أبحاث ودراسات

قاسم شعيب |

بعد أن غادر ترامب السعودية بوقت قصير، انطلقت الصواريخ الإعلامية السعودية والإماراتية الموجّهة عبر شاشات التلفزيون ومواقع الإنترنت المختلفة ضد قطر بدعوى دعم الإرهاب والانحياز إلى إيران وتخريب المنطقة.. بل إن هناك من خرج ليذكِّر أمير قطر بمصير محمد مرسي في مصر.

ظن كثيرون أن الأمر مجرد زوبعة في فنجان وأنه سيتوقف عند هذا الحد. غير أن ما خرج أمس الإثنين، في ذكرى نكسة حزيران، من قرارات لقطع العلاقات مع قطر وإعلان غلق الحدود البرية والبحرية والجوية التي صدرت من عدة دول؛ هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر وجزر المالديف، يؤكد أن الأمر جدّي وأن هناك خطة متكاملة قد يكون هدفها إسقاط النظام القطري عبر انقلاب عسكري أو افتعال حرب ضدها بشكل مباشر ومن خلال دعم المعارضة وتسليحها لتحقيق هذا الهدف حيث لا يبدو أن السعوديين ومَن وراءَهم سيقبلون بأية تنازلات يقدمها القطريون الذين لا يبدو عليهم، بدورهم، الاستعداد من لتقديم كل ما يُطلب منهم من تنازلات. وقد يكون هدفها أكثر خطورة؛ يريد إشعال المنطقة كلها وإغراقها في حرب الكل ضد الكل خدمة للمصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة..

يعتبر السعوديون دولة قطر الابن العاق. فالقطريون بالنسبة لهم مجرد فخذ سعودي تمرد على عشيرته وانفصل عنها. ولابد للابن العاق أن يعود يوما إلى عشيرته الكبيرة. أراد القطريون منذ إنشاء دولتهم أن يختلفوا عن السعوديين حتى في طريقة وضع "العقال" على الرأس وتفصيل الزي القطري "الدشداشة".

وعندما كانت السعودية تصرف المليارات لبناء المساجد الوهابية المتشددة عبر العالم وتوزع كتب ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب مجانا وتدعم ماليا العمليات الإرهابية للقاعدة ثم تنظيم داعش.. وتحاول أن تغطي على ذلك كله بإنشاء شبكة قنوات مثل روتانا والأم بي سي المنخرطة بشكل كامل في المنظومة الاعلامية الامريكية الليبرالية، كانت قطر تحاول تبني نسخة وهابية أخرى "معتدلة" من خلال استقطاب رموز "الفكر السلفي" ورؤوس التيار الإخواني الذين كان ولا يزال يوسف القرضاوي أبرزهم، ومن خلال بناء مساجد فخمة مثل مسجد "محمد بن الوهاب"، مؤسس المذهب الوهابي والذي يدّعي آل ثاني الانتساب العائلي إليه.. هذا كله يعني وجود رغبة قطرية قوية للخروج عن التبعية للسعودية ليس فقط في السياسات العامة وإنما أيضا في كثير من تفاصيل الحياة.

لم تخمد الهواجس القطرية من اعتداء السعوديين عليهم يوما. وينقل عن الأمير القطري السابق حمد بن خليفة قوله: "كلما ننام نتوقع تغزونا السعودية ليلا!".. لم تختفِ العداوة القطرية السعودية رغم أنها دخلت لفترات في حالة خمود، واستمر الحذر القطري حاضرا والغضب السعودي متأججا.

 يستنكف القطريون من التبعية للسعوديين وهم لذلك أرادوا أن يتميزوا عنهم في سياساتهم فاخترعوا "السلفية الناعمة" ودعموا "الإخوان المسلمين" في كل مكان ووقفوا مع ما يسمى "الربيع العربي" وعارضوا الانقلاب على مرسي في مصر وأغدقوا المليارات من أجل حضور قطري في المحافل الإقليمية والدولية وبناء ترسانة إعلامية تقودها شبكة "الجزيرة".. وحاولوا الامتداد خارج حدودهم فاشتروا عقارات ضخمة ونواد رياضية وموّلوا جمعيات وأحزاب وشخصيات.. وعندما اختار السعوديون علاقات سرية مع الصهاينة، قرر القطريون فتح مكتب علني للمصالح الإسرائيلية في الدوحة.

تبدو الآن الفرصة مناسبة في رأي السعوديين لإعادة قطر إلى بيت الطاعة بعد أن أُعطِيت ضوءا أخضرَ أمريكي في زيارة ترامب الأخيرة التي عاد فيها على بلاده محملا بـ480 مليار دولار هي قيمة العقود الموقعة، وإعلان الكثير من حلفائها دعم خطواتها في السر والعلن. بدأ القصف الإعلامي بعد مغادرة الرئيس الأمريكي مباشرة فتمت نسبة تصريحات إلى أمير قطر نفتها حكومته واعتبرت أن موقع وكالة الأنباء القطرية تم اختراقه.

لا يبدو أن السعوديين سيتوقفون قبل تحقيق الأهداف المرسومة. وعندما يغرد عبر تويتر رئيس لجنة العلاقات العامة السعودية الأمريكية سلمان الأنصاري قائلا: "إلى أمير قطر؛ بخصوص اصطفافكم مع حكومة إيران المتطرفة وإساءتكم لخادم الحرمين؛ فأود تذكيركم بأن محمد مرسي فعل نفس الشيء وتم عزله وسجنه"، فإن ذلك لا يعني شيئا غير التهديد بالإطاحة بالأمير الشاب بشكل واضح ومباشر.

ستكون مصادفة عجيبة نشر ثلاثة عشر مقالا في الصحافة الأمريكية حول الخطر الذي تشكله قطر على الاستقرار في المنطقة بعد زيارة ترامب إلى السعودية. إذ متى كان الإعلام الأمريكي يعطي كل هذه الأهمية لقطر؟ من الواضح أن الهجوم على قطر دبر بليل - أو نهار، لا فرق - مع سبق الإصرار والترصد. لكن السؤال قد يكون حول التوقيت والسبب.

لم تشفع للقطريين مساهمتهم في العدوان على اليمن إلى جانب السعوديين والإماراتيين والمصريين.. ولم يشفع لهم التمويل الباذخ لمجموعات مقاتلة وإرهابية في سورية ضد الجيش السوري وحلفائه، ولم يشفع لهم إرسال قواتهم للمساهمة في حماية الحدود السعودية الجنوبية مع اليمن، وهو ما لم تقدم على فعله حتى مصر التي تشارك في التحالف. ولم يشفع لهم تسليم معارض سياسي إلى السعودية في اليوم نفسه الذي تعرضت فيه للهجوم بحجة تأييدها لإيران. إن ذلك كله له دلالته بعد تلك الرقصة الشهيرة للرئيس الأمريكي.

لا نتصور أبدا أن المسألة زوبعة في فنجان بعد تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي اعتبر أن قرار عدد من الدول العربية قطع علاقاتها مع قطر يمثل فرصة ممتازة لتوحيد الجهود مع إسرائيل في محاربة الإرهاب، مؤكدا أن  قرار الدول التي قطعت علاقاتها مع قطر خشية "الإرهاب"، تمكّن إسرائيل، في حقيقة الأمر، من مد يدها لها للتعاون في المعركة ضد الإرهاب.

وفي تقدير صحيفة "جيروزليم بوست" هناك "خمسة أسباب تجعل إسرائيل معنية بالأزمة القطرية"، هي: أن الأزمة تضر بحماس. وتمهد للتقارب بين إسرائيل من جهة والسعودية ودول الخليج الأخرى ومصر من جهة أخرى. وتثبت عودة النفوذ الأمريكي إلى المنطقة. وتنزع الشرعية عن "الإرهاب". وكذلك تساهم الأزمة في تعزيز مواقع إسرائيل في المنطقة بشكل عام ومواقع الحكومة الإسرائيلية الحالية بشكل خاص.

وقد كانت تغريدة السفير الإسرائيلي في أمريكا مايكل أوران على تويتر واضحة في ترحيبها بالأزمة عندما أعلن: "انتهاء عصر التحالف العربي ضد اسرائيل.. وبداية عصر تحالف عربي اسرائيلي ضد قطر التي تدعم الإرهاب".

هذه التصريحات تؤكد ما تضمنته وثيقة سربتها قطر بعد انطلاق الهجوم الإعلامي السعودي الإماراتي والتي تتحدث عن الخطوات الأمريكية القادمة بالاتفاق مع السعودية والإمارات لبناء "الشرق الأوسط الجديد".. ومن تلك الخطوات: تدبير انقلاب في قطر أو عزلها دوليا، ومحاصرة جماعة الإخوان المسلمين دولياً، وإغلاق وسائل إعلامها وتصنيفها جماعة إرهابية ومصادرة أموالها.

