بقلم: علي قاسم|

لم تكن أميركا تنتظر الذرائع لممارسة عربدتها وعدوانها، بل غالباً كانت تنفذه وتبحث لاحقاً في الذرائع أو بالتوازي معه، لكنها هذه المرة تذهب بعيداً في إطلاق تلك الذرائع وتقرّ بلسان مسؤوليها، وفي مقدمتهم الرئيس ترامب نفسه، أنها جاءت بناء على نيات تفترض وجودها في توقيت لا يخفى على أحد ما يحمله هذا الافتراض من فبركة فاضحة، وما يعكسه من عجز عن إيجاد أي دليل مادي أو حسي يمكن الاتكاء عليه، خصوصاً مع الأحاديث الإعلامية المسربة من داخل أروقة الاستخبارات الأميركية عن أن ترامب نفذ عدوانه على مطار الشعيرات من دون توافر أي أدلة..!!‏ الواضح أن الإدارة الأميركية بدأت حرب ذرائع استباقية تحاول من خلالها مداراة الكثير من جوانب العجز والفشل في استراتيجيتها المحكومة بالأخطاء المتعمدة، والتي تشير إلى أن الكثير من رهاناتها قد وصلت إلى طريقها المحتوم، فيما تعويلها على الأدوات، سواء الإقليمية أم تلك التي استرزقت على وجود العدوان الأميركي، تواجه المصير ذاته، إن لم يكن أسوأ، في وقت تواجه التنظيمات الإرهابية حالة من التشتت التنظيمي بعد الهزائم الكبيرة التي منيت بها، مضافاً إليها انفراط عقد الدول الوظيفية المشغلة أو الداعمة والممولة لهم، على خلفية مشهد التناحر المتدحرج.‏ لكن ذلك لا يكفي لتفسير كل ما يصدر عن الإدارة الأميركية، سواء تعلق بذرائعها الاستباقية أم ارتبط بالسلوك الأميركي ذاته القائم على العدوان من جهة وتقويض الشرعية الدولية من جهة ثانية، حيث يقف عامل التوقيت كمؤشر لا يمكن تجاهله أو تجاوزه، وخصوصاً حين يسبقه تصعيد إسرائيلي، والذي وصل وفق استنتاجات مراكز القرار الأميركي إلى طريق مسدود، فكان خيار البحث عن ذريعة تعوض جزءاً من المشهد وتقدم التبرير لانخراط أميركي أكثر وضوحاً في العدوان، ينقله من الوكالة بتعدد نماذجه إلى الأصالة بمختلف مستوياته.‏ وهذا ما يتقاطع مع التسريبات القادمة من داخل الإدارة الأميركية حول تلك البدائل والخيارات المتاحة نتيجة الفشل في التعويل على الخطوط الحمر التي رسمتها، والتي كانت تتداعى تباعاً مع إنجازات الجيش العربي السوري وحلفائه، وترتسم علائم العجز مع تدحرج الانهيارات المتلاحقة في صفوف التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها داعش والنصرة، حيث جاء الحديث الروسي الواضح بأن أميركا تدافع عن النصرة وتمنع استهدافها مروراً بدفاع واشنطن المستميت عن داعش عبر اعتداءات متتالية كانت خطوطها العريضة تترجم النجدة الأميركية للتنظيمات الإرهابية.‏ عند هذه النقطة تتوازى المؤشرات السياسية والعسكرية وتتلاقى في نهاية المطاف أمام الحديث الأميركي عن النيات والتعاطي معها على أنها وقائع تحاول من خلالها تبرير عدوان قادم تعد له العدة، ولا ينفع نفي العسكريين الأميركيين علمهم به في شيء، بدليل أن العدوان السابق على الشعيرات والذي فشل في تحقيق أي من أجنداته وأهدافه كان يسير على المنحى ذاته.‏ الفارق أن "خان شيخون" تمت فبركته مسبقاً وتم التحضير الإعلامي المستنسخ من تجربة القنوات الشريكة بسفك الدم السوري، فيما الافتراض الأميركي يفتقد لخدماتها بعد أن انشغلت بتأجيج الصدع بين المشيخات والبحث عن الفضائح المتبقية خلف ستار الحرب القائمة، والأهم أنه يأتي بعد العجز عن توفير الذرائع الحسية والمادية، وهو يؤشر إلى مخاطر حديث الرئيس الأميركي وتلويحه بكذبة الكيماوي، لتطل بشكل مقلوب، حيث ذيلها يسبق الرأس الأميركية الباحثة عن ذرائع عدوان لا تكتفي بنجدة الإرهابيين عسكرياً، بل أيضاً بنجدة ممثليهم إلى محادثات آستانة ومن بعدها جنيف، وتوفير الغطاء السياسي والعسكري لتبرير عجزهم أو عدم حضورهم في الحد الأدنى.‏ في المحصلة.. فإن النفخ الأميركي في قربة الكيماوي، سواء كان لتبرير عدوان جديد أم لممارسة الابتزاز السياسي لن يجدي، والمتاجرة الرخيصة بأكاذيب وفبركات فشلت في الماضي لن تغير واقع الحال أو تعدل في المعادلة القائمة، وما عجزت عنه أميركا في اعتداءاتها السابقة لن تحققه بأي اعتداءات قادمة، سواء كانت بذرائع استباقية أم جاءت من دونها، وسواء كانت لنجدة إرهابييها أم لحفظ ماء وجه مرتزقتها ومن يمثلهم.‏ فإرادة السوريين وحلفائهم في مواصلة حربهم ضد الإرهاب لن تتوقف حتى تنجز مهمتها، واجتثاث الإرهاب سيبقى عملاً يومياً مستمراً لا تؤثر فيه عربدة هنا أو عنجهية هناك.. وقد أخذت سورية وجيشها وشعبها علماً بذلك، بدءاً من الدعم الأميركي للإرهابيين.. مروراً بالاعتداءات الإسرائيلية لنجدتهم، وصولاً إلى التلويح بالعدوان أو الترويج لاستهدافات أميركية تخطط لها إدارة ترامب، وليس انتهاء بحلقة التصعيد الإرهابي المترابطة في مختلف جبهات المواجهة..!!‏

