بقلم: محمود كعوش* |

ذكرى جريمة ارتكبها حاقدون بدم بارد 
مذبحة "البوسطة" وتأجيج الحرب الأهلية في لبنان!!

مدفوعين بحملات التعبئة والتحريض التي شنها ومارسها حزب الكتائب اللبناني ضد الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان، على امتداد الأعوام التي تلت عقد "اتفاق القاهرة" بين السلطة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1969 برعاية جمهورية مصر العربية في ظل رئاسة الراحل الكبير جمال عبد الناصر، وعلى خلفية تغذية قيادة هذا الحزب لكوادره وأعضائه بتعاليم الإرهاب الصهيوني وزرع سموم تلك التعاليم في نفوسهم، قامت مجموعة حاقدة منهم يوم الأحد الموافق 13 نيسان/أبريل من عام 1975 بارتكاب مذبحة بشعة في منطقة عين الرمانة البيروتية لم تقل دموية وبشاعة عن المذابح والمجازر وحروب الإبادة الجماعية التي ارتكبها الصهاينة بحق الفلسطينيين.
صبيحة ذلك اليوم الأسود كانت منطقة عين الرمانة تشهد عمليات تصفية حسابات بين "فتوات" من حزب الكتائب وبعض سكان المنطقة، سقط بنتيجتها مسؤول الحزب فيها بيد أحد السكان. وعلى الفور تداعى عدد كبير من الكتائبيين إلى التجمع في المنطقة في وقت "صودف" فيه مرور حافلة "بوسطة" كانت تقل قرابة 50 مواطناً فلسطينياً ولبنانياً كانوا عائدين للتو من احتفال أقيم في ذكرى "معركة الخالصة" البطولية في طريقهم إلى منازلهم في مخيم تل الزعتر وجواره. ومع لحظة وصول الحافلة "البوسطة" إلى المنطقة، انهمر الرصاص عليها من ثلاثة كمائن كتائبية كانت على ما بدا قد أعدت مسبقاً لهذه الغاية الإجرامية، مما أدى إلى سقوط 27 شهيداً وعدد من الجرحى والمصابين.
ولم يكتف المجرمون الذين ارتكبوا تلك المذبحة الرهيبة بدم بارد بكل ذلك، فقاموا بالإجهاز على الجرحى والمصابين بحراب البنادق وبأسلوب همجي على نسق ما فعله الصهاينة في مذبحة دير ياسين وغيرها من المذابح والمجازر البربرية التي ارتكبوها بحق الفلسطينيين. وأكثر من ذلك حالوا دون وصول سيارات الإسعاف إلى المكان للحيلولة دون نقل المصابين إلى المستشفيات وإنقاذ حياتهم.
واستناداً للأدبيات الفلسطينية والوطنية اللبنانية التي وثقت لمذبحة عين الرمانة والحرب الأهلية اللبنانية، ومن بينها بحث توثيقي نشره موقع "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، فإن الجانب الإجرامي في مذبحة عين الرمانة يجب أن يبقى في أذهان كل الجماهير الفلسطينية واللبنانية، لأن هذه المذبحة التي ارتكبها كتائبيون لبنانيون مسلحون بحق مدنيين فلسطينيين ولبنانيين عزل لم تكن بمعزل عن عملية التعبئة والتحريض الحاقدة التي تشربها هؤلاء على أيدي قادتهم ومنظريهم ومدربيهم ورعاتهم في كل من بيروت وتل أبيب وواشنطن.
لقد أثارت جريمة الكتائب الغادرة عاصفة كبيرة من الإدانة والاستنكار وردود الأفعال المحلية والعربية الغاضبة، خاصة بعد أن أُميط اللثام عن حقيقة دوافعها التي لم تنحصر فقط في الجانب الإجرامي الذي انطوت عليه وإنما لكونها تعبيراً عن خط الحزب السياسي المعادي للثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية ودليلاً على التحاقه بالمعسكر المعادي لحركة التقدم والتطور في الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط، ومن ثم كونه أصبح أداة تنفيذية في يد كيان العدو يحركه كيفما شاء ومتى أراد.
يُذكَر أن الوضع الفلسطيني خلال عامي 1975 و1976 كان قد تميز بسمات وصفات إيجابية هامة، أبرزها الصمود الوطني داخل الوطن المحتل وخارجه في وجه المؤامرات متعددة الأوجه والأقنعة والتمكن من إحباطها، وما قاد إليه ذلك من نهوض وطني فلسطيني استطاع أن يحقق العديد من الانتصارات في أكثر من مجال وعلى أكثر من صعيد. وقد تجلت المقدمات البارزة لانتصارات تلك الفترة، بالانتصار السياسي الذي تحقق في الدورة التاسعة والعشرين للجمعية العمومية في الأمم المتحدة عام 1974، حين تمكنت منظمة التحرير الفلسطينية من الظفر بالاعتراف الدولي بها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ناهيك عن الإقرار بحق هذا الشعب في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الوطنية المستقلة، كما أقرت الأمم المتحدة، بحق الشعب الفلسطيني في استخدام كافة أشكال النضال، بما في ذلك الكفاح المسلح، من أجل استعادة حقوقه الوطنية من المغتصبين الصهاينة.
