالم كله، فعكروا مشاربه، وضيقوا مساربه وحرموا بني البشر من نعمة الأمن، لقد تجاوز الارهابيون القتلة المدى يوم أعطوا لأنفسهم صلاحية قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وصلاحية أخذ أموال الناس وإتلافها بغير حق، وترويع عبيد الله الذين يعيشون في أرضه وتحت حمايته وبدون مبرر )  .

************************

1-       www.loc.gov

2-       : أمريكا مصدر الإرهاب في العراق، مهدي حسن الخفاجي، ص 25 .

3-       المصدر السابق، ص 17 .

4-       وهي فرقة أسستها بريطانيا .

5-       وقد أسس هذا التنظيم على يد المخابرات الأمريكية في أفغانستان لمواجهة عدوها في ذلك الزمان ألا وهو الأتحاد السوفيتي .

6-       وقد أسس هذا التنظيم على يد إسرائيل وبمساعدة أمريكية، ودعم بريطاني فرنسي مشترك .

7-        حكم النبي وأهل بيته عليهم السلام على الارهاب والارهابيين، أحمد حسين يعقوب، ص 9 .

 
نشر في فكر وحضارة
الخميس, 16 آذار/مارس 2017 16:54

الخطر الامريكي القادم

د.أسامه اسماعيل |

تهتم الدولة العبرية(الكيان الصهيوني)بدولة أذربيجان، والأخيرة كونها تعتبر النقطة الجيواستراتيجية الأكثر أهمية في منطقة أوراسيا قلب العالم القديم، وتمثل بوابة السيطرة على منطقة حوض بحر قزوين(بحر الخزر بالتسمية الأيرانية)الغني بالموارد النفطية والغاز الطبيعي، وعن طريق أذربيجان يمكن بسهولة تهديد منطقة قلب الدولة الحيوي في إيران، وذلك لقربها الشديد من العاصمة طهران، والمناطق الإيرانية الفائقة الأهمية والحساسية، إضافة إلى وجود حجم ليس بالقليل لما يعرف بـ(الأقلية الأذربيجانية)الموجودة في شمال إيران، وتتميز بمشاعر عداء قوية إزاء المجتمع الإيراني، وتنشط داخلها حالياً بعض الحركات الانفصالية التي تطالب بالانفصال عن إيران والانضمام لأذربيجان، وذلك بدعم المحور الأمريكي الغربي الأسرائيلي البعض العربي، ولأنّ أذربيجان تشكل نقطة تموضع كقاعدة يمكن تهديد المنشآت الروسية في مناطق منابع النفط الروسي منها، ومحطات الطاقة الكهرومائية الروسية، وأيضاً منطقة جنوب غرب روسيا التي تتمركز فيها الأنشطة الصناعية الروسية، ولأنّ أذربيجان تشكل بطريقة أو بأخرى محطة لدعم الحركات المسلحة في آسيا الوسطى ومنطقة القفقاس، وبالتالي فإن دعم هذه الحركات عن طريق باكو من الممكن أن يؤدي إلى المزيد من القلاقل في هاتين المنطقتين.

  والسؤال هنا: لماذا تزايد عدد الجالية (الأسرائيلية) والنخب الأقتصادية في مناطق بحر قزوين وأسيا الوسطى وخاصة في الأذربيجان، حيث تلك النخب ذات الخلفيات السياسية والمخابراتية وغيرها، والتي تبقى تملك خيوط وحبال سريّة تتغذّى من مجتمع المخابرات العبري الصهيوني ويتغذّى منها، كل ذلك بالتشارك مع المافيا (الأسرائيلية) ان لجهة الداخل الأسرائيلي، وان لجهة الخارج الأسرائيلي؟ ولماذا تتواجد كبرى وصغرى الشركات "الإسرائيلية" هناك مع سلّة محفزات مالية هائلة؟

بتشجيع اليهود الروس على القيام بالهجرة المعاكسة، أي دفع اليهود الروس المقيمين بإسرائيل للهجرة إلى أذربيجان، وتوفير الدعم اللازم لهم لإنشاء الشركات والمنشآت، على النحو الذي جعل من اقتصاد أذربيجان يقع بقدر كبير تحت سيطرة الشركات اليهودية والإسرائيلية، وكذلك الحال فعلت وتفعل ازاء أوكرانيا. إنّ وقوع أذربيجان تحت دائرة النفوذ الأمريكية والقبضة الإسرائيلية الخانقة على اقتصادياتها، سوف يلقي بتداعيات كبيرة على الأمن الاستراتيجي في منطقة شرق المتوسط، وذلك لأنه يمثل مصدراً خطيراً لتهديد إيران، والضغط على المصالح الروسية بما يعوق حركة روسيا الداعمة للبلدان العربية، كذلك يؤدي إلى تهديد تركيا نفسها، لأن أنابيب نقل نفط بحر قزوين تنطلق من أذربيجان، وبالتالي يصعب على تركيا الاستقلال بقرارها بمعزل عن أذربيجان.