 

أعلن الصحافي الأمريكي، روبرت باري، المعروف بتحقيقاته المثيرة التي تنشر في عدة وكالات دولية وعالمية، أن الهجوم الكيميائي الذي حدث في مدينة خان شيخون السورية هو من تنظيم وإعداد جهات سعودية وإسرائيلية.

وكشف باري من خلال تقرير نشر على موقع "كونسورتيوم نيوز" الأمريكي ان معلومات استخبارية سرية حصل عليها من مصادر عدة تؤكد أن جهات سعودية إسرائيلية أعدت ونظمت العملية من خلال اطلاق طائرة بدون طيار انطلقت من قاعدة أردنية ومنها الى مدينة خان شيخون السورية.

ويسرد الكاتب الأمريكي كيف استطاع التوصل الى الاستنتاج الأخير حول ضلوع السعودية وإسرائيل بضربة خان شيخون الأمريكية. وقام "باري" بدراسة معمقة لتقرير صدر عن المجلس الأمني القومي الأمريكي في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب وتبين للصحافي أن هناك تناقضات كثيرة في المعلومات والهدف الرئيسي من التقرير هو مجرد اتهام القوات السورية بالضربة الكيميائية في خان شيخون دون أي دلائل واضحة ومثبتة.

واستنادا الى التقرير الأمريكي المتناقض يقول باري: "أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها اثباتات حسية عن طائرة سورية عسكرية أقلعت من مطار الشعيرات محملة بمادة السارين، وفي مقطع اخر من التقرير يذكر أن الإستخبارات الأمريكية رصدت اتصالات لاسلكية بين جنود من الجيش السوري قبل الضربة الكيميائية، لكن وبشكل متناقض في مقطع أخر من التقرير يذكر أن هناك معلومات سرية لا يمكن الإفصاح عنها وذلك لحماية الأدلة والشهود وكل شيء مرتبط بالقضية".

ويتابع باري: "الدليل القاطع يمكن معرفته من خلال مراجعة صور الأقمار الإصطناعية، لكن لماذا الإدارة الأمريكية واستخباراتها ترفض الكشف عن هذه المعلومات؟ وهل للولايات المتحدة قدرات أخرى على معرفة الحقيقة؟".

ويوضح باري من خلال تعليقه على التقرير: "بعد الضربة الكيميائية على خان شيخون مباشرة، نشرت معلومات من الإستخبارات الأمريكية تفيد أن المجال الجوي للمنطقة لم يرصد أي حركة لأي طائرات، ولكن بعد ساعات أشاروا الى رصد طائرة من دون طيار في المجال الجوي لمحافظة ادلب في خان شيخون، والتي اعتبروها المنفذة للضربة الكيميائية".

ومن خلال مصادر سرية حصل الصحفي عليها، أشار إلى أن الخبراء الذين كشفوا طائرة من دون طيار وبعد صعوبات جمة في تقدير مسار الطائرة، استطاعوا معرفة مكان اقلاعها وهو مطار واقع في الأردن.

