قضايا محورية

مرّة جديدة بدأت الإدارة الأميركية بالترويج استباقيًا لضربة عسكرية في سوريا ستكون بمثابة ثمن باهظ يدفعه الجيش السوري والرئيس الأسد، بحسب ما جاء في التهديدات الأميركية، في إشارة الى مستوى الضربة وقوتها والذريعة نفسها وهي استخدام الجيش السوري للأسلحة الكيميائية. والمثير في الأمر أنّ القادة العسكريين في اميركا نفوا علمهم بوجود تحضيرات لدى الجيش السوري تهدف الى شن هجوم كيميائي في اي مكان من سوريا.

ما صدر عن البيت الأبيض والمندوبة الأميركية في الأمم المتحدة سبقه كلام للرئيس الفرنسي ماكرون عن امكانية قيام فرنسا منفردة او بالتعاون مع اميركا بتوجيه ضربة عسكرية للجيش السوري، اذا ما قام الأخير بشن هجمات كيميائية قد تؤدي الى سقوط عدد كبير من الضحايا، وهو كلام جاء في سياق واحد اعلن فيه ماكرون ان الرئيس الأسد عدو شعبه وليس عدو فرنسا، إضافةً الى قوله بأنّ الجماعات الإرهابية هي العدو المشترك للجميع وانه على كل المتضررين من الإرهاب ان ينسقوا جهودهم لمحاربته وهزيمته.

التصريحات الأميركية تتزامن مع انجازات كبيرة يحققها الجيش السوري خصوصًا في اتجاهات البادية حيث المتغيرات الكبيرة ذات المدى الإستراتيجي.
في المباشر، تشكل عمليات الجيش السوري مقدمات لتحرير الجغرافيا السورية التي تحتوي ثروات كبيرة في مجال النفط والغاز والفوسفات، وهو امر سيعيد التوازن للإقتصاد السوري الذي تعرّض لإنتكاسة كبيرة بسبب الحرب.

على المدى المتوسط والبعيد، سيكون لاستعادة الجغرافيا السورية وربطها بالعراق تداعيات ايجابية على مستوى خوض الصراع بمواجهة الكيان الصهيوني، نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر:

1-    تفعيل العلاقات التجارية بين دول المحور الاربع ايران وسوريا والعراق ولبنان وتنشيطها عبر طريق البر لتشمل الكثير من المنتجات، اضافة الى ارتفاع حجم الواردات من السياحتين العادية والدينية حيث سيكون الطريق البري بديلًا عن طريق الجو وحيث سيزيد عدد القادمين بالاتجاهين اضعافًا كبيرة.

2-    كسر تفوق الجماعات الإرهابية في عاملين اساسيين كانا لمصلحتها حتى ما قبل ربط الحدود، وهما عامل التفوق بالعديد البشري وطرق الإمداد حيث تملك الجماعات الإرهابية حتى اللحظة طرق امداد مفتوحة وقصيرة عبر الأردن وتركيا بينما تأتي الإمدادات الى سوريا عبر طريقي البحر والجو، وهما طريقا امداد بطيئان قياسًا الى طريق الإمداد عبر البر، حيث بات بوسع محور المقاومة تزويد الميدان في سوريا بأعداد اكبر من المقاتلين وتأمين زجهم في القتال بالموارد اللازمة بشكل سريع ويومي ان اقتضى الأمر.

3-    ان ربط الطريق بين العراق وسوريا يعني بما يرتبط بالصراع مع العدو الصهيوني كسرًا لميزان القوى، وهو ما يبدو يثير توترًا وذعرًا وقلقًا في سلوك وتصرفات القيادتين الأميركية والصهيونية حيث رأينا تدخلًا مباشرًا لسلاح الجو الأميركي في اكثر من مكان كان آخرها اسقاط السوخوي – 22 السورية بالقرب من الرصافة لإعاقة تقدم الجيش على محور الرصافة – دير الزور، في حين ان سلاح الجو الصهيوني تدخل ايضًا وهي ليست المرة الأولى لدعم هجوم جبهة النصرة في الجولان السوري.

ان استكمال الجيش السوري عملياته سيرفع مستوى التوتر الأميركي والصهيوني، حيث تم احباط مشروع القوس العازل والرابط في آنٍ معًا والممتد من القنيطرة الى درعا والسويداء مرورًا بالتنف وصولًا الى البوكمال، وهو القوس الذي كانت اميركا و"اسرائيل" ترغبان في تثبيته بشكل نهائي لعزل سوريا عن العراق وايران من الجهة الشرقية والشرقية الشمالية وعزل سوريا عن فلسطين المحتلة لمنع تشكل حزام مقاومة بعمق يصل الى طهران.

وبالنظر الى تطور العمليات، فمن المؤكد بعد وصول الجيش السوري الى مشارف المحطة الثانية وربطها بالمحطة الثالثة مرورًا بالضليعيات عند نقطة حميمة، أننا بتنا امام مشهد جديد لخط الجبهة الذي ستنطلق منه العمليات باتجاه البوكمال ودير الزور، خصوصًا ان ربط اتجاه التقدم شمال غرب الرصافة باتجاه جنوب شرق اثرية على وشك التحقق اضافة الى عمليات مؤكدة سيطلقها الجيش السوري باتجاه السخنة من تدمر ومن ثم الى الكوم من اتجاهين، احدهما استكمال للتقدم باتجاه السخنة والثاني من جنوب غرب اثرية.

بذلك نكون قد شهدنا اتمام المرحلة الأولى من عمليات البادية والتي سيصل حجم الجغرافيا المحررة فيها حوالي 45 الف كلم مربع، مع اكتمال خط الجبهة المتماسك والقوي استعدادًا لمعركة دير الزور والبوكمال.

امام هذا الوضع، ستعمد اميركا ومعها "اسرائيل" الى التذرع بذرائع متعددة لتوجيه ضربة للجيش السوري من خلال فبركة ضربة كيميائية اعتقد انه لا يمكن فبركتها حاليًا إلّا في منطقة جوبر او في درعا، نظرًا لأن طائرات سلاح الجو السوري لا تعمل حاليًا خارج نطاق عمليات البادية إلّا في هذين القطاعين، حتى يكون الإتهام مستندًا الى تبريرات مرتبطة بمهمات سلاح الجو السوري.
في كل الأحوال، يعلم الجميع انه في ظل حالة الإنتصارات المتتالية ستعمد اميركا الى محاولة عرقلة نتائج الإنتصارات عبر تهديدات اذا ما نفذتها هذه المرة ستدفع بالأمور الى حافة الهاوية بشكل غير مسبوق.

*ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.

 

اعتبر الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في الاحتفال بمناسبة يوم القدس العالمي أن "ما يجري في منطقتنا منذ سنوات يشكّل مفصلًا تاريخيًا صعبًا ومؤلمًا وفيه الكثير من التحديات والتضحيات والصمود والانجازات"، وأضاف "الحراك الشعبي الذي حصل في أكثر من بلد عربي كان وطنيًا وصادقًا ولكن بسبب قدرة الولايات المتحدة وأدواتها في المنطقة حصلت محاولة استيعاب الحراك الشعبي".

ولفت السيد نصر الله الى أن "أحد أهم الأهداف للأحداث والحروب التي تجري في منطقتنا هو تهئية كل المناخات السياسية والرسمية والشعبية والوجدانية لتسوية لمصلحة العدو "الاسرائيلي"، وأضاف "أهم الاهداف المركزية للحروب في منطقتنا انهاء القضية الفلسطينية"، واعتبر أن "هذا الهدف قديم لكن في كل فترة زمنية له أدواته واساليبه"، وشدد على أن "المستهدف المركزي في كل ما يجري في المنطقة هو الشعب الفلسطيني لكي ييأس ويخضع ويتنازل عن ارضه".

وفيما أوضح سماحته أن "حركات المقاومة في لبنان وفلسطين يتم تهديدهم بشكل دائم بالحرب والاغتيالات والاتهام بالارهاب وتشويه السمعة"، لفت الى أن "إيران كداعم اساسي لفلسطين ولحركات المقاومة في المنطقة تتعرض لعقوبات اقتصادية وضغوط سياسية ومحاولات لعزلها ونقل الحرب الى داخلها بواسطة الجماعات التكفيرية"، وأكد إن "ايران لم تعزل وصمدت أمام العقوبات واعتمدت على نفسها وطورت نفسها"، وشدد على أن "النظام السعودي أضعف وأجبن من أن يشن حربًا على الجمهورية الاسلامية في إيران".

