ثقافة الوحدة

الإثنين, 05 حزيران/يونيو 2017 18:35

عدالة الشهر الفضيل

كتبه

 د.اسامه اسماعيل |

كل عام وأنتم بخير جميعا بمناسبة هذا الشهر الفضيل ، وَمِمَّا لا شك فيه ان العدالة كما علمتنا السماء تعني أولا المساواة في الحقوق الإنسانية بين الناس، بين القوي والضعيف، والغني والفقير والكبير والصغير، القوي فيه أمام القانون العادل ضعيف حتى يعطى الحق لأصحابه.

ومما لا شك فيه ايضا أنَّ الفرْحة تغمر الفُقراء، والبَهْجة تُزيِّن حياتهم؛ لقدوم شهر رمضان، فكل دقيقة تقرِّبهم منَ الشهر الكريم تزيد السعادة في قلوبهم، وتريح نفوسهم؛ لأنهم يقْتربون من رمضان، وأملهم القوي أن الأغنياء لن يتخلوا عنهم، أو يبخلوا عليهم، وأن فضل الله الواسع سوف يشملهم، وسوف ينعمون بالخير الكثير.

فرمضان شهر لتعزيز التراحُم بين المسلمين، وهو بالنِّسبة للفقراء موسم الجود الذي يفيض عليهم، مما أعطى الله الأغنياء، وفتح لهم من أبواب الرِّزق الواسع، والنِّعَم الكثيرة.

ينتظر الفقراءُ شهر رمضان من العام للعام؛ لاعتبارات كثيرة: فلأنه شهر الخير والإنفاق؛ حيث لا يجد بعضهم الفرْصة للاستفادة مما ينفقه المسلمون إلا في هذا الشهر الكريم؛ لأن بعض المسلمين لا يُخرج ماله إلا في رمضان، فهو شهرُ المسارَعة إلى الخير، وفِعْل الطاعات، والإنفاق في سبيل الله.

وبعضهم يستقبل الشهر بالتوبة، والإنابة، والإقبال على الصلاة، والذِّكر، وقراءة القرآن، فهؤلاء نصيبُهم من الخير كبيرٌ؛ لأنَّ رغبتهم في عطْف الأغنياء عليهم لا تنسيهم الحكمة من فرض الصوم، ولا تلهيهم عن ذِكْر الله وعن الصلاة. كما يحتاج الفقراء إلى رمضان الحالي أكثر من احتياجهم في الماضي؛ لغَلَبَة الفقر، وارتفاع الأسعار، وانتشار الأزمة الاقتصادية نتيجة الحروب في البلدان الاسلامية كسورية وليبيا والعراق وفلسطين المحتلة مما كان له تأثيره على هذه الفئات الضعيفة أولاً قبل غيرهم من الناس.

يشعر الفقراء عند قُدُوم رمضان بعجْزٍ شديد في توفير نَفَقات هذا الشَّهر الكريم، مما يجعلهم في هَمٍّ، وغمٍّ، وحُزن، ولكن رحمة الله - عز وجل - لا تنساهم ، فجعل الله - عز وجل - لهم حقًّا على كل غنيٍّ؛ كيلا يفتقدوا فرحة هذا الشهر الكريم. أيها الأغنياء: إنَّ الفقراء ينتظرون عطفكم في هذا الشهر الكريم، والصدقة في رمضان يضاعفها الله - عز وجل - إلى سبعين ضعفًا، والله يضاعف لِمَن يشاء، والصدقة تُطفئ غضب الله تعالى، كما يطفئ الماءُ النار؛ قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}

إن الفرصة التاريخية قادِمة ومهيَّأة لكم؛ لتنالوا من البَرَكات والحسنات، فلا تترددوا في العطاء والإنفاق، وحرِّروا أنفسكم من الشُّحِّ، والبخل، واستعدوا لرمضان بالجود والإحسان، فليس للإحسان جزاء إلا الإحسان، ولا تَتَبَرَّموا إن قصدوكم بالسؤال، وضعْف الحال، فإسعاد هؤلاء الفقراء سبيل إلى رضوان الله والجنة.

