"إن الوحدة الاسلامية نائمة، لكن يجب علينا أن نضع في حسابنا أن النائم قد يستيقظ" المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي.
لما كانت الوحدة الاسلامية مصدرًا لقوّة المسلمين، حاول الكارهون مرارًا التربص بها بغية تحقيق أهدافهم ساعين لدس سموم التفرقة والفتن. الأمر الذي نبّه منه الكثير من علماء الوعي والحكمة السنة منهم والشيعة... فما هي أهمية أسبوع الوحدة الاسلامية، وكيف يواجه المسلمون محاولات الإيقاع بهم؟
أهمية أسبوع الوحدة
ولعلّ من أبرز الأمور التي تسعى لاظهار هذه الوحدة تتجلى في أسبوع الوحدة الاسلامية (12-17 ربيع الأوّل)، الأسبوع الذي يجمع المسلمين من خلال الاحتفال بذكرى ولادة النبي محمد (ص)، ما بين تاريخَي الولادة المشهورَين عند المسلمين أهل السنة والشيعة. وأوّل من بادر بهذه الخطوة في سبيل توحيد المسلمين هو الإمام الخميني، عبر ايقاظ المسلمين من غفوتهم عبر تبيان أهداف المشروع الصهيوني للقضاء على الأمة الاسلامية بكل مستوياتها، وتبيان أهمية إتخاذ نبي الرحمة نموذجًا في علاقتهم مع بعضهم البعض.
فكرة أسبوع الوحدة الذي يراها رئيس اتحاد علماء المقاومة الشيخ ماهر حمود "تشكّل إحدى الطرق لإبداء الرغبة والارادة نحو التلاقي بين المسلمين".

الشيخ ماهر حمود: أي مشروع اسلامي ظاهري لا يسير على نهج الوحدة هو مشروع مزور

الوحدة الاسلامية يقابلها محاولات التصدي
في سنة 1907 عقد نخبة من المفكرين والسياسيين الأوروبيين مؤتمرًا أوروبًا ضخمًا، برئاسة وزير خارجية بريطانيا الذي قال في خطاب الافتتاح "إن الحضارة الأوروبية مهددة بالانحلال والفناء والواجب يقضي علينا أن نبحث في هذا المؤتمر عن وسيلة فعالة تحول دون انهيار حضارتنا".
وبعد سلسلة من الدراسات والمناقشات استعرض المؤتمرون الاخطار الخارجية التي يمكن أن تقضي على الحضارة الغربية، فوجدوا أن المسلمين هم أعظم خطر يهدد أوروبا. وهذا ما جعلهم يقومون بوضع خطة تقضي ببذل جهودهم كلها لمنع ايجاد اتحاد أو اتفاق بين دول الشرق الاوسط لأن الشرق الأوسط المتحد يشكل الخطر الوحيد على مستقبل أوروبا. فقرروا إنشاء قومية غربية معادية للعرب والمسلمين شرقي قناة السويس ليبقى العرب متفرقين وبدأت بريطانيا بتأسيس التعاون والتحالف مع الصهيونية العالمية التي كانت تدعو لانشاء دولة يهودية في فلسطين.
ولا بدّ لنا الاشارة إلى حجم الخطر الكامن وراء هذه المخططات التي كانت تستلزم إدراكًا فعليًا من قبل المجتمع العربي والاسلامي وتقودهم بالتالي نحو تعزيز الوحدة فيما بينهم. تلك "الوحدة التي كان من المفترض أن يُرحب بها في بنية العالم الاسلامي، إلا أن خضوع الحكومات للنفوذ الاميركي والاسرائيلي وتجريدها من قرارها الخاص، شكل حائلًا للوصول نحو هذه الوحدة، وبالتالي فإن قلة هم من تجاوبوا مع هذا الشعار، وهذا ما فتح بابا للمذهبية وللتكفيريين والقتل والجرائم".
ويؤكّد الشيخ حمود على إلتزامهم "بالسير على نهج الوحدة الاسلامية وإتباعنا هذه الخطى لكي نخرج من الفتن المتلاحقة". ويشير إلى "أهمية الانتباه إلى الشعارات الاسلامية غير الصحيحة والتي ظهرت بشدة في الفترة الأخيرة"، ويعتبر أنّ "أي شعار اسلامي لا يكون سليمًا وصادقًا إذا لم تكن فلسطين الرقم واحد في عمله ومواجهة الاستكبار العالمي، وإذا لم يكن يدعو لوحدة المسلمين".
ويؤكد الشيخ حمّود "إن أي مشروع اسلامي ظاهري لا يسير على هذا النهج هو مشروع مزور".

نور الهدى صالح / العهد الاخباري-بتصرف