الأربعاء, 01 تشرين2/نوفمبر 2017 22:08

ذكرى اندلاع الثورة الجزائرية

بقلم/عبد الناصر عوني فروانة* |
في مثل هذا اليوم الاول من تشرين ثاني/نوفمبر من عام 1954، أي قبل ثلاثة وستين سنة أشعلت جبهة التحرير الوطني الجزائرية شرارة الثورة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي الذي استمر أكثر من ثلاثة عشر عقدًا، والتي قادتها نحو استقلال الجزائر عام 1962.
تلك الثورة التي أشعلها بضعة مئات من الثوار والتف حولها شعب عظيم يعشق المقاومة، ويرفض الظلم والاضطهاد. شعب ناضل ضد الاستعمار فصنع الانتصار، وما زال ذاك الشعب مستمرا في مسيرة العطاء والبناء لتشييد دولته العصرية، لهذا فان ذكرى الثورة الجزائرية تشكل نبراسا لمن يكافح من أجل الحرية، ذكرى تتعدد أبعادها، وتتنوع دروسها وعبرها.


الثورة الجزائرية، هي تلك الثورة المسلحة التي بدأت بمشاركة (1200) مجاهد على المستوى الوطني بحوزتهم (400) قطعة سلاح فقط وبضعة قنابل تقليدية، وتركزت هجماتهم على مراكز الشرطة والجيش والثكنات العسكرية ومخازن الأسلحة، فاستولوا على مزيداً من الأسلحة، ومن ثم تزايدت أعدادهم جراء فعلهم واتساع حجم التأييد الشعبي لهم وتدريجيًا اتسعت رقعة المواجهات، واستمرت قرابة ثمانية أعوام، وكانت تتويجاً لثورات أخرى سبقتها، ولكنها كانت الأقوى من بين تلك الثورات، جسّد خلالها الشعب الجزائري العظيم أروع صور الصمود والبطولة والفداء، ورسم صفحات من المجد في سجلات الانتصارات العالمية ضد الاستعمار، لذلك أطلق عليها "ثورة التحرير الجزائرية".
حقًا هي ثورة التحرير، فهي ثورة عظيمة بعظمة ثوارها وشهدائها، فأضحت رمزاً للثورة والحرية وحاملة شعلة الاستقلال والسيادة الوطنية، ثورة استشهد فيها أكثر من مليون ونصف المليون جزائري، توجت بالانتصار العظيم وإعلان الاستقلال على الرغم من تباين موازين القوى والإمكانيات، بين فرنسا وجيشها المدجج بالسلاح وبين أحد شعوب العالم الثالث المتسلح بالإرادة والعزيمة وإصرار الثوار ورصيد معنوي لا يضاهى، لتضيف تاريخاً جديداً وهاماً في قاموس تواريخ مقاومة الشعوب ضد مستعمريها. فهنيئاً لشعب الجزائر الشقيقة، رئيسًا وحكومة وجيشًا .