واذ رأى السيد نصر الله أن "سوريا هي جزء اساسي في محور المقاومة وداعم اساسي لحركات المقاومة وهي عقبة كبيرة امام اي تسوية عربية "اسرائيلية" شاملة"، أشار الى أن "الهدف من الحرب على سوريا هو إسقاطها والاتيان بقيادات ضعيفة للسيطرة على هذا البلد".

وفيما ذكّر السيد نصر الله بأن "العراق كان مستهدفًا لأنهم لم يرض بأن يكون جزءًا من العملية الاميركية"، لفت الى أن "العراق أظهر إرادة سياسية واضحة أنه لن يكون جزءًا من الإرادة الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية".

واعتبر الامين العام لحزب الله أن "الهدف الاساسي للحرب على اليمن هو نتيجة وجود تيارات يمنية شعبية اسلامية وطنية موقفها حاسم وثابت في الصراع مع العدو "الاسرائيلي" وكذلك من الاهداف السيطرة والهيمنة على اليمن"، وأضاف "اليمن مستهدف لاستئصال القيادات التي تؤمن بالصراع مع "اسرائيل" وترفض تصفية القضية الفلسطينية".

وبينما نبّه سماحته بأن "الموقف "الاسرائيلي" الحقيقي هو عدم عودة لاجئ فلسطيني واحد الى فلسطين"، أشار إلى أنه "في المقابل هناك محور المقاومة الذي يواجه ويدافع عن القضية الفلسطينية والحقوق الفلسطينية"، ولفت الى أن "الانجاز الاول تحقق في هذا المحور من فلسطين الى لبنان الى سوريا والعراق واليمن هو الصمود وتحمل المسؤولية وعدم التنازل".

وبيّن سماحته أن "كل ايران تتحد عندما تمس بسيادتها واستقلالها ومصيرها وعندما يتآمر الاخرون عليها"، وقال "ايران لن تتسامح مع الارهاب والجماعات الارهابية و"منظمة خلق" بل ستواجه وتنتصر وتقضي على هذه الجماعات"، وأضاف "ايران ستكون أكثر حضورًا في سوريا والدليل على ذلك الصواريخ على دير الزور والتي أصابت أهدافها بدقة ودمرت مراكز للارهابيين وقتلت منهم"، ولفت الى أن "موقف القيادة الايرانية والشعب الايراني من فلسطين هو موقف ديني وعقائدي يتعلق بالقرآن والرسول وشهر رمضان والصلاة والدعاء واذا تخلت ايران عن دينها والنبي يمكن أن تتخلى عن فلسطين".

وبالنسبة للوضع في سوريا، لفت السيد نصر الله الى أنه "بفضل الصمود والثبات والتضامن تخطّت سوريا خطر سقوط النظام واذا استمر التطور الميداني ستتجاوز خطر التقسيم"، وأكد أن "سوريا ثابتة في محور المقاومة".

أما حول العراق، فقد وصف سماحته الانجازات الميدانية بـ "التجربة الجهادية الرائعة والاستعداد الهائل"، وأضاف "مسألة الموصل مسألة وقت فقط وداعش في العراق الى زوال".

وعن اليمن، قال سماحته "اذا اردتم أن تعرفوا موقف الشعب اليمني من فلسطين يكفي مشاهدة المسيرة التي خرجت في صنعاء لنصرة القدس"، وأضاف "الشعب اليمني العظيم يقول نحن لن نتخلى عن فلسطين وهذا فشل ذريع لال سعود"، وكشف أن ""اسرائيل" تشارك بالقصف الجوي في اليمن تحت عنوان "التحالف العربي" ولكن لا يتم الاعلان عن ذلك"، مؤكدًا أنه "أصبح للمقاومة اليوم قوة شعبية جهادية ثابتة ومجهزة وقوية في اليمن".

وفي حين نوّه سماحته الى أن "اسرائيل" تتجنب الحرب على لبنان وغزة لأنها تعلم جيدًا انها مكلفة بسبب قدرة المقاومة"، قال "هناك انجاز حقيقي للمقاومة في لبنان وفلسطين هو أن المقاومة تجعل الحرب مع "اسرائيل" مكلفة جدًا على الكيان"، وأضاف " "ليبرمان يقول أن احد مشاكل "اسرائيل" منذ 1967 أننا لم ننتصر في اي معركة"، وأكد أن "اخراج فلسطين والقضية الفلسطينية من المعادلة لم يتحقق".

وتابع سماحته القول "على الشعب الفلسطيني وعلى كل المؤمنين بالقضية الفلسطينية أن لا ييأسوا بالرغم من كل الصعوبات"، وأضاف "أمامنا الكثير من الانجازات والكثير من الخيارات المفتوحة لذلك يجب أن لا نستسلم"، وحذّر العدو "أن أي حرب لن تكون كما في حرب تموز".

وفيما شدد سماحته على أنه "يجب أن يعرف الجميع أن محور المقاومة قوي جدًا ولم يسقط واستعاد زمام المبادرة وهو لم يخل الساحة ولن يخليها في يوم من الايام"، أوضح أنه "قد يفتح المجال أمام عشرات الاف من المجاهدين في العالمين العربي والاسلامي ليكون محور المقاومة أقوى في أي حرب".

واذ كشف السيد نصر الله أن "الوجوه اليوم أصبحت عارية ولعبة النفاق انتهت وشرف القدس يأبى ان يتحرر على ايدي المنافقين"، اعتبر أن "الفرز الذي يحصل حول فلسطين فرز ممتاز جدًا ينقل المعركة الى مرحلة متقدمة جدًا وأقرب إلى النصر"، وأضاف "شرف القدس يأبى أن تتحرر الا على ايدي المؤمنين"، وأكد أن "على الأنظمة المتآمرة على محور المقاومة أن تعلم أنها لن تنتصر في هذه المعركة"، وأوضح أن "الشعوب العربية لا يمكن أن تطبع مع "اسرائيل" وحتى لو طبعت معها الانظمة".

ورأى الامين العام لحزب الله "إن الذي يقوم الان بتقديم الاثمان لـ "اسرائيل" دون أن يتكلف أي عبء ويفتح الابواب في العالم العربي والاسلامي لها من أجل التطبيع هو النظام السعودي"، وأضاف "النظام السعودي بما يملك من نفوذ ويملك من أموال يفتح الابواب لـ "اسرائيل""، وشدد على وجوب "مطالبة النظام السعودي بوقف تصدير الفكر الوهابي الى العالم ووقف فتح ابواب التطبيع امام "اسرائيل"، وخلص الى أنه "يجب إيقاف الفكر الوهابي وايقاف تصديره من قبل السعودية للانتصار في الحرب على الارهاب".

وأشار السيد نصر الله الى أنه "لم نشهد وحشية كما التي تمثلها "داعش" التي اطلقتها اميركا والسعودية"، وأضاف "سنكون حيث يجب أن نكون ونحن نصل بفضل دماء الشهداء والتضحيات الى النصر المحتوم".

 

تصلح تجربة قطر لأن تدرس: فهي، في الأصل، مشيخة خليجية صغيرة المساحة المسكونة، معدودة السكان، كان أهلها الفقراء يعيشون من البحر، لؤلؤا وسمكا وبعض التجارة مع جيرانهم في الخليج العربى والسعودية وإيران.

ثم.. منّ الله على المشيخة الصغيرة بثروة خرافية من الغاز في مياه الخليج أمامها وصولا إلى ايران.. وباشرت الشركات الأجنبية التي  جذبتها الثروة الجديدة إلى شبه الجزيرة، قطر، لاستثمار الثروة التي  تدفقت كما الهواء، فرفعت البلاد الفقيرة إلى مصاف أشقائها الأغنياء، بل  هي  تجاوزتهم في الثروة بأشواط؟

ضرب غرور الثروة رأس شيوخ قطر من الأسرة الحاكمة.. فأقدم ولى العهد، الشيخ حمد، الذى كان يزين مكتبه بصورة القائد العربى العظيم جمال عبدالناصر، على خلع والده، خلال غيابه عن البلاد في رحلة استجمام، ومنعه من العودة إلى الدوحة فبقى ضيفا على الأسرة الحاكمة في أبوظبى عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة.