وكذلك توجيه ضربة إسرائيلية لقطاع غزة وتسهيل تدخل بري مصري لإحداث فوضى تؤدي إلى تمكين رجال المستشار الأمني لمحمد بن زايد القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان في القطاع. وعزل الأمير محمد بن نايف وتعيين ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ولياً للعهد بمباركةٍ أمريكية. وإقامة علاقات رسمية ومعلنة بين الدولة العربية وإسرائيل وتسوية القضية الفلسطينية على حساب الأراضي المصريّة.. وهذا يعني أن هناك قرارا بتصفية جماعة "الإخوان" وداعميهم في كل العالم مثل قطر. كما قد يعني تقوية القريبين من الجناح السعودي الإماراتي حتى لو كان ذلك بشكل مؤقت..

 من يتابع تصريحات الإسرائيليين وتهليلهم يفهم أن إسرائيل هي المستفيد من الهجوم على قطر وضرب حصار عليها. ولأجل ذلك من مهم أن نقرأ ما يحدث في الخليج، تماما كما في العراق وسوريا والمنطقة كلها، في إطار المشروع الأمريكي الصهيوني المعلن: "الفوضى الخلاقة": من أجل "الشرق الأوسط الجديد". ليس المال هدفا بذاته بالنسبة إلى الأمريكي فهو أصلا موضوع في بنوكه.. ولا هو النفط لأن هذا النفط واقع بالفعل تحت سيطرة شركات الأمريكية والغربية التي يعرف الجميع من يملكها..

يستغل الأمريكيون والإسرائيليون مطامح محمد بن سلمان في العرش والمطامع السعودية في ضم الدولة الجارة، لتحريض المملكة المتهالكة هي وحلفائها ضد قطر، ليس لأن قطر عدوة لإسرائيل، فهذا لا واقع له بالنسبة لدولة تقيم علاقات علنية معها وتقدم ما يمكنها خدمة لمصالح الكيان الغاصب، بل لأن الدور القطري انتهى، والدور الإخواني انتهى أيضا. وأصبح الهدف هو إدخال المنطقة كلها في حروب وفوضى من أجل صناعة واقع جديد وخريطة جديدة للمنطقة، يسميها البعض سايكس بيكو جديد، تكون فيه إسرائيل أقوى وأكبر وأكثر نفوذا وقوة وتحكما في المنطقة. لقد استخدمت السعودية حتى الآن لتدمير العراق وسوريا، وهي الآن تستخدم لتدمير منطقة الخليج كلها قبل الانقضاض عليها هي نفسها..

 

شادي مدانات*-ميسلون|

في محاوله منها لإخفاء حقيقتها تطلق "المنظمات غير الحكومية" على نفسها زوراً وصف "مؤسسات المجتمع المدني"، تلك المؤسسات التي تكون متجذرة في مجتمعاتها لا دخيلة عليها كحال هذه المنظمات الخطيرة، والتي يمكن كشف خطورتها وأهدافها الحقيقية في الوطن العربي من خلال قراءتها في سياق المشروع الذي أنتجها، أي "المشروع الشرق أوسطي"، ذو الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية، مشروع تفكيك وإعادة تشكيل المنطقة العربية جغرافياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً بما يتوافق مع مصالح المركز الرأسمالي، أي تفتيتها وتحويلها إلى مجرد سوق استهلاكية تضم كتلا بشرية مستهلكة وبلا هوية، وظيفتها استهلاك بضائع دول هذا المركز وتقديم العمالة الرخيصة والمواد الخام بأسعار زهيدة لصناعاتها.

ففي سياق سعي الأداة السياسية لهذا المشروع لإنجاز عملية تفكيك وتقسيم الدول والمجتمعات العربية-(استكمالاً لما تقوم به أيضاً الأداتين العسكرية والاقتصادية)-عبر فرض ما يسمى بـ "الإصلاحات السياسية"، والتي تهدف إلى إضعاف مركزيتها وتقليص صلاحيات حكوماتها تمهيداً لتفكيكها. يأتي دور "المنظمات غير الحكومية" لتتغلغل في المجتمعات وتمسك بأهم مفاصلها، بحيث تغدو القوة القادرة على خلخلتها ومن ثم توجيهها وإعادة تشكيلها بالشكل يخدم أهداف هذا المشروع. وبالإضافة للدور السياسي لهذه المنظمات، فإنها تشكل أيضاً أحد أهم الأدوات الثقافية "للمشروع الشرق الأوسطي". فمع مواصلة الأداة الاقتصادية العمل على خلق الشروط اللازمة لإبقاء مجتمعات الدول المستهدفة في حالة التفكك الاجتماعي والثقافي، يأتي دورها لترسيخ هذه الحالة(أي ترسيخ البنية الفوقية لعلاقات الإنتاج الكولونيالية) عبر غزوها واقتحامها – بأموالها وبرامجها - للإعلام والمؤسسات الثقافية والتربوية والاجتماعية والمهنية والتعليمية، وتوظيفها وتوجيهها لتكريس الهويات الفرعية دون القومية، وبالتالي- فيما يخص الوطن العربي- ضرب الهوية العربية لمصلحة تعميم هوية "شرق أوسطية" هجينة تكون اليهودية مكوناً طبيعياً من مكوناتها. ونشر وتكريس قيم السوق الليبرالية الاقتصادية والسياسية والثقافية التي تحول الأوطان والمجتمعات بعد نسف هويتها وثقافاتها إلى مجرد كتل ومجاميع بشرية مستهلكة، والأفراد وقوة عملهم إلى سلع تباع وتشترى في السوق الرأسمالية المعولمة، وزرع وتكريس التنميط وثقافة التقليد والثقافة الفردية والقيم الاستهلاكية بما يخدم عملية التوسع اللامحدوة لهذه السوق.

ومما يؤكد على خطورة "المنظمات غير الحكومية" ودورها المشبوه، هو تركيز "مشروع الشرق الأوسط الكبير" -الذي أعلنت الولايات المتحدة عنه بعد احتلالها للعراق- على دور هذه المنظمات في تحقيق إثنين من أهم أهدافه، وهما: ما يسمى بــ " تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح"، و"بناء مجتمع معرفي" .بالنسبة للهدف الأول "تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح"، يشير المشروع الأمريكي إلى مجموعة من الآليات والوسائل التي ستعتمدها الولايات المتحدة في سبيل تحقيقه، ومنها عقد دورات خاصة للبرلمانيين تركز على كيفية صياغة التشريعات، وتطبيق ما يسميه بـ "الإصلاح التشريعي والقانوني"، وأيضاً دورات خاصة لمن يصفهم بـ "الصحفيين المستقلين" لتشجيعهم وتدريبهم على إنشاء وسائل إعلام مستقلة عن الإعلام الرسمي في دولهم. بالإضافة لذلك يرى المشروع الأمريكي بأن القوة الحقيقية الدافعة لما يسميه بـ "الإصلاح الحقيقي في الشرق الأوسط الكبير " تكمن في "منظمات المجتمع المدني"، والمنظمات غير الحكومية بشكلٍ خاص. ولذلك يركز على ضرورة دعم وتطوير وزيادة عدد هذه المنظمات، وتحديداً المنظمات غير الحكومية المختصة بقضايا حقوق الإنسان وحرية وسائل الإعلام. وأن تقوم دول مجموعة الثمانية بالضغط على حكومات المنطقة للسماح لهذه المنظمات بالعمل بحرية كاملة دون أية مضايقات أو قيود. وأن تقوم أيضاً بزيادة التمويل المباشر لها، عبر زيادة تمويل المنظمات المحلية - مثل مؤسسة وستمنستر في بريطانيا، ومؤسسة الدعم الوطني للديمقراطية في الولايات المتحدة - المختصة بتأسيس، وتمويل، وتدريب المنظمات غير الحكومية على وضع البرامج والتأثير على الحكومات، وتطوير إستراتيجيات خاصة بوسائل الإعلام والناس العاديين لكسب التأييد. كما يشتمل المشروع الأمريكي أيضاً على تأسيس منظمة غير حكومية خاصة بمتابعة وتقييم الإنجازات الفعلية في مجال "الإصلاح القضائي"، و"حرية وسائل الإعلام "في المنطقة.

وبخصوص الهدف الثاني "بناء مجتمع معرفي"، يشير المشروع الأمريكي في هذا المجال، إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب القيام بعملية "إصلاح" للتعليم الأساسي والجامعي في دول منطقة "الشرق الأوسط الكبير"، لمساعدة الطلاب على اكتساب ما يسميه "المهارات الضرورية للنجاح في سوق العولمة لعصرنا الحاضر". ويرى بأن هذه العملية يجب أن يتكفل بها من داخل المنطقة، القطاع الخاص وقادة المنظمات غير الحكومية، وتيارات الرأي العام المتطلعة -حسب وصفه – إلى" الإصلاح"، وذلك بالتعاون مع نظرائهم في الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، لتحديد المواقع، والمواضيع التي تتطلب "المعالجة". وأهمها مناهج التعليم الأساسي، وتزويد المدارس بأجهزة الكومبيوتر وتكنولوجيا الإنترنت، بحيث يتولى القطاع الخاص توفير المعدات الخاصة بذلك. وأيضاً تطوير دراسة إدارة الأعمال من خلال عقد دورات خاصة لطلاب هذه التخصص في الجامعات والمعاهد الأمريكية والأوروبية. وإنشاء معاهدة خاصة بذلك في دول المنطقة على غرار "معهد البحرين للمصارف والمال"، الذي يرأسه مدير أمريكي، وله علاقة شراكه مع عدد من الجامعات الأمريكية.

