اسلاميات

الثلاثاء, 25 نيسان/أبريل 2017 13:21

عيد البعثة النبوية

كتبه

بقلم: محمد بن عمر |

لا تعجب لمن نسيه، فتلك ثقافة أخذها من أنظمة مستبدة بدلت وغيرت، حسب هوى طغيانها، تضليلا للمسلمين، ولكن أعجب لمن عرفه وتجاهله، فمصيبة ذاك مصيبة جهل، ومن الجهل ما يعذر صاحبه، ومصيبة هذا مصيبتين، مصيبة علم بلا عمل، وهي أخطر الآفات.

لأن أغلب الشعوب الاسلامية فقدت بوصلة دينها، فاختلط عليها يوم 27 رجب بين قائل، إنه مناسبة الإسراء والمعراج، وبين من قال إنه يوم بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، مع اهمال كامل لقيمة يوم البعثة من جانب هؤلاء، ما دل على أن التاريخ الذي ذكرته من شهر رجب الأصب شهر الله جل جلاله، واحياؤه وجعله يوم عيد، يرجح أنه ذلك اليوم العظيم، الذي تنزل فيه وحي الله، عبر الروح الامين جبرائيل، على قلب افضل مخلوقاته، نبي الرحمة ابي القاسم محمد بن عبد الله.

إنه يوم الرحمة الالهية، التي نزلت في غار حراء، ذلك المكان الذي توارثه بنو هاشم ابا عن جد، حتى وصل الى عبد المطلب، جد النبي صلى الله عليه واله وسلم، ثم أبو طالب عمه، وآل إليه الدور في نهاية المطاف، ليختلي فيه بحبيبه رب العزة جل وعلا، وهي لعمري خاصية انفرد بها بنو هاشم عن بقية اهل مكة.

وحق على كل مسلم ومؤمن، عرف هذا اليوم وقيمته الروحية، أن يحتفي به استبشارا بقدومه، واحياء لفترة من الوحي الالهي، افتتحت في غار حراء، ويستمد من أنواره نورا يقربه من دينه، ويدنيه من نبيه المظلوم بين أهل ملته.

واذ نستبشر بحلول هذا العيد المتروك، من طرف قسم كبير من المسلمين، نبارك لمن عرف حقه وثبت تاريخه في مجتمعه، بعد أن نرفع اسمى عبارات التهنئة...الى عموم أهل لا اله الا الله محمد رسول الله، سائلين الله العلي القدير أن يفرج عن هذه الأمة ما تعانيه من غربة عن دينها، وزيغ عن صراطها المستقيم، ويرفع عنها الشبهات، ولبس المقالات، وتيه الاشارات، سائلين الله العلي القدير، أن يجعله سببا للتأليف والتقريب والوحدة، بين مختلف شعوب الأمة الاسلامية، والله ولي التوفيق.    

 

اختتمت اليوم الجمعة 21 أفريل 2017, فعاليات جائزة تونس العالمية لحفظ القرآن وتجويده في دورتها الخامسة عشرة والتي حملت اسم العلامة محمد بن سفيان الهواري القيرواني بجامع الزيتونة المعمور.

وأفضت هذه المسابقة إلى النتائج التالية:

* الجائزة الأولى في حفظ كامل القرآن: رشيد بن حمزة العلاني من تونس.

* الجائزة الثانية في حفظ كامل القرآن: إبراهيم البنداق من المغرب.

* الجائزة الثالثة في حفظ كامل القرآن: يونس مصطفى البشير من ليبيا.

* الجائزة الأولى في حفظ القرآن وتجويده: محمد أحمد فتح الله من مصر.

* الجائزة الثانية في حفظ القرآن وتجويده: محمد كرماني آقانوراله من الجمهورية الاسلامية الايرانية

* الجائزة الثالثة في حفظ القرآن وتجويده: حسان توك من تركيا.

