في الواحد والعشرين من شهر آب/ اغسطس من العام 1942 بدأ الالمان هجوما عسكريا على مدينة ستالينغراد (فولغوغراد اليوم). حيث أدى الهجوم الى تحويل المدينة الى أنقاض.
وفي داخل المدينة التي احتلت ألمانيا الجزء الاكبر منها، احتدم النزال بين قوات «الفيرماخت» النازية والجيش الأحمر. وأخذت المعركة في جزء منها طابعا شخصيا عند كل من جوزيف ستالين من جهة وأدولف هتلر من جهة ثانية. فكلاهما اعتبرها فاصلة، ينبغي عدم خسارتها. احتل الالمان جزءً كبيرا من المدينة، لكنهم فشلوا في كسر آخر الخطوط الدفاعية للجيش السوفياتي الذي تمسك بالضفة الغربية لنهر الفولغا.
في التاسع عشر من شهر تشرين الثاني نوفمبر من العام 1942، بدأ السوفيات حملة عسكرية أطلقوا عليها اسم «عملية أورانوس». اخترقوا خلالها التحصينات الالمانية التي انهارت تحت الضربات. وتمكن السوفيات في الثالث والعشرين من الشهر نفسه من محاصرة عشرات الالاف من قوات الجيش السادس والفيلق الرابع التابع للجيش الرابع داخل المدينة. وبعد رفض هتلر لفكرة الانسحاب من المدينة عبر قيام الجيش السادس بهجوم من الداخل لكسر الحصار والانسحاب، ازدادت اوضاع القوات المحاصرة سوءاً بسبب موجة الثلج وتفاقمت الامور مع أوامر هتلر بضرورة البقاء مهما كلف الثمن، مع ضمان مواصلة الدعم الجوي، ومن ثم قيام القوات الأخرى من خارج المدينة بهجوم مضاد لكسر الحصار وتوحيد القوات. فشل الهجوم الألماني المضاد الذي اطلق عليه اسم «عملية عاصفة الشتاء» في الوصول إلى ستالينغراد، وعجزت عمليات التموين الجوية عن نقل كميات كافية من المؤن والذخيرة لتغطية حاجيات الجيش، ثم توقفت كليا بعد استعادة الجيش الأحمر السيطرة على المطارات التي تستعملها القوات الألمانية. وهكذا كانت النهاية، بأن انهار الجيش السادس الالماني انهيارا تاما ما اضطر قائده «فريدريك باولوس» لاعلان الاستسلام في الثاني من شباط/ فبراير من العام 1943.

لقد شكلت معركة «ستالينغراد» نقطة تحول في الحرب العالمية الثانية في طريق هزيمة النازية، وإن حاول الاعلام الغربي تظهير هزيمة النازية بعوامل ترتبط بأوروبا الغربية والولايات المتحدة الاميركية لحرمان الاتحاد السوفياتي من توظيف الانتصار في معركة «الايديولوجيا».
قد يبدو السؤال مشروعاً عن سبب الحديث عن معركة ستالينغراد اليوم. وعن المناسبة؟ والرسالة المبتغاة؟
اننا اليوم نعيش في اجواء الذكرى السنوية الاولى لاستعادة الجيش السوري والحلفاء لكامل مدينة حلب. وما بين حلب وستالينغراد قواسم مشتركة كثيرة.

لا تقتصر هذه القواسم المشتركة على الجانب المضموني للمعركة في ابعادها ونتائجها وانعكاساتها على مجمل المشهد العسكري السوري، بل ان التشابهات تتعلق بالشكل ايضا.
في الشكل، خسر الجيش السوري اجزاء كبيرة من مدينة حلب وبقي جزء منها تعرض للحصار من الجماعات الارهابية قبل أن يسارع الجيش السوري لفتح خط بديل كمصدر للدعم، تماما كما حصل في ستالينغراد.
وفي الشكل ايضا، فان الجزء المتبقي بيد الجيش السوري كان الجزء الغربي في مقابل الضفة الغربية لنهر الفولغا بيد الجيش الاحمر.
وفي الشكل ثالثا، تحول الجيش السوري من محاصَرٍ الى محاصِر. وفي الشكل رابعاً، فان الجماعات الارهابية شنت هجوما كبيرا لفك الحصار عن الجزء الشرقي، فتحول الهجوم الى فخ مدمر اصاب عصب القوة الضاربة لهذه الجماعات في مقتل. وأدى لاحقا لقيام الجيش السوري بهجوم على مناطق المسلحين وإسقاطها. وفي الشكل خامسا وأخيرا فان روسيا التي هزمت النازية كانت عاملا مساعدا وداعما هاما في معركة حلب.