 أسأل - وبالله التوفيق -: هل استعدَّ أغنياءُ المسلمين لفقراء هذا الشهر الكريم؟ وهل أعد المسلمون خططهم، ومشاريعهم الرمضانية؛ لسدِّ حاجة هؤلاء قبل حلول الشهر الكريم؟ وهل جعلت الجمعيات الإسلاميَّة في مقدمة أولوياتها التفكير في تقديم العَوْن والمساعدة للمحتاجين، وإدخال السرور على من دخل عليهم هذا الشهر الفضيل وهم بين الانقاض ودمار الحروب سائلين الله العلي القدير ان يكون هذا الشهر بمثابة نهاية لمأساة وبداية لحقبة جديدة من السلام والرحمة.

 

دعا المجمع العالمي للصحوة الإسلامية المفكرين والكتاب الى المشاركة بكتاباتهم في المؤتمر العالمي لمحبي أهل ‏البيت وقضية التكفيريين.‏

بيان للمجمع العالمي للصحوة الاسلامية نشر على موقعه على الانترنت دعوة لكل المفكرين والكتاب ‏للمشاركة في المؤتمر وإرسال مقالاتهم حول محاور وضعها المجمع خاصة بالمؤتمر العالمي لمحبي أهل ‏البيت وقضية التكفيريين.‏
وذكّر المجمع في دعوته أن حب أهل البيت ‏ ومودتهم واجب قبله المسلمون من كافة الفرق والمذاهب الإسلامية ، وهم يتباهون بذلك ‏، مبينا أن المفكرين والكتاب الراغبين بالمشاركة بإمكانهم إرسال مقالاتهم حول محاور حددها بما يلي :‏
•    معرفة المفاهيم والمباني  الأفكار المعرفية لمحبي أهل البيت.‏

•    تاريخ المذاهب الإسلامية وثقافتها، وتأثير هذه الثقافة في بناء الحضارة الإسلامية الجديدة.

•    التطرق إلى آراء المفكرين وعلماء المسلمين في بناء الأمة الواحدة وردهم على الفرق الضالة.

•    وحدة محبي أهل البيت لبناء الأمة الاسلامية الواحدة.

•    معرفة الإشكاليات والتحديات الموجودة أمام محبي أهل البيت والعالم الإسلامي.

‏•    استراتيجيات تحقيق الوحدة والتقارب بين محبي أهل البيت لمواجهة اعداء الاسلام ( ‏الاستكبار  العالمي، والكيان الصهيوني ، "الوهّابية"، والتّكفيريين)

 

شنّ مفتي عام السعودية عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ هجوما عنيفا على الأزهر الشريف ومشيخته، وذلك بعد  لقاء بابا الفاتيكان بشيخ الأزهر، واعتبره "انتهاك للعالم الإسلامي والحضارة الإسلامية" .

وبحسب صحيفة "اليوم نيوز" السعودية فان آل الشيخ قال "إن لقاء شيخ الأزهر بالبابا الفاتيكان يعتبر انتهاكا للعالم الإسلامي والحضارة الإسلامية وأضاف ان "الأزهر والمصريين فشلوا على مر التاريخ أمام الصعوبات والمنعطفات الخطيرة"، على حد قوله.

واعتبر مفتي النظام السعودي إن "خطة بناء الأزهر خطة نصرانية يهودية تهدف إلى تدمير هوية الإسلام الحقيقي وتغييرها إلى القراءات الضالة والباطلة".

و في وقت لاحق أكد د. عبد الله الزهراني عضو هيئة الأمر بالمعروف السعودية تصريحات آل الشيخ واصفا مشايخ الأزهر بالعبء على الإسلام والكفر، في تغريدة له ردا على خبر تصريحات المفتي السعودي.

