الإثنين, 27 تشرين2/نوفمبر 2017 08:01

رياض التوكابري -المدينة الاقتصادية بالنفيضة: لا وجود لرغبة سياسية في انجاح منوال اقتصادي جديد!!؟

قيم الموضوع
(0 أصوات)

حنان العبيدي 

 

 دور الاستثمار الأجنبي في التنمية الإقتصادية


تواجه الحكومات التونسية المتعاقبة بعد الثورة تحديات كبيرة يكمن أهمها في الجانب الاقتصادي، وهي تحتاج لوضع علاجات سريعة لزيادة فرص العمل والسيطرة على ارتفاع الأسعار وتهيئة الوضع الأمني واستعادة ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين.
من ذلك، اتخذ الاستثمار الأجنبي المباشر أهميّة كبرى في تونس خلال السنوات الأخيرة، تمثّل في الخصوص في مجلّة الاستثمار التي حاولت أن تفتح السوق التونسيّة بأقصى قدر ممكن أمام تدفّق رؤوس الأموال الأجنبيّة بتسهيلات كبرى وإعفاءات جبائيّة هامة في إطار الرهانات الرسميّة لحكومة الوحدة الوطنية على الاستثمارات الأجنبيّة، وقدمت حكومة الشاهد، الإطار القانوني الجديد للاستثمار في مسعى منها لتشجيع وجذب المستثمرين بهدف معالجة الوضع الاقتصادي، الذي تشهده البلاد.
وشدد الشاهد على أن تشجيع الاستثمار يعتبر نقطة محورية في برنامج الحكومة لمعالجة الوضع الاقتصادي الصعب، وقدم خلال الجلسة العامة لمناقشة قانون المالية لسنة 2018 المحاور الأساسية للمبادرات الحكومية و التي أهمها رفع الحواجز أمام الاستثمار وتحسين تمويل المؤسسات الصغرى و المتوسطة وإعداد برنامج وطني استثنائي لدعم التصدير وبرنامج طموح للتنمية في الجهات يقوم على تعزيز البنية التحتية وتقديم مقاربة جديدة للمشاريع الكبرى من خلال إعداد مخطط مديري للمشاريع المزمع إنجازها في إطار الشراكة بين القطاعين العام و الخاص، إضافة إلى مخطط وطني يجمع خارطات الطرق السيارة والمناطق الصناعية والأقطاب التكنولوجية ودفع برنامج تونس منصة رقمية 2020 وإطلاق البرنامج التونسي للطاقة الشمسية ودعم آلية الإفراق لدى المؤسسات (essaimage) ، انطلاقا من مشاريع المجموعات الاقتصادية الكبرى العمومية أو الخاصة و تدعيم وإعادة هيكلة شبكة إسناد و دعم باعثي المؤسسات.

فماذا عن مشروع مدينة تونس الاقتصادية بالنفيضة ؟

المشروع مدينة اقتصادية بمنطقة النفيضة بالجمهورية التونسية ويتعلق ببناء أول مدينة سياحية واجتماعية و ثقافية في افريقيا، وفقا للمخطط التصميمي المبدئي وهي مدينة حديثة شاملة ومتكاملة سيتم بنائها على مراحل، وتمتد على مساحة 90 كلم مربع، وشريط ساحلي بطول 18 كلم، قصد بناء قاعدة ذكية للتبادل التجاري، والثقافي، والسياحي، والتعليمي، مع بنية تحتية لوجستية لتكون مركزا ومحورا دوليا يربط الشرق والغرب والشمال والجنوب، لتكون تونس بوابة افريقيا على أرض الواقع.
كما سيساھم هذا المشروع في رسم منوال اقتصادي جديد يعتمد على الخدمات والتبادل التجاري والاقتصاد الذكي والمساهمة في التنمية المستقبلية العامة للجمهورية التونسية، والمنطقة بشكل عام مع رؤية جديدة لتلعب تونس دورا محوريا في الخارطة الاقتصادية العالمية الجديدة في المنطقة والعالم المتأثر بها.

كما يهدف المشروع أيضا إلى المساھمة في تطوير المنظومة الاقتصادية للجمهورية التونسية، والمساهمة في رفع الناتج المحلي وتوفير مواطن شغل ضخمة تلبي تطلعات شبابها وإعطائها عمقا "جيو-إقتصادي" لكونها بوابة إفريقيا و البحر الأبيض المتوسط ومركز اتصال الحضارات والتواصل مع العالم اقتصاديا.