أما في المضمون، فقد شكلت معركة حلب انعطافه كبرى في سير العمليات العسكرية في سوريا. لقد كانت بداية النهاية لإنهاء نقطة ارتكاز كبيرة في الشمال السوري، وتشكيل كيان جغرافي واسع مرتبط بالجغرافيا التركية يمتد من الحدود السورية ـ التركية شمال حلب مرورا بإدلب وريفها وصولا الى تخوم حماة. فضلا عن حرمان هذه الجماعات من تحقيق انتصار في مدينة مركزية في الجغرافيا السورية كمدينة حلب. يضاف اليها منع تحول هذه المساحة نقطة انطلاق للاقتراب من المدينتين الرئيسيتين بعدها، وأعني حماة وحمص وصولا الى العاصمة. ويضاف الى كل ما تقدم حرمان المسلحين من دفع معنوي كبير يعطي زخما كبيرا لعملياتهم العسكرية في طول الساحة السورية وعرضها.
لا نبالغ ان قلنا انه كما مهدت معركة ستالينغراد لانهزام النازية، فان معركة حلب مهدت الطريق لمعركة البادية التي ادت لهزيمة داعش.
إن الضربة القوية التي تعرضت لها جبهة النصرة وحلفاؤها في حلب، والتي افقدتهم الى حد كبير القدرة على المناورة وخوض معارك كبرى، بل قدرتهم على شنها، اطلقت يد الجيش السوري والحلفاء في تركيز الجهد الحربي في ساحات قتالية اخرى.
ما بين ستالينغراد وحلب قصة صمود وإرادة وبطولات تحطمت على اسوار الاولى مشاريع النازية، فيما تحطمت على اسوار الثانية جماعات ارهابية ليست سوى ادوات الغرب التخريبية.

العهد

 
نشر في مختارات

بقلم: ميشيل كلاغاصي |

عشرات ومئات الأقاليم التي تسعى لإنفصالها عن دول ٍ عاشت بكنفها وتحت رايتها لسنوات وسنوات, يختلف التوقيت, وقد يتزامن، تختلف حدة المواقف، وقد يرافقها سيل الدماء، تتعدد الأسباب، ويبقى جوهرها واحد، تفرقة وضعف، حصارٌ للأعداء وإنهاكهم, هزيمة للجغرافيا ونصر لأسلاك الحدود، ومن تقاسم الثروات إلى تجميعها، تخمة ٌ للبعض وجوع ٌ للبعض الاّخر، خلافات وصراعات إضافية تزيد درجة تعقيد حياة البشر، تحت راية ٍ أو أخرى، يتضاعف حجم الألم، بشرٌ يدفعون حياتهم ثمنا ً لتحقيق أحلام وغايات المخططون وأصحاب الأيادي الخفية، كوكب ٌ تتبعثر أحشاؤه قبل انفجاره أو بعده لا فرق، ولم يعد هناك مكان ٌ اّمن ٌ لإستقرار البشر وبناء البيوت وزراعة الأحلام والورود، من يسعى إلى تفتيت العالم، يجيب البعض ويتهم "المؤامرة "، وبعض ٌ ساذج ٌ يعتقد أنه يفعل حسنا ً لشعوب ٍ ويخدم عرقا ً أو قومية ً أو دينا ً أو مذهبا ً, أو سياسة ً أو مصلحة ً ومالا ً!. فمن تفكك الإتحاد السوفيتي، إلى كاليفورنيا الولايات المتحدة، إلى كيبك كندا, واسكتلندا المملكة المتحدة، ومن لومبارديا وبندقية إيطاليا، إلى كاتلونيا وباسك إسبانيا، ومن كورسيكا إلى باريس، و من بافاريا إلى برلين، ومن هونغ كونغ إلى الصين، ومن كردستان إلى روج أوفا في العراق وسورية، ومن جنوب اليمن إلى جنوب السودان، ومن البنغال إلى أراكان الروهينجا، وعشرات الأمثلة للدول والأقاليم التي إنفصلت، وتلك الجاهزة للإنفصال، وعشرات التي تطبخ وتُحضّر عناصر وأدوات إنفصالها .