وقد تم بمناسبة اختتام الدورة الخامسة عشرة لجائزة تونس العالمية لحفظ القرآن الكريم وتجويده تكريم ثلة من المشاركين من الدول العربية والاسلامية من قبل وزير الشؤون الدينية أحمد عظوم

 

يشرف السيد أحمد عظوم وزير الشّـؤون الدّينية اليوم الجمعة 21 أفريل 2017 على اختتام  فعاليات جائزة تونس العالمية لحفظ القرآن الكريم وتجويده بجامع الزيتونة المعمور، والتي التأمت تحت اشراف السيد رئيس الحكومة وسيتم خلالها توزيع الجوائز على الفائزين فيها .

علما بأن هذه التظاهرة انطلقت منذ يوم الاثنين 17 أفريل الجاري وشارك فيها متسابقون ومحكمون من 22 دولة .

 
الثلاثاء, 18 نيسان/أبريل 2017 20:13

سامي جواد كاظم يكتب..الازهر وقصر النظر

كتبه

مهما حاول الازهريون لاسيما طيبهم ان يعطوا صورة الاعتدال للخطاب الازهري الا انهم يشطحون كثيرا في اخبارهم وبياناتهم، ولا نريد التحليل والتاويل لما يصدر منهم .

عندما ترفضون ادانة داعش والوهابية فهذا شانكم وان كانت حجتكم اوهن من بيت العنكبوت، وان كان تنديدكم بالحشد الشعبي فهذا امر مدفوع الثمن حسب ما ذكر البرادعي وهذا ايضا شانكم في بيع رايكم، ولكن تعصبكم لانفسكم وتدعون بانكم خطاب الاعتدال والوسطية فهذا بعيد كل البعد عن واقعكم. المرجعية العليا في النجف الاشرف هي المؤسسة الدينية الوحيدة في العالم لم ترضخ لحكومة ولن ترضخ، وهي المؤسسة التي تنظر الى كل البشرية على خط واحد فكم من بيان صدر منها تنديدا بجريمة قتل فيها اخواننا السنة او المسيح او الايزيديين .

وهنا اقف وانا متاكد من موقف الازهر من قتل الشيعة فها هي تلوذ بالصمت من جريمة تفجير الحافلات التي تنقل الابرياء في كفريا والفوعة، هذه الجريمة التي يندى لها جبين الانسانية وجاملها بعض الشخصيات من غير ملة الاسلام الا الازهر فانه لربما يشعر بالارتياح لما حصل بل لو امكنه ان يتهم الشيعة انفسهم في هذا التفجير ولايران الاولوية .

بح صوتكم على اكذوبة كيمياوي خان شيخون، ودموعكم كدموع التماسيح على صورة الممثلين لقتلى الكيمياوي، وشتمتم سوريا وايران وروسيا، وتعالت اصواتكم في مجلس الامن من اجل التنديد وبكى ترامب على الاطفال واخذ ثارهم بقصف صاروخي يعتريه الشبهات .

الازهر التي تعاني من الاضطراب في رؤيته للواقع الاسلامي وتقدم على تصرفات وتتراجع عن اخرى لمن يدفع اكثر، ففي الوقت الذي حضر طيبهم في مؤتمر الشيشان العلامة الوضاءة في سجل اهل السنة والجماعة عاد ليتراجع ويبرر حضوره بتاويلات وصلت حد التفاهة .

ما هكذا تورد الابل يا مشيخة الازهر فالغطاء قصير فمرة ينكشف الراس ومرة اخرى القدمين، وللاسف الشديد فانكم تسارعون بالاستنكار والتنديد لاي عمل له صلة او ليس له صلة بالشيعة، وهذا ان دل على شيء فانما يدل على الرؤيا العوراء والمسيرة العرجاء لهذه المؤسسة الحافلة باوراق التقريب في الازمان السالفة. للاسف الشديد لم ولن تكون هنالك رؤية سياسية او دينية للازهر واضحة بخصوص ما يجري في الامة الاسلامية ولم ياخذ دوره في لم الشتات بل في بعض الاحيان ساعد على الشتات.