ويُعتبر شعار "الإصلاح السياسي والديمقراطية" أحد أهم الوسائل التي يعتمدها المشروع الأمريكي للتدخل بشؤون دول المنطقة، والضغط على حكوماتها لإجبارها على التخلي عن الكثير من صلاحياتها في المجالات المذكورة أعلاه، وبالتالي إضعاف سلطتها. واللاعب الرئيسي الذي يؤدي الجزء الأكبر من هذا الدور هو المنظمات غير الحكومية، وذلك من خلال تقوية وجودها في المجتمع بدايةً، اعتماداً على قوتها المالية، ثم العمل على إثارة قضايا تسهم في خلخلة المجتمعات، وزرع بوادر الانشقاق داخلها، مثل ما يسمى بـ "حقوق الأقليات"، والعمل في الدول العربية بشكل خاص على إثارة القضايا الطائفية والمذهبية، والقضايا العرقية في الدول التي يوجد بها أقليات غير عربية. وقضايا أخرى تسهم في الضغط على الحكومات "كحرية الإعلام" و "حقوق الإنسان" و "حقوق المرأة" وغيرها.

وتتضح أهمية "المنظمات غير الحكومية" في تفكيك الدول المستهدفة ومؤسساتها، عند الاطلاع على ما أشار له الملياردير اليهودي الأمريكي من أصل مجري والممول الرئيسي لعدد كبير من هذه المنظمات في العالم جورج سورس، عن الدور الذي لعبته في تقويض الحكومات الشيوعية السابقة في دول أوروبا الشرقية. حيث يقول: "كان هدف مؤسستي في المجر دعم الأنشطة البديلة للدولة، ومؤسساتها. وأثبت هذا النهج فعاليته، فقد أصبحت المؤسسة هي المصدر الرئيسي لدعم المجتمع المدني في المجر. ومع ازدهار المجتمع المدني بدأ أفول النظام الشيوعي. وإثر انهيار الشيوعية تغيرت رسالة شبكة المؤسسات، ومن ثم تحولت من مهمة التخريب إلى مهمة البناء، وهو أمر ليس بالسهل عندما يكون المؤمنون بالمجتمع المدني قد اعتادوا الأنشطة التخريبية".

* كاتب، ومحلل سياسي أردني.

 

قاسم شعيب |

نفّذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بانسحابه من اتفاقية باريس حول المناخ، أحد وعوده الانتخابية. وهو قرار له أسبابه الخفية وغير المعلنة والتي تريد التسبب في كوارث بيئية مدمرة تصيب الأرض ومن عليها.

قد يرى محللون في هذا القرار قصر نظر ونزعة انعزالية تضر بالمصالح الأمريكية من حيث تتصور أنها تخدمها. غير أن هذا القرار له خلفيات أخطر وأبعد مما هو ظاهر. وتلك الأبعاد هي ما لا تتناوله وسائل الاعلام وتحاول أن تخفيه خدمة لأجندات باتت معلومة لدى العارفين.

والانسحاب الأمريكي من الاتفاق الذي وقعه الرئيس السابق باراك أوباما في ديسمبر 2015 مع قادة وممثلي 194 دولة أخرى تم التوصل إليه للتحكم في انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون ومواجهة أزمة الانحباس الحراري الذي سبق لترامب أن شكك في أسبابه الحقيقية أثناء حملته الانتخابية.

قال ترامب إن الاتفاقية "تعاقب الولايات المتحدة وتكلفها ملايين فرص العمل". وأبدى استعداده لمناقشة اتفاقية جديدة وهو ما رفضه الأوروبيون. ووصفت المستشارة الألمانية ميركل الخطوة بالمؤسفة وقالت "لا شيء يمكن أن يوقفنا"، بينما اعتبرها الرئيس الفرنسي خطوة خاطئة. وفي الداخل اعتبر معارضون أمريكيون أن الانسحاب من الاتفاقية يعني تخلي الولايات المتحدة عن قيادة العالم.

لكن تأثيرات هذا الانسحاب ليس بالطريقة التي يتم تصويرها حسب المنظمة الدولية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة التي قالت إنه في أسوأ الحالات قد تضيف الولايات المتحدة 0.3 درجة حرارية إلى المستوى العالمي بحلول نهاية القرن.

يضيف ترامب إلى سجله الرئاسي الذي بدأ منذ أشهر قرارا آخر مثيرا للجدل استغله المعارضون له في الداخل لتنظيم احتجاجات ضده في عدة ولايات كبرى أهمها نيويورك وواشنطن وكاليفورنيا.. فقد تشكلت منذ وصول الرجل المثير للجدل إلى البيت الابيض "حركة مقاومة" له يمولها المليادير الأمريكي سورج سوروس عراب الثورات الملونة. وليس لدينا شك أن المؤسسة، التي أوصلت ترامب إلى الحكم من خلال مندوبي الولايات الذين يشكلون جزءا منها، هي نفسها من يعارضه ولكن عبر واجهات مختلفة. والهدف الأساسي خلق حالة من عدم الاستقرار داخل الولايات المتحدة.. ثم الضغط على الرئيس لدفعه إلى اتخاذ القرارات المطلوبة منه في المرحلة المقبلة أو التخلص منه بشكل أو بآخر إذا لم يستجب.

لا يرى ترامب ومن يقف خلفه جدوى لاتفاقية المناخ المكلفة لأنهم يعرفون خلفيات ما يجري والأسباب الحقيقية التي تسبب الاحتباس الحراري والتقلبات المناخية المفتعلة وغير المنتظرة. هم يعرفون أن مشروع هارب HAARP للتحكم في المناخ، وهو أحد أسلحة الجيل الخامس الأمريكية، هو الذي يسبب ارتفاع درجات الحرارة والكوارث المناخية في كثير من مناطق العالم مثل الزلازل والفيضانات والتسونامي وثوران البراكين بشكل فجئي.. والزعماء الأوروبيون الذين انتقدوا القرار يعرفون ذلك، لكنهم يقولون كلاما يعرفون مسبقا أنه مجرد دجل لتضليل الناس.

إن الحديث عن تأثير انبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون وتأثيرها في طبقة الأوزون والاحتباس الحراري ليس إلا محاولة لإخفاء السبب الحقيقي لتلك الظواهر المناخية الجديدة التي يؤكد متخصصون أنها مفتعلة تماما. إن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية المناخ ليس إلا قرارا أملته المؤسسة على ترامب استعدادا لافتعال سلسلة من الكوارث الطبيعية التي يريد من يقف وراءها تحقيق هدف الانتقال إلى ما يسمونه "النظام العالمي الجديد" الذي أعلنه جورج بوش الأب أثناء ولايته.

 

الدكتورة هدى جنات |

قد يعتقد الكثيرون ان اسباب الازمة الخليجية القطرية كما تردد عبر الاعلام او كما تم ترويجه هو دعم قطر للاخوان المسلمين او تحالفها الاستراتيجي مع ايران او تصريحات الامير القطري تميم الاخيرة .. يؤسفني ان اقول لكم ان السبب الحقيقي للازمة لاعلاقة لها بما ذكر على الاعلام او مواقع التواصل الاجتماعي ..وكل ما تم تدواله لا بتجاوز قنبلة صوتية او الغبار الذي تم نثره لاخفاء السبب الحقيقي .

دائما وابدا حين يكون هنالك ازمة او خلاف في عالم السياسية يكون السبب غالبا هو المصالح الاقتصادية وبالمعنى الاصح المال , وقد لا يختلف اثنان ان شرارة الازمة ببن قطر والسعودية اندلعت عقب زيارة ترامب للسعودية التي قيل انه جنى من هذه الزيارة ما يقارب 500 مليار دولار .

في الحقيقة هذا الرقم ليس صحيحا لان ترامب وقبل زيارته للسعودية طالب دول خليجية ثلاث بجمع ما يقارب ترليون دولار ونصف ((الف وخمس مائة مليار دولار امريكي )) وطالب بهذا المبلغ على الطاولة ... قبل ان يغادر الرياض .