ويُذكَر أيضاً أن عملية النهوض الوطني الفلسطيني قد شكلت في حينه رافعة للنضال القومي بشكل عام ولنضال الحركة الوطنية اللبنانية بشكل خاص، حيث تعمقت أشكال النضال المطلبي والسياسي والجماهيري في الساحة اللبنانية. ولربما أن اغتيال المناضل الصيداوي العروبي معروف سعد قد شكل مقدمة الهجوم الطبقي من الطغمة الرأسمالية ضد الطبقة العاملة، كما شكل تعبيراً صريحاً عن رفض البرجوازية الكبيرة، وبالأخص الجزء الممسك بسلطة الحكم منها، لمجمل التغيرات التي جرت في الساحة اللبنانية، وبشكل خاص ازدياد الوعي الطبقي بين أوساط الجماهير الشعبية الفقيرة والكادحة.
وفي هذا السياق تنامى الحس القومي العربي، واتخذ أبعاداً أنزلت الرعب في قلوب البرجوازيين المرتبطين بالسوق الرأسمالية العالمية والذين يعملون كوكلاء للشركات الإمبريالية في السوق المحلية، وقادت إلى شروع الحركة الوطنية اللبنانية في طرح مشروعها الوطني الديمقراطي الإصلاحي، والذي كان يتجافى مع مصالح الحفنة الحاكمة من البرجوازيين اليمينيين.
كل تلك التطورات دفعت القوى الانعزالية وأسيادها الإمبرياليين والصهاينة للتحرك العاجل من أجل وضع حد لعملية النهوض قبل تبلورها ونضوجها وانعكاسها سلباً على النتائج التي حققتها الإمبريالية الأمريكية عبر مكوكها الجوال في حينه وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر على الجبهة المصرية من خلال محادثات الكيلو 101. وقد تمثل ذلك التحرك بالعمل على إشعال فتنة الحرب الأهلية في لبنان، وإخراج تلك الحرب من عقالها بإطلاق النار على الحافلة التي كانت تقل فلسطينيين ولبنانيين عبر منطقة عين الرمانة وارتكاب مذبحة مريعة.
لم يكن حادث الاعتداء على الحافلة وليد المصادفة، كما سبق لي أن ذكرت، بل كان مقصوداً ومرتباً سلفاً، حيث أراد الفاشيون أن يوجهوا من خلاله الضربة الأولى في حرب الإجهاز على مكتسبات الوطنيين والفقراء وكل عملية النهوض التي تمت خلال السنوات السابقة، وتحجيم القوة التي ساهمت بشكل مباشر في تشكيل قوة دافعة لمجمل التطورات الإيجابية في الساحة اللبنانية، ألا وهي الثورة الفلسطينية، مستهدفة من ذلك تصفية الوجود الوطني الفلسطيني في لبنان. وكمدخل لذلك، جاءت محاولات تصفية البندقية الفلسطينية مقدمة لتحجيم وتقزيم القوى الوطنية اللبنانية وحشرها في زاوية مظلمة، بعيدة عن مجرى الأحداث والفعل.
ولنجاح خططهم، ألبس الانعزاليون الحرب ثوباً طائفياً في مسعى لحشد غالبية المسيحيين إلى جانبهم، كما حاولوا يائسين إضفاء الطابع "الوطني" على حربهم عندما زجوا عن سابق عمد وإصرار باسم الثورة الفلسطينية في تلك الحرب من خلال تصويرهم لها على أنها "قوة احتلال معادية"، إلا أن محاولتهم باءت بالفشل عندما تصدى الوطنيون اللبنانيون من خلال إطارهم الجبهوي الممثل بالحركة الوطنية اللبنانية التي كان يرأسها الشهيد الحي كمال جنبلاط لأكاذيب وأضاليل حزب الكتائب بشكل خاص والانعزاليين بشكل عام.