وفي المعلومات أيضاً، يقوم الأيباك في الداخل الأمريكي وفي الخارج الأمريكي، على توجيه بعض مراكز الدراسات الأمريكية والأوروبية وبعض مؤسسات المجتمع المدني في بعض الدول العربية، والتي تدور في الفلك الأمريكي وخاصة بما كانت تسمّى بدول الطوق العربي،  تقوم بعض مؤسسات المجتمع المدني هذه، والمدعومة مالياً من العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، لأجراء الدراسات والأبحاث اللازمة لبحث مسألة أو النموذج الأذربيجاني للتعايش بين اليهود والمسلمين تحت مضامين وتفاصيل السؤال التالي:- وهل من الممكن أن يتم تعميمه كنموذج مستقبلي يتم تطبيقه في البلدان العربية المسلمة، بحيث يتحقق تعايش يهودي عربي على غرار النموذج الأذربيجاني

أنّ منطقة القوقاز وآسيا الوسطى أو اللتان تعرفان إجمالاً بمنطقة أوراسيا كما أسلفنا، يمثلان الحيز الجيوسياسي الأكثر أهمية لمشروع الهيمنة الأمريكية الذي تمثل (إسرائيل) شريكاً رئيسياً فيه، (واسرائيل)قامت في السابق وتقوم بدور الوكيل الأمريكي الذي يقوم بعملية توصيل دعم واشنطن دي سي، إلى حواضن أدواتها السياسية والأقتصادية والأستخباراتية في أوكرانيا وجورجيا وغيرهما من دول الحدائق الخلفية للفدرالية الروسية، كما تقوم تل أبيب بدور قناة تمرير المعلومات الاستخبارية التي يتم تجميعها عبر الجماعات اليهودية المنتشرة في بلدان آسيا الوسطى والقوقاز، إلى الولايات المتحدة الأمريكية عبر وكالة الأمن القومي الأمريكية ومجتمع المخابرات الولاياتي الأمريكي بشكل عام، وهذا ليس دورا جديدا بل هو قديم جديد ومنذ أيام حلف وارسو وصراعات الحرب الباردة، حيث ما يجري الآن هو أعمق من حرب باردة وأشرس من مواجهة عسكرية، كل ذلك عبر المسألة السورية والمسألة الأوكرانية الان، حيث الأخيرة مع أسباب أخرى نتاج المسألة الأولى وعقابيلها.

تساوقت في الأهداف وتعاونت(اسرائيل)خلال فترة إدارتي جورج بوش الأبن لجهة القيام بإشعال مشروع الثورات الملونة، وعلى وجه الخصوص في جورجيا وأوكرانيا، إضافة لذلك فقد سعت إسرائيل إلى توظيف قدرات الجماعات والمنظمات اليهودية في أوراسيا، للسيطرة على الأنشطة الاقتصادية والسياسية وبناء الكتل السياسية الموالية للغرب. بعد فشل الثورات الملونة ونكسة نظام ساخاشفيلي الجورجي بدأت كما هو واضح معالم لاستراتيجية دبلوماسية إسرائيلية جديدة في أوراسيا، وهي استراتيجية تقوم على معطيات ورهانات جديدة، وان كان الرهان في السياسة ليس يقيناً، حيث تراهن الدولة العبرية على أن يكون التعاون  مع أذربيجان بدلاً عن جورجيا، لأن أذربيجان توجد فيها حقول النفط والغاز إضافة إلى خطوط نقل النفط والغاز من بحر قزوين(بحر الخزر) وبلدان آسيا الوسطى سيتم تمريرها عبرها، ويضاف إلى ذلك أن وجود علاقات الجوار (الإيراني الأذربيجاني) تضمن دوراً كبيراً من التوتر بسبب دعم أذربيجان للحركات الانفصالية الأذربيجانية الإيرانية، إضافة إلى قابلية النظام الأذربيجاني للتعاون مع إسرائيل في تنفيذ مخطط استهداف إيران، ولأفشال التفاهمات الأيرانية والأتفاق النووي الأيراني في جنيف بين طهران مع مجموعة خمسة زائد واحد.