ترامب وهو رئيس يفكر بعقلية الكاو بوي او راعي البقر وهو فعلا يؤمن ان الخليج شعبا وحكاما ليسوا اكثر من بقر يملكون الكثير من المال الذي لا يستحقونه .. ترامب براغماتي و يريد العودة للشعب الامريكي وفي جعبته هذا المبلغ الضخم الذي سيساهم في تعزيز الاقتصاد الامريكي و هو يعلم ان هذا ما يهم الشعب الامريكي في اخر المطاف ... وهذا ما صرح به ترامب بالامس في اخر تغريدة له على التويتر حين قال ((عدت لكم بمئات المليارات من الدولارات من الشرق الاوسط)). وظائف وظائف ... كما ان ترامب يريد اسكات منتقديه في الداخل بهذا الانجاز الاقتصادي الذي لم يسبق لاي رئيس امريكي انجازه بعد 4 اشهر من فترة حكمه .

الدول الخليجية الثلاث التي كانت ملزمة بدفع هذا المبلغ هي قطر والامارات والسعودية .. ولماذا هذه الدول بالذات ؟؟لانها الدول التي تتواجد اكبر القواعد العسكرية الامريكية ومئات الالاف من قوات المارينز .

كان هنالك توافق خليجي على دفع هذه الفدية لترامب اذا صح تسميتها كذلك وهي فعلا كذلك فدية حماية عروش حكام الخليج ... ولكن ما حدث ان قطر تراجعت عن وعودها بدفع حصتها من هذه الفدية وهو الامر الذي اغضب القيادة السعودية الاماراتية ودفعها للانتقام من امير قطر شخصيا عبر فبركة تصريحات واختراق مواقع قطرية حكومية اعلامية .. وبعدها هجوم اعلامي شرس لازالت ناره لم تنطفئ بعد .

طبعا الدول الثلاث لا تستطيع الحديث عن السبب الحقيقي الذي يقف وراء الخلاف بينهم لما سيسببه هذا الامر من احراج كبير ف ترليون دولار .. رقم خيالي ويفوق ميزانية الدول الثلاث مجتمعة ... والتصريح بهذا قد يصيب اقتصاد الدول الثلاث في مقتل وقد تهبط اسهم البورصات هبوطا دراماتيكيا ويفقد المستثمرون والاثرياء ثقتهم ويهربون بأموالهم للخارج وهذا وقد يهدد امنها القومي ناهيك عن الصعوبة التي ستواجها هذه الدول في تفسير اسباب دفع هذا المبلغ للسيد الامريكي .

وما يؤكد صحة هذا الكلام هو الغضب الامريكي من قطر بعد مغادرة ترامب الرياض فقد هاجم سياسيون امريكيين قطر دون سابق انذار وهدد بعضهم بنقل قاعدة العديد العسكرية من الدوحة الى دولة خليجية اخرى او الاردن .

قطر طبعا والتي تعرف ميزانيتها عجزا كبيرا بعد الاموال الطائلة التي صرفتها على الجماعات الارهابية في كل من ليبيا وسوريا ومصر وحتى العراق ... بالاضافة الى مصاريف بناء ملاعب كرة القدم والتي ستحتضن مباريات كأس العالم لكرة القدم سنة 2022 .

قطر حاولت المرواغة لا الرفض وهذا مااغضب جيرانها العرب منها حيث شعروا ان امير قطر شخصيا خدعهم وسخر منهم فكان هجومهم لاذعا وفيه من الاستعجال والسذاجة ما اظهر زيف اسبابه الحقيقة .

طبعا لا يعقل ان يصدق احد ان الامارات والسعودية علموا قبل 3 ايام فقط بتحالف ايران مع قطر ولا اعتقد انهم علموا بدعم قطر للاخوان قبل شهر او شهرين ولسنا بتلك السذاجة لنصدق ان الخلاف هو بسبب التقارب الايراني القطري فهذا امر مسلم به وتعرفه دول الخليج حق المعرفة قبل سنين وليس بالامر الجديد عليها .. والا لماذا لم يغضبوا من امير الكويت وهو يستقبل الرئيس الايراني نفسه ويحضر له استقبال رسمي واحتفالات فرحا بزيارته ؟؟ لماذا لم يغضبوا من الامارات وقيمة التبادل التجاري بينها وبين ايران وصلت الى 6 مليار دولار ؟؟ لماذا لم يغضبوا من سلطنة عمان وهي حليف استراتيجي لايران وتجمعهما علاقات مميزة ؟؟ وكل هذه الدول هي عضو في مجلس التعاون الخليجي وتجمعها نفس الاتفاقيات .... لماذا كل هذا الغضب على قطر وحدها؟؟؟

هذا اكبر دليل على ان السبب الحقيقي وراء خلاف الثلاثي لا علاقة له بايران من قريب او بعيد ولا بالاخوان ولا حتى بحماس .. بل هو ردة فعل غاضبة على امير نقض بوعده ولم يدفع حصته للسيد الامريكي كما كان متفق عليه ... واليوم وزير خارجية قطر ناقش نظيره الامريكي حول الخلاف ويبدو ان الازمة في نهايتها ... والحل طبعا هو ان تدفع قطر وهي صاغرة مثلها مثل الاخرين ولو ... بالتقسيط المريح.

 

في هذه المرحلة الخطرة التي تعيشها المنطقة كلّ المنطقة والبحرين جزء منها، يأتي خبر من البحرين ليؤكد أن قرية الدراز، معقل رجل الدين المعارض عيسى قاسم، قد شهدت عملية أمنية واسعة اسفرت عن سقوط ضحايا وعشرات الجرحى ومئات الموقوفيين، حيث كان أنصار قاسم يحتشدون حول منزله ومقره فيها، بعد اصدار حكم بالحبس لمدة سنة مع وقف التنفيذ بحق قاسم وعدد من كبار مساعديه، إلى جانب فرض غرامة مالية كبيرة عليهم ومصادرة أموال مودعة بحسابات قاسم الذي أسقطت سلطات البحرين جنسيته في جوان 2016 ، هذا الخبر تزامن معه خروج مظاهرات واسعة بالبحرين منددة بهذه القرارات، هذه التطورات بمجموعها، تؤكد أنّ المملكة البحرينية قد دخلت في مسار مستقبلي قاتم المعالم وخصوصاً في ظلّ تشديد الأحكام القضائية على المعتقلين السياسيين، وعلى رأسهم الشيخ علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامية البحرينية، والذي لا تزال فصول محاكمته تلقى إدانات من منظمات حقوقية ومؤسسات دولية وإقليمية ومحلية.

من هنا يمكن قراءة الواقع البحريني المستقبلي على أنّه واقع يتجه نحو المزيد من الفوضى والاضطرابات، إنّ المتابع لمسار الفوضى في دولة البحرين منذ عام 2011 والتي ولدت حينها لأسباب تتعلق بسياسة التهميش والإقصاء التي كانت تمارسها السلطات، ولا تزال على فئة وطيف واسع من الشعب البحريني، كما تتحدّث قوى المعارضة في البحرين، وما تبع ذلك من ردود فعل شعبية على هذه السياسات، يستطيع أن يقرأ ويُحلل خطورة المرحلة المقبلة على الدولة البحرينية بكلّ أركانها. وبقراءة موضوعية لطبيعة الفوضى الحاصلة في الحالة البحرينية وفي هذه المرحلة تحديداً وتداخلاتها، يتضح أنّ الوضع البحريني يعاني من حالة فوضى وتخبّط وأزمة داخلية عسيرة يصعب تجاوزها الآن، ما يدلّ على أنّ المشهد البحريني يتجه نحو مزيد من التصعيد، ومزيد من التجذر لحالة الفوضى في البلاد، فعلى المستوى الداخلي، وكما تتحدّث قوى المعارضة، تعاني البحرين اليوم أزمة اجتماعية ـ اقتصادية ـ ثقافية ـ سياسية مركبة، فهي تعيش كدولة في حالة فوضى، ومن المعروف أنّ المعارضة تشكل ثقلاً سياسياً واجتماعياً في البحرين، وما تبع ذلك من حملات اعتقالات ومحاكمات لرموز المعارضة، وعلى رأس هؤلاء الشيخ علي سلمان. ويبدو اليوم أنّ النظام السياسي البحريني قد وصل في حواره مع بعض الفئات من الشعب والقوى السياسية المعارضة إلى طريق مسدود، لذلك من المتوقع أن تفرز حالة انعدام الثقة في البحرين بين المعارضة والسلطة الحاكمة في البحرين، حالات التمرّد المجتمعي في الكثير من المناطق والمدن البحرينية، التي بدأت تظهر للعيان في شكل واضح، مع محاولة البعض إضفاء الطابع الطائفي عليها لتحويل الأنظار عن حقيقة الأزمة الاقتصادية ـ البوليسية ـ السياسية المركبة في البحرين، والتي تتحدّث عنها المعارضة البحرينية في شكل دائم، مبرّرة موقفها من معارضة سياسات النظام البحريني بأنّ النظام يحاول مصادرة إرادة الشعب البحريني. ومن خلال مؤشرات الفوضى، محور الكلام هنا، نستطيع أن نقرأ بوضوح حجم الأزمة في دولة البحرين وحجم الإفرازات المتولدة عنها، خصوصاً حالة انعدام الثقة بين المعارضة والسلطة الحاكمة، والتي أنتجت أحداثاً مؤلمة، تمثلت في العصيان المجتمعي في الكثير من المناطق والمدن البحرينية، عدا عن حجم الخسائر الاقتصادية والتي زادت عن 6.8 مليار دولار منذ بداية الاحداث قبل ستة اعوام حتى الآن. وتؤكد المعارضة أنّ سبب كلّ هذه الأزمات هو تعنت السلطة الحاكمة البحرينية، وعدم تجاوبها مع مطالب الإصلاح التي تطالب بها المعارضة، والتي تتمثل ببعض الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، كإقامة الملكية الدستورية عن طريق صياغة جديد دستور للمملكة، يتمّ بموجبه انتخاب البرلمان من قبل الشعب على غرار الديمقراطيات العريقة، بدلاً من النظام الحالي الذي ينتخب بموجبه برلمان له سلطات محدودة. في هذه المرحلة، ومع بروز حقيقة الملفات التي تتحدث عنها المعارضة إلى واجهة الأحداث في البحرين المتمثلة بسياسات الإقصاء والتهميش والأوضاع الاقتصادية والسياسية والقبضة البوليسية ومصادرة حرية الشعب، فإنّ هذه الملفات بمجملها تستلزم صحوة ذهنية وظرفية وزمانية عند العقلاء في النظام البحريني، ليقفوا بجانب الحقّ ويعملوا على إعادة ترتيب البيت الداخلي البحريني، وليبعدوا البحرين وشعبها عن مسار تقاطعات الفوضى التي تعصف بالإقليم العربي وبالمنطقة ككلّ، وعلى رأس هذه الإصلاحات إعادة النظر بالأحكام على المعارضيين السياسيين. ختاماً، إنّ مؤشرات الفوضى المقبلة من البحرين تستحق وقفة استشراف للمستقبل من قبل عقلاء النظام البحريني، فالمطلوب منهم اليوم أن يبنوا مساراً جديداً لعملية الإصلاح، بالشراكة مع قوى المعارضة البحرينية، التي ستحفظ دولة البحرين من عواقب أيّ فوضى مقبلة متوقعة مستقبلاً مع ما فيها من مخاطر على كلّ البحرينيين، لأنّ التعنت ومحاولة تأجيل مسار الإصلاح وربطه مع ملفات أخرى عالقة في الإقليم، لن يفرز إلا الفوضى والمزيد من الفعل وردود الفعل