 

الشيخ ليث عبد الحسين العتابي |

      ان المدقِق في مصطلح ( الإرهاب ) سيلاحظ ومن حيث الفهم الأولي غموضاً واضحاً من حيث الوضع العام له . وكذلك سيلاحظ ـ وهذه المرة بدقة أكبر ـ تهافتاً استعمالياً واضحاً لهذا المصطلح .

ويمكن أن نبين هذه الملاحظات بالنقاط التالية :

1ـ الغموض الواضح في حقيقة هذا المصطلح الناشئ من خلال : ( اختلاف اللغات، واختلاف الأديان، واختلاف الثقافات، وتباين العقائد، وتباين الأيديولوجيات ) .

فبعد أن أصبحت اللغة ( الإنكليزية ) وبسبب انتشارها الواسع لغة التخاطب العالمي ( Global Language ) بهذا السبب انتقلت الدول الناطقة بالإنكليزية لتمسك زمام إدارة العالم وتنشر ثقافتها الخاصة عن طريق اللغة، فأصبح المرء لا يستطيع أن يولي شمالاً أو جنوباً إلا إذا تكلم الإنكليزية .

    إن مأساتنا الكبرى في تعاملنا مع مصطلحات اللغات الأجنبية بشكل عام، والمصطلحات الإنكليزية بشكل خاص هو الوقوع في أخطاء تجاوزت الترجمة والتي تتغافل ـ بقصد أو جهل ـ عن إبعاد المصطلح في اللغة والثقافة التي كُتب فيها.

2ـ تعدد التعريفات للإرهاب : فلقد تعددت التعريفات بشكل ملفت للنظر مما سبب إرباكاً واضحاً لكل قارئ، بينما من المتعارف ان من شأن المصطلحات أنها : جامعة للمعرف ومانعة من دخول الأغيار .

3ـ عدم وفاء مصطلح ( الإرهاب ) للمعاني الداخلة تحته : فموارد ( الإرهاب ) أوسع من أن تحصر تحت هذا اللفظ، ذلك لأن ظواهر العدوان واسعة، ومتعددة الجوانب، ومختلفة الطرق والأساليب .

4ـ التباين في تحديد المصطلح من حيث الفهم أو التطبيق، سواء أكان ذلك عن عمد أو لا .

فنجد في أبحاث القسم الفيدرالي لمكتبة الكونغرس الأمريكي ما نصه : ( تتنوع تعاريف الإرهاب على نحو واسع، وعادة تكون غير ملائمة، حتى باحثي الإرهاب غالباً يهملون تحديد الاصطلاح ... وبالرغم من ذلك ربّ عمل ينظر إليه في الولايات المتحدة بحسبانه عملاً إرهابياً لا يرى كذلك في بلد آخر، ونوع العنف الذي يميز الإرهاب عن غيره من أنواع العنف كالجرائم العادية، أو عمل الجيوش في أوقات الحروب يمكن أن يُحدد بعبارات تجعله معقولاً).

و هنا تقع الازدواجية القاتلة لكثير من المفاهيم الغربية بشكل عام، وللمفاهيم الامريكية بشكل خاص، وهنا يمكن أن نذكر الملاحظات الآتية :

أولاً : نجد غزواً يرافقه عنف يؤطر بإطار الدفاع عن النفس وحفظ أمن الدولة الفلانية، والجماعة الفلانية، ونرى دولاً ومنظمات دولية تؤيد ذلك ولا تعتبره عنفاً أو ارهاباً أبداً .

و أكبر مثال على ذلك ما تفعله إسرائيل مع الفلسطينيين، ومع لبنان، وفي الوقت الحاضر مع سوريا، بل وحتى مع العراق وافغانستان، ودول أخرى .