لم تكن تلك أول مرة يخلع فيها الابن الأب، فمن قبل كان الأب قد قام بخلع سلفه وتولى السلطة مكانه..

نفخ الغاز قطر، فصارت الدوحة عاصمة عربية كبرى، وصارت تبحث عن دور عربي ثم عن دور دولي. وكانت السعودية وسائر دول الخليج نائمة، ثم فوجئت بمحطة «الجزيرة» تسيطر على الأجواء وتوجه السياسات، وتستضيف قوى سياسية مختلفة، أبرزها الاخوان المسلمون ومختلف أشتات المعارضات للأنظمة القائمة، ومن ثم المعارضات السورية على وجه الخصوص.. التي تولت تمويلها وتسليحها وأكرمت وفادتها وسخرت لها محطة «الجزيرة» لتعلن مواقفها المنادية بإسقاط النظام السوري. بل إنها استخدمت نفوذها المذهب «لطرد» سوريا من جامعة الدول العربية، علما أن «الجمهورية السورية» كانت بين الدول المؤسسة لهذه الجامعة في منتصف الأربعينيات.

بل إن قطر تجاوزت الحدود جميعا، فاعترفت بالكيان الصهيوني الذي أقام قنصلية سرعان ما حولها إلى سفارة في الدوحة، في سابقة لم يتجرأ على الإقدام عليها أي بلد عربي آخر، في ما عدا الاردن الهاشمي ثم مصر أنور السادات.

مدت الدوحة أذرعتها بالذهب فرعت جماعات كثيرة وأحزابا وتنظيمات أصولية، كما «استضافت» داعية الاخوان المسلمين الشيخ القرضاوي موفرة له المنبر الممتاز.. كما لمت شمل الاخوان بعد اطاحة حكمهم في مصر.. وهكذا استبدل الشيخ خليفة القاهرة بأنقرة، وعزز علاقته بإخوان تركيا وحكمهم كحليف أول.

***

كان بديهيا أن يتفجر مسلسل من الصراعات نتيجة تضخم الدور القطري الذي لا سند له لا من التاريخ ولا من الجغرافيا... وثروة الغاز ليست أعظم من ثروات جيرانها بالنفط، كما بالتاريخ، والسعودية منها بالذات.

اندفعت قطر، بغرور عظيم، تحاول تغيير النظام في سوريا، وكان «صديقا» إلى حد أن الرئيس السوري قدم للشيخ حمد بن خليفة، أميرها قبل أن يخلع، تلة تطل على ميسلون حيث جرت المعركة البطولية التي استشهد فيها وزير الحربية يوسف العظمة لمنع جيوش الاحتلال الفرنسي من دخول دمشق، مع نهاية الحرب العالمية الأولى

كذلك فقد تحرشت بالعراق مستفيدة من الفوضى العارمة التي ضربته بعد الاحتلال الأمريكي في 2003..

وقفزت قطر من بعد إلى الأقطار العربية في أفريقيا، وبعد تجربتها البائسة مع الاخوان في مصر، كان لها تجربة تبدت ناجحة مع الاخوان المسلمين في تونس، الذين أخذهم غرور العودة من المنفى إلى طلب السلطة كاملة فكانت النتيجة أن اخرجوا منها.. ثم قفزت قطر إلى صحراء ليبيا السياسية فحاولت تركيب تحالفات شيطانية سرعت في تفجر البلاد فقيرة التجربة السياسية بعد عهد التفرد القذافى.. ومدت قطر أذرعتها نحو الجزائر والمغرب فلم توفق فانحدرت نحو الصحراء الأفريقية ثم التفتت إلى بعض الجزر في المحيط.

بالمقابل، اندفعت قطر بمالها إلى أوروبا بعنوان فرنسا وبريطانيا، فاشترت الفنادق الكبرى وبعض البنايات ذات الشهرة العالمية... واقتحمت الرياضة، فاشترت فرقا من الدرجة الأولى، كما جاءت إلى فريقها بلاعبين دوليين، وأنشأت واحدة من أفخم المدن الرياضية لتقام فيها دورة اللعاب الأوليمبية للعام 2020 .. إلخ..

كانت «الجزيرة»  هي  المدفعية التي  تجهد ــ بقدراتها الاعلامية المميزة ــ للهجوم السياسي، وتقدم قطر للعالم وكأنها عاصمة القرار العربي، بل الاقليمي إذا ما أضفنا تركيا واسرائيل إلى ما تعتبره الدوحة مجالها الحيوي.

على أن انتفاخ قطر سرعان ما واجه صعوبة في استمرار التمدد بعد وفاة الملك عبدالله في السعودية، ومجيء «العهد الجديد» فيها بقيادة الملك سلمان وإلى جانبه نجله الطموح جدا محمد بن سلمان المتنافس داخليا مع ولى العهد الأمير محمد بن نايف، والموثق علاقاته بواشنطن عن طريق بيعها خطته لاقتحام العصر بأية كلفة كانت وتقديم نفسه بوصفه رجل المستقبل.

كذلك كان ولي العهد الشيخ محمد بن زايد، رجل المستقبل في دولة الإمارات العربية المتحدة قد أعد نفسه فعليا ليكون الشريك المطلوب لمحمد بن سلمان، انطلاقا من واشنطن وانتهاء بالحرب على اليمن..

المال بالمال، والسلاح بالسلاح، والاعلام بالإعلام، لكن أحجام الدول وقدراتها وعلاقاتها العربية والدولية  هي  التي  تحسم.

ودارت حرب نفوذ طاحنة بين السعودية ومعها بالضرورة البحرين، وبالتحالف دولة الإمارات، وعلى الجانب الآخر بغازها ومساحة نفوذها الذهبي.

***

كانت تركيا تدعم قطر إلى حد أنها خسرت السعودية..

ثم أن السعودية ومن معها قررت الحرب على ايران، بالسلاح المذهبي، لتصل النار إلى سوريا ولبنان (عبر "حزب الله")..

هكذا خسرت قطر مجالا حيويا ممتازا كانت تلعب فيه من خلال مساهمتها المباشرة في دعم المعارضة السورية بالمال والسلاح.. فدفعت السعودية أكثر واشترت المعارضة السورية.

على الضفة الأخرى أدى دعم تركيا الاخوان المسلمين إلى خسارتها مصر التي  تحولت إلى عدو، مما أحرج الجيب التركي الفلسطيني ممثلا بمنظمة «حماس» في غزة.. فقد وجدت نفسها مضطرة، في نهاية المطاف، إلى التبرؤ من تنظم الاخوان المسلمين الذي كان يشكل هويتها السياسية..

هكذا بدأت قطر تخسر الكثير من مواقع نفوذها، خصوصا وقد نجحت السعودية في شراء الرضا المصري والصمت العراقي، ودعم الأردن، والحياد اللبناني، والغياب السوري وولاء جامعة الدول العربية لتقزم الدور القطري فيها.

المال وحده لا يصنع السياسات ولا يحمى الدول..

هكذا فإن «التجديد» في السياسة السعودية، معززا بدعم دولة الإمارات، وثنائية «المحمدين» ــ محمد بن سلمان ومحمد بن زايد ــ وسبقهما إلى توطيد العلاقة مع العهد الامريكي الجديد الذي جاء بعد أوباما الذي لم يكن قريبا من قلوب هؤلاء «البدو الأجلاف»، كل ذلك قد حاصر النفوذ القطري عربيا ودوليا.. ولم تعد «الجزيرة» صانعة السياسات (والحروب) العربية.

حين نجحت السعودية في أن تغرى الرئيس الأمريكي الآتي من عالم المضاربة، بأن تكون محطته الأولى في أول خروج من بلاده، وجمعت له خمسين دولة في مؤتمر قمة عربي ــ اسلامي في الرياض، كانت تلك «الضربة القاتلة» للنفوذ القطري والأحلام الامبراطورية..

***

ملاحظة: لو أن مصر «موجودة» تمارس دورها القيادي الطبيعي.. 

.. ولو أن العراق «موجود» بمعنى الدولة الموحدة والقادرة.. 

.. ولو أن سوريا ليست غارقة في دمائها التي  تهدرها الحرب فيها وعليها..

.. ولو أن الجزائر ليست مشلولة الارادة والفعل، وحالتها السياسية تكاد تكون مطابقة لحالة رئيسها الصحية..