وبالتأكيد نحن كفلسطينيين نَحِنُ لجزائر الثورة، نعشق ترابها، ونفخر بشعبها ونتعلم من دروسها وتجربتها الرائدة بشقيها السياسي والعسكري، فعلى أرضها نفذت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أول عملية تبادل للأسرى في تموز/يوليو عام 1968، وشعبها احتضن الثورة الفلسطينية وقياداتها بعد الخروج من بيروت، ومن داخل قاعة قصر الأمم بنادي الصنوبر أطلق الشهيد الراحل "أبو عمار" إعلان استقلال الدولة الفلسطينية المستقلة.
ونحن شعب نقدر عالياً الاهتمام الجزائري الرسمي والشعبي بالقضية الفلسطينية ودعمهم ومساندتهم التاريخية للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني عامة. وستبقى صرخة رئيسها السابق" هواري بومدين (نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة) تصدح في آذاننا، لأنها ليست مجرد صرخة من رئيس غادر سدة الحكم وفارق الحياة، بل لأنها صرخة توارثتها الأجيال، ورددها الرؤساء المتعاقبين للجزائر الشقيقة وشعبها العظيم، ليؤكدوا بأن فلسطين حاضرة ولم تغبْ عن أذهان وعقول وقلوب الجزائريين كل الجزائريين، لهذا لم ولن ننسى الجزائر التي حُفر اسمها في سفر تاريخنا وثورتنا، وهي دائمة الحضور في قلوبنا وعقولنا.
وللجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد مساحة واسعة في ذاكرتنا، وتجربة شكَّلت نموذجاً لنا، بعظمة ثورتها وعنفوان ثوارها وبطولة صناع أمجادها وإخلاص بناة حاضرها ومستقبلها بعد استقلالها.
فالجزائر عظيمة برؤسائها وأبنائها، رائعة في جمالها وطبيعتها وشواطئها، هائلة بآثارها، فاتنة بكسوتها الخضراء، متميزة بمتحفها "مقام الشهيد"، شامخة كجبالها، وستظل كذلك بإذن الله. ولأنها كذلك ولأننا نعشق جزائر الثورة والشهداء، فإننا نتمنى على السلطات الجزائرية تسهيل اجراءات دخول الفلسطينيين لأراضيها.
ونختم بما قاله الرئيس الجزائري الراحل بومدين (ان استقلال الجزائر ناقص بدون استقلال فلسطين) هذه الجملة التاريخية التي تعكس عمق العلاقة ما بين الجزائر وفلسطين.
وصدق من قال : من الاوراس الى الكرمل، الثورة مستمرة.

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
*رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الاسرى...

 
نشر في مختارات
الثلاثاء, 10 تشرين1/أكتوير 2017 08:30

الأمن الإجتماعي والتردي الأخلاقي

 بقلم الدكتور محمد الصغير الهبائلي* |

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

هذا البيت الشعري الذي ارتقى إلى درجة الحكمة لأمير الشعراء أحمد شوقي يلخص في بضع كلمات السُّلم الذي من خلاله ترتقي الأمم، وهو ذاته الذي إذا ما انفلتت درجاته سقطت دول واضمحلت، فالأخلاق هي مجموعة ضوابط ومبادئ عامة بمثابة العقد الذي يربط أفراد المجتمع، ومنها تسن التشريعات وتوضع الدساتير فيصبح المتعارف عليه إلزاما للجميع حتى لا يتجاوز الفرد حدود الاحترام، هو احترام متبادل ومستوجب للتوقف عند الحدود والضوابط الدينية منها والموروثة والمتفق عليها وهي مقياس من مقاييس وحدة المجتمعات وصلابتها، ومتانة الروابط بين الأفراد، وأن تتفكك المفاهيم وتختلف زوايا الرؤية للمشهد الأخلاقي للمجتمع فهذا سيدخل الوطن إلى غياهب الانقسام والانبتات ، فأن نختلف في اختياراتنا الشخصية لا يفسد للود قضية ولكن أن نختلف في المبادئ العامة للأخلاق الاجتماعية فهذا لن يؤدي إلا إلى زوال وحدتنا وأمتنا .

و هنا يكمن الخطر الذي يهدد مجتمعاتنا العربية التي تعرف الآن أعلى درجات الدناءة والرداءة الأخلاقية، فانتشار اللامبالاة الأخلاقية والتجاهر بما ينافي الحياء وإبداء عدم الاحترام للأصول وكبار السن وأصحاب السلطة الأدبية كالآباء والأعمام والأخوال والمدرسين وصولا إلى الأجوار والمعارف نتيجته الحتمية هي تفكك الروابط الأسرية وانتشار سفاح المحارم وانتفاء احترام المقامات، وهو أمر نلاحظه في أيامنا هذه من انقلاب موازين القوى حيث تمكنت الآلة الاستعمارية من بث سموم التوتر الاجتماعي من خلال برامج تلفزية وإذاعية أقل ما يمكن أن يقال عنها بالتافهة واللا أخلاقية أهو التحرر الأخلاقي أم الفوضى الأخلاقية ؟

إن كان تحرر وحرية فما عليهم إلا الالتزام بحدودها فحريتك تنتهي حيث تنطلق حرية غيرك، وما عليهم إلا احترام الآخرين اللذين حتى وإن كانوا أقلية، والتعلل بفتح المواضيع المسكوت عنها لا يسمح لأي كان أن يصل بما يوحي أو ينطق بما لا نقبله أخلاقيا، فابتعد بأفكارك عن عقول أبنائنا ولا تشرع لما تراه عاديا في حين تربينا على عكس ذلك دينيا وثقافيا واجتماعيا.