( فمشروع المقاومة الجهادي بدأ يفرض وجوده بالتحدي الأكبر للعدو الصهيوني بلا منازع، ولدرجة حتى الأحزاب الفلسطينية غير الإسلامية بدأت تتبنى مشروع المقاومة الإسلامية الجهادي، وأصبحت ثقافة الشارع الفلسطيني ثقافة استشهادية عامة وشاملة، مما جعل آرييل شارون يفشل في تنفيذ وعوده في القضاء على الانتفاضة في مئة يوم، فمضت سنوات ولم تمت ثقافة الاستشهاد ولم تتوقف في إنتاج قوافل الاستشهاديين . تجذّر المشروع الجهادي بحيث أصبح ثقافة عامة في الشارع الفلسطيني ؛ يعد سبباً أساسياً من أسباب دفع الصهاينة، وعبّر لوبيهم في الإدارة الأمريكية إلى احتلال العراق والبدء بخطوات هجومية شاملة انطلاقاً من ساحة هذا البلد )  .

ثانياً : نجد احتلالاً وتجاوزاً يؤطر بإطار حفظ الأمن العالمي، أو ما شاكل ذلك .

و مثاله ما تحججت به امريكا سابقاً في غزواتها الطائشة الكبرى في أمريكا الجنوبية، وأسيا . وما صنعته كذلك في غزوها لأفغانستان، والعراق .

( لعل القول بأن أمريكا ذهبت لاحتلال العراق واسقاط نظامه لتدمير أسلحة الدمار الشامل، هو استخفاف بعقول الناس بعد انكشاف كذب التقارير الاستخبارية واعتراف المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم بوش الأبن بهذا الكذب وبخداعهم للأمريكيين وللرأي العام . فالدوافع الأمريكية لهذا الزحف العسكري يرتبط بمشروع أمريكا الكوني ولا يرتبط بالعراق والمنطقة فحسب ... )  .

ثالثاً : نجد قتلاً وإبادات عرقية ومذهبية تؤطر بإطار حفظ المكون الفلاني، أو الحفاظ على الدين الفلاني .

و هذا ما أورده التاريخ في مذابح أمريكا للهنود الحمر، وذبح المغاربة على يد الفرنسيين، وذبح الأرمن على يد الأتراك . كل ذلك وسط إبادات عرقية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً تجاوزت كل الحدود والتصورات.

رابعاً : نجد قتلاً وتمثيلاً وتشريداً يندى له الجبين يؤطر بإطار إقامة دعائم الدين القويم وذلك على يد جماعات ضالة، مدعومة من دول استكبارية .

و هذا ما شهدناه ونشهده في سوريا بالتحديد، وكذلك في العراق، من قطع الرؤوس، وشق الصدور، وأكل القلوب، كل ذلك باسم الدين الإسلامي !؟

إن مسألة تشويه الإسلام تعتبر من أهم المسائل التي شغلت أعداءه، وبالخصوص عند من يعتبرون الإسلام منافساً لهم، وبانه قد أخذ منهم مكاسبهم وأراضيهم .

لقد بدأ الصراع مع الدين الإسلامي صراعاً حربياً تقليدياً، ثم انتقل إلى صراع فكري وبإهداف ووسائل خبيثة .

لقد كان أكثر هذه الوسائل تأثيراً هو من خلال ضرب الإسلام من الداخل، لتبيين التناقضات الداخلية فيه من خلال تأجيج الصراعات بين الفرق الإسلامية، وكذلك وصمه بالإرهاب من خلال إظهار ما يفعله بحق الآخرين ممن لا يدينون به !

لقد ظهرت جماعات وفرق كثيرة على طول التاريخ أدت هذا الدور بجدارة، وشوهت الدين الإسلامي، ونجحت بذلك، حتى وصم الدين الإسلامي بالإرهاب، وأصبح يعرف بدين القتل، والترهيب، بل دين كل اللاإنسانيات في جميع الكون، وقاد هذا الدور في تاريخنا المعاصر النحلة الوهابية ، ومن ثم تنظيم القاعدة ، وأخيراً وليس آخراً تنظيم داعش  .

( لقد أصبح الإرهاب مشكلة تواجه العالم كله، فما من بقعة من بقاع الأرض إلا وطالها شر الارهابيين، لقد آذى الارهابيون العالم كله، فعكروا مشاربه، وضيقوا مساربه وحرموا بني البشر من نعمة الأمن، لقد تجاوز الارهابيون القتلة المدى يوم أعطوا لأنفسهم صلاحية قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وصلاحية أخذ أموال الناس وإتلافها بغير حق، وترويع عبيد الله الذين يعيشون في أرضه وتحت حمايته وبدون مبرر )  .

