السبت, 06 كانون2/يناير 2018 10:12

طريق الأعداء إلى القدس: مجموعة أهداف برمايات غير مباشرة

بقلم: د. يحيى محمد ركاج * |
عندما نعيد تركيب مكعبات الأحداث السياسية في شرق المتوسط أو المنطقة المسماة بالشرق الأوسط فإن وضوح المشهد وجمالية اللوحة لن تظهر للعيان ما لم يتم التركيب من النقطة الأولى لهذه اللوحة، خاصة إذا ما ابتدأ اللاعب أو المشاهد بتركيب الأطراف الثانوية بغض النظر عن درجة أهميتها لاكتمال الصورة وإظهار محتواها. مع الإدراك الكامل أن لهذه المكونات غير الرئيسة باختلاف درجات أهميتها أهداف أخرى. فأحداث تونس وليبيا والبحرين واليمن ليست إلا أطراف ثانوية هامة في إظهار محتوى الصورة لكن البدء بها أو تتبعها لن يوصل المشاهد إلى محتوى الصورة الأصلي، كما أن بعض التوابل في الأردن والمغرب والجزائر ولبنان والسعودية ليست إلا لمسات جمالية لهذه الصورة لكنها تفقد بريقها وأهميتها إذا لم يتم تركيب هذه الصورة بشكلها الصحيح. وأيضاً أحدث مصر وسورية والعراق والآن ما تشهده إيران من أحداث ليست إلا أحداث ثانوية تعتبر الأهم بعد نقطة الانطلاق الرئيسة في تشكيل المشهد السياسي المرسوم للمنطقة، ومن خلالها يسعى المتحكمون بالبشر لتحقيق مكاسب وأهداف أخرى تختلف أهميتها باختلاف تأثيرها في نقطة البدء من جهة، وفي تحقيق السيطرة الاقتصادية التي تعتبر المحرك الرئيس لجميع قوى الأرض، والمصمم الرئيس لهذه اللوحة من جهة أخرى.

إن الحجر الرئيس في تشكيل اللوحة السياسية لمنطقتنا، ونقطة البدء في كل الأحداث هي بوصلة العرب والمسلمون الأولى (القدس)، وأي نقطة تركيب للمشهد السياسي لن تعطي الصورة الصحيحة ما لم يبدأ منها. فأحداث مصر هدفت بشكل رئيس إلى وأد المقاومة الفلسطينية عبر تطويقها بشجرة المكاسب السياسية الهزيلة عبر توريطها في سورية وسحب بساط الدعم عنها، كما حدث سابقاً مع منظمة التحرير، بالإضافة إلى تحقيق أهداف نوعية أخرى يتم تحقيقها بطرق وأساليب غير مباشرة. وأحداث سورية هدفت إلى إنهاء الدعم العربي الأقوى للقضية الفلسطينية عبر عدة أدوات كان أبرزها إشغال القوة السورية بجيوب استنزافية متفرقة تضعف قوتها في مواجهة المشاريع الصهيونية للقدس، وكشف الغطاء الداعم والقوي للمقاومة الفلسطينية عبر تزيين الوصول الإسلامي للسلطة وتوريطها في إضعاف القوة السورية، بالإضافة إلى طمس معالم الهوية القومية العربية عبر نشر الفوضى واختراقات حزبها القومي وفكرها المقاوم، وتدمير مباشر ثم استنزاف غير مباشر لثرواتها الاقتصادية. والأمر نفسه الذي حدث سابقاً في العراق، والذي يستمر الآن في هيكل الاستنزاف الممنهج لثروات جوار العراق. أما الأهداف المباشرة وغير المباشرة من أحداث إيران فهي إضعاف دعمها وموقفها من القضية الفلسطينية، واستنزاف ثرواتها وثروات جوارها، بالإضافة إلى اختراق العقيدة السياسية المسيطرة في الشارع الإيراني والتي يمثلها مرشد الثورة.

وبعيداً عن إعادة تركيب الصورة السياسية في منطقتنا، والتي يرفضها البعض بذريعة الحواضن الداخلية في الدول السابقة للأحدث، وفي مقدمتها البعد الاقتصادي ومكوناته من الفساد واختراق الهوية والفكر والعقيدة، فإن طريق الأعداء إلى القدس أصبح جلياً وخطواتها لم تعد تخفى على أحد، وما إعلان الرئيس الأمريكي حول نقل السفارة الأمريكية للقدس إلا ليفسح المجال لتبييض بعد المواقف السياسية لتوابل اللوحة السياسية وفق طريقة الخطف خلفاً. لقد استطاع الحلف المعادي أن يحقق العديد من أهدافه في أثناء طريقه الاقتصادي والسياسي للقدس ولم يبقى أمامه سوى عقيدة المواطن العربي سواء أكانت عقيدة قومية أو دينية، لأن اختراقاته لهاتين العقيدتين لم يكتب لهما النجاح الذي يطمح له، فهل نقف مكتوفي متفرجين بعد كل هذا؟ وإذا كنا ندرك طريق أعدائنا إلى القدس، فهل خططنا لإعادة رسم طريقنا وطريق أبنائنا إليها؟


* باحث في السياسة والاقتصاد (سورية)

 

 
آخر تعديل على السبت, 06 كانون2/يناير 2018 10:20