 
الثلاثاء, 25 نيسان/أبريل 2017 13:21

عيد البعثة النبوية

كتبه

بقلم: محمد بن عمر |

لا تعجب لمن نسيه، فتلك ثقافة أخذها من أنظمة مستبدة بدلت وغيرت، حسب هوى طغيانها، تضليلا للمسلمين، ولكن أعجب لمن عرفه وتجاهله، فمصيبة ذاك مصيبة جهل، ومن الجهل ما يعذر صاحبه، ومصيبة هذا مصيبتين، مصيبة علم بلا عمل، وهي أخطر الآفات.

لأن أغلب الشعوب الاسلامية فقدت بوصلة دينها، فاختلط عليها يوم 27 رجب بين قائل، إنه مناسبة الإسراء والمعراج، وبين من قال إنه يوم بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، مع اهمال كامل لقيمة يوم البعثة من جانب هؤلاء، ما دل على أن التاريخ الذي ذكرته من شهر رجب الأصب شهر الله جل جلاله، واحياؤه وجعله يوم عيد، يرجح أنه ذلك اليوم العظيم، الذي تنزل فيه وحي الله، عبر الروح الامين جبرائيل، على قلب افضل مخلوقاته، نبي الرحمة ابي القاسم محمد بن عبد الله.

إنه يوم الرحمة الالهية، التي نزلت في غار حراء، ذلك المكان الذي توارثه بنو هاشم ابا عن جد، حتى وصل الى عبد المطلب، جد النبي صلى الله عليه واله وسلم، ثم أبو طالب عمه، وآل إليه الدور في نهاية المطاف، ليختلي فيه بحبيبه رب العزة جل وعلا، وهي لعمري خاصية انفرد بها بنو هاشم عن بقية اهل مكة.

وحق على كل مسلم ومؤمن، عرف هذا اليوم وقيمته الروحية، أن يحتفي به استبشارا بقدومه، واحياء لفترة من الوحي الالهي، افتتحت في غار حراء، ويستمد من أنواره نورا يقربه من دينه، ويدنيه من نبيه المظلوم بين أهل ملته.

واذ نستبشر بحلول هذا العيد المتروك، من طرف قسم كبير من المسلمين، نبارك لمن عرف حقه وثبت تاريخه في مجتمعه، بعد أن نرفع اسمى عبارات التهنئة...الى عموم أهل لا اله الا الله محمد رسول الله، سائلين الله العلي القدير أن يفرج عن هذه الأمة ما تعانيه من غربة عن دينها، وزيغ عن صراطها المستقيم، ويرفع عنها الشبهات، ولبس المقالات، وتيه الاشارات، سائلين الله العلي القدير، أن يجعله سببا للتأليف والتقريب والوحدة، بين مختلف شعوب الأمة الاسلامية، والله ولي التوفيق.    

 

اختتمت اليوم الجمعة 21 أفريل 2017, فعاليات جائزة تونس العالمية لحفظ القرآن وتجويده في دورتها الخامسة عشرة والتي حملت اسم العلامة محمد بن سفيان الهواري القيرواني بجامع الزيتونة المعمور.

وأفضت هذه المسابقة إلى النتائج التالية:

* الجائزة الأولى في حفظ كامل القرآن: رشيد بن حمزة العلاني من تونس.

* الجائزة الثانية في حفظ كامل القرآن: إبراهيم البنداق من المغرب.

* الجائزة الثالثة في حفظ كامل القرآن: يونس مصطفى البشير من ليبيا.

* الجائزة الأولى في حفظ القرآن وتجويده: محمد أحمد فتح الله من مصر.

* الجائزة الثانية في حفظ القرآن وتجويده: محمد كرماني آقانوراله من الجمهورية الاسلامية الايرانية

* الجائزة الثالثة في حفظ القرآن وتجويده: حسان توك من تركيا.

