الجمعة, 16 آذار/مارس 2018 06:00

محمد عصمت: من «وعد بلفور» حتى « وعد ترامب»

عندما يتعلق الأمر باليهود وصراعهم مع العرب على أرض فلسطين، كان الضمير الغربى يعطى لنفسه إجازة طويلة، يبرر خلالها كل الأكاذيب، وكل عمليات السطو على حقائق التاريخ ، والتى بدأت منذ وعد بلفور بإقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين، حتى "وعد ترامب " غير المكتوب بتسليم القدس بمناطقها المقدسة لليهود،و إقامة دولة يهودية على ما يسمى ب « أرض الميعاد « وطرد كل الفلسطينيين منها!

كاتبنا الراحل الكبير جمال حمدان كشف بوضوح منذ 51 عاماً فى كتابه « اليهود إنثروبولوجيا " أن 95 % من اليهود الموجودين الآن فى العالم ليسوا يهودا من الناحية العرقية ليس لهم أية علاقة بأبناء يعقوب الاثنى عشر الذين كونوا ما يسمى بالأسباط ، وان معظم يهود اليمن والجزيرة العربية كانوا من العرب الذين تحولوا للديانة اليهودية، وأن اليهود الذين غزوا فلسطين لم يستطيعوا هزيمة العرب الكنعانيين الذين كانوا يسكنون أرض فلسطين، إلى أن استطاع داوود نبى الله فى عام 1000 قبل الميلاد تأسيس مملكة يهودية عاصمتها أورشليم، انشطرت إلى مملكتين بعد وفاة ابنه سليمان، إلى ان تعرضتا للغزو الآشورى والبابلى ، ليبدأ اليهود رحلة شتاتهم الطويلة حيث اختلطت أنسابهم بالعديد من الشعوب، وخرجت قطاعات كبيرة من اليهود من الديانة اليهودية إلى الوثنية أو المسيحية، فى حين دخلت شعوبا اخرى إلى الديانة اليهودية وأهمهم قبائل الخزر فى قارة أسيا الذين تحولوا إلى اليهودية فى القرن السابع الميلادى.

نفس المعانى سجلها الكاتب اليهودى آرثر كيستلر فى كتابه الشهير « القبيلة الثالثة عشر» الذى نشره عام 1976،وأكد فيه أن اليهود المنتشرين فى أوروبا وأمريكا ليس لهم أية علاقة عرقية بأولاد النبى يعقوب، وأنهم ينتمون إلى قبائل الخزر ذات الأصول التترية!

أهمية هذه الحقائق التاريخية المؤكدة أنها تسقط تماما شعارات «معادة السامية» التى استغلتها الحركة الصهيونية فى ابتزاز العالم، بل وترهيب كل من يعارض سياساتهم العنصرية والاستعمارية، كما تسقط قبل ذلك كل مزاعمهم عن حقهم الدينى فى أرض فلسطين أو أرض الميعاد، فهذا الوعد الآلهى كما جاء فى الكتاب المقدس كان للنبى إبراهيم وأولاده من بعده، وهم بالتأكيد ليسوا أبناء مملكة الخزر الذين أسس أحفادهم الحركة الصهيونية وتغلغلوا فى دوائر المال والسياسة فى أوروبا وأمريكا، وأصبحوا يحكمون العالم كما يقول كيستلر فى كتابه!

منذ حرب عام 1948 وحتى الآن ، ونحن ندفع ثمن هذه التلال من الأكاذيب التاريخية والدينية الفجة، نوهم أنفسنا بأن هناك فرصة للسلام العادل والشامل مع إسرائيل على حدود 5 يونية 67، ونستمر فى تقديم المزيد من التنازلات، دون أن نجنى سوى السراب، حتى جاء الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ليبدأ فى ضع المسمار الأخير فى نعش القضية الفلسطينية دون أن يخشى أى عواقب، طالما يجد بيننا من يصدق أكاذيبه ويستمع لحماقاته ويخضع لابتزازه!