 قد يبدو تحليل هذه "الظاهرة" للوهلة الأولى أشبه بالمستحيل، مع تعدد الأسباب و الدوافع والأهداف والغايات، ولكن يبقى الفعل هداما ً مدمرا ًومؤذيا , ويحمل من الألم أكثر ما يحمله من الأمل، خصوصا ً بعد مراقبة أعداد المنكوبين والمتضررين والمفقودين والجرحى والمهجرين والنازحين، وتتويجا ً بعدد الضحايا والقتلى. ويطرح السؤال نفسه، من يبحث عن إيلام البشر وأذيتهم ؟ من يحقد على البشر إلى هذه الدرجة ؟ ومن يبحث عن إضعافهم للتفرد بهم ؟ ومن هو المستفيد من ضياعهم و تشرذمهم ؟ ومن هو الجامع الأخير لثرواتهم المهدورة، من يُمول الإنفصال و يُسلح "حراسه" ومن يُؤمن مواد حروبه ؟ وهل تستخدم الطرق السلمية فقط ؟ أو للعنف والإرهاب دورٌ وخدمة ؟ وهل يملك الإنفصاليون أسبابا ً وأسسا ًواضحة وكافية ومحقة، وتحمل من الفائدة ما يوازي الأثمان التي تُدفع لأجلها ؟ أم للبشر حياتهم، وللساسة غاياتهم ؟ وهل تسعى الشعوب للعيش قطعانا ً متجانسة، بحسب العرق أو الدين أو المذهب، أو بحسب المستوى الطبقي أو الإقتصادي - المعيشي، وهل يرغب الأغنياء بمسح أحذية الأغنياء، ويستعدون للعمل في المناجم و رعاية الأبقار، أو وووو إلخ ؟ ويتساءل البعض من استعمر الدول، وسطا على خيراتها، واستعبد سكانها، ونقلهم عبيدا ً إلى بلاده، ومن قسم القارات الشاسعة، ومن وضع الحدود الحالية، وهل واضعو الخرائط، يرسمون أقدار الشعوب، ويقررون عنهم خوض المعارك الدامية للدفاع عن خطوط مؤامراتهم ومصالحهم؟ من يملك مشاريعً على مستوى الكرة الأرضية ؟ ومن جاهر بأحلامه ومشاريعه للسيطرة على العالم ؟ ومن يقاتل لأجل إخضاع العالم والسيطرة على ثرواته وعقوله، من يعتقد أنه يملك مزايا لا يملكها غيره، من يتحدى الإله في خلقه و بتقسيم موطئ قدمه وبتبديد ثروات الأرض التي كُلف الإنسان ببنائها و إعمارها ...من يسعى لإقامة الحروب العالمية و تغيير خارطة الكون؟. ومن يتذرع للإنفصال بداعي الغنى والفقر واللغة، ومن يتمرد ويعتدي على حقوق الغير ويسعى للإنفصال عن عقله وزمانه ويسعى للعيش في دولة ٍ أو كيان ٍ على أساس ٍ ديني، ويرجع بالمكان إلى غير زمن ؟ وكيف يتم إقناع الشعوب لتتمترس وراء مدافع أو سكاكين أو حتى حروب باردة ؟ ومن لا يزال يرفض كل تنوع وإختلاف ويستخدم العنف والقتل والإرهاب وسيلة ً "لإقناعه"؟. عشرات الأسئلة، تقفز إلى رؤوسنا، لا يمكن لأصحاب الدعوات الإنفصالية إقناع الاّخرين بضرورة الإنفصال وإعتبارها أسبابا ً وحيدة و كافية لخوض الصراع و دفع أثمانه.