ولكن علينا أن نتساءل عمن وراء ذلك ؟ أهو عجز العائلات على تربية أبنائهم حتى بات الابن أقوى من أبيه؟ أم هو سياسة دولية مفروضة علينا للخروج بنا من سكة التواصل الاجتماعي ؟ أم هي مجموعة كوابت وعقد يتم إخراجها بصفة لا إرادية وتوجيهها إلى ضرب العقد الاجتماعي؟

مجموعة من الأسئلة قد تلتقي جمعاء وتتكاتف بفعل فاعل لتصل إلى تهديد الأمن القومي للبلاد من خلال تحطيم المنظومة الأخلاقية للمجتمع والتي منها تخرج المنظومة الاجتماعية وعليها تنبني المنظومة التربوية والتعليمية وهو ما يفسر تردي المستوى التعليمي بالبلاد، ونحن بذلك مهددون بفقدان وطنيتنا ووطننا ولا حل لنا إلا العودة على الأعقاب والوقوف وقفة المتأمل لتصحيح المسار الأخلاقي الذي يمثل الهيكل العام لتطور المجتمع والعمل على تأثيث الروابط الاجتماعية وتأصيلها وهو ما فعلته أغلب الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية في حملات متواصلة لتمتين الروابط الأسرية والاجتماعية ، فباتوا أكثر نظام وأصبحنا أكثر فوضى ومآسي اجتماعية بعد أن كنا خير أمة أخرجت للناس، وأخيرا ما يمكن أن نلاحظه اليوم من ترد أخلاقي لا يمثل إلا ضربا للدولة والوطن وانهيارا للمجتمع وأواصره...

*مدير مركز البحوث و الدراسات الأمنية

 

قبل 86 عاما ترجل عمر المختار بعد 20 عاما قضاها في قتال المحتل الإيطالي، ليكتب التاريخ العربي والإسلامي اسم البطل الليبي بحروف من نور ويصبح "شيخ الشهداء" أو "فارس الصحراء" مضرب الأمثال في المقاومة والفداء، ونبراسا يهتدي به من ساروا على دربه.

ففي 16 سبتمبر/ أيلول تدلى جسد الشيخ الطاعن في السن (73 عاما) عليل الجسد، من حبل المشنقة بعد عروض مغرية رفضها، ثم محاكمة صورية قضت بإعدامه، لتبقى صورته معلقا على المشنقة رمزا للكفاح لأجيال تلت.

ظن المحتل الذي غزا البلاد عام 1911 أن وفاة "شيخ المجاهدين" ستفت عضد المقاومين، وتقضي على الحركات المناهضة للحكم الإيطالي، لكنها كانت وقودا جديدا للثورة التي انتهت بانسحاب المحتلين من البلاد عام 1943.

نشأته وتعليمه

ولد عمر المختار بن عمر محمد فرحات ابريدان سنة 1862 في قرية تسمى زاوية جنزور على الساحل الشرقي لليبيا شمال قرية بئر الأشهب (برقة آنذاك) و ينحدر من قبيلة المنفة إحدى اكبر قبائل الشرق الليبي.

عاش عمر المختار يتيما حيث توفي والده وهو في طريقة إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، وتولى رعايته شيخ زاوية تلك القرية الشيخ حسين الغرياني، وذلك بوصية من أبيه كما يقول المؤرخون الليبيون. وهنا انطلق نحو تعلم القرآن الكريم في تلك الزاوية (مدرسة دينية) فحفظه عن ظهر قلب.

سافر المختار بعد ذلك إلى واحة الجغبوب، وكانت وقتها عاصمة للدعوة السنوسية شرقي ليبيا، والتحق بالمعهد الديني هناك لينهل من العلوم الشرعية المتنوعة، فدرس فيه، على مدار ثماني سنوات، الفقه والحديث والتفسير واللغة العربية، على يد كبار علماء ومشايخ السنوسية، وفي مقدمتهم الإمام المهدي السنوسي قطب الحركة. 