************************

1-       www.loc.gov

2-       : أمريكا مصدر الإرهاب في العراق، مهدي حسن الخفاجي، ص 25 .

3-       المصدر السابق، ص 17 .

4-       وهي فرقة أسستها بريطانيا .

5-       وقد أسس هذا التنظيم على يد المخابرات الأمريكية في أفغانستان لمواجهة عدوها في ذلك الزمان ألا وهو الأتحاد السوفيتي .

6-       وقد أسس هذا التنظيم على يد إسرائيل وبمساعدة أمريكية، ودعم بريطاني فرنسي مشترك .

7-        حكم النبي وأهل بيته عليهم السلام على الارهاب والارهابيين، أحمد حسين يعقوب، ص 9 .

 
الأربعاء, 15 آذار/مارس 2017 17:06

الجهد الاستشراقي بين المصلحة والإنصاف

كتبه

الشيخ ليث عبد الحسين العتابي |

    شاع عن الجهد الاستشراقي انه ( استعماري ) و( تبشيري ) و( مصلحي )، وهذه هي النظرة العامة عنه ( عربياً ) و( إسلامياً )، والتي تعكس واقعا حقيقيا، رغم عدم خلوها من المبالغة المغدقة في العداء المبني على أسس غير علمية في بعض الأحيان .

أما النظرة العقلانية والإسلامية الحقيقية؛ فهي تلزمنا بمحاكمة الجهود والآراء وفق قاعدة : ( الإنصاف ) و( اعطاء كل ذي حقٍ حقه ) .

نعم، كان من ضمن زمرة المستشرقين من دفعه عداءه لكي يكتب عن الإسلام، وعن التراث الإسلامي، وعن الشخصيات الإسلامية بنفسٍ معادٍ، وبأسلوبٍ مشوه للحقائق.

كان من ضمن المستشرقين من دفعه ( النفس التبشيري ) إلى اعتبار الإسلام عدواً للمسيحية، بل هو ـ عندهم ـ ليس بدينٍ أصلاً والواجب محاربته بالقول والسلاح معاً.

وكان فيهم من كان ضمن طلائع الغزو الاستعماري الذي استشرى في أرجاء الكرة الأرضية في تنافس محموم للبحث عن الثروات من قبل الدول الأوروبية وبأي وسيلة كانت .

في هذا الوسط بأجمعه، ورغم كل ما ذكرنا، فلقد برزت شخصيات اتخذت نهجاً عقلانياً معتدلاً تميز بالإنصاف والبحث ( العلمي العلمي ) المنصف الباحث عن الحقيقة وسط ركام التاريخ. تيار تميز بأنه كان يقلب الصفحات تلو الصفحات حتى النهاية، لا يتوقف عند قول ليحكم وفقه، ولا يبحث عن الثغرات ليعتبرها ( سُبة ) أو ( خلل )، بل يعتبر ذلك شيئاً وارداً وطبيعياً جداً.

أطلعت هذه الثلة على الكم الهائل من الكنوز التاريخية، وانبهرت بها، ووجدت بها ما لم تجده ولم تسمع به عند غير شعوب. انه كم هائل من الأسس المعرفية والعلوم التي لم تجتمع في مكان ما ابداً .

و اجمل ما يمكن ان نضرب به مثالاً هو مطالعة كتاب ( مع المخطوطات العربية ) للمستشرق الروسي ( كراتشكوفسكي )([1])، والذي ذكر فيه ( منبهراً ) و( منصفاً ) الجهود العلمية للعلماء ( العرب ) و(المسلمين ) وما قدموه من علوم لم يسبقهم بها أحد .

والكتاب الآخر، هو كتاب المستشرقة الألمانية ( زيغريد هونكه )([2]) الموسوم بـ(شمس العرب تسطع على الغرب )، والذي توضح فيه ما للعرب والمسلمين من اسهام كبير في التطور الحضاري عموماً والتطور الحضاري في أوروبا بشكلٍ خاص .