* كاتب وناشط سياسي – الأردن

 

قاسم شعيب |

ستيفن هوكينغ هو أشهر عالم فيزياء فى العالم، ويقال إنه أذكى علماء الفيزياء النظرية بعد عالم الفيزياء الشهير آينشتاين، رغم الإعاقة الجسدية التي يعاني منها. ساهم بشكل فعّال في كثير من الأنشطة المتعلقة باستكشاف الفضاء، غير أنه يطلق من حين لآخر  تصريحات تثير الكثير من الجدل.

ومن تلك التصريحات تحذيراته، في موقع ديلي ميل، للبشر من خطر الانقراض بسبب هجوم حتمي من الكائنات الفضائية التي تسعى الى استعمار الأرض. قال هوكينغ، خلال الفيلم الذى يحمل اسم "Stephen Hawking’s Favorite Places"، إنه عندما يحدّق فى السماء يتصور بأن هناك شخصا في جزء آخر من الكون ينظر لنفس المكان، ومع الوقت يقتنع أكثر بأننا لسنا وحدنا فى هذا الكون، مضيفا أنه فى يوما ما سوف نتلقى إشارة من كوكب مثل "جليسى 832 C"، خاصة بتلك الكائنات المتقدمة، ولكن يجب أن نكون حذرين عند الرد عليها. وقال في مقابلة أخرى: "إذا جاءت الكائنات الفضائية الغريبة لزيارتنا، فإن النتيجة ستشبه إلى حد كبير ما حدث عندما وصل كريستوفر كولومبوس إلى أميركا، والتي لم تكن أمراً جيداً للسكان الأصليين".

كائنات عاقلة في كواكب أخرى

وجودُ كائناتٍ عاقلة تعيش في كواكب أخرى شيء أكده القرآن الكريم والنبي الخاتم صلى الله عيه وآله وسلم في مواضع كثيرة منها قوله تعالى: "ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون". النحل: 49. وقوله: "ويخلق ما لا تعلمون". النحل: 9. وقوله: "أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد". ق: 15. وقوله: "وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض". الأنعام: 75.

ومنها ما نُقل عن النبي في كتاب السمرقندي نقلاً عن الهيئة قال: "إن لله تعالى جدّه ثمانية عشر ألف عالم الدنيا منها عالم واحد". وفي تفسير ابن شهراتوب عن النبي قال: "إن لله ثمانية عشر ألف عالم أحدها الدنيا". في دائرة المعارف ومعجم البلدان عن النبي صلى الله عليه وآله في معنى ومن الأرض مثلهن قال: "... وفي كل أرض آدم مثل آدمكم ونوح مثل نوحكم وإبراهيم مثل إبراهيمكم". وفي بحار الأنوار عن ابن عباس قال: "سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم". وفي تفسير القمي وبحار الأنوار، ج 14 عن الإمام علي: "هذه النجوم التي في السماء [فيها] مدائن مثل المدائن التي في الأرض". وفي الفتوحات المكية والأنوار النعمانية عن ابن عباس قال: "... وإن في كل من الأرضين السبع خلقاً مثلنا". وروي عن الإمام الباقر: "إن من وراء هذه الشمس أربعين عين شمس ما بين شمس إلى شمس أربعون عاما فيها خلق كثير ما يعلمون أن الله خلق آدم أولم يخلقه وأن من وراء قمركم هذا أربعين قمرا ما بين قمر إلى قمر مسيرة أربعين يوما فيها خلق كثير ما يعلمون أن الله خلق آدم أو لم يخلقه..". وفي رواية عن أبى صالح قال دخل رجل على أبى عبد الله فقال له: "جعلت فداك هذه قبة آدم قال: نعم، وفيه قباب كثيرة. إن خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثين مغربا أرضا بيضاة مملوة خلقا يستضيئون بنورها لم يعصوا الله طرفة عين ما يدرون أن الله خلق آدم أم لم يخلق".

وهذا كله يعني أن وجود كائنات حية ودواب وحيوانات ومخلوقات عاقلة في كواكب أخرى حقيقة من وجهة نظر إسلامية. وسواء توصّل الغرب إلى تأكيد ذلك أم عجز، فإن تلك الكائنات لا خطر من جهتها على الأرض. فهي كائنات تعيش في كواكب شبيهة بالأرض لكن لا شيء يدل على أنها قد تهاجم كوكبنا. ولا شيء يدلّ على علمها بوجود بشر وحياة على الأرض. فضلا عن أنها كائنات خيِّرة ولا تعرف حتى معنى الشر.

غير أن الغرب الذي لم يستطع حتى تأكيد وجود كائنات تعيش في كواكب أخرى، يحاول إيهام الناس في العالم بوجود خطر حقيقي على حياتهم بسبب قرب هجوم تلك الكائنات الفضائية على الأرض. والتخويف من هجوم تتعرض له الأرض تنفذه كائنات فضائية مرتبط بشكل مؤكد بأمرين. الأول علمي والثاني ديني. العلمي هو تقنية الهولوغرام التي ينوي الحاكمون الفعليون في هذا العالم استخدامها لتحقيق أهداف معينة. والديني هو عودة المسيحين المزيف والحقيقي..

تقنية الهولوغرام وتكنولوجيا الإيهام

توصلت التكنولوجيا الحديثة إلى تقنية جديدة تسمى الهولوغرام أو الهولوغرافيHolography أو الذواكر الهولوغرافية. وهي تقنية تمتلك خاصية فريدة تمكنها من إعادة تكوين صورة الأجسام بأبعادها الثلاثة.

وكلمة هولوغرافي هي في الأصل يونانية مشتقة من كلمة هولوس Holos بمعنى "كلّ" وغرافو Grapho بمعنى "الكتابة" فيكون معنى الهولوغرافيا تسجيل الصورة الكامل أو فن التصوير المجسّم. ويختلف التصوير المجسّم عن التصوير التقليدي، ليس في كثافة المادة الحساسة المسجلة للضوء فحسب، بل أيضا في حزمة الموجات الضوئية التي تصطدم بالجسم المراد تسجيله. وبذلك يتم وضع الموجات الضوئية حاملة المعلومات الكاملة في تخطيط ثلاثي الأبعاد للجسم.