"سيدي عمر"

تقلد عمر المختار في بداية حياته العديد من المناصب ففي سنة 1897 أصبح، بتكليف من المهدي السنوسي، شيخاً (بمثابة والي) لبلدة تسمى زاوية القصور، التي تقع بمنطقة الجبل الأخضر (شرق)، كان فيها منصفا حكيما لما يعلمه من فنون فض النزاعات بين الناس .

تلك الفترة حصل عمر المختار علي لقب "سيدي" عمر، الذي لم يكن يحظى به إلا شيوخ الحركة السنوسية الكبار (دعوة إسلامية أسسها الشيخ العالم المجاهد محمد بن علي السنوسي)، وذلك لحكمته ومكانته التي اكتسبها إضافة إلى علاقته وقربة من العائلة السنوسية.

أيضا مكث عمر المختار بدولة السودان سنوات طويلة نائباً عن المهدي السنوسي، الذي قال فيه بإعجاب قولة المعروف " لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم "، وذلك لما أبداه الرجل من حكمة وفراسة.

وأقام المختار في " قرو" (غرب السودان) مدة من الزمن ثم عينه السيد المهدي شيخًا لزاوية "عين كلك" فاستمر المختار بالسودان وقتًا طويلاً نائبًا عن السيد السنوسي وكان يقوم بتعليم أبناء المسلمين، وينشر الإسلام في هذه البقاع النائية.

بعد وفاة محمد المهدي السنوسي، ثاني رجال الحركة السنوسية عام 1902، عاد عمر المختار مجددا إلي برقة بطلب من القيادة السنوسية ليعين مجدداً وللمرة الثانية شيخاً لبلدة زاوية القصور، الذي أحسن إدارتها لدرجة أنَ العثمانيين (كانوا يحكمون ليبيا وقتها) رحبوا بإدارته للمنطقة التي جلب إليها الهدوء والاستقرار .

من القلم إلى البندقية

تحول المختار من واعظ وشيخ وعالم ديني إلى مقاتل لا يشق له غبار، لم يأت وليد الغزو الإيطالي لبلاد، فقبلها بسنوات قاتل جيوش الانتداب البريطاني على الحدود المصرية الليبية، في مناطق البردية والسلوم ومساعد، وخاض معركة السلوم عام 1908، التي انتهت بوقوع البلدة في أيدي البريطانيّين .

كما شارك عمر المختار أيضا في القتال الذي نشب بين السنوسية و الفرنسيين في المناطق الجنوبية في السودان إضافة إلى قتال الفرنسيين عندما بدأ استعمارهم لتشاد عام 1900.

بوابة التاريخ

دخل عمر المختار التاريخ من أوسع أبوابه بإعلان إيطاليا عام 1911 الحرب على الدولة العثمانية، ونشبت حرب بين الطرفين علم بها "شيخ المجاهدين"، وكان عائداً من مدينة الكفرة (جنوب شرق)، ليسارع على الفور إلى زاوية القصور لتجنيد أهلها.

في زاوية القصور نجح عمر المختار في جمع 1000 مقاتل، مؤسسا أول معسكرات منطقة الخروبة (جنوب مدينة المرج القديمة) قبل أن ينتقل إلى الرجمة (شرق بنغازي) ويلتحق بالجيش العثماني هناك.

مقاومة الإيطاليين

في 1912 أعلنت روما ليبيا مستعمرة إيطالية، منذ ذلك الوقت قاد "أسد الصحراء" البالغ وقتها 53 عاما المقاومة الليبية ضد المحتل الإيطالي، وطوال هذه الفترة الممتدة لـ 20 عاما (1912-1931) وحتى إعدامه، لم يغب عمر المختار عن ساحات القتال.

أنزل عمر المختار بالإيطاليين خسائر فادحة، بعد معارك كر وفر تركز معظمها على مدينة درنة (شمال شرق)، منها معركة "يوم الجمعة " 16 مايو/ أيار 1913، دامت يومين، وانتهت بمقتل 70 جنديا إيطاليا وإصابة نحو 400 آخرين.