قد لا يحتاج الأمر لعناء ٍ كبير ليجد المرء الأجوبة الشافية، فدائما ًهي الحركة الصهيونية بغاياتها وبأساليبها المتعددة وأدواتها المختلفة, التي جاهرت بأهدافها وبذلت جهودها للسيطرة على كافة وسائل الإعلام ومراكز القرار العالمي, واتخذت من الولايات المتحدة الأمريكية قاعدة ً ومرتكزا ً للإنطلاق نحو إشاعة الفوضى وإثارة المشاكل والفوضى وتحضير أرضيات الحروب، وليست دعوات الإنفصال سوى إحدى تلك الأدوات التي استعملت فيها جيوش وحكومات بعض الدول لشن الحروب المختلفة، وأنشأت العصابات والمافيات والحركات والأحزاب والجيوش, تحت عناوين الإنفصال. ولم تتوان عن تجنيد وحشد كافة وحوش الأرض عبر إيديولوجيات تكفيرية ظلامية، كانت كافية لشن الحروب الحديثة إنطلاقا ً من رحم الإرهاب والذي أطلقت عليه اسم " القاعدة" والذي تفرع عنه عشرات ومئات التنظيمات الإرهابية منها ما استعملته في ضرب روسيا، ومنها في ضرب الشرق الأوسط و خصوصا ً في سورية و العراق، ومنها لضرب الفيلبين وأفريقيا، فكانت تنظيمات داعش والنصرة والجيش الحر وأبو سياف وبوكو حرام ومجاهدي أراكان وغيرها. واستعملت قدراتها وإمكاناتها لإقناع الدول والشعوب بعدالة قضايا الإنفصال، و زيفت الوقائع والصور والفيديوهات و بعثرت الحقائق حتى بات البعض يخدم مشاريعها معتقدا ً أنه يخدم العدل و الحق ...!. فعلى سبيل المثال، يقول مسعود البرزاني أنه سيخوض معركة الإستفتاء والإستقلال بالحروب والدماء ؟ وكذلك تفعلها السعودية، إذ قامت بإنشاء فصيل إرهابي ودعمته وسلحته وأوت قادته (حركة يقين، وجيش إنقاذ أراكان), ومع ذلك تصف الروهنجيين في صحيفة عكاظ ب"المتمردين", ولا تنبس ببنت شفة تجاه الشعب المسكين الذي يُذبح بمالها و سلاحها، فأنابيب النفط والغاز الخليجي العابرة إلى بورما فالصين ترجح كفة المصالح التجارية في مقابل دماء المسلمين، فلطالما راهنت السعودية على دعم الحكومة البورمية لحماية خط أنابيب النفط الخليجي، في سعي ٍ جدي لإيصاله إلى الصين . إن دعم الكيان الصهيوني لنظام ميانمار العسكري من جهة، ودعم الإرهابيين الروهنجيين عبر السعودية من جهة ٍ أخرى، يمنح قادة العدو الصهيوني إمكانية السيطرة على طرفي النزاع مستفيدة من عمالة وتبعية العرش السعودي، على حساب دماء مساكين و فقراء الإقليم، وبات من الواضح أن الصين وبحرها الجنوبي هي المسرح الجديد للحروب بثوبها الديني, بعد إتمام تجهيز الصورة، عبر صبغ الصراع العرقي - السياسي وتحويله إلى صراع ٍ ديني في منطقة تعج بالإثنيات العرقية والقومية والدينية، ويتوسط فضاءات دول ٍ قوية تمتلك السلاح النووي تبدأ من باكستان والهند، ولا تنتهي عند تركستان وسور الصين العظيم فقط، فطريق الحرير الجديد سيحمل الموت نفطا ً في أنابيب دماء الدول والشعوب، ليضعه تحت رحمة الأساطيل الأمريكية، لتلفه حبلا ً على رقبة المارد الصيني، الذي يخشى ويتوجس إنفجارا ً إنفصاليا ً– إرهابيا ً, في منطقتي "شينجيانج" تركستان الشرقية‏'‏ "والتيبت" على حدوده الشرقية. هكذا تُستخدم الشعوب والأقليات من حيث يدرون أولا يدرون، ولأجل أكبر المصالح، وهكذا تُستباح الحدود، وتُنسج الحكايا وتُخلق المسببات، وتصبغ الشرور بالوان ورغبات ودعوات الإنفصال العرقي أوالقومي أو الديني، ومن فوضى المكان إلى فوضى الزمان، تُسرق الثروات وتسيل دماء الأبرياء في عالم ٍ متوحش ٍ تقوده أدوات العصيان الإلهي والسيطرة على العالم في خدمة الشر والشرير .