يعتمد التصوير المجسّم على تسجيل سعة موجة الجسم. حيث تسجّل في لوح معين يسمى هولوغرام، إذا أضيء يصبح ممكنا إعادة تكوين صدر الموجة. وبذلك تتكوّن الصورة في الفضاء الثلاثي الأبعاد وليس على ورقة كما هي حالة التصوير العادي. والصورة المعروضة لا يمكن تمييزها عن الجسم الأصلي، أو إن ذلك صعب المنال.

تتم تلك العملية باستخدام أشعة الليزر وكأنها أنوار في الهواء حيث لا يوجد مصدر ضوئـي أو شعاع أو سطح يعكس عليه الضوء ملامح الأشياء واضحة. ليست المسألة إعجازا. هي طريقة علمية تظهر الأشياء وكأنها حقيقة من خلال اختراق الأشعة بشكل طبيعي لأنها أشعة ليزر تشبه الضوء. وبهذه الطريقة تظهر أمامنا حيوانات أو أشجار أو بشر أو أي شيء آخر في شكل هالة من نور تبدو أمامنا كما لو كانت حقيقة وواقع، تتحرك وتصدر أصواتا.

يبقى الليزر أنقى ضوء عرفه الإنسان حتى الآن؛ والسبب هو أن لموجات الليزر التواتر نفسه والتردد ذاته. تظهر الصور، باستخدام الليزر، مجسمة بأضواء في الهواء دون مصدر للضوء، ودون سطح لانعكاس الضوء عليه، فتبدو الأشياء وكأنها حقيقية أمامنا، إلا أننا عندما نقترب لتحسسها يتعذر علينا ذلك، فهي مجرد صور ضوئية في الهواء وليست أجساماً حقيقية، ويمكننا تمرير أيدينا من خلالها، وقد تفوقت هذه التقنية على تقنية الـ3D التي تظهر الصور ثلاثية الأبعاد باستخدام نظارات خاصة.

غير أنه من الممكن في المستقبل، من خلال هذه التقنية، تنظيم ندوة، مثلا، أو محاضرة في بلد ما ونقلها في نفس الوقت لبلاد أخرى. وإذا نجحت الفكرة وأصبح ممكنا الإفادة من الهولوغرام بطريقة قابلة للمس، سيظهر لنا بشكل واقعي ملموس ما كنّا نشاهده خيالا علميا كالكمبيوتر الهولوغرافي والجوال الهولوغرافي والمنزل الهولوغرافي..

تعتمد فكرة الهولوغرام على تداخل أشعة الليزر، من خلال قوانين الموجات في الفيزياء. فعندما تلتقي قمتا موجتين، تتحدان لتتشكّل موجة أكبر بمرتين، أما إذا التقت قمة موجة بقاع موجة أخرى تنعدم الموجتان، لتتكون منطقة سكون. وهذا يعني أن هذا العلم يعتمد على شبكة في غاية التعقيد من التداخلات الموجية المعقدة، التي تسجّل على لوح وهو ما يسمى بالهولوجرام.

إن أشعة الليزر، عندما تلتقي، تولد شبكة متداخلة ومعقدة، يمكن تسجيلها على لوحة تصوير، وهذا التسجيل هو ما يسمى بالهولوغرام Hologram ومن الممكن استخدامها في المستقبل في المحادثات المرئية المباشرة مثل فيديو الكونفرنس Video Conference وغيرها. الهولوغرام، على هذا النحو، طفرة جديدة في عالم الصورة يعمل على تجسيد الأجسام من خلال استخدام أشعة الليزر.

تاريخ الهولوغرام واستخداماته

يرجع تاريخ الهولوغرافيا إلى عام 1947 عندما حاول دينيس جابور تحسين قوة التكبير في الميكروسكوب الإلكتروني. وبسبب شح الموارد الضوئية في ذلك الوقت، تأخر ظهور التصوير المجسم، حتى ظهر الليزر عام 1960، فتم العمل من قبل جيوريس أوباتنيكس على استخدام الليزر والهولوغرام باعتباره وسيط عرض ثلاثي الأبعاد. وفي عام 1972 بدأت التجارب تتوالى، حتى توصل العلماء إلى تقسيم حزم أشعة الليزر إلى قسمين؛ نصفها يسقط على مرآة مستوية تجزئ الأشعة وتعكسها على لوح فوتوغرافي، وتسمى هذه الأشعة بأشعة المرجع.. والجزء الآخر من الأشعة يسقط على الجسم المراد تصويره، وتسمى هذه الأشعة بأشعة الجسم، فعندما يلتقي الشعاعان وينتج تداخل للأشعة في مناطق مظلمة وأخرى مضيئة.

ويستخدم الهولوغرام لعدة أغراض منها مثلا الاعلانات التجارية للمنتجات، وتصوير الأفلام الخيالية والأفلام العلمية التي تُظهر أرواحاً تتحرك أمام الإنسان ولا يمكنه لمسها. كما يستخدم للقضاء على التزوير بما أنه مستحيل النسخ، لا عن طريق آلات التصوير، ولا عن طريق الماسح الضوئي المعروف بالـ"سكانر". ومع ذلك يبقى هذا العلم قابلا للتطوير..

ليس صعبا استخدام تكنولوجيا الهولوغرام لتضليل الناس. بل إن ذلك شيء سهل ويسير، وهناك دلائل كثيرة على استخدام هذه التقنية في التضليل الإعلامي في أمريكا وأوروبا ومناطق كثيرة من العالم من خلال فبركة أحداث وصور كما فعلت جريدة يومية كبرى عندما عرضت صورا مزعومة للرئيس جورج بوش مع أحد المخلوقات الفضائية بطريقة متقنة وهو يقوم بالتسليم عليه داخل مكتبه في البيت الأبيض.

وفي سلسلة أفلام "حرب النجوم"، استخدامت فكرة التصوير المجسم في تصوير أحدى وسائل الاتصال والتخابر الخاصة بالمستقبل. ففي فيلم أوشنز 12، مثلا، استخدم الهولوغرام في عملية سرقة أحدى التحف الثمينة لإيهام المشاهدين بأنها لا تزال في مكانها.

الهولوغرام والأهداف الدينية

من الممكن أن تستخدم تكنولوجيا الهولوغرام للتلاعب بالمعتقدات الدينية عند الشعوب والإيحاء بوجود اتصالات فضائية مع مخلوقات أخرى خارج الأرض أو تصوير أطباق طائرة والقول إنها تحمل تلك الكائنات أو تصوير رموز دينية في السماء مثل صورة السيدة مريم أو السيد المسيح وإيهام الناس بظهوره لهم!

نجد، مثلا، في كتاب "كوكب الأرض نقطة زرقاء باهتة" لكارل ساجان العالم الفيزيائي الشهير، والذي صدر مترجما إلى العربية في سلسلة "عالم المعرفة" الكويتية، أن واحدة من النظريات تقول إن الكائنات الفضائية كانت موجودة منذ ملايين السنين. وتلك الكائنات هي من قام بنشر بذور الحياة على كوكب الأرض. فالحيوانات والنباتات هي من أسكنها الأرض. وآخر تلك البذور التي زرعوها في الأرض هي البذور الجينية للإنسان والهدف هو مراقبة هذا الكائن البشري عبر آلاف السنين من الحضارات المتعاقبة والمختلفة، البابلية والفرعونية والإغريقية والقرطاجنية والهندية والصينية والعربية والأوروبي..

وتلك الكائنات الفضائية هي التي ساعدت الإنسان على إبداع كل تلك العلوم والأفكار والحضارات وهي التي بنت أهرامات مصر والمكسيك.. ولا شك أن مصدر تلك التقارير هو الإعلام الامريكي الذي مارس على امتداد عقود لعبة التضليل والتحكم في العقول. وكانت الصناعات السينمائية التي يتقنها هوليوود عاملا إضافيا لترويج تلك التصورات.

إن ذلك كله يقع ضمن مخطط أكبر يهدف إلى الإيحاء بإمكانية تعرض الأرض إلى هجوم تشنه كائنات فضائية لسبب أو لآخر. وحتى إذا كان هناك شك لدى بعض الناس، فإن ذلك جيد بالنسبة إليهم مادامت الحقيقة ضائعة ولا أحد مستعد للقبول بها إذا ما استثنينا قلة من العارفين.

إن ذلك مهم بالنسبة إلى الهدف الكبير الذي يخطط له الحاكمون الفعليون لهذا العالم والذي يتمثل في البحث عن طريقة لتوحيد الناس خلف المسيح اليهودي المزعوم الذي يعمل أتباعه على التمهيد لخروجه بكل ما يملكونه من قوة علمية وإعلامية وسياسية واقتصادية. والادعاء بأن ذلك الملك اليهودي هو الأقدر على حماية الأرض وساكنيها من هجوم الكائنات الفضائية المزعومة، هو الوسيلة التي يتصورون أنها ستجعل الناس يوالونه ويصطفون خلفه..

