الإثنين, 05 شباط/فبراير 2018 08:59

العمل الإغاثي في القارة الأفريقية

 أمير إبراهيم أمير مراد |

تعتبر القارة الأفريقية واحدة من أكثر قارات العالم التي ينشط فيها عمل منظمات الإغاثة؛ لا سيما وأنها تعاني من عدة أزمات وكوارث مختلفة؛ يرتبط بعضها بالحروب والصراعات العنيفة بين أطراف الأزمات المتعددة؛ ويرتبط البعض الآخر بالكوارث الطبيعية التي تشهده القارة الأفريقية.
ونظرا لأن إمكانيات معظم دول القارة الأفريقية باستثناء دول شمال أفريقيا ضعيفة؛ فإنها غالبا ما تحتاج إلى مساعدة منظمات الإغاثة لتقديم العديد من أوجه المساعدة والدعم لسكان هذه الدول الذين يعانون من عدة أزمات نتيجة كثرة الحروب والصراعات التي تشهدها دول القارة.
وتتعدد المجالات التي تنشط فيها منظمات الإغاثة في القارة الأفريقية؛ حيث تتنوع بين دول الصراعات والحروب؛ ودول الكوارث الطبيعية؛ ودول تعاني أوضاعا مأسوية؛ حيث تحاول منظمات الإغاثة تقديم الدعم للسكان المحتاجين في القارة السمراء وانتشالهم من الواقع الذي يعيشونه.
مجالات عمل منظمات الإغاثة في القارة الأفريقية
تُعد معالجة الأزمات الناتجة عن الصراعات العسكرية والحروب واحدة من أبرز صور عمل منظمات الإغاثة في القارة الأفريقية؛ لا سيما وأن هذه الصراعات تنتشر في كثير من دول القارة؛ فضلا عن أنها تستمر لسنوات طويلة دون أن يتم تسويتها؛ الأمر الذي يُحتم على منظمات الإغاثة استمرار العمل داخل أراضي هذه الدول التي تشهد صراعات عسكرية من أجل التخفيف من وطأة هذه الأزمات وانعكاساتها على المواطنين.
ويأتي الجوع ومعالجته كواحد من أبرز مجالات عمل منظمات الإغاثة في القارة الأفريقية؛ خاصة وأن العديد من دول القارة تعاني من أزمات واسعة في تلبية احتياجات السكان الأساسية؛ لا سيما الاستهلاك الغذائي الذي غالبا ما يكون غير متوفر؛ لذا فإن هذه الدول التي تُعاني من مشاكل في الغذاء تتجه إلى منظمات الإغاثة من أجل تلبية احتياجاتها أو جزء منها على الأقل.
وبجانب أزمات الحروب ومُعالجة الجوع؛ تأتي الكوارث الطبيعية التي تشهدها بعض بلدان القارة الأفريقية كمجال آخر تنشط فيه منظمات الإغاثة؛ لا سيما وأن هذه الدول تتعرض كثيرا للفيضانات والسيول؛ مما يجعلها في أشد الحاجة إلى منظمات الإغاثة الإنسانية من أجل تقديم الدعم والمساعدة للمحتاجين بما يتوافق مع ظروفهم الراهنة.
كما يُعد المجال الصحي واحدا من أبرز صور عمل منظمات الإغاثة في القارة الأفريقية؛ لا سيما في ظل انتشار العديد من الأمراض والفيروسات في مختلف دول القارة؛ خاصة في ظل تراجع نسبة التعليم وانتشار الجهل داخل القارة؛ الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الكثير من الأمراض المُعدية التي سرعان ما تتحول إلى فيروس ووباء قاتل؛ مما يتطلب تدخلا عاجلا من منظمات الإغاثة الإنسانية في الدول المُصابة بالفيروس.
وبالإضافة إلى هذه المجالات سالفة الذكر؛ فإن منظمات الإغاثة تلعب دورا تنمويا في القارة الأفريقية بهدف رفع مستوى معيشة الأفراد؛ خاصة داخل الدول التي تشهد أحداثا مأسوية وأوضاعا اقتصادية صعبة؛ لذا تتدخل منظمات الإغاثة عبر بعض أنشطتها الاجتماعية والاقتصادية بهدف دعم نشاط السكان التجاري والعمل على تحسينه؛ بما يضمن رفع مستوى معيشتهم والقضاء على الفقر والبطالة.
أبرز منظمات الإغاثة العاملة في القارة الأفريقية