 

قال السيد علي خامنئي خلال مراسم الذكرى 28 لوفاة الإمام الخميني، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "يقف إلى جانب ملك نظام منحط أشبه بالقبيلة، ويرقص بالسيف"، وفي الوقت نفسه "يوجه الانتقادات للانتخابات الإيرانية التي شارك فيها أكثر من 40 مليون ناخب، "وهو يقف إلى جانب قتلة الشعب اليمني الذين يقصفونه منذ أكثر من عامين".

وأشار خامنئي، إلى أن "السعودية تعمل في خدمة أميركا"، لكن جيل الشباب هناك يرفض هذا التسلط، وهذا الأمر يصدق على جميع الدول المرتبطة بأميركا.

وأكد خامنئي أنه "لا يمكن الثقة بأمريكا في أي مجال، وقد أتحدث عن المزيد في المستقبل"، وأضاف "رؤساء الدول الأوروبية يقولون اليوم إنه لا يمكن الثقة بأميركا، لكن الإمام الخميني قال هذا منذ أكثر من 3 عقود"، موضحاً أن "العقلانية ليست في التقرب ممن ابتعدنا عنهم منذ زمن لأنه لا يمكن الثقة بهم".

وأشار خامنئي إلى أن الرئيس الأميركي يقف إلى جانب قتلة الشعب اليمني الذين يقصفونه منذ أكثر من عامين.

وفي سياق منفصل، قال خامنئي إن الحكومة السعودية تقصف ليل نهار الشعب اليمني، لكنها لن تتمكن من الانتصار عليه، مضيفاً أنه يشجب التواجد العسكري السعودي في البحرين والتدخل في شؤون هذا البلد.

وأكّد في الوقت نفسه أن الأزمة في سوريا يجب أن تحل عن طريق الحوار، رافضاً وجود القوات الأجنبية وإرسال أسلحة إلى هذا البلد، مشيراً إلى أن داعش يُطرد اليوم من سوريا والعراق، لكنه ينتقل إلى أفغانستان وباكستان والفلبين.

وقال خامنئي إن الثورة الإسلامية التي انتصرت بقيادة الإمام الخميني لم تكن بعزل مجموعة سياسية لصالح مجموعة أخرى، إنما هي تحوّل عميق في السياسة والمجتمع، مضيفاً إن الثورة الإسلامية أزاحت حكومة ملكية مرتبطة بالخارج وأتت بحكومة شعبية ومستقلة.

وأشار خامنئي إلى أن الأعداء لا يريدون أن يعرف جيل الشباب حقائق الثورة، معتبراً أنه في أي بلد في العالم "إذا توحّد الشعب وصمد وشارك فإنه سيحقق ما يريد"، معتبراً أن سرّ انتصار الثورة بقيادة الإمام الخميني هو أنه اعتمد على الشباب وتمكن من الحفاظ على المشاركة الشعبية.

وتابع خامنئي إن القوى الكبرى وقفت ضد الثورة عند انتصارها، لكن الدول الإسلامية وبعض الدول غير الإسلامية وقفت إلى جانب الثورة، لافتاً إلى أن القوى الكبرى "أميركا والاتحاد السوفييتي وغيرهما" لم يتمكنوا بداية من إدراك وفهم انتصار الثورة الإسلامية في إيران.

وفي ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت الشهر الفائت، قدم خامنئي الشكر لأبناء الشعب الإيراني لمشاركتهم في الانتخابات، "لأن هذا دليل على ثقة الشعب بنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وقال إن مجلس صيانة الدستور أكّد صحة الانتخابات وأعلن وجود مخالفات لكنها لا تؤثر على النتيجة لذا يجب متابعة هذه المخالفات، لأنها لا تليق بنظام الجمهورية الإسلامية، مؤكداً على ضرورة محاسبة المقصرين.

كذلك لفت إلى أن المرشحين الخاسرين في الانتخابات أثبتوا أنهم ملتزمون بالقانون على عكس ما حصل عام 2009 حين تسببوا في مشكلات للبلاد.