وهكذا تمددت الحرب الأهلية اللبنانية المفتعلة "لأغراض جهنمية" لتشمل شطري بيروت الغربي والشرقي بكل ما فيهما من أحزاب وقوى سياسية، وتشكلت خطوط تماس بين المتقاتلين في الشطرين، وامتدت الحرب لتشمل مناطق الجبل. وقد تمكن التحالف الفلسطيني - الوطني اللبناني من تحقيق انتصارات كبيرة وهامة على صعيد الحرب، بحيث تم إنهاء الوجود العلني للقوات الفاشية على ما نسبته 80% من الأراضي اللبنانية، وانحصر الانعزاليون بمشروعهم وأطروحاتهم الفئوية الطائفية والمذهبية في النسبة الباقية وهي 20%، مما حدا بهم إلى الاستنجاد بكل القوى الرأسمالية والرجعية المعادية للعرب والعروبة، "وفي مقدمها بالطبع الكيان الصهيوني والإمبريالية الأمريكية"، التي حاولت عبر إرسال ممثليها إلى لبنان، "تحت تسمية وسطاء"، إجهاض المكتسبات التي حققها التحالف الوطني اللبناني - الفلسطيني، ولكنها فشلت، كما أنها لم تفلح في اختراق الموقف الوطني، الأمر الذي جعل تلك القوى تكثف من دعمها العسكري والأمني اللامحدود للقوى الانعزالية أملاً في تمكينها من إجهاض الانتصارات الوطنية اللبنانية - الفلسطينية التي أفضت للسيطرة على معظم الأراضي اللبنانية.
لكن ذلك الدعم لم يُفضِ إلى إحداث تغيير يذكر في موازين القوى، حيث تابعت الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية تحقيق الانتصارات في مواجهة القوى الانعزالية التي كانت تسعى لإنعاش وفرض هيمنة مشروعها الطائفي الانتحاري في لبنان، كما شكل التحالف الوطني اللبناني - الفلسطيني في تلك الفترة، بما حققه من انتصارات، عقبة حقيقية في وجه عجلة التسوية الاستسلامية في المنطقة.
واستناداً لما جاء في البحث التوثيقي الذي نشره موقع "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" حول المذبحة والحرب الأهلية اللبنانية والذي سبق لي أن أشرت إليه، فإن الأوضاع المتشابكة التي نجمت عن التدخلات الخارجية المباشرة في مجرى الصراع الدائر على الساحة اللبنانية، قد أدت إلى تطور متسارع وخطير لمجرى الأحداث، الأمر الذي أدى إلى إحداث تغيير في موازين القوى لصالح الفريق الانعزالي، كان الهدف من ورائه إجهاض الانتصارات الوطنية اللبنانية - الفلسطينية وتحجيم الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية كعقبة رئيسية في وجه المخططات والمشاريع الاستسلامية التصفوية. وقد وجدت تلك التدخلات أساسها في واقع المراهنة على إمكانية تحقيق تسوية سياسية للصراع العربي- الصهيوني، انطلاقاً من الإيماءات لدوائر الإمبريالية الأمريكية، حول الاستعداد لعقد تسوية "تكفل استعادة الأراضي العربية المحتلة عام 1967" من العدو الصهيوني!! وقد بلغت النتائج التي ترتبت على تلك التدخلات الخارجية ذروتها في إسقاط مخيم تل الزعتر في الشطر الشرقي لمدينة بيروت في شهر آب/أغسطس 1976، بعد أن صمد المخيم صموداً أسطورياً وقدَّم مئات الشهداء وآلاف الجرحى.
وفي ظل اختلال موازين القوى لصالح الفريق الانعزالي، شكلت نتائج معركة تل الزعتر فاتحة لمرحلة جديدة، تمثلت بحالة التراجع التي بدأت تعيشها الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية. إلا أنه وبرغم تلك الصورة القاتمة، لم يستسلم التحالف الوطني اللبناني - الفلسطيني لتلك النتائج السلبية، فصمد صموداً بطولياً وقدَّم من أجل إنهاض وتحقيق المشروع الوطني الديمقراطي اللبناني، واستمرار لبنان ركيزة أساسية للثورة الفلسطينية مئات الشهداء وآلاف الجرحى.
وقتها مرَّ عام 1975 وتلته أعوام أخرى عديدة، تواصلت معها الحرب الأهلية في لبنان، وتمكن الفلسطينيون خلالها من بناء تحالف مع الحركة الوطنية اللبنانية بمختلف فصائله عمدته الدماء المشتركة.
وبرغم النجاحات التي حققتها الدوائر المعادية بنتيجة الخطوة الخيانية التي أقدم عليها الرئيس المصري محمد أنور السادات والتي تمثلت بزيارته المشؤومة للقدس المحتلة عام 1977 وبدء مرحلة جديدة من مسيرة الانبطاح والاستسلام وصلت إلى دركٍ كبير وخطير من الانحدار مع عقد اتفاقات كامب ديفيد الخيانية، إلا أن التحالف الوطني اللبناني - الفلسطيني ازداد تماسكاً إلى درجة أنه بات يشكل أمثولة وطنية وقومية وواحدة من أنصع صور النضال في كل الوطن العربي، كما أصبح رأس الحربة في مواجهة جميع مخططات الانبطاح والاستسلام للإرادة الصهيونية - الأمريكية المشتركة.