لو أن أوضاع العرب  هي  غير ما  هي  عليه، لما كانت قطر قد انتفخت إلى هذا الحد غير الطبيعي وغير المقبول.

.. ولما كانت السعودية قد فرضت نفسها قيادة نتيجة لشغور الموقع القيادي لهذه الأمة..

ولكانت أحوال العرب مختلفة جدا، والفارق كبير بين عواصم النهضة العربية الحديثة، سياسيا وثقافيا واجتماعيا، مثل القاهرة ودمشق وبغداد وبيروت، وعواصم الوهابية وسائر السلفيات ومراكز البداوة في صحراء النفط والغاز التي  قد تدر ثروات لكنها لا تبنى دولا ولا تنتج حضارة تشكل اضافة نوعية واسهاما عظيما في التقدم الإنساني.

 

إن البحث عن مسارات تطور المشروع الأميركي الصهيوني الذي يستهدف المنطقة العربية جغرافياً وديمغرافياً، يقودنا إلى حقيقة التحالف بين التلمودية اليهودية والمسيحية المتصهينة، وقبل الحديث عن مسارات هذا الحلف سأعطي لمحة بسيطة عن ما هو المقصود «بالمسيحية المتصهينة»، أولاً وللتأكيد، فليس هناك رابط يربط مسيحيي المشرق العربي بهذا المصطلح لا من قريب ولا من بعيد، كما لا يمكن تعميم مفهوم هذا المصطلح على كل مسيحيي الغرب، فالكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية عارضت بشكل صريح أن ترتبط الصهيونية على أساس العقيدة بالدين المسيحي. ولتوضيح هذا المفهوم أكثر فعندما نقول مسيحياً متصهيناً، فإننا نقصد بعض مسيحيي الغرب وأميركا الشمالية وتحديداً البروتستانت منهم، وهذه العقيدة الجديدة قائمة بالأساس على مفهوم غيبي عقائدي، وهي شراكة عقائدية بين البروتستانت المسيحيين والصهيونية التلمودية اليهودية، وتتلخص أهدافها بسيطرة هذا التحالف على كل أركان ومفاصل دفة القيادة لهذا العالم، وبوجوب أن تكون بلاد المشرق العربي خاضعة لليهود، وبالأخص فلسطين، وإن المسلمين هم العدو الأول «للمسيحيية المتصهينة»، ولهذا تجب محاربتهم.

 لقد استطاع المسيحيون المتصهينون، من خلال تحالفهم مع العقيدة التلمودية لليهود، منذ قرون طويلة من الزمن، تجميع قائمة عريضة من نخب المسيحيين البروتستانت تحديداً، ونجحوا بتشكيل لوبي عالمي تمدد بشكل واسع بكل أنحاء العالم بدأ من بريطانيا وأميركا الشمالية، وتديره من خلف الكواليس عقائد غيبية تلمودية، فقد استطاع المسيحيون المتصهينون السيطرة على قطاعات مالية واقتصادية وإعلامية وسياسية بمناطق كثيرة من العالم، وبدؤوا يسيّرون هذه القطاعات بحسب معتقداتهم التلمودية، فهناك على سبيل المثال لا الحصر بأميركا الشمالية وحدها أكثر من 86 منظمة مسيحية متصهينة تستهدف العرب والمسلمين بالغرب والشرق إعلامياً وسياسياً واقتصادياً وأمنياً، كما أن هناك في أميركا الشمالية كذلك أكثر من 3689 وسيلة إعلامية أميركية شمالية تحكمها أو تديرها أو تملكها الجماعات المسيحية المتصهينة، وهي تحرض بشكل مستمر على المسلمين بشكل مباشر أو غير مباشر.

 لقد كان للمسيحية المتصهينة بأميركا دور كبير برسم معالم مشاريع التفتيت والتقسيم التي تستهدف الجغرافيا والديمغرافيا العربية، وكان هناك دور كبير للتحالف المسيحي المتصهين والتلمودية اليهودية بكل المحافل الدولية التي تستهدف المنطقة العربية ومنذ عقود مضت على الأقل، والتي كانت تستهدف تمزيق الجغرافيا والديمغرافيا العربية، فقد كان للمسيحية المتصهينة دور كبير برسم معالم مشروع سايكس ـ بيكو، كما أنهم هم من وضعوا أسس ومعالم وعد بلفور، مروراً بكل المشاريع الهدامة التي استهدفت العرب منذ مطلع القرن العشرين وحتى اليوم. بالمحصلة، استطاع المسيحيون المتصهينون بالشراكة مع التلموديين اليهود الوصول إلى بعض أهدافهم التي رسموا وخططوا لها من خلال بروتوكولات حكماء بني صهيون، واليوم هم من يملكون مقاليد تسيير الأمور في العالم ككل، وهم اليوم من يقودون دفة قيادة العالم، وهم اليوم من يحرضون على العرب أينما وجدوا، فهناك اليوم في أميركا الشمالية رجال دين من المسيحيين المتصهينين يدعون إلى مثل هذه الأفعال ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، بيللي غراهام، جيري فولويل، جون هاغي، وغاري باور، بات روبرتسون، وغيرهم. فهؤلاء يعرف عنهم عداؤهم المطلق للعرب وللمسلمين لا سيما الفلسطينيين منهم، ولهم دعوات عنصرية كثيرة في هذا الإطار.

 ختامآ، إن الحديث عن الروابط التاريخية والتحالف بين المسيحيين المتصهينين واليهود التلموديين، وعلاقة هذه الروابط بجرائم تاريخية جرت بحق العرب والمسلمين سوف يوصلنا إلى خريطة وفسيفساء مركبة من جرائم ومجازر كبرى تمت بحق المسلمين والعرب أينما وجدوا، فهذا التحالف المتطرف هو من أوجد التطرف بهذا العالم، وهو من يحرك اليوم قوى التطرف بهذا العالم، وهذا التحالف هو أصل التطرف العالمي، وهناك قوى كثيرة من مسيحيي الغرب وخصوصاً رجال الدين بالكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية، التي تقر وتعلم بخطورة التحالف بين المسيحيين المتصهينين واليهود التلموديين على العالم أجمع، وهناك أصوات كثيرة بالغرب بدأت ترتفع للتحذير من خطورة مشاريع هذا التحالف على العالم أجمع، وقد كان لهذا التحالف بين المسيحية المتصهينة واليهودية التلمودية، دور بارز مؤخر بتحريك فوضى ما يسمى بـ «الربيع العربي» الذي انطلق بمطلع عام 2011، والذي شهدت تفاصيله مرحلة خطرة من تاريخ ووجود الأمة العربية ككل.

 

انطلقت بتونس العاصمة، ليلة البارحة الاثنين، فعاليات الاحتفال بيوم القدس العالمي من خلال ورشات وندوات وتظاهرات تنشيطية بشارع الحبيب بورقيبة، على أن تختتم يوم الخميس القادم بمظاهرة حاشدة لإحياء احتفاليات يوم القدس العالمي وإنقاذ المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف.

 

وعلى غرار عديد الدول العربية والاسلامية في أنحاء العالم الإسلامي يحتفل التونسيون بيوم القدس العالمي الذي يوافق الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك كل عام.

هذا ودعت أحزاب سياسية وجمعيات ومنظمات وطنية الجميع للمشاركة الفاعلة بيوم القدس العالمي نصرًة للشعوب المستضعفة في العالم

وكانت جمعيات وأحزاب وقوى مؤثرة سياسية وثقافية في اكثر من 50 دولة أعلنت استعداداتها للخروج بمسيرات مليونية تشدد على مركزية القضية الفلسطينية, ومنددة بالمؤامرات التي تجري في المنطقة بهدف إبعاد القضية عن دائرة اهتمامات المسلمين.      

 

نشرت صحيفة التايمز” البريطانية السبت، نقلا عن مصادر عربية وأميركية أن المملكة العربية السعودية و"إسرائيل" بدأتا محادثات لإقامة علاقات تجارية بينهما، وهي المحادثات التي من المتوقع أن يكون لها تأثير كبير على شكل التحالفات في المنطقة الفترة المقبلة، وأضافت المصادر أنَّ العلاقات قد تبدأ محدودة النطاق، على سبيل المثال عن طريق السماح بعمل الشركات الإسرائيلية في الخليج، والسماح كذلك للخطوط الجوية الإسرائيلية "إل عال" بالتحليق في المجال الجوي السعودي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر سعودية أن "وفداً سعودياً قاده لواء متقاعد أجرى زيارةً إلى "إسرائيل" العام الماضي، وأضافت أن "القادة الإسرائيليين الكبار مُتحمِّسون لتوسيع هذا التحالف".