وبعد كل ما تقدم نقول: للمصلحة والعداوة الدور الأكبر في بلورة افكار الكثير من المستشرقين ليكتبوا عن الإسلام وفق هذه التأثيرات ويحكموا وفقها. لكن ووسط كل هذه الحملة الشعواء نجد اصواتاً منصفة ـ من المستشرقين ـ تقول بما تؤمن به، وتتبع الدليل لتحكم وفقه، وتلك الطبقة هي طبقة المنصفين من المستشرقين .  


([1] ) إغناطيوس كراتشكوفسكي ( 1883 ـ 1951 م ) .

([2] ) زيغريد هونكه ( 1913 ـ 1999 م ) .

 
السبت, 11 آذار/مارس 2017 20:58

الوحدة فرض شرعي والفرقة قوة لعدونا

كتبه

إن من أكبر المصائب التي ابتليت بها أمتنا وفتكت في سواعد قواها، وأطاحت برايات مجدها، الاختلاف والتفرق، وصدق الله عز وجل إذ يقول: ( يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُواْ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُواْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ )

فمن أهم عوامل قوامة أمة من الأمم، الاتحاد، بالاتحاد تنال الأمم مجدها، وتصل إلى مبتغاها، وتعيش حياة آمنة مطمئنة، بالاتحاد، تكون الأمة مرهوبة الجانب، مهيبة الحمى، عزيزة السلطان.

ذلك أن تنمية الوعي بأهمية وحدة المسـلمين كما يأمرهم الإسلام هي النقطة الأساس الأولى في سبيل التغلب على الواقع المؤلم الذي أوجده هذا التفرق وأفرزته هذه الإقليمية المقيتة.

لقد نقلت الإقليمية المسلمين من القوة إلى الضعف، ومن الغنى إلى الفقر، ومن الأخوة إلى العداوة، وولدت بينهم بؤراً بركانية قابلة للانفجار في أي لحظة.

نحن بحاجة ماسة إلى بيان حكم الوحدة بين المسلمين، فواقع المسلمين اليوم، يشهد شهادة لا ريب فيها، أنهم في غفلة تامة عن حكمها، فضلاً عن عجزهم عن تطبيقها، أو السعي إليها، والقليل منهم الذي وفقه الله لإدراك أهميتها، فعمل من أجلها وجاهد في سبيل تحقيقها.

إننا نشاهد بأم أعيننا فئة من إخوة لنا لا همَّ لهم إلا تفريق المسلمين، وبث بذور الاختلاف بينهم، ونراهم لاهثين في البحث عن كل ما من شأنه تشتيت ما بقي من أشلاء هذه الأمة إلى مِزق، من تجمعات محدودة لا تتطلع إلى علياء، ولا تنظر إلى أبعد من أنفها، ولا تجاوز أخمص قدميها.

وإن لنا كذلك إخوة يسعون في الأرض يظنون أن الأصل أن تكون كلمة المسلمين شتى.

فأهم خصائص هذه الأمة أنها أمة واحدة، قال الله عز وجل: ( وَإِنَّ هَـذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاتَّقُونِ)

ولذلك نقول: الوحدة بين المسلمين واجبة، بنصوص القرآن والسنة.

لقد تنوعت أساليب القرآن والسنة في الدلالة على وجوب الوحدة، فتارة تأمر بالوحدة أمراً صريحاً كما في قول الله عز وجل:

( وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا كَذلِكَ يُبَيّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءايَـاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :  (إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ ) .

وتارة تأمر بتحصيل أمور لا يمكن أن تحصل إلا بالوحدة: قال الله عز وجل: ( إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ، وقال جل وعلا:  فاتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بيْنِكُمْ  )

وعن رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ: ( لا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ )

فهذه الأدلة تأمر المسلمين بالأخذ بكل ما يزيد المحبة بينهم، والنهي عن كل ما يولد البغضاء في صفوفهم، وتأمرهم صراحة بأن يكونوا إخوة، ولا يمكن للمسلمين أن يكونوا إخوة إلا إذا كانوا متحدين، فإن الأخوة ضد الفرقة والاختلاف.