 
الأحد, 14 أيار 2017 13:00

في الذكرى 69 للنكبة

دكتور عز الدين حسين أبو صفية |

مدخل تاريخي ::

في الخامس عشر من ماي 2017  يكون قد مر على النكبة الفلسطينية تسع وستون عاماً، مر خلالها الشعب الفلسطيني بعشرات النكبات والمجازر التي طالت الإنسان الفلسطيني وأرضه كما أن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني مر بالعديد من المؤامرات الدولية والإقليمية والمحلية التي تسببت في استمرار وتزايد معاناته.

 فبدءاً من الاحتلال البريطاني لفلسطين وتقاسم بلاد الشام جغرافياً مع الاحتلال الفرنسي وضعف الدولة العثمانية وبداية انهيارها وموافقتها على الهجرة اليهودية إلى فلسطين منذ نهاية القرن التاسع عشر، والجهد غير العادي الذي بذلته المنظمة الصهيونية العالمية والدور الخبيث الذي استخدمته لإنهاء الإمبراطورية العثمانية وتقاسم تركتها، مستخدمة أسلوب إثارة النعرات القومية لدى الأتراك والعرب حيث نجحت في إثارة النعرة الطورانية لدى الاتراك وهي بمثابة القومية لشعوب القوقاز والأتراك، وبذلت المنظمة الصهيونية جهداً كبيراً في خلق تلك الطبقة القومية التي سعت إلى بناء تركيا الحديثة متخلية عن حروف لغة القرآن وبناء دولة تركيا بعيداً عن سيطرة الدين الإسلامي، وفي مقابل ذلك نجحت الصهيونية بالتعاون مع المحفل الماسوني اليهودي في فرنسا بإثارة النعرة القومية العربية لسلخ الدول العربية عن دولة الخلافة آنذاك (الدولة العثمانية) وبدء العرب يطالبون بدولة عربية مستقلة إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك حيث نجح الاستعمار الفرنسي والبريطاني بتقسيم الوطن العربي وتقاسمه بينهما ضمن اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 وبقى الزعماء العرب آنذاك (الهاشميين) في بلاد الجزيرة العربية و(القوميين) في بلاد الشام وبعد أن ساعدوا بشكل أو بآخر بإنهاء الوجود العثماني في بلاد العرب لصالح دولتى الاستعمار (فرنسا وبريطانيا )، بقوا ينتظرون أن تحقق لهم هاتان الدولتان مطالبهم وأمانيهم بإقامة الدولة العربية الكبرى ولكن جهلهم بالخبث والتآمر الغربي عليهم أدى إلى تقسيم بلادهم بين تلك الدولتين ولم يدركوا ذلك إلا بعد أن نشرت جريدة (البرافدا) السوفيتية خبر اتفاقية سايكس بيكو وجاء إدراكهم بعد أن كان كل شيء قد انتهي وأصبح الوطن العربي مجزأً إلى دول ودويلات محتلة من قبل بريطانيا وفرنسا وبعض الدول الاستعارية الغربية الأخرى.

 آلت فلسطين بعد سلخها عن سوريا الكبرى إلى بريطانيا التي سعت إلى استصدار قراراً أممياً بأن تكون هي المنتدبة على فلسطين وفق قانون الانتداب الذي استخدمته بريطانيا لتنفيذ أهداف الصهيونية العالمية المتمثلة بالسعي إلى إجهاض أي فكرة تعمل على توحيد الدول العربية بل تمزيقها من خلال سياسة التجهيل وخلق شخصيات وشرائح اجتماعية محلية موالية لها وتسهل لها تحقيق أهدافها في فلسطين والمتمثلة في الهجرة اليهودية إليها وشراء الأراضي والبدء في إنشاء نواة كيانية يهودية تتطور مع مرور الزمن وتصبح دولة والعمل على أن تكون هذا الدولة بمثابة خنجراً في خاصرة الوطن العربي وخشبة وثوب ضد العرب المناهضين لتلك التوجهات، ومن هنا أصدر وزير الخارجية البريطاني عام 1917 في الثاني من نوفمبر وعده للمنظمة الصهيونية بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وأصبح يعرف ذلك في التاريخ الفلسطيني ( بوعد بلفور المشئوم).

منذ ذلك الوعد وحتي قبل عام النكبة 1948، مرت الحالة الفلسطينية بتطورات ومؤامرات كثيرة شارك فيها جميع من صنعتهم الصهيونية من شخصيات ادعت الوطنية آنذاك ومارست بيع الأراضي لليهود أو حصلت على مناصب سياسية وإدارية وتسهيلات غير محدودة (مادية وتمليك أراضي وغيرها)، وكذلك من دول منحها الاستعمار استقلالاً حتي تكون طوقاً يحمي الكيان المزمع إقامته على أنقاض الشعب الفلسطيني ووطنه وتراثه، فقد مرت المؤامرة ونجحت الصهيونية العالمية متآمراً معها بريطانيا وأمريكيا التي حملت ملف الصراع العربي الإسرائيلي أو بشكل أدق ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتخلت بريطانيا عنه وأعلنت انسحابها من فلسطين وإنهائها لانتدابها عليها لتبدأ بعدها رحلة معاناة الشعب الفلسطيني التي جسدتها نكبة عام 1948 عندما هُجر من وطنه ودمرت مدنه وقراه وارتُكبت بحقه عشرات المجازر، أدى ذلك إلى تبعثره في أكثر من بقعة من الأرض ومعظمه حمل صفة لاجئ، يحلمون بالعودة إلى ديارهم في فلسطين، حلمٌ لم يتحقق على مدى التسع وستون عاماً مر خلالها الكثير من الوعود والقرارات الأممية التي مثلت فقط وعوداً، الهدف من ورائها تخدير الشعب الفلسطيني ومناصريه من الدول العربية والإسلامية حتي يصبح المشروع الصهيوني بإقامة الكيان اليهودي في فلسطين أمراً واقعاً وقوياً يصعب التخلص منه عندما أطلقت يداه لفعل كل ما يمكنه من أن يصبح المحور الأساسي في إيجاد أيّ حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
 واليوم بعد أكثر من ستة عقود على نكبة الشعب الفلسطيني لم يبدُ في الأفق أيّ أمل في إنهاء هذه المأساة التي أصبحت سمة من سمات الظلم العالمي في ظل تراخي المجتمع الدولي بمؤسساته الأممية وعدم مصداقيتها وقدرتها على تنفيذ قراراتها بدءاً من قرار التقسيم رقم (181) عام  1947 مروراً بالقرار(194) والمتضمن حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها مضافاً لذلك كل القرارات التي تخص قضية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي التي تجسدها الثوابت الفلسطينية المتمثلة في حق الفلسطينيين بإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم ومدنهم وقراهم التي هجروا منها، إلا أن المجتمع الدولي كان منحازا للطرف الإسرائيلي في جميع مواقفه غير مكترث للحقوق الفلسطينية ومتجاهلاً لكل القرارات الأممية بل سعى دائماً لإفراغها من مضمونها بل عملوا مع الولايات المتحدة  الأمريكية باستخدامها حق النقض (الفيتو) لإجهاض العشرات من مشاريع القرارات الأممية والتي تدين إسرائيل وسلوكها الشائن بحق الفلسطينيين والمتمثل بتكالبها وتسارعها في بناء المستوطنات وجدار الفصل العنصري وتهويد القدس العربية من خلال هدم منازل الفلسطينيين ومصادرة بعضها وبناء عشرات آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية على الأرض العربية ومصادرة آلاف الدونمات دون وجه حق حتي تعطل أيّ مشروع تسوية مستقبلية مستغلة بذلك اتفاقية السلام الموقعة مع الفلسطينيين (اتفاقية أوسلو) والنهج التفاوضي الذي لم يحقق أدنى أهدافه، لم يكن للفلسطينيين خيارات بديلة عن التفاوض بعد أن خاضوا حركة تحرر مسلحة لم تجد دعماً حقيقياً أو كافياً من الدول العربية أو الإسلامية بل وقف البعض منها موقفاً عدائياً أو على أقل تقدير موقفاً مهادناً ولم يصل الموقف العربي إلى مستوى تحقيق إقامة الدولة الفلسطينية خاضعةٍ بذلك للتأثير والضغط الأمريكي والأوروبي الساعي دائماً لأن تبقى إسرائيل الدولة العظمى والأقوى في الاقليم، ومن هنا ازداد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي حدةً خاصة في ظل خلق بؤر توتر ونزاعات وصراعات عرقية من خلال سياسة الفوضى الخلاقة وما يسمىٰ بالربيع العربي المصنوعة بيد أمريكا وحلفائها وتجميل هذه الفوضى وهذا الربيع بألقاب لم تنطلِ على من بقي ضميره صاحياً من زعماء العرب والمسلمين، حيث أصبحت تُسمىٰ بما يعرف بالربيع العربي، الذي جعل دول الوطن العربي كالطير الذبيح يترنح في دمائه المستنزفة وأموالها المبددة لشراء الأسلحة لضرب بعضهم البعض مما اضطر كثيراً من هذه الدول بنسج تحالفات عربية عربية أو عربية إيرانية أو عربية تركية أو عربية تركية إسرائيلية والهدف منها ذبح وتدمير بعضهم البعض.