وأشارت التايمز أن الخوف من إيران يدفع دول الخليج لبناء علاقات مع "إسرائيل"، وربطت الصحيفة بين ما حدث مؤخرا بين الخليج وقطر، والتقرب بين السعودية و"إسرائيل".

وقالت الصحيفة: "احتمالية وجود علاقات أوثق مع "إسرائيل" جزئياً سبب فرض السعودية وحلفائها حصاراً شاملاً على قطر، في مسعى لإجبار تلك الدولة الخليجية على وقف دعمها لحركة حماس الفلسطينية التي تسيطر على قطاع غزة".

وكشفت الصحيفة أن المحادثات التي تجري بين السعودية و"إسرائيل" هي نتاج زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي، للبلدين. 

وانطلقت، في أواخر ماي، أول رحلة جوية مباشرة بين العاصمة السعودية الرياض ومدينة تل أبيب، وذلك عندما غادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المملكة على متن الطائرة الرئاسية متوجهاً إلى محطته الثانية "إسرائيل" في أولى جولاته العالمية رئيساً للولايات المتحدة.

الجدير بالذكر، أن وزير النقل والاستخبارات  الصهيوني يسرائيل كاتس، كان قد عرض مؤخراً على "غرينبلات" ممثل الرئيس الأمريكي، خطة "سكة قطار السلام الإقليمي"، والتي تتحدث عن ربط "إسرائيل" بالأردن ومنها إلى السعودية ودول الخليج عبر شبكة سكك حديد تسمح للدول العربية بمنفذ إلى البحر المتوسط.

 
الجمعة, 16 حزيران/يونيو 2017 23:02

ما بعد القطاف : دروس من الكامور

محمد ذويب |

بعد أن طوى الكاموريون خيامهم وعادوا ظافرين مظفرين إلى تطاوين وجب على كل المتابعين لاطوار الملحمة نقدها وتقييمها وتثمينها واستخلاص العبر والدروس منها من أجل المراكمة عليها في التجارب النضالية القادمة التي من المنتظر أن تنطلق قريبا في عدة مناطق من البلاد ومن هذه الدروس وجب ذكر :
***
رفع النشيد الوطني مباشرة بعد إعلان الاتفاق النهائي بين الطرف الحكومي والوفد المفاوض على غرار رفعه عند إعلان الاعتصام منذ ثلاثة أشهر تقريبا رسالة مضمونة الوصول لمن شكك في إعتصام الكاموريين ووطنيتهم ومن نصب نفسه جهة مانحة لصكوك الوطنية يوزعها وفق أهوائه ووفق ما يخدم مصالحه السياسية والحزبية والاديولوجية الضيقة والتي جاءت في شكل جملة من حملات التشويه الممنهجة والمقصودة وصف خلالها الكاموريون بأنهم من خارج السياق الوطني و إرهابيين ومخربين ومهربين ومأجورين وجاءت هذه من جملة من الإعلاميين والسياسيين الذين كانوا خاصة من حزبي النهضة والنداء (منير بن صالحة ونزار عياد ويامينة الزغلامي وعلي العريض وعماد الحمامي ... )
***
وفاء أعضاء التنسيقية للشهيد السكرافي ظهر من خلال إصرار المعتصمين على أن يمضي نيابة عنهم والد الشهيد مبروك عم الطاهر السكرافي وهي حركة رمزية لها دلالاتها العميقة وفيها رد اعتبار للشهيد وهو أقل ما يمكن تقديمه لمن قدم دمه فداء للاعتصام وللجهة هذا اضافة الى تضمين بند أساسي في الاتفاق وهو تشغيل فرد من عائلة الشهيد السكرافي وفرد من عائلة الجريح عبد الله العواي وهو إنصاف لمن ضحى من أجل المنطقة

***نجاح الاتحاد العام التونسي للشغل في فض الاعتصام مع ضمان شروط المعتصمين يؤكد مرة أخرى الحظوة التي يتمتع بها الاتحاد لدى جميع التونسيين رغم تكليف الشاهد بإيعاز من النهضة لوزير التشغيل عماد الحمامي بحل هذا الاشكال والذي كان يظن أنه قادر على فض الاعتصام بصفة مبكرة بشروط الحكومة ومن أجل قطاف سياسي تجني الحركة نتائجه قبل الانتخابات البلدية القادمة وهو ما سحب البساط من تحت اقدام الحركة التي فشلت في حل ملف في منطقة كانت تظن أنها أحد معاقلها التاريخية قبل أن تتبيين فيما بعد ان هذا الشباب المعتصم هرب بجميع الأحزاب وورط الجميع حيث أبدى الشباب المفاوض قدرة رهيبة على المناورة والجدال والتحكم في موازين القوى وتحسين شروط التفاوض وخاصة قدرة كبيرة على تطوير الخطاب وهذا ملموس لكل من حلل خطابات البدايات وخطابات النهايات

***قيام المعتصمين بدعوة أهالي تطاوين إلى التسجيل بكثافة في الانتخابات البلدية التي تنطلق عملية التسجيل فيها يوم الإثنين القادم 19 جوان يؤكد استيعاب هذه الشبيبة للدرس في انتظار السياسي العام ورغبتها في نقل هذا الوعي السياسي إلى كامل أهالي تطاوين فأهالي كامل الجنوب الشرقي ثم إلى المستوى الوطني كما يؤكد رغبة أهالي المنطقة وخاصة شبيبتها في التغيير السلمي الديمقراطي وهو تغيير وجب أن يكون وفق منطق الفرز السياسي حسب مواقف الأحزاب السياسية من ملحمة الكامور لا وفق منطق ووسائل التحليل الكلاسيكية (التوظيف الرخيص للدين والعروشية والقبلية ...) .

***وجب على الأحزاب السياسية التي ساندت الكامور إستغلال هذه النقلة النوعية والتوجه لكل أهالينا في تطاوين من أجل إكمال ما بدأته من خلال مساندتها لملحمة الكامور من أجل ضمان تواجدها المستقبلي في المنطقة كما أنه على أهالينا في الكامور تحديد الأحزاب التي ساندتهم ووقفت إلى جانبهم (الجبهة الشعبية وحركة الشعب والتحالف الديمقراطي والتيار الديمقراطي ) والاخرى التي خونتهم وحاولت طعنهم في الظهر ( نداء تونس وحركة النهضة وآفاق تونس ) كما أنه لابد من الاشارة أن حزب حراك تونس الإرادة الذي ظل في السلطة لثلاث سنوات ولم يقدم شيئا للجهة ولملف الطاقة سامد اعتصام الكامور وكان يقف ضد كل التحركات الاخرى في فترة تواجده في السلطة مما يكشف انتهازية في المواقف وتحليل وفق موقعه من السلطة وفق ثنائية سلطة / معارضة.

***طريقة هيكلة الاعتصام أيضا في حاجة إلى دراسة فمن الناحية التنظيمية كان اعتصاما ذا تنظيم عمودي محدد الأهداف منذ الانطلاق بعيدا عن الشعارات السياسوية والاديولوجية الضيقة مما يؤكد قدرة الشباب على الإبداع السياسي حتى من خارج الأطر الحزبية التنظيمية الكلاسيكية التقليدية فطوال الاعتصام لم ترفع أي شعارات حزبية ضيقة واقتصر على الشعار المركزي الرخ لا والضخ لا مع شعارات رافدة ورديفة مطالبة بالشغل والتاميم وحق الجهة في المساواة والعدالة الاجتماعية .
***
بخصوص بعض المزايدات التي جاءت من الذين لم يعجبهم الاتفاق النهائي والذين يطالبون بالتأميم نقول لهم يحق فقط لمن إعتصم لثلاث أشهر متواصلة في الصحراء مع عشرين يوم صوم وبدرجات حرارة قياسية وقاسية وفريسة العقارب والافاعي والزواحف أن يمضي وفق ما يحقق أهدافه وطموحاته فأهل الكامور و تطاوين أدرى بشؤونهم ومطلب التأميم لا تخاض معركته من قبل أقلية وفي منطقة معزولة بل يكون على المستوى الوطني وباعداد واستعداد مادي ولوجستي وإعلامي كبير ويستوجب وحدة كل القوى الوطنية المطالبة بهذا المطلب والاعتصام على كامل تراب الوطن في كل مناطق إنتاج الثروة مع دعم سياسي كبير في تونس العاصمة .