ومن أساليب القرآن والسنة المطهرة في الدلالة على وجوب الوحدة بين المسلمين النهي الصريح عن الافتراق والاختلاف الذي هو ضد الوحدة والاجتماع.

قال الله عز وجل: ( وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُواْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ )

وقد حذر الله عز وجل هذه الأمة من محنة الفرقة وبين لهم أنـهـا هـي الـسبب الـمباشر في هلاكها فقال عز وجل:  قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ويُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كـَـيْـفَ نُـصَـرِّفُ الآيَاتِ لَـعَـلَّـهُـمْ يَفْقَهُونَ 

ومن أساليب القرآن في الحث على الجماعة  أن الله جعل من أخص صفات المؤمنين أنهم أولياء بعض قال الله عز وجل: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )

والولاية هي النصرة والمحبة، والإكرام، والاحترام، والكون مع المحبوبين ظاهراً، وباطناً.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً )

وقال: ( المسلم أخو المسلم )

ولولا أن الاتحاد ذو منافع عديدة، وفوائد كثيرة، لم يوجبه الله عز وجل، ولهذا فإن وجوب الوحدة بين المسلمين يستدل عليها بالعقل الصحيح مع النقل الصريح الصحيح.

إن ما ظفر به أعداء الأمة من سطو واستيلاء لا يرجع إلى خصائص القوة في أنفسهم بقدر ما يعود إلى آثار الوهن في صفوف أصحاب الحق، فالفرقة تجعل هلاك الأمة بيد أبنائها في سلاسل من الحروب في غير معركة، وانتصارات بغير عدو.

إن العالم الإسلامي بتفرقه وتنازعه لا يشكل أي هاجس خوف لأحد، لكن أعداء الأمة يخشون أن يستيقظ المسلمون من نومهم، فيسارعوا إلى الأخذ بأسباب القوة، والعودة إلى الوحدة.

وتجنباً لذلك فهم يحاولون بكل جهد أن يقضي على كل منفذ يمكن أن يسلكوه، فيعود بهم إلى سابق عزهم وسالف مجدهم. وصدق الله عز وجل إذ يقول:  إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا

هم يعملون جاهدين على تغذية كل سبب يغذي الفرقة بين المسلمين، ويكرس تباعدهم، ويزيد من تناحرهم.

وفي المقابل نحن نرى أوروبا تسعى بكل ما تستطيع لتحقيق أكبر قدر من الوحدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد سارعوا بعد أن طحنتهم حروب ضروس في الحربين العالمية الأولى والثانية، إلى الاستعلاء على الخلافات الشخصية وتناسي أحقاد الماضي، وتجاوز الفوارق العقدية، وصهر حدود الفرقة.

هذه الحقائق عن المصالح التي تؤدي إليها الوحدة، وهذه المفاسد التي تدفعها من أدلة وجوب الوحدة، فالشريعة الإسلامية جاءت لتحصيل مصالح العباد في الدارين، وتحصيل هذه المصالح يكون بتحقيق أي أمر يجلب المصلحة، ويدفع المفسدة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وعليه فإننا نقول إن وجوب تحقيق الوحدة بين المسلمين ثابت بنصوص الكتاب والسنة المتضافرة المتآزرة.

 

بسم الله الرحمان الرحيم

التعصب لا يمكن أن يكون تديّناً، هنــاك فــرق بين أن يكــون الإنسان عالمــاً أو مفكــّــراً، وبين أن يكــون متعصــّـباً، لأن التعصـــب انغـــلاق، بينمــا العلـــم انفتـــــــــــاح .

فالتعصــب هو: أن تنتمــي إلى فكــر وتنغلــق على الفكــر الآخــــر .