وبرأي الصحفي الأمريكي واستنادا لمعلوماته فإن الطائرة اقلعت من موقع تابع لجهات سعودية وإسرائيلية مهمتها التنسيق ومساعدة المعارضة السورية المسلحة، والطائرة تحمل المواد الكيميائية التي ضربت بلدة خان شيخون السورية.

ووفقا لتحليل الصحفي باري اعتبر أن الخطوة السعودية جاءت بعد تصريحات ترامب حول بقاء بشار الاسد وأن الإدارة الامريكية لا تبدي الأولية للأزمة السورية كما في السابق مما دفع السعوديون الى الإقدام على خطوة كهذه لتغيير المسار الأمريكي وإعادة توجيه بوصلة الإدارة الامريكية الى الأزمة السورية. ويضيف الكاتب وبتلك الضربة نجح السعوديون بإعادة موضوع الأسد وتأزيم العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة من جهة أخرى.

الى ذلك، أعلنت اللجنة الدولية المعنية بالتحري في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا أنها لا تملك حتى الآن اثباتات على مسؤولية دمشق عن الهجوم الكيميائي على بلدة خان شيخون السورية.

وفي تصريح صحفي قال رئيس اللجنة سيرجيو بينيرو إن أعضاءها يدرسون جميع الفرضيات حول الهجوم، لكنها لا تستطيع تأكيد تصريحات الدول الغربية حول ضلوع القوات الحكومية السورية في الحادث.

وتابع أن المحققين أثبتوا، بعد استجواب شهود عيان ودراسة صور فوتوغرافية وتسجيلات فيديو، واستشارة خبراء طبيين وعسكريين، أثبتوا تعرض خان شيخون لسلسلة من الغارات الجوية، الأمر الذي "تصادف مع انبثاق مادة كيميائية شبيهة بـ(غاز) السارين، كما أكدته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالأمس". وأضاف أن الغارة الثانية استهدفت، بعد أربع ساعات، "مستشفى كان يقوم بتقديم خدمات لضحايا الهجوم (الكيميائي)".

مع ذلك فقد شدد بينيرو على أن اللجنة لم تستطع تحديد الجهة التي قام طيرانها بشن الهجوم، و"الاستنتاج الوحيد الذي توصلنا إليه هو أنه (أي الهجوم) وقع بالفعل".

كما لفت إلى أن المحققين "لم يثبتوا وجود علاقة بين الغارة الجوية وانبثاق الغاز السام، مشيرا إلى أن ثمة فرضيات عدة حول هذا الموضوع ولم تتوصل اللجنة بعد إلى استنتاج نهائي".

من جانبه صرح أحد أعضاء اللجنة بأن من بين الفرضيات قيد البحث تلك التي طرحها الجانب الروسي، ومفادها أن الغارة دمرت مستودعا كان المسلحون يخزنون فيه أسلحتهم الكيميائية.

وشارك أعضاء اللجنة التي أنشئت بناء على قرار لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، شاركوا، الجمعة، في لقاء غير رسمي مع أعضاء مجلس الأمن الدولي، ليناقشوا معهم الوضع في سوريا.

 
الأربعاء, 19 نيسان/أبريل 2017 11:20

د.رائد المصري*: السلطان الفاتح وكذب التاريخ

ليس بالضرورة أن يكون كلّ ما وصل إلينا من التاريخ العربي والإسلامي صحيحاً، بل أعتقد بأنَّ مسار الأحداث والوقائع يشوبُها الكثير من الغموض والإبهام والتزوير وطمس الحقائق، حيث يمكن للمرء أن يتيقَّن كلَّ ذلك من خلال ما يدور في عصرنا الحالي من محاولات لتمويه الفظائع المرتكبة وللجرائم بحق الإنسانية وبحق الشعوب في المنطقة العربية، كلٌّ بحسب الهدف الأسمى الذي يستهويه المستعمر، وبحسب الوُجهة التي يريدها ويريد توظيفها. فيضيف من جرعات القتل والإجرام أو يُنقص منها في الإعلام وفي التدوين التاريخي، ليكتب المنتصر في النهاية هذا التاريخ المزيَّف وبرؤية المستعمر وبما يخدم أهدافه ومصالحه.