***ختاما الكامور تجربة وجب التوثيق لها تؤكد أن الهامش أصبح هو المؤثر على المركز مما يعني بداية انقلاب موازين القوى لصالح أبناء الشعب على حساب الأقلية المحتكرة للسلطة والثروة منذ عقود .

 

في اليمن ومن جديد، تعلن منظمة الصحة العالمية، ارتفاع حصيلة الوفيات جراء وباء "الكوليرا" مرض يسبب إسهالاً حادًا يمكن أن يودي بحياة المريض خلال ساعات، إذا لم يخضع للعلاج، ويتعرّض الأطفال، الذين يعانون من سوء التغذية، وتقل أعمارهم عن 5 سنوات بشكل خاص لخطر الإصابة بالمرض" فـ في اليمن، ارتفعت حصيلة الوفيات إلى 989 حالة، خلال الاسابيع القليلة الماضية، وأفادت المنظمة في تقرير لها، أنه "تم تسجيل أكثر من 140 ألف حالة يشتبه إصابتها بوباء الكوليرا في اليمن، من بينها 989 حالة وفاة مرتبطة بالمرض"، وقال التقرير إن "هذه الحالات تم تسجيلها في 20 محافظة يمنية (من أصل 22)"، وأضاف أن "العاصمة صنعاء ومحافظات الحديدة (غرب) وعمران (شمال) وحجة (شمال غرب) تعتبر من أكثر المحافظات التي شهدت انتشارًا للوباء". وتزامناً مع هذا التقرير الدولي، حذرت منظمة "أنقذوا الأطفال" غير الحكومية البريطانية من أن الكوليرا في اليمن في طريقها للخروج عن السيطرة، حيث يصاب طفل جديد بالمرض كل 6 دقائق في مختلف أنحاء البلاد. وأشارت المنظمة إلى أن آلاف اليمنيين مهددون بالموت خلال الأشهر القادمة، مع توقعات بارتفاع عدد حالات الإصابة إلى أكثر من 300 ألف يمني بعد أن تضاعفت معدلات انتشار المرض إلى أكثر من 3 أضعاف خلال أسبوعين فقط، مشيرة إلى عجز المؤسسات الطبية عن السيطرة على الوباء الذي فتك بما يقارب الألف شخص منذ تفشيه أواخر أفريل الماضي. وفي اليمن، تحدثت آخر إحصائية عن الخسائر والاضرار البشرية والمادية الناتجة عن العدوان، لتؤكد إن الحرب على اليمن أودت بحياة ما يقارب 13 ألف مواطن كحصيلة أولية بينهم 2568 طفلاً و 1870 امرأة وجرح ما لا يقل عن 20 ألف مواطن بينهم 2354 طفلاً و 1960 امرأة، بالاضافة إلى ملايين المهجرين، واوضاع معيشية صعبة جداً في ظل التقارير التي تتحدث عن ان جرائم العدوان طالت خلال 800 يوم 746 مسجد و 775 مدرسة و230 منشأة سياحية و207 معلم أثري و103 منشأة رياضية و114 منشأة جامعية و676 مخزن غذاء و528 ناقلة غذاء و368 خزان وشبكة مياه و353 شبكة ومحطة اتصالات و294 مستشفى ومرفق صحي و221 مزرعة دجاج ومواشي و404 الف و458 منزل والف و733 طريق وجسر. هنا بالمحصلة، قد تكون هذه التقارير تعطي صورة واضحة لحجم المأساة التي يعيشها الشعب اليمني نتيجة العدوان السعودي – الأمريكي على اليمن كل اليمن بمن فيه، وبهذه المرحلة يبدو واضحاً، أن تداعيات العدوان السعودي- الأمريكي على اليمن بدأت تلقي بظلالها على الوضع المأساوي والمعيشي بالداخل اليمني، فاليوم جاء المشهد اليمني ليلقي بكل ظلاله وتجلياته المأساوية واقعا جديدا على الواقع العربي المضطرب، فيظهر إلى جانب هذا المشهد العربي المضطرب واقع المشهد اليمني بكل تجلياته المؤلمة والمأساوية، والتي ما زالت حاضرة منذ اندلاع الحرب العدوانية السعودية -الأمريكية على الشعب اليمني قبل ما يزيد على العامين، وفي آخر تطورات هذا المشهد استمرار فصول هذا العدوان العسكري على الأرض، تاركاً خلفه عشرات الآف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى ودمارا واضحاً وبطريقة ممنهجة لكل البنى التحتية في الدولة اليمنية. وفي الوقت الذي ما زالت فيه أصداء العدوان السعودي – الأمريكي على اليمن تأخذ أبعادها المحلية والإقليمية والدولية، عادت من جديد قوى العدوان لتكثف من عملياتها بالشمال اليمني رغم فشل جميع هذه العمليات، هذا الفشل ومحاولات التعويض بالميدان من قبل أطراف العدوان بدأت تأخذ بمجموعها عدة مسارات خطيرة في الداخل اليمني، وهنا يلاحظ كل متابع لما يجري باليمن كيف اتضح بشكل واضح أن تداعيات الحرب العدوانية على اليمن بدأت تأخذ مسارات خطيرة جداً، وبهذه المرحلة لا يمكن لأيّ متابع لمسار تحركات الحرب العدوانية السعودية- الأمريكية على اليمن أن ينكر حقيقة أنّ هذه الحرب بطريقة عملها ومخطط سيرها ستجرّ المنطقة بكاملها إلى مستنقع الفوضى والاحتراب، والكلّ يعلم أنّ المستفيد الوحيد من التداعيات المستقبلية لهذه الحرب هو الكيان الصهيوني، ومع كلّ هذا وذاك ما زالت طبول حرب قوى العدوان تقرع داخل حدود اليمن براً وبحراً، وطائرات “الناتو الخليجي” تغطي سماء اليمن، والقصف يستمرّ والجوع يستمرّ ويموت أطفال اليمن ونساؤه ورجاله، ونستعدّ بفضل وبركة “ناتو الخليج” لحرب مذهبية تقسيمية جديدة مسرحها الجديد هو اليمن. وبالتزامن مع مشروع تفتيت وتدمير وتقسيم اليمن الذي يتمّ اليوم من خلال هذه الحرب الشعواء على اليمن الذي “يعاني أكثر من 90 في المئة من أهله من فقر وضنك الحياة، ومع كلّ هذا وذاك ما زالت كرامة وعزة الشعب اليمني مضرب مثل لكلّ من عرف هذا الشعب”، فقد لاحظ جميع المتابعين كيف أطلّ علينا في الفترة الأخيرة بعض المحسوبين على محور العدوان على اليمن ليروجوا لاستمرار حرب "الابادة " في اليمن، فهؤلاء عندما يروّجون لاستمرار الحرب على اليمن ألا يعلمون أنّ نتائج ومكاسب هذه الحرب ستكون على حساب دماء الأبرياء وجثث الأطفال ودموع الثكالى، وهذا إنْ دلّ على شيء فهو لا يدلّ إلا على غباء وحمق يعيشه بعض هؤلاء، فما هكذا تورد الإبل يا حمقى. الأهم اليوم، هو أنّ ندرك أنّ هذه المرحلة وما سيتبعها من مراحل دقيقة من تداعيات الحرب العدوانية على اليمن، تستدعي بكلّ تطوراتها وأحداثها من الجميع أن يقفوا وقفة حق مع ضمائرهم، وأن لا يكونوا شركاء في مشروع التدمير والتمزيق والإجهاز على اليمن، فالحدث الجلل وعدوان ”ناتو الخليج” الشامل على اليمن يستدعي حالة من الصحوة الذهنية والتاريخية عند كلّ العرب والمسلمين وشرفاء العالم، فالمرحلة لم تعد تحتمل الصمت والحياد على ما يجري في اليمن اليوم . ختاماً، يمكن القول إن المشهد اليمني يزداد تعقيداً مع مرور الأيام، فهناك اليوم في اليمن وضع مأساوي وكارثي "فهناك شعب يباد وبلد دمرت "، ونحن هنا بدورنا نقول لاطراف العدوان على اليمن، كم هي فكرة "شيطانية "بكلّ المقاييس أن يكون اليمن هو الساحة الأولى لاختبار نماذج نجاحات هذا “الناتو الخليجي”، والطريق لفلسطين واضحة للجميع "(( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ")).