وقد تم بمناسبة اختتام الدورة الخامسة عشرة لجائزة تونس العالمية لحفظ القرآن الكريم وتجويده تكريم ثلة من المشاركين من الدول العربية والاسلامية من قبل وزير الشؤون الدينية أحمد عظوم

 

يشرف السيد أحمد عظوم وزير الشّـؤون الدّينية اليوم الجمعة 21 أفريل 2017 على اختتام  فعاليات جائزة تونس العالمية لحفظ القرآن الكريم وتجويده بجامع الزيتونة المعمور، والتي التأمت تحت اشراف السيد رئيس الحكومة وسيتم خلالها توزيع الجوائز على الفائزين فيها .

علما بأن هذه التظاهرة انطلقت منذ يوم الاثنين 17 أفريل الجاري وشارك فيها متسابقون ومحكمون من 22 دولة .

 
السبت, 11 آذار/مارس 2017 20:58

الوحدة فرض شرعي والفرقة قوة لعدونا

كتبه

إن من أكبر المصائب التي ابتليت بها أمتنا وفتكت في سواعد قواها، وأطاحت برايات مجدها، الاختلاف والتفرق، وصدق الله عز وجل إذ يقول: ( يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُواْ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُواْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ )

فمن أهم عوامل قوامة أمة من الأمم، الاتحاد، بالاتحاد تنال الأمم مجدها، وتصل إلى مبتغاها، وتعيش حياة آمنة مطمئنة، بالاتحاد، تكون الأمة مرهوبة الجانب، مهيبة الحمى، عزيزة السلطان.

ذلك أن تنمية الوعي بأهمية وحدة المسـلمين كما يأمرهم الإسلام هي النقطة الأساس الأولى في سبيل التغلب على الواقع المؤلم الذي أوجده هذا التفرق وأفرزته هذه الإقليمية المقيتة.

لقد نقلت الإقليمية المسلمين من القوة إلى الضعف، ومن الغنى إلى الفقر، ومن الأخوة إلى العداوة، وولدت بينهم بؤراً بركانية قابلة للانفجار في أي لحظة.

نحن بحاجة ماسة إلى بيان حكم الوحدة بين المسلمين، فواقع المسلمين اليوم، يشهد شهادة لا ريب فيها، أنهم في غفلة تامة عن حكمها، فضلاً عن عجزهم عن تطبيقها، أو السعي إليها، والقليل منهم الذي وفقه الله لإدراك أهميتها، فعمل من أجلها وجاهد في سبيل تحقيقها.

إننا نشاهد بأم أعيننا فئة من إخوة لنا لا همَّ لهم إلا تفريق المسلمين، وبث بذور الاختلاف بينهم، ونراهم لاهثين في البحث عن كل ما من شأنه تشتيت ما بقي من أشلاء هذه الأمة إلى مِزق، من تجمعات محدودة لا تتطلع إلى علياء، ولا تنظر إلى أبعد من أنفها، ولا تجاوز أخمص قدميها.

وإن لنا كذلك إخوة يسعون في الأرض يظنون أن الأصل أن تكون كلمة المسلمين شتى.

فأهم خصائص هذه الأمة أنها أمة واحدة، قال الله عز وجل: ( وَإِنَّ هَـذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاتَّقُونِ)

ولذلك نقول: الوحدة بين المسلمين واجبة، بنصوص القرآن والسنة.

لقد تنوعت أساليب القرآن والسنة في الدلالة على وجوب الوحدة، فتارة تأمر بالوحدة أمراً صريحاً كما في قول الله عز وجل:

( وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا كَذلِكَ يُبَيّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءايَـاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :  (إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ ) .

وتارة تأمر بتحصيل أمور لا يمكن أن تحصل إلا بالوحدة: قال الله عز وجل: ( إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ، وقال جل وعلا:  فاتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بيْنِكُمْ  )

وعن رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ: ( لا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ )

فهذه الأدلة تأمر المسلمين بالأخذ بكل ما يزيد المحبة بينهم، والنهي عن كل ما يولد البغضاء في صفوفهم، وتأمرهم صراحة بأن يكونوا إخوة، ولا يمكن للمسلمين أن يكونوا إخوة إلا إذا كانوا متحدين، فإن الأخوة ضد الفرقة والاختلاف.