*كاتب وباحث فلسطيني مقيم بالدنمارك
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

بقلم: محمود كعوش* |

إن من الحكمة تبني الناصرية والبناء عليها، بعدما أخفقت جميع التجارب الفكرية والسياسية التي تلت رحيل القائد الكبير.

في الخامس عشر من شهر يناير/كانون الأول من كل عام، يُحيي القوميون العرب، الذين ما زالوا يحتفظون بالجرأة والثبات على المواقف المبدئية والشجاعة والمجاهرة بحبهم واحترامهم ووفائهم للراحل الكبير جمال عبد الناصر وتاريخه المشرف ولثورة 23 يوليو/تموز المجيدة وانبثاق الفكر الناصري، ذكرى رحيله بكثير من الحزن والأسى. ولربما أن الذكرى المئوية لغيابه التي تستحق هذا العام "2018" تشعرنا بحزن وأسى كبيرين يفوقان الأعوام السابقة، لأن الأمة العربية هي اليوم أحوج ما تكون له ولأمثاله من القادة، بسبب الظروف الصعبة والمعقدة التي تمر بها.
وكما هي العادة في كل ذكر، من المؤمل أن يحيي هؤلاء العرب المناسبة بكثير من الحنين لمرحلة كانت الأهم في تاريخ العرب الحديث. فبرغم مرور 100 عام على ميلاده و66 عاماً على قيام الثورة و48 عاماً على غيابه، لم تزل عقول وقلوب المواطنين العرب من المحيط إلى الخليج تنبض بالحب والوفاء للقائد التاريخي وثورته المجيدة والفكر الناصري.
ويدلل على ذلك الإقبال الجماهيري المتنامي على أدبيات الثورة والفكر الناصري والدراسات التي تناولت سيرته كقائد عربي تجاوز بفكره وزعامته ونفوذه الوطن العربي والمحيطين العربي والإقليمي.
كما ويدلل على ذلك تصدر شعارات ثورة 23 يوليو/تموز وصور قائدها جميع المظاهرات والتجمعات الشعبية التي عادة ما تشهدها الأقطار العربية من وقت لآخر، تعبيرا عن رفض الجماهير لحالة الخنوع الرسمي العربي والاستسلام للإملاءات الأميركية - "الإسرائيلية"، ورفض السياسات الاستعمارية - الاستيطانية التي تستهدف الأمة العربية، والتي بدأت تعبر عن نفسها بشكل مدمر وخطير، بعد تفجر ما سمي زوراً وبهتاناً "الربيع العربي" في عدد من الأقطار العربية مع مطلع عام 2011 واستمراره حتى اللحظة الراهنة.
ترى لِمَّ كل هذا الحب والوفاء لعبد الناصر وثورته المجيدة والناصرية، برغم كل ما تعرضت له الأمة من مؤامرات ودسائس ومحاولات تشويه متعمدة من قبل القوى العربية المضادة في الداخل والقوى الأجنبية الاستعمارية - الاستيطانية في الخارج، وبرغم مضي كل هذا الوقت الطويل على تاريخ ميلاده وميلاد الثورة ورحيله؟
وترى لماذا تسمرت جميع التجارب العربية الفكرية والسياسية عند أقدام أصحابها وانتهت مع غيابهم، في حين بدل أن تنتهي تجربة يوليو/تموز الناصرية مع غياب صاحبها اتسعت رقعة مناصريها وتضاعف الزخم الجماهيري الذي يؤازرها ويشد أزرها ليشمل جميع الأقطار العربية بلا استثناء؟
يوم قامت الثورة العظيمة، أظهر عبد الناصر قدرة وتفوقاً في فن محاكاة عواطف وأحلام الجماهير العربية في الإطار العام والمصرية في الإطار الخاص، وذلك من خلال عرضه للشعارات الرنانة التي رفعتها، تماما مثلما أظهر إتقانا مميزا لفن محاكاة حاجات هذه الجماهير على الصعيدين القومي والوطني، وذلك من خلال عرض الأهداف التي حددتها الثورة. فقد كان عبد الناصر ابن تلك الجماهير والمعبر عن آلامها وآمالها، مثلما كانت الثورة حلماً لطالما راود أفكار تلك الجماهير ودغدغ عواطفها.
فشعارات وأهداف الثورة، التي تراوحت بين القضاء على الاستعمار والاقطاع والاحتكار وهيمنة رأس المال وإرساء العدالة الاجتماعية والحياة الديمقراطية ورفع مستوى المعيشة وزيادة الإنتاج وإقامة جيش وطني قوي يتولى الدفاع عن مصر والأمة العربية، جاءت بمجملها متناغمة مع أحلام وتطلعات وحاجات المواطنين العرب من المحيط إلى الخليج، خاصة وأنهم كانوا لا يزالون تحت وطأة الهزيمة العربية الكبرى التي تمثلت بنكبة فلسطين والإفرازات التي نجمت عنها.