*كاتب وناشط سياسي – الأردن

 

سمير الفزاع |

يقيناً، تعتبر منطقة مهام "القيادة المركزية الأمريكية" –وقبلها مكتبي القاهرة ودلهي في الإمبراطورية البريطانية- الممتدة من باكستان إلى المغرب (من المحيط الهندي إلى الأطلسي) نقطة الصراع الأقسى في التاريخ، هكذا كانت ويبدو بأنها ستبقى كذلك. فيها حوض المتوسط، أكثر بقاع العالم إنتاجاً للحضارة، و"إراقة" للدماء. وفيها أكثف وأهم الممرات المائية والطرق البريّة، وفيها النفط الذي لا "ينضب"، وآبار الغاز التي لا قعر لها، وفيها الحوض اللاهوتي الأكبر عالميّاً والذي ينتمي له اغلب المتدينون في العالم، وعلى خرائطها رسمت حدود أول كيان أجنبي لا جذور فعلية له في المنطقة "إسرائيل"، وعلى شطآنه وكثبان صحاريه طاقة المستقبل المتجددة وبلا حدود، وتنوع شعوب هذه الأرض بلا نهاية بين إثنيات وطوائف وأقوام لا حصر لها، لتكون نعمة لا تقدر بثمن حيناً ونقمة يصعب "تحملها" أحياناً أخرى... في كل مرحلة من تاريخ البشرية، ظهر سبب أو أكثر، "يغري" الملوك والقياصرة والإمبراطوريات للسيطرة على هذا "الهلال الواسع"، وتحديداً دُرته الممتدة من جبال طوروس وحتى جبال صنعاء، ومن رحاب مكة إلى شواطئ الإسكندرية. كان اللعب على هذا التنوع الهائل واحدة من أهم العناصر التي استخدمتها كل موجات "التوسع" الداخلية والخارجية على حدّ سواء، وغالباً ما نجحت تلك الألاعيب في تمكين من يمارسها من بلوغ جلّ أهدافهم إن لم يكن جميعها... خصوصاً، إذا إنهار الوعي الجمعي، وفُقدت القيادة الحكيمة المقاومة، وغاب المنافس القوي-الإقليمي أو الدولي- للطرف الطامح للتوسع والسيطرة... . يمكن التدليل بأمثلة معاصرة على هذه المعادلة الحاكمة بما يجري في سورية اليوم: ما هي المعادلات التي حمت سورية؟ وكيف قلبت سورية المشهد على رأس واشنطن وحلفائها؟ وما هو دور ومستقبل النزعة الانفصالية الكردية؟... تلك التساؤلات التي سأحاول مقاربتها في هذه المقالة.

 ثلاثة معادلات تؤرق واشنطن: مؤخراً، ظهر في الميدان السوري ثلاثة متغيرات كبرى، ذات طابع سياسي-عسكري-أمني، وجهت طعنة قاتلة للمشروع الصهيو-أمريكي:

1-"التعاون" التركي في لجم الجماعات الارهابية المرابطة بريفي حلب وحماه، خصوصاً بعد هزيمتها الإستراتيجية في حلب والباب ومؤخراً في ريف حماه، وخوفها من الرهان الأمريكي على المليشيات الكردية.

 2-الصمود الأسطوري للجيش العربي السوري، والدعم الثابت وعلى كافة الصعد من قبل الحلفاء، والتحديث الواسع الذي طال الكثير من قطاعات الجيش وأسلحته وتجهيزاته... .

 3- تطهير مساحات شاسعة وهامة من أدوات الغزو الإرهابية سواء بالإنتصارات العسكرية أو بالمصالحات والتسويات، وتعزيز الجيش بدفعات جديدة من الضباط والجنود... سمح بتوفير فائض من القوة قادر على فتح جبهات جديدة، وشنّ هجمات جبهيّة واسعة في غير منطقة.

 بدأ الهجوم المعاكس الشامل لحظة توحيد حلب، والتقدم نحو الريف الشرقي للمدينة، ولكن صار ملحوظاً بعد فشل الغزوة الأخيرة في جوبر وريف حماه، والقصف الأمريكي لمطار الشعيرات. هدأ ريف حماه، وغوطة دمشق الشرقية بعد الضربات والخسائر الهائلة التي تكبدوها... لتبدأ معركة تحرير البادية السورية وفك الحصار عن دير الزور. تدفقت القوات من مختلف الجبهات لتحقيق الهدف المنشود، وتحديداً إلى مشارف مطار "الجراح" في ريف حلب الشرقي، وإلى تدمر، والى ريف السويداء الشمالي-الشرقي، ومن هناك تعددت رؤوس الهجوم في كل جبهة لتشتيت العدو، وتحقيق الأهداف المنتظرة بأسرع الطرق وأقلها كلفة... . هنا ظهرت معضلة الغزو الأمريكي القديمة الجديدة، غياب إمكانيات القدرة على حشد قواها الذاتية للإنتصار بمنازلة القرن. راهنت واشنطن بكل قوتها على عنصرين أساسيين بعد "تعذر" التدخل الجيش التركي الذي حُوصر خلف "الباب": قوات عشائرية تدربها في الأردن والمليشيات الكردية.

 إشتغلت واشنطن على مستويات ثلاث أمام هذه المعضلة:

1-  إحلال "قوات العشائر" مكان داعش في البادية السورية تحت "الحماية" الأمريكية، لمنع تقدم الجيش العربي السوري وحلفائه تجاهها.

2-دفع مجاميع داعش المنسحبة من البادية نحو مواقع الجيش العربي السوري وحلفائه، لتعطيل تقدمه، وتكبيده الخسائر.

3-دفع المليشيات الكردية لقطع الطريق على تقدم الجيش العربي السوري وحلفائه نحو الرقة ودير الزور أولاً، وتسهيل إنتقال أرتال عصابات داعش من الرقة ومحيطها نحو مسكنه والسخنه ودير الزور حصراً ثانياً، ومحاولة التوسع غرباً لملاقاة "قوات العشائر" القادمة من التنف، للسيطرة على مدينة البوكمال، ومنع أي تواصل بين العراق وسورية ثالثاً.

ولأن سورية وحلفائها يدركون مأزق واشنطن، تجنبوا الصدام المباشر معها ما أمكن، ورسموا المعادلة الثلاثية الأبعاد بالنار والدماء:

 1-مواصلة تقدم القوات القادمة من محيط مسكنه نحو الحدود الإدارية للرقة والضغط لتطهير الجيب الداعشي الممتد من مسكنه حتى القريتين وصولاً للسخنه... للإطباق على المليشيات الكردية وداعش، ودفعهم للإصطدام عنوة.

 2-تحويل معسكر القوات الغربية وقوات العشائر في التنف إلى جيب معزول بلا أي قيمة عسكرية أو سياسية، وفتح الحدود السورية-العراقية شمال-شرق معبر التنف.

3- فتح معركة مدينة درعا، لتحرير المدينة، والضغط أكثر على أدوات الغزو في جنوب وغرب سورية لتشتيت قواتها، وإستغلال تآكل إمكانات مشغليهم وتناحرهم فيما بينهم. * الرهان الأمريكي في مئوية سايكس-بيكو؛ إعادة إنتاج الخرائط: في محضر لمجلس الأمن القومي الأمريكي (14-15/9/2011) يقول وزير الحرب "رامسفيلد":"كلما رفعنا "بيرسكوب" (منظار الغواصة) فوق سطح الماء، وأدرنا البصر في عرض البحر حولنا، لا نجد هدفاً أنسب من العراق". دققوا جيداً بمصطلحات الرجل: غواصة، بحر، هدف... وتذكروا مثلاً، أهميّة هذه المفردات في العقيدة العسكرية-السياسية-الشعبية الأمريكية... ومحوريتها في "نشأة" أمريكا ذاتها والتي بدأت فعلياً عبر موجات من السفن التي حملت على ظهرها نزلاء سجون اسبانيا والبرتغال وبريطانيا وفرنسا... ليستوطنوا "أمريكا" بالقوة... ويضيف رامسفيلد للتأكيد على "رؤيته":

1-الدول المساندة "للإرهاب" هي الأهداف الأولى بالعقاب، ويمكن للولايات المتحدة أن تعتمد في جهدها على تحالف دولي وإقليمي يتعاون أطرافه معها بقواتهم وأموالهم وقواعدهم ومخابراتهم.