ومن أساليب القرآن والسنة المطهرة في الدلالة على وجوب الوحدة بين المسلمين النهي الصريح عن الافتراق والاختلاف الذي هو ضد الوحدة والاجتماع.

قال الله عز وجل: ( وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُواْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ )

وقد حذر الله عز وجل هذه الأمة من محنة الفرقة وبين لهم أنـهـا هـي الـسبب الـمباشر في هلاكها فقال عز وجل:  قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ويُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كـَـيْـفَ نُـصَـرِّفُ الآيَاتِ لَـعَـلَّـهُـمْ يَفْقَهُونَ 

ومن أساليب القرآن في الحث على الجماعة  أن الله جعل من أخص صفات المؤمنين أنهم أولياء بعض قال الله عز وجل: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )

والولاية هي النصرة والمحبة، والإكرام، والاحترام، والكون مع المحبوبين ظاهراً، وباطناً.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً )

وقال: ( المسلم أخو المسلم )

ولولا أن الاتحاد ذو منافع عديدة، وفوائد كثيرة، لم يوجبه الله عز وجل، ولهذا فإن وجوب الوحدة بين المسلمين يستدل عليها بالعقل الصحيح مع النقل الصريح الصحيح.

إن ما ظفر به أعداء الأمة من سطو واستيلاء لا يرجع إلى خصائص القوة في أنفسهم بقدر ما يعود إلى آثار الوهن في صفوف أصحاب الحق، فالفرقة تجعل هلاك الأمة بيد أبنائها في سلاسل من الحروب في غير معركة، وانتصارات بغير عدو.

إن العالم الإسلامي بتفرقه وتنازعه لا يشكل أي هاجس خوف لأحد، لكن أعداء الأمة يخشون أن يستيقظ المسلمون من نومهم، فيسارعوا إلى الأخذ بأسباب القوة، والعودة إلى الوحدة.

وتجنباً لذلك فهم يحاولون بكل جهد أن يقضي على كل منفذ يمكن أن يسلكوه، فيعود بهم إلى سابق عزهم وسالف مجدهم. وصدق الله عز وجل إذ يقول:  إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا

هم يعملون جاهدين على تغذية كل سبب يغذي الفرقة بين المسلمين، ويكرس تباعدهم، ويزيد من تناحرهم.

وفي المقابل نحن نرى أوروبا تسعى بكل ما تستطيع لتحقيق أكبر قدر من الوحدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد سارعوا بعد أن طحنتهم حروب ضروس في الحربين العالمية الأولى والثانية، إلى الاستعلاء على الخلافات الشخصية وتناسي أحقاد الماضي، وتجاوز الفوارق العقدية، وصهر حدود الفرقة.

هذه الحقائق عن المصالح التي تؤدي إليها الوحدة، وهذه المفاسد التي تدفعها من أدلة وجوب الوحدة، فالشريعة الإسلامية جاءت لتحصيل مصالح العباد في الدارين، وتحصيل هذه المصالح يكون بتحقيق أي أمر يجلب المصلحة، ويدفع المفسدة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وعليه فإننا نقول إن وجوب تحقيق الوحدة بين المسلمين ثابت بنصوص الكتاب والسنة المتضافرة المتآزرة.

 

بسم الله الرحمان الرحيم

التعصب لا يمكن أن يكون تديّناً، هنــاك فــرق بين أن يكــون الإنسان عالمــاً أو مفكــّــراً، وبين أن يكــون متعصــّـباً، لأن التعصـــب انغـــلاق، بينمــا العلـــم انفتـــــــــــاح .

فالتعصــب هو: أن تنتمــي إلى فكــر وتنغلــق على الفكــر الآخــــر .

والتعصـــب هو: أن تمنـع الآخـــر من أن يعــرض وجهــة نظــره، وأن يطــرح رأيــه لتناقشـــه فيــه .