بالرغم من بعض سلبيات الثورة، التي من الواجب الاعتراف بها، إلا أنه كان لها الفضل الكبير في التحولات الوطنية والقومية. وإن لم يقيض لها أن تنجز جميع المهام التي أوكلت إليها ولم تستطع تحقيق جميع الشعارات والأهداف التي رفعتها وحددتها وبالأخص في مجال ديمقراطية الفرد والمؤسسات، لاعتبارات كانت خارج إرادتها وإرادة قائدها، كقصر عمريهما وتكالب القوى العربية المضادة والأجنبية الاستعمارية - الاستيطانية عليهما، إلا أنه كان لكليهما الفضل الكبير في التحولات القومية والوطنية التي شهدها الوطن العربي عامة ومصر خاصة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والروحية، خاصة في عقدي الخمسينات والستينات من القرن العشرين الماضي، حيث عرف المد القومي أوج مجده.
ولعل من الإنصاف أن نسجل لثورة يوليو/تموز وقائدها نجاحهما في إعلان الجمهورية وإعادة سلطة الحكم لأصحابها الحقيقيين وتحقيق الجلاء وإرساء دعائم الاستقلال وتطبيق الإصلاح الزراعي وتقوية الجيش وتسليحه وإقامة الصناعة الحربية وتأميم قناة السويس وتحقيق الوحدة بين مصر وسوريا وبناء السد العالي وإدخال مصر معركة التصنيع وتوفير التعليم المجاني وضمان حقوق العمال والضمانات الصحية والنهضة العمرانية. ولاشك أن هذه منجزات كبيرة جدا، إذا ما قيست بالمسافة الزمنية العمرية القصيرة للثورة وقائدها وحجم المؤامرات التي تعرضا لها.
فالتجربة الناصرية الثورية لم تكن قد بلغت الثامنة عشرة من عمرها يوم اختطف الموت قائدها وهو يؤدي دوره القومي دفاعا عن الشعب الفلسطيني وقضيته وثورته. إلا أنها وبرغم ذلك، إستطاعت أن تفرض ذاتها على الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج من خلال طرحها مشروعا نهضويا قوميا عربيا حقيقيا، لطالما حلمت به وأحست بحاجتها الماسة إليه، ومن خلال حمل قائدها أعباء قضايا الأمة والتعبير عن آمالها وشجونها حتى لحظات حياته الأخيرة.
شكلت ثورة 23 يوليو/تموز نتاج مرحلة تاريخية بالغة التعقيد، عصفت بمتغيرات إقليمية ودولية فرضتها نتائج الحرب الكونية الثانية مثل بروز الولايات المتحدة وروسيا - الاتحاد السوفيتي في حينه - كقوتين عظميين وحدوث نكبة فلسطين والولادة القيصرية لكيان "إسرائيل" العنصري في قلب الوطن العربي.
لذا كان بديهيا أن تتشكل مع تلك المرحلة حالة نهضوية قومية وحدوية تكون بديلاً للواقع العربي القطري المفكك والمشرذم. وكان بديهيا أن تتشكل معها حالة ثورية وطنية تقدمية تكون بديلاً لحالة التخلف والإقطاع والاستبداد والرأسمالية الغربية والشيوعية الشرقية، وذلك من خلال بروز عبد الناصر كأحد الأقطاب العالميين الثلاثة الذين أسهموا في ولادة معسكر الحياد الإيجابي الذي تمثل بمجموعة دول عدم الإنحياز.
فعلى امتداد 48 عاما أعقبت رحيل عبد الناصر، منيت جميع التجارب الفكرية والسياسية العربية بالفشل الذريع، لأنها لم تستطع تشكيل البديل الذي يحظى بثقة الجماهير العربية وتأييدها، بل على العكس من ذلك فقد قادت الأمة من خيبة إلى خيبة، ومن تراجع إلى تراجع، ومن ضعف إلى ضعف.
وقد أُخذ على تلك التجارب منفردة ومجتمعة أنها بدل أن تتناول التجربة الناصرية بوضعيتها الثورية وشخص قائدها بالتقييم المنطقي المجرد وبالنقد الموضوعي البناء على ضوء نجاحاتها وإخفاقاتها والظروف الداخلية والإقليمية والدولية التي أحاطت بها لغرض تصحيحها والبناء عليها، أدارت لها ظهرها واختارت مواجهة الجماهير بمفاهيم جديدة إتسمت بروحية إنقلابية تصادمية وتغيرية عشوائية، الأمر الذي أدى إلى رفض الجماهير لها والعمل على إسقاطها والحفاظ على وفائها للثورة وتجربتها وقائدها.
ترى بعد كل ما ألم بالوطن العربي في ظل التجارب الفكرية والسياسية التي تلت رحيل جمال عبد الناصر في عام 1970، ألم يحن الوقت للاعتراف بحالة التميز التي شكلتها تجربته الناصرية، بحيث يصار إلى تقييمها ونقدها بشكل بناء وموضوعي لأخذ العبر من نجاحاتها والعمل على تصحيح إخفاقاتها ووضعها موضع التطبيق العملي والبناء عليها، لإخراج الأمة مما هي عليه من حالة تفكك ووهن وضعف واستكانة؟ أليس من الحكمة أن يصار إلى ذلك قبل فوات الأوان؟ أظن أن ذلك عين الحكمة.