أن تُراق دماء الأطفال الأبرياء والمدنيين العزَّل في خان شيخون بفعل ضربٍ كيماوي شنيع، ترتكبه تنظيمات وحشية وتنسبه للدولة السورية من أجل استجلاب الاقتصاص الأميركي الغربي والاستعماري الصهيوني لها، فتلك قضية لا بدَّ من التوقُّف عندها. وعلى هذه المجزرة المروّعة يبدأ رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو بذرف دموعه على الضحايا في خان شيخون. فهي كذلك قصة يحتار المرء حول كيفية دبجها في السياق التاريخي لرواية الأحداث بعد مئة عام أو خمسمئة عام على سبيل العدل والإنصاف. وأن يستنفر القاتل لهذه الحادثة رجب طيب أردوغان ويتباكى ويُلقي اتهاماته على الدولة السورية، مطالباً الرئيس الأسد بالتنحّي الفوري إفساحاً في المجال لعملية سياسية ديمقراطية وتعدُّدية فهذه آخر مهازل العصر وكتابة التاريخ فيه.

هناك ربط وتسلسل تاريخيّ لا انفصام فيه، بين المجزرة الوحشية التي ارتكبتها التنظيمات التكفيرية وملحقاتها من القاعدة وداعش وغيرها في أطفال ومدنيي كفريا والفوعا والتي راح ضحيتها 124 شهيداً وأكثر من مئة جريح، منهم 69 طفلاً بريئاً، وما بين الاستفتاء التركي الذي كرَّس القاتل أردوغان رئيساً أوحد ومطلق الصلاحيات الدستورية والعسكرية والمالية والقضائية. وهناك أيضاً ربط لا انفكاك فيه بين حادثة الراشدين الإرهابية وقتل المدنيين العزل ورمي القنبلة التفجيرية التي ألْقت بها القوات الأميركية في أفغانستان، والتي تضاهي بقوتها التدميرية حجم القنبلة الذرية، كذلك بحق شعب فقير أعزل حوصر بين نيران قوى التكفير والجهاد وبين الاستعراض العسكري التدميري الاستعماري للولايات المتحدة بحلَّة إدارتها الجديدة.

أن نقرأ ونسمع ما جاء في التاريخ، لهو موضع تشكيك كبير صار لدينا، كيف لا واليوم تُقلب الحقائق أمام الأعيُن وأمام الإعلام، وأمام الفضائيات بين ليلة وضحاها، وكيف يمكن للأجيال المقبلة بعد مئة عام أن تصدّق أن الطيب أردوغان هو رجل العدل والحوار والوئام وأبو الديمقراطية، وأن الضحايا المدنيين العزّل والأبرياء الذين يُسقطهم هؤلاء القتلة من القوى التكفيرية وبإشراف استعماري غربي هم مجرَّد ضحايا نزاع مسلح تقع مسؤولية قتلهم على عاتق الدولة السورية.

دولة ولاية الفقيه الإيرانية يتقدّم بها أكثر من ألف وخمسمئة مرشح لمنصب رئاسة الجمهورية، ويتبدَّل كلَّ 4 سنوات في عملية ديمقراطية، بينما في مملكة السلطان العثماني أردوغان تتجدَّد العملية الديمقراطية بالاستحضار المذهبي وإثارة النعرات القومية والطائفية، ليحكم منذ العام 2002 أقلّه بعد هذا الاستفتاء المُهين لحدود العام 2029، ويعرف كذلك المواطن الخليجي اسم مَن يحكمه في الخمسين عاماً المقبلة… وكله للتاريخ

اليوم تتناثر أشلاء أطفال كفريا والفوعا في أكبر عملية إجرام أميركية وتركية، فيُصاب الإعلام الغربي ومعه العربي المتواطئ بالخرس.

في ما خصّنا كان اللافت وللتاريخ الكاذب أنَّ عدم صدور أي بيان استنكار عن السلطات اللبنانية بخصوص جريمة الراشدين الإرهابية لمدنيي الفوعا وكفريا، ربَّما يعود بأسبابه لرفض الإساءة للسعودية وقطر، باعتبار أن أيّ إدانة للإرهاب فيها إدانة لهاتين الدولتين..

أردوغان أراد تحويل تركيا من نظام برلماني إلى رئاسي، فيأخذ الصلاحيات التنفيذيّة والتشريعيّة المطلقة، ويرسم السياسات الداخليّة والخارجيّة وإعلان الحروب من دون منازع، وتعيين الوزراء والسيطرة المطلقة على مؤسسات الدولة كلها، بما في ذلك الجيش والمحكمة الدستورية والنظام القضائي.