2-هناك ذريعة مشروعة للحرب على العراق تتمثل بأسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها هذا البلد، ويمكن عن طريقه أن تصل هذه الأسلحة لأيدي الإرهابيين.

3-العراق في قلب المنطقة الحيوية للمصالح الأمريكية (الموقع،النفط،إسرائيل)، وهو من موقعه هذا يهدد أصدقاء تقليديين لأمريكا، وكذلك فهو بكل المعايير يستحق وصف "الدولة المارقة".

4-في العراق أهدافاً كبيرة يمكن ضربها بعمليات مبهرة، كما أن في العراق جوائز هائلة يمكن الإستيلاء عليها بأقل تضحيات متصورة.

 تلك كانت رؤية رامسفيلد وإدارة المحافظون الجدد للإمساك بالمنطقة من جهة، والإنتقال إلى عصر الإمبراطورية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي من جهة ثانية، والقضاء تماما على نقاط الرفض والمقاومة في العالم ومنطقتنا تحديداً، ثالثاً، وصولاً لفرض رؤيتها السياسية-الإقتصادية-الثقافية-الأمنية على كوكبنا بكليته... لتتحقق "نبوءة" بريجينسكي التي أطلقها في أوج الحرب العراقية-الإيرانية حول إشعال حرب جديدة على متن هذه الحرب الطاحنة لإعادة رسم خرائط المنطقة بعد أن إستنفذت خرائط سايكس-بيكو أنفاسها. تعرضت هذه الإستراتيجية لجملة من الإخفاقات والهزائم كان أخطرها وأقساها في منطقتنا العربية، وتحديداً في العراق وسورية ولبنان وفلسطين... وما نشهده اليوم مع إدارة ترامب من تخبط وتناقضات وصراعات داخلية فاضحة... نتاج لهذه الهزائم والإخفاقات، وبسبب تداعي المشروع الإمبراطوري، وبروز قوى إقليمية ودولية تناهض الوجود الأمريكي، بالإضافة لإرهاصات تفكك المعسكر الغربي، وتآكل القوى "العربية" والإقليمية المرتبطة بالمشروع الغربي... ذلك وغيره، يتجلّى بوضوح بالحرب الدائرة في سورية وعليها... حيث سقطت كل مسميات وأدوات الغزو والسيطرة من تنسيقايات وناشطون وجيش حرّ... وحتى داعش، لتظهر آخر الأدوات في إستراتيجية الحروب اللامتماثلة: "المكون الكردي"... في لحظة هروب إلى الإمام وخيار الحافة، بالرغم من كل المحاذير والمخاطر التي قد تفجر نسق سايكس-بيكو الذي ضبط حركة وتفاعلات المنطقة لقرن من الزمن، وضمنهم كيانات حلفاء واشنطن والغرب وأدواتها. ختاماً: أكثر ما يقلق واشنطن مما يجري الآن على الحدود السورية العراقية والبادية السورية، خوفها من تكرار المشهد في شمال-شرق، ثم جنوب-غرب سورية، فإذا ما تقدم الجيش العربي السوري نحو تلك المدن والبلدات... هل ستكون قادرة هي وأدواتها الإنفصالية من مليشيات عربية وكردية على منع الجيش العربي السوري وحلفائه من التقدم؟ إذا ما استهدفت القوات المتقدمة هل سيكون هناك ردّ؟ ما هو حجم الردّ وحدوده في جغرافيا المنطقة والعالم؟هل سيبقى موقف المكون الكردي والعربي في تلك المنطقة مخطوفاً بمعظمه كما هو اليوم خصوصاً مع التصرفات المليشيوية التي يمارسها أكراد قنديل والبرزاني؟ ما هي تداعيات هذا التقدم غرباً نحو الجولان، وربما ما بعدها؟... صحيح نحن نقفل صفحة حاسمة في الصراع، ولكننا على أبواب فتح صفحة جديدة، خصوصاً إذا قررت واشنطن وأدواتها الإستمرار في غزوها وتصعيده... لكن مع فارق مهم وحاسم هذه المرة: بغداد ودمشق وبقيّة الحلفاء في خندق واحد.

 

الأزمة الخليجية التي اندلعت مؤخرا كشفت حجم تآمر هذه الدول على قضايا الأمة العربية وشعوبها وكانت غايتها من سيتزعم مهمة رعاية الإرهاب وإخضاع الشركاء والاستفادة المالية، بعد إفراغ واشنطن لصناديق أموال النفط، وتسديد الشيكات المعطاة سعوديا، هذه الأزمة فتحت الأبواب واسعة أمام فلتان خطير لخلايا ومجموعات إرهابية نائمة احتضنتها الدول الثلاث لاستخدامها في لحظات الصراع فيما بينها، مما دفع العديد من الدول في المنطقة الى إعلان حالة التأهب الأمني خشية هجمات ارهابية تشنها الذئاب المنفردة في كل الاتجاهات وبشكل عشوائي على خلفية الأزمة المتصاعدة، وفي إطار التنافس بين رعاة الإرهاب. مصادر واسعة الاطلاع ذكرت أن تأهبا أمنيا غير معلن تشهده ساحات تونس والإمارات والكويت والأردن ومصر، ووصفت المصادر ذلك، بالارتداد الإرهابي الذي سيضرب أنظمة شكلت العديد من الخلايا الإرهابية النائمة في الساحات المختلفة. وقالت المصادر أن إجراءات أمنية مشددة اتخذت حماية للمؤسسات العامة والمؤسسات الأمنية الحيوية، والمنشآت الحساسة،كالمطارات وهيئات الإذاعة والتلفزيون وغيرها. وترى المصادر ذاتها أن ما يسمى بالأزمة الخليجية غير موجهة ضد الإرهاب ومموليه ورعاته، والمرحلة القادمة سوف تشهد ارتدادات وتداعيات خطيرة لهذه الأزمة التي تشكل غطاء لأحداث ارهابية كبيرة، وتحولات ستلحق أذى كبيرا بقضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. الأزمة الخليجية التي اندلعت مؤخرا كشفت حجم تآمر هذه الدول على قضايا الأمة العربية وشعوبها وكانت غايتها من سيتزعم مهمة رعاية الإرهاب وإخضاع الشركاء والاستفادة المالية، بعد إفراغ واشنطن لصناديق أموال النفط، وتسديد الشيكات المعطاة سعوديا، هذه الأزمة فتحت الأبواب واسعة أمام فلتان خطير لخلايا ومجموعات إرهابية نائمة احتضنتها الدول الثلاث لاستخدامها في لحظات الصراع فيما بينها، مما دفع العديد من الدول في المنطقة الى إعلان حالة التأهب الأمني خشية هجمات ارهابية تشنها الذئاب المنفردة في كل الاتجاهات وبشكل عشوائي على خلفية الأزمة المتصاعدة، وفي إطار التنافس بين رعاة الإرهاب. مصادر واسعة الاطلاع ذكرت أن تأهبا أمنيا غير معلن تشهده ساحات تونس والإمارات والكويت والأردن ومصر، ووصفت المصادر ذلك، بالارتداد الإرهابي الذي سيضرب أنظمة شكلت العديد من الخلايا الإرهابية النائمة في الساحات المختلفة. وقالت المصادر أن إجراءات أمنية مشددة اتخذت حماية للمؤسسات العامة والمؤسسات الأمنية الحيوية، والمنشآت الحساسة،كالمطارات وهيئات الإذاعة والتلفزيون وغيرها. وترى المصادر ذاتها أن ما يسمى بالأزمة الخليجية غير موجهة ضد الإرهاب ومموليه ورعاته، والمرحلة القادمة سوف تشهد ارتدادات وتداعيات خطيرة لهذه الأزمة التي تشكل غطاء لأحداث ارهابية كبيرة، وتحولات ستلحق أذى كبيرا بقضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.