*كاتب وباحث فلسطيني مقيم في الدنمارك

 
نشر في منبر حر

محمود كعوش |

مشروع التوطين في سيناء الذي اصطلح أمريكياً على تسميته "صفقة العصر" ولد ميتاً!!

كتاب "نار وغضب: داخل بيت ترمب الأبيض" يثير عاصفة سياسية في الولايات المتحدة

نقل الصحفي الأمريكي الشهير "مايكل وولف" في كتابه "نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض"، الذي أثار عاصفة سياسية في الولايات المتحدة، تفاصيل "الخطة الأمريكية لحل أزمة الشرق الأوسط". وكان وولف في فترة سابقة من المقربين لإدارة دونالد ترمب وعلى صلة وثيقة بالأشخاص المحيطين بالرئيس. وسبق لترمب أن أظهر إعجاباً بإحدى المقالات التي نشرها وولف في عام 2016.
وفي تفاصيل الكتاب يشير الصحفي الأمريكي إلى أن واضع برنامج "خطة" حل "الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي" لم يكن سوى ستيفن كيفين بانون، المولود في عام 1953، والذي كان يتولى رئاسة المكتب الانتخابي لترمب خلال حملته للانتخابات الرئاسية الأمريكية، وشغل بعد وصول ترمب للبيت الأبيض منصب كبير مستشاري الرئيس للشؤون الاستراتيجية، وأدخله ترمب مجلس الأمن القومي في كانون الثاني/يناير 2017، ثم عزله من منصبه هناك في نيسان/أبريل من نفس العام وغادر البيت الأبيض إلى ما لا رجعة.
يخبرنا وولف في كتابه كيف أن بانون تحدث عن خطته لحل "الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي" خلال عشاء في مانهاتن" فقال: " يعمل ترمب على وضع خطة للحل، هي خطته فعلا، وهو سيحدث من خلال هذه الخطة "أكبر اختراق في التاريخ على صعيد المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية"، وأنه "سيغير اللعبة بشكل كبير وغير مسبوق"، موضحاً أن ترمب يوافق على "صفقة القرن".
ويضيف مايكل وولف نقلاً عن ستيفن بانون أن ترمب قال له: "في اليوم الأول نقوم بنقل السفارة إلى القدس "تنفيذاً لقرار ترمب اعتبار المدينة عاصمة لإسرائيل"، ويؤيد "بنيامين" نتنياهو ذلك من أعماقه، ويؤيد ذلك بحرارة أيضا رجل الأعمال والملياردير اليهودي الأمريكي شيلدون أديلسون، الذي يؤيد إسرائيل بقوة، نحن نعرف وندرك ما سنقدم عليه، دعونا نعطي الضفة الغربية للأردن، وغزة لمصر، ولندعهم يحاولون حل المشاكل هناك أو يغرقون في المحاولات. السعوديون على وشك الانهيار، والمصريون على حافة الانهيار أيضا، والجميع يخافون الفرس "إيران" لحد الموت ويخشون ما يجري في اليمن وسيناء وليبيا. ولذلك، روسيا هي المفتاح. هل روسيا فعلا سيئة؟ أجل الروس فتيان أشرار، ولكن العالم مليء بالأشرار"!!
يرى كثيرون أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اعتبار "القدس عاصمة لإسرائيل" لم يكن معيباً وباطلاً ومنعدماً وفرض سلطة الأمر الواقع، كما قال هو بنفسه، بل كان في صميم نصه يعد خرقاً لمعاهدتي السلام اللتين وقعتهما "إسرائيل" مع مصر وألأردن، ووقعت عليهما أمريكا كضامن وشريك، الأمر الذي يجعلنا نحكم على أن مشروع توطين الفلسطينيين في سيناء المصرية الذي اتفق على تسميته أمريكياً "صفقة العصر"، قد ولد ميتاً، وأن أي مشروع أو مقترح للتوطين آخر أو طرح لتسوية ما للقضية الفلسطينية يأتي عن طريق الولايات المتحدة بعد قرار ترمب اعتبار "القدس عاصمة لإسرائيل" الذي اتخذه في 6 كانون الأول/ديسمبر 2017، لن تكتب له الحياة وسيدفن في المهد.