المؤيّدون للاستفتاء الأردوغاني استندوا على الفتوى الدينية من أكبر مرجعية إسلامية في حزب العدالة والتنمية الحاكم، بأن التصويت للإصلاحات الدستورية هو لازم «كفرض عين» ويشكّل الطريق الأقصر إلى الجنة، ويفرز المواطنين بين مَن هم وطنيون ومَن هم خونة، وبين مَن هم مِن المسلمين ومَن هم مِن الكفار… ويقولون طاعة.

*أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية-جريدة البناء

 
نشر في مختارات
الثلاثاء, 18 نيسان/أبريل 2017 20:13

سامي جواد كاظم يكتب..الازهر وقصر النظر

مهما حاول الازهريون لاسيما طيبهم ان يعطوا صورة الاعتدال للخطاب الازهري الا انهم يشطحون كثيرا في اخبارهم وبياناتهم، ولا نريد التحليل والتاويل لما يصدر منهم .

عندما ترفضون ادانة داعش والوهابية فهذا شانكم وان كانت حجتكم اوهن من بيت العنكبوت، وان كان تنديدكم بالحشد الشعبي فهذا امر مدفوع الثمن حسب ما ذكر البرادعي وهذا ايضا شانكم في بيع رايكم، ولكن تعصبكم لانفسكم وتدعون بانكم خطاب الاعتدال والوسطية فهذا بعيد كل البعد عن واقعكم. المرجعية العليا في النجف الاشرف هي المؤسسة الدينية الوحيدة في العالم لم ترضخ لحكومة ولن ترضخ، وهي المؤسسة التي تنظر الى كل البشرية على خط واحد فكم من بيان صدر منها تنديدا بجريمة قتل فيها اخواننا السنة او المسيح او الايزيديين .

وهنا اقف وانا متاكد من موقف الازهر من قتل الشيعة فها هي تلوذ بالصمت من جريمة تفجير الحافلات التي تنقل الابرياء في كفريا والفوعة، هذه الجريمة التي يندى لها جبين الانسانية وجاملها بعض الشخصيات من غير ملة الاسلام الا الازهر فانه لربما يشعر بالارتياح لما حصل بل لو امكنه ان يتهم الشيعة انفسهم في هذا التفجير ولايران الاولوية .

بح صوتكم على اكذوبة كيمياوي خان شيخون، ودموعكم كدموع التماسيح على صورة الممثلين لقتلى الكيمياوي، وشتمتم سوريا وايران وروسيا، وتعالت اصواتكم في مجلس الامن من اجل التنديد وبكى ترامب على الاطفال واخذ ثارهم بقصف صاروخي يعتريه الشبهات .

الازهر التي تعاني من الاضطراب في رؤيته للواقع الاسلامي وتقدم على تصرفات وتتراجع عن اخرى لمن يدفع اكثر، ففي الوقت الذي حضر طيبهم في مؤتمر الشيشان العلامة الوضاءة في سجل اهل السنة والجماعة عاد ليتراجع ويبرر حضوره بتاويلات وصلت حد التفاهة .

ما هكذا تورد الابل يا مشيخة الازهر فالغطاء قصير فمرة ينكشف الراس ومرة اخرى القدمين، وللاسف الشديد فانكم تسارعون بالاستنكار والتنديد لاي عمل له صلة او ليس له صلة بالشيعة، وهذا ان دل على شيء فانما يدل على الرؤيا العوراء والمسيرة العرجاء لهذه المؤسسة الحافلة باوراق التقريب في الازمان السالفة. للاسف الشديد لم ولن تكون هنالك رؤية سياسية او دينية للازهر واضحة بخصوص ما يجري في الامة الاسلامية ولم ياخذ دوره في لم الشتات بل في بعض الاحيان ساعد على الشتات.