والتعصــب هو: أن تتهــم الذين يختلفــون معــك بالرأي بالضــلال أو الابتــذال أو الجهــل أو الكفـــر، دون أن تقـــدّم الدليـــل الموضوعي على ذلـــك .

ولذلــك نجــد دائمــاً أنّ ( العلمــــاء ) أو ( المفكــرين ) الحقيقيين يملكــون رحابــة صــدر، ورحابــة فكـــر، بحيـث أنــّـك تستطيــع أن تناقشــهم في كـل شــيء، وتحاورهــم حــول كل شــيء، دون أن تعــرّض نفســك لسيــاط الطعــن، وقــذائف الاتهامــات .. !

فالإنســـان العالـــم يتــرك الفرصــة دائمــاً للاحتمــال الآخــر، ويسمــح لوجهــة النظــر الأخـرى قبل أن يؤكــّــد وجهـة نظــره، بينمــا يكــون الإنســان المتعصــب متــوتـراً وخائفــاً، لأنــّـه يخــاف من وجهــة النظــر الأخــرى، ويرى فيها تهــديداً لوجــوده .. في حيــن أنّ من هو قــوي في حجتــه لا يخــاف من كل نظــريات العالــم التي تخالفـــــه .. !

وهنــاك فــرق أيضـا بين أن يكــون الإنســان متــدينــاً، وبيــن أن يكــون متعصبـــاً ..

لأن التعصـــب جهــل، بينمــا التديــن التــــــــــزام .. !

فأن تلتــزم بالفكــر بمعنــى: أن تعيــش فكــرك ورسالتــك .. شـــــيء، وأن تتعصــّــب له بمعنــى: أن تمنــع الآخــر من أن يناقشــك في فكــرك .. شـــيء آخـــر !

ولــذلك فالتعصــب لا يمكــن أن يكــون تــدينــاً ..

كمــا أنّ الإنســان المؤمــن هو انســان ملتــزم وليــس متعصبــــاً ..

أمــّـا الإنســان المتعصــب، فهو إنســان لا يعيــش فكــره ورسالتـــه، وهــو إنســان محبــوس في زنــزانــة ذاتــــه، فليـس ما يملكــه علمــاً، بل هي ذات فارغــة معقــّــدة، تحســـب ما لديــها علمـــاً .. !

إنّ مشكلــة الكثيــرين للأســف هي أنــّهم لا يفهمــون الإســلام، لأنــّهم يحبـــّونه عاطفــة، وعنــدما نحـب الإســلام أو أي شــيء عاطفـــة، فأنــّــه يتحـــوّل الى تعصـــّــب، ولــذلك فإن جهــل الإنســان بفكــره ورسالتــه مع الجانـــب العاطفــي، يحـــوّلـه الى إنســـان متعصــّـب .. !

إنّ التعصــّـب حالــة ضعـف في الأمــّـــة، تنطلــق من حالــة جهــل، ولــذلك ينبغــي أن نفتــح باب العلــم للنــاس في كــل ما ينتمــون اليــه، وفي كل ما يعيشــون حركتــه، فإننــا بذلــك نخفــّــف الكثيــر من التعصــّــب إذا لم نلغــــــــه .. !

عنــدما يكثــر علم الإنســان، يكبــر عقلــه، ويتوازن قلبــه، وتمتــلئ طاقاتــه، ويبــدع في الحيــاة ويرفــع مستــواها الى الأحســـن والأفضـــل، وتكبـــر كل عناصــر إنســانيتــه، ويتســــع صــدره، فيكـــون الهادئ الليـــن المنفتـــح، الـذي لا يغضــب ولا ينفعـــل، بل يتلقــى الصــدمات والانفعالات، لينفــّـســـها بطريقــة هادئـة وعقـــل منفتح .

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، وهيئ لأمتنا أسباب الوحدة والرشاد كي تكون خير أمة أخرجت للناس كما يحب الله ويرضى .

 
الصفحة 2 من 2