الميادين

 
نشر في دولي

هشام الهبيشان |

اليوم وتزامناً مع الذكرى الـ 68 لتأسيس حلف الناتو، يقرأ بعض المتابعين ان تسخين اجواء الحرب الباردة مجدداً بين الروس ورثة الاتحاد السوفيتي، والأمريكان رأس حربة حلف الناتو والتي يعتقد البعض أنها قد انتهت منذ مطلع تسعينات القرن الماضي بين القوى الغربية وروسيا، قد يصب بخانة احتدام الخلافات بين الروس والأمريكان، وبهذه المرحلة من الواضح ان تفاصيل هذه الحرب قد عادت اليوم بحرب أكثر برودة، والسبب بذلك هي مساعي الغرب ورأس الحربة له وهي امريكا بمحاولة التعدي على مناطق النفوذ الروسي بالمشرق العربي والمشرق الاوروبي . الروس بدورهم يعون ويدركون جيداً ان احتواء امريكا لحركة ما يسمى "تصاعد النفوذ الروسي"  ماهو الا عاصفة امريكية وحرب خفية تقودها امريكا وبوجوه متعددة لتغيير شكل الخارطة الجغرافية والأمنية الاقليمية وحتى الدولية وسترسم وفق نتائجها المنتظرة طبيعة جديدة لشكل العالم الجديد سياسياً على الاقل، ولذلك أدرك الروس مبكراً أن هذه العاصفة الكبرى التي ضربت العالم والمشرق العربي بالتحديد هي تستهدف بجملة ما تستهدف تشكيل واقع جديد للمنطقة بما يخص موازين القوى ومناطق النفوذ بما ينعكس على توزيع جديد لمناطق النفوذ والتحالفات والثروات والطاقة بالمنطقة على القوى العالمية الكبرى، وهذا بدوره ما سيجعل الروس يخسرون الكثير من مناطق نفوذهم التي كانت ومازالت بعضها تحسب عليهم منذ آمد بعيد وخصوصآ ببعض مناطق اقصى المشرق العربي. فمنذ انطلاقة تلك العاصفة على المشرق العربي، بدأ هنا تشكيل مرحلة وخريطة جديدة فمراكز النفوذ بدأت بالتحول ومراكز القوى والنفوذ تغيرت، ومن هنا قررت القوى الغربية ورأس حربتها امريكا أن هذه الفرصة هي الفرصة الأنسب لأعادة تقسيم الكعكة العربية فيما بينها، مما استفز حفيظة بعض القوى الشرقيه بالعالم التي تعتبر الاقرب للعرب ومنها الصين وروسيا، فهذه العاصفة"الربيع العربي"، قد بدأت بأعادة ترتيب مواقع القوة والنفوذ بالمنطقة وبواقع جديد، مما اثار مجموعة من الخلافات بين القوى الغربية والشرقية حول مواقع القوة والنفوذ الجديدة بالمشرق العربي . وأول هذه الخلافات حول الربيع العربي ومراكز القوى بين الغرب وروسيا كانت في ليبيا وعندها طعنت دول الغرب روسيا بالظهر في ملف ليبيا وحينها خسر الدب الروسي مركز نفوذ في المغرب العربي وشمال افريقيا كان يشكل عامل امأن للروس وقوة في هذه القارة ومعبر أمن للدولة الروسية للاتساع والولوج اكثر بعلاقاتها مع باقي دول المغرب العربي وشمال افريقيا وجنوبها وشرقها، وحينها ادرك الروس انهم خدعوا من دول الغرب وعندها ادركوا ان هناك مؤامرة كبرى تستهدف مراكز نفوذهم بالمنطقة العربية. وعندما أتسع نطاق هذه العاصفة " الربيع العربي" ووصل الى الدولة السورية وبدأت القوى الغربية بالتجهيز لتشكيل واقع جديد للدولة السورية يستهدف بناء قاعدة نفوذ لها هناك على حساب الروس، ومن هنا برزت الكعكة السورية كواجهة أولى للصراع بين قوى الشرق والغرب، وهنا استمات الروس بالدفاع السياسي والامداد اللوجستي للدولة السورية ولجيشها، من مبدأ انها اذا خسرت سورية فأنها ستخسر نفوذها وقاعدتها الاخيرة وحلفها الاخير مع دول المشرق العربي . ولذلك فمواقف الروس اليوم بسورية تسير بخط ونهج مستقيم غير قابل للتشكيك لانها تدافع عن نفسها اليوم من سورية فاذا سقطت سورية فالروس يعلمون جيدآ ويدركون ان الهدف القادم للغرب ولو بعد حين سيكون روسيا ولذلك هم اليوم يستميتون بسورية، فهم ادركوا حقيقة المؤامره الكبرى عليهم اولآ، وثانيآ على الدولة السورية، ولذلك يدرك الروس اليوم وأكثر من أي وقت مضى انهم اصبحوا بشكل اكثر واقعية تحت مرمى وتهديد الدول الغربية فهم اليوم بأتوا بين مطرقة الدرع الصاروخية الامريكية التي باتت بحكم الواقع قريبة من الحدود الروسية، وتشكل خطرا محدقا بأمن المنظومة العسكرية والمجتمعية الروسية، وخطر خسارة مناطق نفوذها بسورية واواكرانيا لصالح الغرب، وما سيتبع ذلك من احتمالات لفقدها لكثير من مناطق نفوذها بالشرق الاقصى والشرق الاوروبي وبالعالم العربي، وسندان تقويض جهودها الساعية للوصول الى مناطق ومراكز نفوذ جديدة . ختاماً، هنا علينا أن نعلم جميعاً انه لايمكن أبداً للروس ان يقدموا الملف السوري لأمريكا على طبق من ذهب، بمقابل تنازل امريكا عن الملف الاوكراني واعادته للروس، فالروس يعلمون جيدآ ان سورية بالنسبة لهم كما اوكرانيا بل قد تكون أكثر اهمية من اوكرانيا نفسها بالنسبة لهم، فاليوم لا ندري تحديدآ ان كانت نقاشات واتفاقات "التفاهمات" التي جرت مؤخرآ بين الروس والامريكان قد وصلت لنقاط التقاء بين البلدين، ام ان الدب الروسي سيضطر للتكشير عن أنيابه من جديد ليعيد الكرة الى الملعب الاول عن طريق الولوج بحرب ساخنة جديدة مع امريكا وستكون نواة انطلاقتها على الاغلب من سورية، والسؤال هنا، أن دخل الروس فعلاً بهذه الحرب الساخنة من جديد هل سيستطيعون ايصال رسائلهم للغرب والى الجميع بأن الروس موجودين ولن يتنازلوا وسيستمروا بالتوسع بكل الاتجاهات؟، ام أننا فعلاً سوف نرى انكفاء روسي واعادة تموضع لروسيا لأعادة ترتيب اوراقها من جديد وخصوصآ بالداخل الروسي الذي بدأت ملامح الفوضى الامريكيه تحرك بعض من فيه ؟!، ومن هنا سنترك كل هذه الاسئلة للقادم من الايام لتجيبنا عليها وتعطينا صورة وملامح وشكل موازين القوى بالعالم الجديد التي يتم صنع موازين القوى ومراكز النفوذ فيه من جديد وتحديدآ من سورية ..