 
نشر في فكر وحضارة

جريمة الراشدين برعاية مجلس الأمن والدول الداعمة للإرهاب، وهي ليست بالجريمة العادية التي تعودنا عليها من قطعان الجماعات الإرهابية ولا هي مجرد خطأ عسكري، إنما صورة بل اقبح صور خيانة العهد والامان، ما حدث بالراشدين هو نتيجة وليس فعل، لأنه نتيجة دعم الارهابيين من اميركا والدول الراعية للجماعات الارهابية، فالجميع مشترك ومساهم في قتل الأبرياء، التلاعب الأمريكي بالقرارات الدولية عدم قطع التمويل عن الإرهاب، انتقال الاموال وعبر مصارف حكومية دولية وعربية للارهابيين، القنوات الأعلانية التي تتلاعب بالأخبار وتكذب ليل نهار، صور مفبركة اصبحت خبر حقيقي وصور حقيقيه لم تمر على اي شاشة اعلامية من شاشات التحريض والقتل. فما حدث في الراشدين يثبت أن الجماعات الإرهابية لا عهد لها ولا ذمة، كيف يٌقتل الاطفال والنساء وقد اعطيوا الأمان للعبور ؟ ولا يهمنا ان تصل الصور الى ترامب ولكن الشيء بالشيء يذكر، عندما برر ترامب العدوان على سورية قال لقد رأيت صور الاطفال في خان شيخون، فهل رأى صور اطفال الراشدين القادمين من كفريا والفوعة وهل رأى ان اطفالا خرجوا على امل ان تصبح حياتهم طبيعية بعد ثلاث سنوات من الحصار فتحولوا واحلامهم الى اشلاء ؟ نحن لا نستجير باميركا ولا يمكن ان نستجير بها فهي اصل الارهاب ولكن على المطبلين للدعاية الامريكية ان يفهموا اذا كانوا صادقين بما يقولون ان اميركا بلد الحريات والديمقراطية أن يعترفوا انهم على خطأ وأنهم اداة لمشروع وألة قتل تعمل بأمر الدولار ومغمورين حتى الرأس بماء الخيانة، إن صورة هذه الجريمة ليست مجرد باصات مدمرة واشلاء لشهداء انما هي صورة اكبر من هذا بكثير، فمن قام بهذه الجريمة اراد ان يقول نحن خونة ولا عهد لنا واراد ان يرسل رسالة للعالم يقول هذا هو الاسلام وهذه اخلاق المسلمين حتى المواثيق والاتفاقايات لا تعني عندهم شيء. أما ترامب فنقول له اذا ما وصلت اليك الصور وفر دموعك فلا نريد ان تنجس جثامين الشهداء بها، فألعابكم الاعلامية اصبحت قديمة وممله، وصورة ممثلي محور الارهاب الممثل باميركا وبريطانيا وفرنسا والتي ألبست قناع الملائكة في جلسة مجلس الامن الخاصة بالضربات الكيميائية المزعومة لن تنفع اليوم، كما غابت عن المشهد صور اصحاب القبعات البيضاء الذي مثلوا مسرحية الكيميائي عن واقع التفجير الحقيقي كل هذا ليست بشيء أمام عهر المعارضة السورية التي اختفت ولم تصدر اي بيان بل قام ما يسمى ائتلاف الدوحة الخائن وبالتزامن مع التفجير بنشر بيان يطالب روسيا ان تتوقف عن دعم الحكومة السورية وبلع الجميع السنتهم واختفوا عن الشاشات حتى كلمة ادانة كانوا اضعف من ان ينطقوها ولو كذبا. مع كل جريمة تنفذها الولايات المتحده من خلال قطعان الارهابيين تصبح حقيقة ان الصراع في المنطقة هو صراع على الوجود وعلى حق سكان هذه الارض بالحياة، فعمليات القتل هذه هي لتفريغ هذه الأرض من سكانها، وهي عمليات منظمة ومخطط لها، وإن العالم اليوم بكل ما يدعيه من قيم ومبادئ أصبح مرهونا لمشروع دعم الارهاب، وكل الدول التي التزمت الصمت هي مساهمة بصمتها في دعم نمو الجماعات الارهابية، أي سلام دولي هذا الذي يتحدثون عنه وهم الذين يمولون الجماعات الارهابية كما مولوا بالسابق قطعان الاستيطان الصهيوني، واي مؤتمرات تلك التي يدعو اليها دي ميستورا اليوم ؟ لقد استطاعت اميركا ان تحول المنطقة الى ساحة حرب وهذا امر نعترف به ولكنها بالتأكيد لن تستطيع انتزاع اعترافنا بها او بالجماعات الإرهابية، نحن اليوم اكثر اصرار واكثر اراده في محاربة هذا الارهاب وعلى الذين التزموا الصمت ان يختاروا اما هم مع محاربة الارهاب او مع الارهابيين. لقد تحمل الشعب السوري الكثير وبعد هذه القافلة الطويله من الشهداء لا يتوقع احد منا ان نستقبل الغزاة بالورود، ان قدموا من الجنوب او الشمال واذا ما كان لهم فرصة للوصول الى ارضنا فعليهم ان يعلموا ان فرصة بقائهم مستحيله، قالوا ستكون حرب المائة عام ونحن نقول لتكن اكثر من ذلك، كيف نصدق اليوم ان مشغلي القطعان الارهابية هم اصحاب عهد وكيف نثق ان منة الرياض الراعية للارهاب ستكون وفيه بعهدها اذا ما تم اتفاق سياسي، لا يمكن ان نكرر الخطأ مرتين، لقد كانت تجربة اطفال الفوعة وكفريا تجربة مؤلمة لكل حر شريف بالعالم فكيف نكررها ؟ على الشعب السوري ان يعلم بكل التصنيات التي صنعها الاعلام موالي ومعارض وكل الاوصاف التي اخترعها الاعلام المعادي للسوريين، ان الجميع مستهدف وان المطلوب قتل كل صوت يريد بناء الوطن وتحريريه وان تلك المناورات السياسية ليست الا عملية اضاعة للوقت ومحاولات لكسب النقاط على حساب دم الاطفال والنساء. ومن لم يدرك طبيعة اللعبة اليوم فلن يدركها ابدا وسيكون وقود حرب عبثيه اراد الغرب والصهيونية اغراقنا بها، أما في الغرب فمصانع الاسلحة تحصد الارباح وتسجل اسهمها ارتفاعات متتالية ونحن نفقد كل يوم شهداء وبمختلف الاعمار على جبهات القتال وفي المنازل والمدارس حتى المستشفيات لم تسلم من ارهابهم .