هناك الكثير من منظمات الإغاثة التي تعمل في القارة الأفريقية من أجل تنفيذ عدة مهام مختلفة؛ تتنوع وفقا لطبيعة الصراع الذي تشهده المنطقة أو الدولة التي تعمل بها منظمة الإغاثة؛ وتنشط في القارة المنظمات الدولية والإقليمية بشكل رئيسي؛ نظرا لحاجة القارة إلى إمكانيات واسعة حتى تتمكن منظمة الإغاثة من العمل فيها.
ومن أبرز منظمات العمل الإغاثي في القارة الأفريقية اللجنة الدولية للصليب الأحمر؛ وكذلك لجنة الهلال الأحمر؛ ولجنة إفريقيا للإغاثة؛ ومؤسسة العون الأفريقي؛ ولجنة القارة الأفريقية؛ ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ واليونيسف؛ وبرنامج الأغذية العالمي؛ ومنظمة الصحة العالمية؛ وعدد من المنظمات المحلية ذات الانتشار الضيق الذي يقتصر على دولة أو عدد قليل من دول القارة.
وتنشط طواقم هذه المنظمات المختلفة في كثير من دول القارة الأفريقية أبرزها جنوب السودان؛ والصومال؛ والسنغال؛ وكينيا؛ وجنوب أفريقيا؛ وسيراليون؛ والنيجر؛ وكوت ديفوار؛ والكونغو الديمقراطية؛ ومالي؛ ويتنوع النشاط في هذه الدول ما بين التنمية المجتمعية ومُعالجة الكوارث والصراعات التي تنشب داخل الدول الأفريقية.
ظروف استثنائية
تعتبر القارة الأفريقية وأحدة من أصعب مناطق العمل الإغاثي على مستوى العالم؛ لا سيما وأن دولها تتمتع بطابع ديموغرافي وعرقي خاص؛ فضلا عن أن هذا الطابع يُعد غاية في التعقيد؛ لذا فإن التدخل في هذه الدول من أجل مُعالجة أزماتها دون الدراية الكافية بالخريطة الديموغرافية يُعقد من الأزمات ولا يؤدي إلى حلحلتها على الإطلاق.
كما أن الصراعات العسكرية المختلفة التي تشهدها دول القارة؛ سواء كانت حروب بين أطراف سياسية متصارعة على الحكم؛ أو معارك متتالية بين الجيوش النظامية والجماعات الإرهابية المسلحة؛ أو حتى بين جماعات عرقية مختلفة؛ فإن كل هذه الصراعات تجعل من التحرك الميداني في القارة الأفريقة مسألة غاية في الصعوبة؛ وتتطلب قدرات خاصة.
ويأتي اتساع حجم الأزمات وتزايد انتشارها داخل القارة الأفريقية كحمل ثقيل يصعُب على أي منظمة إغاثية تحمُله بمفردها؛ الأمر الذي يُحتم ضرورة التكاتف بين مختلف المنظمات الإغاثية من أجل انتشال سكان القارة ودعمهم في الأزمات والكوارث المختلفة التي يتعرضون لها؛ سواء كانت هذه الأزمات طبيعية أو بشرية.
الشراكة تُحقق النجاح
وتؤدي الشراكة القائمة بين بعض المنظمات الدولية ونظيرتها المحلية إلى نجاح مهمة الإغاثة وتقديم العون في مختلف دول القارة الأفريقية؛ لا سيما وأن المنظمات الدولية تمتلك الكثير من الإمكانيات والقدرات لكن حركتها داخل هذه الدول مُقيدة بعض الشيء بسبب تركيبتها الديموغرافية الصعبة؛ لذا تلجأ الكثير من المنظمات الدولية إلى تقديم المساعدات إلى المنظمات المحلية التي تقوم بدورها بتوزيع المساعدات المختلفة على المحتاجين.
وتُعد العلاقة بين المنظمات الإغاثية المحلية ونظيرتها الدولية تكاملية إلى حد كبير؛ حيث أن المؤسسات المحلية لا تمتلك الكثير من المقومات التي تؤهلها إلى تلبية احتياجات السكان المتضررين؛ لذا فإن تعاونها مع المنظمات الدولية يوفر لها قدرات مالية ومادية كثيرة يُمكن توظيفها بشكل يخدم قطاع عريض من المحتاجين في دول القارة الأفريقية.
كما أن بعض المنظمات الإغاثية ونتيجة لانتشار الأزمات المختلفة في القارة الأفريقية؛ أقدمت على الإقامة بشكل شبه دائم في هذه الدول؛ بهدف تقديم الدعم والمساعدة بشكل عاجل؛ وحتى تضمن وصول المساعدات المختلفة إلى مستحقيها؛ لا سيما في ظل وجود العديد من الصراعات والحروب داخل دول القارة.