وبالعودة لنصوص معاهدتي السلام بين "إسرائيل" وكل من مصر والأردن، يمكننا التأكيد على أن الولايات المتحدة والرئيس ترمب خرقا المعاهدتين، وشرعنا احتلال "إسرائيل" للقدس!!

معاهدة السلام بين مصر و"إسرائيل" - "كامب ديفيد":
الديباجة الأولى لمعاهدة السلام بين مصر و"إسرائيل" تقول: "إن حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة دولة إسرائيل، اقتناعاً منهما بالضرورة الماسة لإقامة سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط وفقاً لقراري مجلس الأمن 242 و338، تؤكدان من جديد التزامهما بإطار السلام في الشرق الأوسط المتفق عليه في كامب ديفيد، المؤرخ في 17 سبتمبر 1978. وإذ تلحظ أن الإطار المشار إليه إنما قُصد به أن يكون أساساً للسلام، ليس بين مصر وإسرائيل فحسب، بل أيضاً بين إسرائيل وأي من جيرانها العرب، كل فيما يخصه، ممن يكون على استعداد للتفاوض من أجل السلام معها على هذا الأساس، ورغبة منهما في إنهاء حالة الحرب بينهما وإقامة سلام تستطيع فيه كل دولة في المنطقة أن تعيش في أمن".

المعاهدة وقعت في كامب ديفيد عام 1979 من جانب الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ومناحم بيغن رئيس وزراء "إسرائيل"، والرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر.

معاهدة السلام بين الأردن و"إسرائيل" - "وادي عربة":
في معاهدة السلام الموقعة بين الأردن و"إسرائيل" في وادي عربة عام 1994، جاءت الديباجة الأولى في هذه الفقرة: "إن حكومة المملكة الأردنية الهاشمية وحكومة دولة إسرائيل إذ تأخذان بعين الاعتبار إعلان واشنطن، الموقع من قبلهما في 25 يوليو 1994 والذي تتعهدان بالوفاء به. وإذ تهدفان إلى تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط مبني على قراري مجلس الأمن 242 و338 بكل جوانبهما".

ونصت المادة الثالثة في الاتفاقية، وهي مادة الحدود الدولية على ما يلي:
1 - تحدد الحدود الدولية بين الأردن و"إسرائيل" على أساس تعريف الحدود زمن الانتداب كما هو مبين في الملحق 1 (أ) والمواد الخرائطية المضافة إليه والأحداثيات المشار إليها فيه.

2 - تعتبر الحدود، كما هي محددة في الملحق 1(أ)، الحدود الدولية الدائمة والآمنة والمعترف بها بين الأردن و"إسرائيل" دون المساس بوضع أي أراضٍ وقعت تحت سيطرة الحكم العسكري الإسرائيلي عام 1967.

الاتفاقية وقعت من جانب الراحل الملك حسين بن طلال، وإسحاق رابين، والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون.

ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن 242:
إذاً معاهدة السلام الموقعة بين مصر و"إسرائيل" من ناحية ومعاهدة السلام الموقعة بين الأردن و"إسرائيل" من ناحية أخرى، نصتا على ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 242 لسنة 1967، وهو قرار أصدره مجلس الأمن في 22 تشرين الثاني/نوفمبر1967، في أعقاب حرب حزيران/يونيو1967، التي أسفرت عن احتلال "إسرائيل" لمناطق عربية جديدة من بينها القدس الشرقية.