جمال العفلق

 
السبت, 15 نيسان/أبريل 2017 21:48

رائحة النووي!

قاسم شعيب |

لم تعد الحرب النووية مجرد أوهام يحملها بعض الناس – أمثالنا! –  في رؤوسهم. بل أصبحت احتمالا كبيرا يزداد قوة كل يوم امام التطورات السريعة في الأفعال وردود الأفعال بين الأطراف المتنازعة. ورغم ارتفاع حمى التهديدات النووية يظل العرب آخر من يشعر. لا تملك أية دولة عربية خطة للطوارئ لمواجهة أسوأ الاحتمالات كالحرب النووية مثلا. لا مخابئ ولا ملاجئ ولا كمامات واقية ولا خطط إجلاء.. لا شيء تقريبا.

عندما طغى اسم ترامب على السطح الإعلامي بقوة وقامت المؤسسة الأمريكية بفرضه رئيسا بأصوات المندوبين رغم فارق الأصوات الكبير لصالح خصمته كلينتون قلت حينها أن طبخة مخابراتية يتم إعدادها بمكر شديد تمهيدا لحرب واسعة لا تبقي ولا تذر.

تم إلصاق تهم التواصل مع الروس بترامب واتهمت المخابرات الروسية بمساعدته على الفوز بالانتخابات وهو كلام بلا أساس. وكان متوقعا ان يرد ترامب الفعل ويحاول تبرئة نفسه من التهمة الماكرة. فتم اصطناع ضربة كيمياوية ضد سكان قرية خان شيخون من أجل إعطاء مبرر لتدخل الجيش الأمريكي في سوريا وتوجيه صواريخه نحو قاعدة الشعيرات الجوية في حمص.

بعد أن كان ترامب يُوَاجَه بالنقد اللاذع من الإعلام والكونغرس والنواب وحتى حزبه الجمهوري، أصبح الرجل فجأة متوّجا بأكاليل المديح وباقات الشكر. لا شك لدينا أن المخابرات الأمريكية الممسوكة جيدا من شركات السلاح والنفط والأدوية والغذاء نجحت في حشر ترامب في الزاوية ودفعته، كما خططت، إلى التصرف وفق إرادتها. لقد تم توجيه صفعتين متتاليتين إليه الأولى عندما أُسقط قانون منع دخول مواطني عدة دول إسلامية والثانية عندما أُفشلت محاولة تعديل برنامج أوباماكير الصحي.

لم تتوقف بعد ذلك التصريحات الأمريكية عن تكرار الضربة أو التدخل على نحو أوسع إذا تكررت الضربات الكيمياوية ضد المدنيين أو تم استخدام البراميل المتفجرة. لا نشك لحظة أن من يقود تحركات الجيش الأمريكي ليس ترامب بل من وضع ترامب في البيت الابيض. هم من نصّب ترامب على عرش أمريكا وهم من يوجّهه بوسائلهم الماكرة والمعقّدة ومنها تقنيات التحكم في العقل.

فضلت موسكو بعد الضربة غض النظر عن تصرف ترامب وأبدت التفهم لوضعه رغم شجبهم الضربة واستخدامهم الفيتو ضد القرار المعادي لسوريا في مجلس الأمن الدولي. ولكنهم في المقابل استقبلوا وزير خارجيته ريكس تيلرسون.