الإرادة السياسية ودورها في دفع التنمية و دعم الاستثمار

بعد تقديم المشروع إلى حكومة الترويكا جانفي 2012 وإقامة اجتماعات مكثفة وورش عمل بحضور ممثلين عن جميع الوزارات والجهات ذات الاختصاص تمت الموافقة المبدئية من الحكومة بمقتضى خطاب وزارة الاستثمار و التعاون الدولي بتاريخ 15/05/2012 و موافقة رئاسة الحكومة التونسية بتاريخ 17/05/2012 على مشروع مدينة تونس الاقتصادية بالنفيضة وتم تحديد الموقع بمقتضى الرفع المساحي الطبوغرافي (عدد58158) الصادر عن ديوان قيس الأراضي والمسح العقاري بتونس بتاريخ 31-12-2012 رمز الحريف(411022001)عدد الفاتورة(125173) و تم استلام الخرائط من طرف وزارة الاستثمار والتعاون الدولي لبداية العمل على المخطط العام المبدئي للمشروع والدراسات المبدئية حيث تم تكليف KPMG تونس بالتعاون مع مكاتب استشارية عالمية.
يتمثل هذا المشروع في إنشاء مدينة حديثة شاملة و متكاملة سيتم بناؤها على مراحل، على مساحة 90 كلم مربع تقريبا و شريط ساحلي بطول 18 كلم محاذية لمطار النفيضة الدولي، وقد تم الإعلان عن المشروع في يوم 9 سبتمبر 2014 بحضور رئيس البرلمان التونسي السابق ، و العديد من الشخصيات العربية والعالمية بمشاركة أكثر من 100شركة عالمية مساهمة في المشروع من حوالي 30 دولة .
غير أن تقلب وتململ الحكومات المتعاقبة و اضطرابات تصاريح المسؤولين و الماسكين بزمام الأمور في السلطة عن وعي وعن غير وعي، ساهم في تأخر انطلاق المشروع، مما أثار قلق المستثمرين الأجانب، و هنا السؤال المطروح، كيف لمشروع سيساهم في رسم منوال اقتصادي جديد يعتمد على الخدمات والتبادل التجاري والاقتصاد الذكي والمساهمة في التنمية المستقبلية العامة للجمهورية التونسية، أن يواجه هذا الصد اللامعقول من الحكومة؟ و كيف لحكومة راهنت على الاستثمار أن ترفض مشروع استثماري قدرت كلفته بـ 50 مليار دولار..ويوفر 250 ألف موطن شغل يمتد على 90 كلم مربع والدولة شريك فاعل فيه؟

تقسيم المشروع إلى وحدات وتوزيعها على الجهات الداخلية... من المستفيد؟

في تصريح لـ " المحور العربي " بيّن السيد رياض التوكابري المدير التنفيذي والرئيس المؤسس للمشروع أن وجهة نظر الحكومة ذهبت لاعتبار المشروع "ضخم جدا" ويجب تقسيمه أو توزيع مكوناته إلى مناطق أخرى داخل تراب الجمهورية .

وقال التوكابري أنه من خلال تجربته الواقعية و الميدانية في إقناع المستثمرين والشركات العالمية، فإن أهمية المشروع تكمن في تكامل مكوناته كرؤية جديدة للاقتصاد الوطني في بناء منصة عالمية للتبادل التجاري لتكون تونس بوابة حقيقية على أرض الواقع توفر لها دخول الأسواق الأفريقية والأوروبية ( مليار ونصف مستهلك) وهذا ما شجعهم لتوقيع الاتفاقيات والاستثمار للمساهمة معنا في بناء مستقبل المنوال الاقتصادي الجديد لتونس.

وواصل محدثنا قائلا، " إذا تم تقسيم مكونات المشروع وإعادة عرضه كمشاريع صغرى ومتوسطة رجعنا إلى نقطة الصفر التي عانت منها الحكومات السابقة وتعاني منها الحكومة الحالية وبكل المقاييس يصعب على تونس أن تنافس المغرب ودول المنطقة في استقطاب الاستثمارات الصغرى والمتوسطة في هذه المرحلة .

و أكد الرئيس المؤسس للمشروع، على أن الدول التي نجحت في تغيير منوالها الاقتصادي كانت برغبة سياسية أولا رغم كل التحديات والمعوقات الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية مثل سنغافورة و دبي وماليزيا وكوريا الجنوبية والعديد من الدول الأخرى ومثل السعودية أيضا التي قررت تغيير منوالها الاقتصادي من اقتصاد يعتمد على البترول إلى اقتصاد ذكي يعتمد على الخدمات والتبادل التجاري والسياحة، صحيح أنهم يمتلكون قدرات مالية ضخمة لكن تواجههم تحديات أكبر مثل عقليات مجتمعاتهم المتحفظة لإقناعهم بالانفتاح على العالم وكذلك المناخ الحار نسبيا وتعديل أغلب القوانين للسماح باستقطاب نوعية جديدة من المستثمرين والسياح لتحويل المملكة إلى وجهة سياحية عالمية حسب رؤية المملكة 2030 ، ولتنفيذ هذه الرؤية أعلنت السعودية بداية بناء 4 مدن جديدة (مشروع "نيوم" على مساحة 26,500 كم مربع –مشروع البحر الأحمر 34,000 كم مربع –مشروع الفيصلية 2450 كم مربع –مشروع القدية الترفيهي 334 كم مربع ).

وأضاف قائلا ، " تونس تتمتع بكل القدرات من موقع استراتيجي و كفاءات شبابية وتجربة ديمقراطية ناجحة لكن لا توجد رغبة سياسية ولا ثقة في النفس والشعب بقدرته على أنجاح منوال اقتصادي يخرجها من التبعية وحالة الإحباط التي وصلنا اليها اليوم.

و تساءل التوكابري، هل تعجز تونس على بناء مشروع مدينة تونس الاقتصادية على مساحة 90 كم مربع والذي يمثل نسبة 0.14 % فقط مقارنة بمشروع السعودية؟ مضيفا، "عار علينا أن نعتبر المشروع أكبر من تونس خاصة أننا عرضنا على الدولة الدخول كشريك بالأرض والموافقات وتعديل بعض القوانين دون التزامات مالية".