والتعصـــب هو: أن تمنـع الآخـــر من أن يعــرض وجهــة نظــره، وأن يطــرح رأيــه لتناقشـــه فيــه .

والتعصــب هو: أن تتهــم الذين يختلفــون معــك بالرأي بالضــلال أو الابتــذال أو الجهــل أو الكفـــر، دون أن تقـــدّم الدليـــل الموضوعي على ذلـــك .

ولذلــك نجــد دائمــاً أنّ ( العلمــــاء ) أو ( المفكــرين ) الحقيقيين يملكــون رحابــة صــدر، ورحابــة فكـــر، بحيـث أنــّـك تستطيــع أن تناقشــهم في كـل شــيء، وتحاورهــم حــول كل شــيء، دون أن تعــرّض نفســك لسيــاط الطعــن، وقــذائف الاتهامــات .. !

فالإنســـان العالـــم يتــرك الفرصــة دائمــاً للاحتمــال الآخــر، ويسمــح لوجهــة النظــر الأخـرى قبل أن يؤكــّــد وجهـة نظــره، بينمــا يكــون الإنســان المتعصــب متــوتـراً وخائفــاً، لأنــّـه يخــاف من وجهــة النظــر الأخــرى، ويرى فيها تهــديداً لوجــوده .. في حيــن أنّ من هو قــوي في حجتــه لا يخــاف من كل نظــريات العالــم التي تخالفـــــه .. !

وهنــاك فــرق أيضـا بين أن يكــون الإنســان متــدينــاً، وبيــن أن يكــون متعصبـــاً ..

لأن التعصـــب جهــل، بينمــا التديــن التــــــــــزام .. !

فأن تلتــزم بالفكــر بمعنــى: أن تعيــش فكــرك ورسالتــك .. شـــــيء، وأن تتعصــّــب له بمعنــى: أن تمنــع الآخــر من أن يناقشــك في فكــرك .. شـــيء آخـــر !

ولــذلك فالتعصــب لا يمكــن أن يكــون تــدينــاً ..

كمــا أنّ الإنســان المؤمــن هو انســان ملتــزم وليــس متعصبــــاً ..

أمــّـا الإنســان المتعصــب، فهو إنســان لا يعيــش فكــره ورسالتـــه، وهــو إنســان محبــوس في زنــزانــة ذاتــــه، فليـس ما يملكــه علمــاً، بل هي ذات فارغــة معقــّــدة، تحســـب ما لديــها علمـــاً .. !

إنّ مشكلــة الكثيــرين للأســف هي أنــّهم لا يفهمــون الإســلام، لأنــّهم يحبـــّونه عاطفــة، وعنــدما نحـب الإســلام أو أي شــيء عاطفـــة، فأنــّــه يتحـــوّل الى تعصـــّــب، ولــذلك فإن جهــل الإنســان بفكــره ورسالتــه مع الجانـــب العاطفــي، يحـــوّلـه الى إنســـان متعصــّـب .. !

إنّ التعصــّـب حالــة ضعـف في الأمــّـــة، تنطلــق من حالــة جهــل، ولــذلك ينبغــي أن نفتــح باب العلــم للنــاس في كــل ما ينتمــون اليــه، وفي كل ما يعيشــون حركتــه، فإننــا بذلــك نخفــّــف الكثيــر من التعصــّــب إذا لم نلغــــــــه .. !

عنــدما يكثــر علم الإنســان، يكبــر عقلــه، ويتوازن قلبــه، وتمتــلئ طاقاتــه، ويبــدع في الحيــاة ويرفــع مستــواها الى الأحســـن والأفضـــل، وتكبـــر كل عناصــر إنســانيتــه، ويتســــع صــدره، فيكـــون الهادئ الليـــن المنفتـــح، الـذي لا يغضــب ولا ينفعـــل، بل يتلقــى الصــدمات والانفعالات، لينفــّـســـها بطريقــة هادئـة وعقـــل منفتح .

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، وهيئ لأمتنا أسباب الوحدة والرشاد كي تكون خير أمة أخرجت للناس كما يحب الله ويرضى .

 
الصفحة 8 من 8