لا يوجد أي شك لدينا أن ترامب سيكرر أعماله ليس في سوريا وحدها وإنما في أماكن أخرى أيضا قد تكون كوريا الشمالية أقربها رغم أنها دولة تختلف عن سوريا في قدراتها الردعية ورؤيتها العسكرية.

عانى سكان كوريا الشمالية كثيرا من الاستعمار الياباني الموحش الذي لم يرحم السكان. كما فعلت الحرب الكورية الرهيبة فعلها في نفوس الناس، عندما دمر الأمريكيون البلاد بالكامل وقتلوا الملايين منهم. شكّل ذلك لديهم حافزا لاكتساب وسائل قوية للدفاع عن النفس. وقرروا أن لا تخضع بلادهم لأي غريب، فعملوا على امتلاك السلاح النووي لاستخدامه عند الضرورة. وإذا تجرأ الأمريكيون على ضرب بيونغ يانغ فسيكون ذلك فرصة لتصفية الحساب بالكامل مع اليابانيين والأمريكان وحلفائهم في جنوب شبه الجزيرة.

تزدحم الشواطئ الكورية اليوم بالسفن الأمريكية المحملة بالأسلحة النووية بشكل غير مسبوق. ولم تتوقف تجارب الجيش الأمريكي على ما يمتلكه من أسحلة فتاكة، فاختبروا ما سموه أم القنابل في أفغانستان وهي أكبر القنابل غير النووية ذات القدرة الكبيرة على اختراق الأماكن المحصنة. وقدد جرى تطوير القنبلة التي تبلغ زنتها 21600 رطلا أي ما يعادل9797 كيلوغراما، وهي واحدةة من 15 فقط تم تصنيعها، بعد أن وجد الجيش الأمريكي نفسه دون السلاح الذي يحتاجه للتعامل مع شبكات أنفاق القاعدة في 2001. لكن هذه القنبلة لم تستخدم إلى أن أسقطتها طائرة أمريكية إم سي-130 على منطقة أتشين في إقليم ننكرهار على الحدود مع باكستان يوم الخميس 13/04/17.

بعد ساعات من إلقاء أم القنابل على أفغانستان كشف الجيش الأمريكي عن إجراء اختبار لقنبلة نووية تكتيكية هي الأولى من نوعها في منطقة للرمي في صحراء نيفادا. وقال الجيش الأمريكي على موقعه الرسمي إن القنبلة النووية B61-12 نجحت في الاختبار الذي أظهر نجاح طائرة أف 16 المعدلة على حمل مثل هذا النوع من القنابل التكتيكية المجهزة بنظام خاص للإطلاق والتسليح والتحكم في الإطلاق ومقياس الارتفاع في الرادار. والقنبلة الجديدة هي النسخة المعدلة للقنبلة B61 التي صنعت في الستينيات. فعل الأمريكان ذلك بينما كان الزعيم الصيني ينزل ضيفا عليهمم وتمكنوا من رشوته من خلال إعطائه وعدا بعدم مطالبته لاحقا برفع سعر اليوان بالنسبة للدولار، وهو ما انعكس في امتناع الصين عن التصويت ضد القرار المعادي لسوريا.

يدرك الكوريون الشماليون خطورة الخطط الأمريكية ضد بلادهم من أجل تدميرها وإخضاعها. ولكنهم فهموا بعد تجارب قاسية من احتلال بلادهم أن نجاح الولايات المتحدة ارتبط دائما بضعف العدو وتردده. لقد سلم الزعيم الليبي سلاحه تحت الضغط فتم إسقاط نظامه وذبحه واستباحة بلده. وقبله تخلى الرئيس العراقي عن سلاحه وامتنع عن مهاجمة القواعد الامريكية القريبة منه، فتم إسقاطه وشنقه. وبالطريقة نفسها قبِل الرئيس السوري نزع أسلحته الكيمياوية، لكن الحرب ضده لم تتوقف.

لن يقبل الكوريون نزع سلاحهم. وسيختارون الحرب اذا فرضها الأمريكيون عليهم. والخطر الكبير اليوم هو أن يقدم كيم أون على تجربة نووية جديدة ليكون ذلك مبررا لترامب للتدخل وضرب بيونغ يانغ. وهذا ما لن يسكت عليه الشماليون الذين سيجدونها فرصة للانتقام من اليابانيين والأمريكيين معا. سيموت الملايين من البشر بالسلاح النووي إذا حدث ذلك وستكبر كرة الثلج لتسع العالم.

 
الصفحة 1 من 3