كما دارت في 6 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه معركة "بو شمال" في منطقة عين مارة وفي فبراير عام 1914 معارك " أم شخنب " و " شلظيمة " و " الزويتينة " كان خلالها المختار يتنقل بين جبهات القتال و يقود المعارك .

وترجل الفارس

في أكتوبر/تشرين الأول سنة 1930 تمكن الإيطاليون من الاشتباك مع المجاهدين في معركة كبيرة عثر الإيطاليون عقب انتهائها على نظّارات عمر المختار كما عثروا على جواده المعروف "مجندلًا " في ميدان المعركة.

أيقن المحتل أن المختار ما زال حيا، وقتها قال القائد الايطالي غراتسياني مقولته المشهورة متوعدا " لقد أخذنا اليوم نظارات المختار وغدًا نأتي برأسه ".

وفي 11 سبتمبر/ أيلول 1931 و بحسب رواية المجاهد التواتي عبد الجليل المنفي " كنا غرب منطقة سلنطة (قرب مدينة البيضاء شرقا) هاجمنا الأعداء الخيالة وقُتل حصان سيدي عمر المختار فقدَم له ابن أخيه المجاهد حمد محمد المختار حصانه ".

وتابع المجاهد الشاهد علي الواقعة " وعندما همَّ بركوبه (الحصان) قُتل أيضًا وهجم الأعداء عليه ورآه أحد المجندين العرب وهو مجاهد سابق له دوره ذُهل واختلط عليه الأمر وعزَّ عليه أن يُقبض على عمر المختار فقال (يا سيدي عمر يا سيدي عمر!! ) فعرفه الأعداء وقبضوا عليه وردَّ عمر المختار على المجند العربي الذي ذكر اسمه واسمه عبد الله بقوله: (عطك الشر وابليك بالزر) " .

بعدها بثلاثة أيام في 14 سبتمبر/ أيلول وصل غراتسياني الذي لم يصدق نفسه إلى بنغازي، وأعلن على عجل انعقاد المحكمة الخاصة 15 سبتمبر/أيلول 1931 وفي الساعة الخامسة مساءً اليوم المحدد، لمحاكمة عمر المختار " الصورية شكلا و موضوعا " مكان برلمان برقة القديم، لتقضي بالحكم على البطل بالإعدام شنقا .

في صباح اليوم التالي للمحاكمة أي في 16 سبتمبر، أيلول 1931 اتُخذت جميع التدابير اللازمة بمركز سلوق (جنوب بنغازي) لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والمليشيا والطيران و 20 ألفا من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين الليبيين خصيصًا من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم.

وأُحضر المُختار مكبل الأيادي وفي تمام الساعة التاسعة صباحًا، سار إلى منصة الإعدام وهو ينطق الشهادتين، وصعد إلى حبل المشنقة لا يهاب موتا ولا يستجدي أحدا، ومضى إلى جوار ربه شهيدا.

أقوال خالدة

من أقوال "شيخ الشهداء" عمر المختار المشهورة و التي تنتشر اليوم في ليبيا ويحفظها أهلها عن ظهر قلب قوله لقادة الاحتلال الايطالي حينما طالبوه بالاستسلام و الكف عن مقاومتهم "نحن لا نستسلم ننتصر أو نموت ".

"سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التي تليه، أما أنا فإن حياتي ستكون أطول من حياةِ شانقي"، قالها المختار وهو في سجنه لدى الايطاليين.

وقال أيضا "إن الظلم يجعل من المظلوم بطلاً، وأما الجريمة فلا بد من أن يرتجف قلب صاحبها مهما حاول التظاهر بالكبرياء".

ومن أقواله أيضا" يمكنهم هزيمتنا إذا نجحوا باختراق معنوياتنا "، و" إنني أؤمن بحقي في الحرية وحق بلادي في الحياة وهذا الايمان اقوى من كل سلاح".

أما نهاية ما قال "الحكم حكم الله لا حكمكم المُزيَّف، إنا لله وإنا إليه راجعون " قالها مبتسماً عند سماعه الحكم عليه بالإعدام.

الأناضول

 
نشر في مختارات
الصفحة 1 من 3