*كاتب وناشط سياسي – الأردن

 
الثلاثاء, 28 آذار/مارس 2017 19:22

الجامعة العربية في زمن التعري

محمد بن عمر

كانت فيما مضى، تسترها أوراق الحياء، خشية الافتضاح، واشياء سياسية أخرى، بقيت في طي التخفي والجهل عقودا، في انتظار الوقت المعلوم، ولما جاء زمن الكشف، بعدما توفرت أسبابه، تعرت عورة السياسة العربية، في إطارها المؤسساتي الأجوف، تأسيا بعورة الغرب، الذي فقد آخر عرق له، ينبض بالحياء والخجل، مما كسبت يداه من جرائم بحق شعوب العالم المستضعف، وفي مقدمتها العرب.

من الحقبة الاستعمارية الغربية، وعصر تجهيل الشعوب، انتقلنا نحن العرب الى مرحلة الحكم بالوكالة، والانتماء الى احد المعسكرين الغربي، وقد ظفر بأكثرية الانظمة، او الشرقي الذي اندثر مع قلة منتسبيه، مع تفكك الاتحاد السوفييتي.

وبالجملة، بقينا شعوبا وحكومات تحت تصرف حكام، لم يجرؤوا على مخالفة سياسات الغول الاقتصادي الغربي، ولا يحركون ساكنا امام مخططاته، وفي اغلب الاحيان يغضون الطرف، عما تحتويه من اثار مدمرة لقيمنا ومستقبلنا.

من التأسيسات الخبيثة لمملكة الاستكبار، وحشد قوى الشر البريطاني، جامعة الدول العربية، التي اعقبت زرع الوهابية في الجزيرة العربية، لتتولى الاولى تشويه الاسلام، بفكر يدعي كذبا الانتماء اليه، بينما هو في الواقع على خلاف شديد، وتناقض واضح معه، ومن ثم احداث خرق وتصدع بين مكوناته، تخدم اعداءه، وفي طليعتهم الإنكليز.