ونص القرار أيضاً على ما يلي:
- احترام سيادة دول المنطقة على أراضيها.
- حرية الملاحة في الممرات الدولية.
- حل مشكلة اللاجئين.
- إنشاء مناطق منزوعة السلاح.
- إقرار مبادئ سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.
وقال مجلس الأمن في نص القرار إنه إذ يُعرب عن قلقه المتواصل بشأن الوضع الخطر في الشرق الأوسط، وإذ يؤكد عدم القبول بالاستيلاء على أراض بواسطة الحرب، والحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم وعادل تستطيع كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمن، وإذ يؤكد أيضاً أن جميع الدول الأعضاء بقبولها ميثاق الأمم المتحدة قد التزمت بالعمل وفقاً للمادة 2 من الميثاق.
وأكد المجلس:
1- أن تحقيق مبادئ الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط ويستوجب تطبيق كلا المبدأين التاليين:
أ - سحب القوات المسلحة من الأراضي التي احتلتها في النزاع.
ب - إنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب واحترام واعتراف بسيادة وحدة أراضي كل دولة في المنطقة واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها وحرة من التهديد وأعمال القوة.
2- يؤكد أيضاً الحاجة إلى:
أ- ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة.
ب - تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين.
ج - ضمان المناعة الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة عن طريق إجراءات بينها إقامة مناطق مجردة من السلاح.
د - وقف إطلاق النار.
ووفقاً لنصوص القرار، فإنه يؤكد على عدم الاعتراف بالأراضي التي احتلتها إسرائيل عقب حرب 5 حزيران/يونيو 1967 ومن بينها القدس الشرقية.

قرار مجلس الأمن رقم 338 لعام 1973:
وعقب حرب 6 تشرين الأول/أكتوبر من العام 1973، أصدر مجلس الأمن القرار 338 والذي يدعو إلى وقف إطلاق النار على كافة جبهات حرب أكتوبر والدعوة إلى تنفيذ القرار رقم 242 بجميع أجزائه، ودعا القرار في فقرته الثالثة أن تبدأ فور وقف إطلاق النار وخلاله، مفاوضات بين الأطراف المعنية تحت الإشراف الملائم بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.

ووفقاً لما يقوله رجال القانون العرب الكبار، فإن نصوص قراري مجلس الأمن تؤكد أن القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة مناطق محتلة، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاعتراف بالقدس "عاصمة موحدة لإسرائيل" جاء ليخرق أولاً بنود معاهدتي السلام بين "إسرائيل وكل من مصر والأردن"، باعتبار الولايات المتحدة الشريك والضامن لهما، ووقعت على ذلك كشريك وضامن، وليشرعن ثانياً احتلال إسرائيل للقدس!! كما ويعتبر رجال القانون أن الإدارة الأمريكية والرئيس ترمب تنصلا من التزام تعاهدي اعتبره العالم "الأسمى بين المعاهدات والاتفاقيات الدولية"، تمثل بمعاهدتي "السلام المصرية الإسرائيلية - كامب ديفيد"، و "السلام الأردنية الإسرائيلية - وداي عربة". وأشاروا إلى أن الولايات المتحدة لم تكن الدولة المسهلة والوسيطة فقط في إبرام المعاهدتين، لكنها كانت الدولة الشاهد والشريك والضامن لأعلى مراتب المعاهدات الدولية السياسية وهي معاهدات السلام.
ويرى رجال القانون العرب إن قرار الرئيس الأمريكي ترامب باعتبار القدس "عاصمة لإسرائيل" ليس باطلاً فحسب بل منعدماً، ولا يغير من الأمر القانوني أو الواقع لمدينة القدس شيئاً، لأن القدس مدينة محتلة من مغتصب لمركزها وماهيتها القانونية التي ما فتئت القرارات الدولية تؤكد على وضعيتها الخاصة، مضيفين أن المدينة ما تزال، وفقاً لقرارات مجلس الأمن رقم 181 لسنة 1947 و242 لسنة 1967 و334 لسنة 1973، مدينة محتلة من جانب "إسرائيل" ولا يغير قرار ترمب من كون هذه دولة محتلة، لتصبح مدينة القدس الأطول بقاء تحت احتلال عسكري في التاريخ الحديث.

* كاتب وباحث فلسطيني
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 
الصفحة 1 من 2