بينما تمهد جامعة الدول العربية الى منهجية خبيثة، تتدرج من الظهور بمظهر معارضة الغرب وادواته، الى الغاية من التأسيس الغير معلن، لكيان يكون عامل عرقلة واداة نزاع، تكون اطرافه مشتركة في نتائجه، وهي الخضوع التام للغرب ومقرراته ومشاريعه، التي جعلت من الكيان الصهيوني، الوكيل المعتمد لديه في المنطقة العربية والاسلامية

في سنة 1941 صدر بيان عن وزير الخارجية البريطاني (انتوني ايدن) جاء فيه بالخصوص:

(كثيرون من مفكري العرب، يرجون للشعوب العربية درجة من الوحدة، أكبر مما هي عليه الآن، وحكومة صاحب الجلالة من ناحيتها، ستؤيد كل التأييد أية خطة، تلقى من العرب موافقة عامة).

ولم تتأخر رغبة الغرب في ما أملوا وجوده، وكان المؤسسون من المخدوعين بثقافته، والمتأثرين بزيف حضارته، وانتهى الدفع الى تأسيس كيان عرقي، يتناقض تماما مع الروح الاسلامية، التي لا تفرق بين عرق واخر على اساس من التمييز العنصري، ورات بريطانيا العظمى ان ذلك سيخدم مؤامراتها، في ضرب الاسلام واضعاف اهله، بزرع مؤسسة تجمع العرب على عصبية مقيتة، لا طائل من ورائها.

ومنذ تأسيس جامعة الدول العربية سنة 1945 الى اليوم، لم تتمكن هذه المؤسسة من تحقيق شيء للعرب، بل زادت من مشاكلهم واخفاقاتهم على جميع الاصعدة، وشكلت حجر عثرة امام جميع مشاريع الوحدة، وميدان خلاف وتآمر بين اعضائها، واذا اخذنا بعين الاعتبار ميثاقها، الذي بقي حبرا على ورق، لم يبقَ للجامعة دور ايجابي يذكر، وقد وصلت هذه السنوات الى التآكل الداخلي، الذي ينبئ بتفكك حتمي لها، بعد العدوان الهمجي الذي تعرض له اليمن، من طرف نظام آل سعود، ومجموع حلفائه العرب، وما تعانيه سوريا والعراق، من ارهاب دمر بناهما، وقتل وشرد شعبيهما، بسبب التحريض عليهما ودعم الارهاب فيهما، على مرأى ومسمع ومشاركة من جامعة عربية - كأني بها تسعى - لتكون في خدمة اعداء الامة، كما هي حال الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، اللذان يعملان بإرادة امريكية وبريطانية.

وينطلق مؤتمر قمة جامعة الدول العربية الاربعاء 29 /3/2017 بالأردن، بمشاركة 16 رئيسا وملكا، وهو حضور لافت،  قد يأتي على خلفية حشد تآمري جديد، يريد اصحابه الخروج بإجماع، فيما يخص الحلف العربي الصهيوني المرتقب، لمحاربة الجمهورية الاسلامية الايرانية، بعد التحالف العربي، الذي اجتمع على تدمير اليمن منذ سنتين.

وبناء على التصريحات الصهيونية المتكررة، والتي تناغمت مع تصريحات أخرى، جاءت من دول الخليج، مؤكدة على وثاقة تعاون بين الكيان الصهيوني، وأصدقائه من حكام العرب، يعمل الصهاينة على استثمارها أكبر قدر ممكن.

جامعة عربية عاجزة عن افادة الشعوب العربية بشيء، متامرة في خدمة الغرب والصهيونية، قامت بفكرة بريطانية، مع معرفتنا بحقيقة عجوز الاستعمار العالمي، ومصائبها الثلاثة الكبرى ( الوهابية وال سعود/ تفكيك شبه الجزيرة الهندية/ وزرع الكيان الصهيوني على ارض فلسطين)، واذا جاءت النصيحة من عدو، فاعلم أنه يريد الشر وليس الخير، هذه هي الجامعة العربية، وأعتقد أن أيامها أصبحت معدودة، بعد تمام التعري والافتضاح.    

 
نشر في منبر حر