 كل ذلك لم يضعف النظام العربي فقط بل جعله ولضعفه وضياع البوصلة لدي زعمائه، جعله لقمةً سائغةً لجميع التيارات الإسلامية المتطرفة أو لعملاءٍ صنيعة الغرب أو لكافة أجهزة مخابراته، فأخذت تنهش في جسده، وأصبح زعماء العرب يهرولون اتجاه الغرب لمساعدتهم في إخراجهم من مصيبتهم والتي هم صانعوها ولا زالوا، حتى يتحقق هدفهم الأساسي المتمثل في :- 
11- إقامة الشرق الأوسط الجديد الذي يخرج من تكوينه كثيراً من الدول العربية وتصبح إسرائيل عضواً أساسياً فيه لإكمال المخطط الساعي إلى الابقاء على تبعية الدول العربية إلى الغرب وإسرائيل التي ستصبح القوة الحامية لها من "المد الشيعي" للإبقاء على الصراع "الشيعي السني" إلى ما لا نهاية.

22-الاستمرار في السيطرة على البترول العربي واستنزافه والحفاظ على مصالحهم الاستراتيجية والمتمثلة في الصراع الغربي مع روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران ولتحقيق ذلك يتم استغلال الصراعات الداخلية العربية لخلق تحالفات تحت مسميات (محاربة الارهاب المتمثل في القاعدة وداعش وحركات الإسلام السياسي الإرهابية وغيرها)، بحيث تبقى تلك التحالفات في هذا الإطار وما يستوجبه ذلك من تواجد غربي عسكري على الأراضي العربية وفي مياهها الاقليمية وكأن التاريخ الاستعماري الغربي يعيد نفسه بشكل جديد.
33 يسعى الغرب وأمريكا نحو تقسيم الدول العربية وخاصة تلك التى تشكل خطراً على أمن إسرائيل وهي الدولة السورية في المنظور القريب ومصر في المنظور البعيد .. كما تسعى إلى تغذية النعرات الطائفية والإثنية وتزويدها بالمال والسلاح حتى يسهل تقسيم الدول العربية.
 في ظل هذه الصورة القاتمة للوطن العربي هل يبقي للفلسطينيين أمل في تحرير فلسطين والقدس، أو على أقل تقدير إقامة دولتهم على ما تبقى للفلسطينيين من الأرض التاريخية لفلسطين ونسبتها لا تتجاوز 15% أم سيبقى الأمل الفلسطيني معلقاً بل ضائعاً بين النزاعات والصراعات الفلسطينية الفلسطينية والتي تتعمق يومياً بعد فشل جميع سياسي كل الفصائل الفلسطينية في إنهاء تلك الخلافات وتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام الذي هو بمثابة آخر النكبات الفلسطينية بل هو نكبة النكبات الفلسطينية، وهل للقادة والسياسيين الفلسطينيين أن يدركوا في الذكرى الذكرى 69 للنكبة، حقيقة بأن القضية الفلسطينية وفي ظل الوضع المتردي للنظام الرسمي والشعبي العربي باتت على أبواب الاندثار أو في أحسن الأحوال سيحتفل الشعب الفلسطيني يوماً ما بالذكرى الألف للنكبة، لا سمح االله٠


 

قاسم شعيب |

تعوّد الرئيس الأمريكي الاجتماع برؤساء الدول على انفراد. غير أن ترامب قرر كسر العادة وجَمْع زعامات 17 دولة عربية ومسلمة في العاصمة السعودية الرياض. فالرجل يشعر أنه يتعامل مع قطيع تابع له وليس مع زعماء لكيانات سياسية مستقلة. لا تتعلق المسألة بمسح الوجه العنصري لدونالد ترامب والكره الفائض عنه تجاه الإسلام والذي عكسه ذلك القرار بمنع مواطني أكثر من ست دول عربية ومسلمة من دخول الولايات المتحدة فحسب، بل إن الأمر يتجاوز ذلك إلى خطّة تبدو ملامحها واضحة، وتستهدف إيران بشكل خاص..

تبقى السعودية الدولة العربية الأهّم بالنسبة لواشنطن في الشرق الأوسط، ليس فقط بسبب سيطرتها على احتياطي النفط الأكبر في العالم، بل أيضًا بسبب موقفها الإقليميّ والدينيّ، على حدّ تعبير أحد مستشاري ترامب.

يُظهر السعوديون استعدادات غير مسبوقة لاستقبال رئيس دولة لم يخرج منها إلا الشرّ في تعاملها مع العرب والمسلمين. فهي الدولة المسؤولة عن الحروب المشتعلة في المنطقة من العراق إلى سوريا ومن ليبيا الى اليمن. وهي الدولة المسؤولة عن خراب اقصادات دول عديدة من مصر إلى تونس ومن لبنان الى السعودية ومن باكستان الى السودان والقرن الافريقي الذي انتكس في مجاعات مستمرة بسبب سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الذي لا هدف له إلا اغراق الدول في المديونية وتحويلها إلى بقرة حلوب لعقود طويلة يتم خلالها تدمير التعليم والثقافة والاقتصاد والبنى التحية وفرض تبعية سياسية كاملة.

تجوّل وزير خارجية السعودية بين دول عربية ومسلمة عديدة مثل العراق والأردن ومصر وتونس والجزائر والمغرب وباكستان.. لتوزيع ما يشبه "مذكرات جلب" على عجل. لا يتعلق الأمر بتكريم أمريكي للعرب والمسلمين كما يريد أن يوحي الأمريكيون، بل أن المسألة تتعلق بذهنية الرئيس التاجر الذي فضل التعامل بالجملة مع الرؤوس وليس بالمفرد والمفرّق. فهذا يختصر الوقت ويوفر الجهود.

لم تتوقف مظاهر الخصومة بين الرياض وطهران على مدى أربعة قرون إذا ما استثنينا فترات قليلة. وعندما يختار الرئيس الأمريكي الرياض ليجْمَع فيها حكّام العرب والمسلمين، فإن ذلك لن يكون إلا من أجل الإعلام وإصدار الأوامر، وليس من أجل التشاور كما قد يقال. فالتشاور عادة ما يكون مسبوقا باجتماعات وزارية ودبلوماسية يتم فيهم تداول المواضيع المطروحة والوصول إلى اتفاقات مشتركة قبل اجتماع الرؤساء. وهذا ما لم يحدث كما هو واضح من هرولة الوزير السعودي نحو العواصم لتوزيع دعواته على "المعازيم" للعريس ترامب الذي انهى بالكاد مائة يوم في البيت الأبيض.

يتساءل المُستشرق الإسرائيليّ، يوني بن مناحيم، من "المعهد الأورشليمي للدراسات والأبحاث السياسيّة" في دراسةٍ جديدةٍ نشرها على موقع المعهد، عن مغزى اختار ترامب أنْ تكون أوّل زيارةٍ له إلى خارج الولايات المُتحدّة لكلٍّ من السعوديّة وإسرائيل، وهما الدولتان اللتان تسعيان بقوة لإقناع صنّاع القرار في واشنطن بتشديد الضغط على إيران وتجديد العقوبات حتى إلغاء الاتفاق النوويّ المُوقّع معها، باعتبارها الدولة "الراعية للإرهاب" في الشرق الأوسط، حسب يزعم أركان الحكم في تل أبيب والرياض.

لا نظن أن صيغة هذا السؤال صحيحة. فترامب أعلن منذ حملته الانتخابية أنه سيراجع الاتفاق النووي مع إيران ولم يتوقف عن مهاجمتها في كل مناسبة. وهذا يعني أن توجه ترامب ليس بسبب ضغوط السعودية وإسرائيل. بل إن هناك قرار أمريكي باستهداف إيران عبر السعودية وإسرائيل. إن من يقرر الاستراتيجية الأمريكية لا يقبع لا في الرياض ولا في تل أبيب، بل إنه يعيش في الظلام فيما يعرف بالمؤسسة ومهمته هي إصدار الأوامر بشكل أو بآخر للرئيس الأمريكي وإدارته التي لا مهمة لها سوى التنفيذ. فالمؤسسة هي التي تضع استراتيجية الدولة والإدارات تنفّذ.

وقد سبق لهنري كيسنجر أحد رؤوس المؤسسة الحاكمة وماسكي خيوط اللعبة أن صرّح لجريدة "ديلي سكيب" الأمريكية أن الشباب الأمريكي والأوروبي قد تلقوا تدريبات جيدة خلال القتال في السنوات العشر الماضية، وعندما ستَصدر لهم الأوامر بالخروج إلى الشوارع لمحاربة تلك "الذقون المجنونة"، حسب تعبيره، فسوف يطيعون الأوامر ويحولونهم - يقصد المسلمين- إلى رماد. وقال أيضا إن "أمريكا وإسرائيل قد جهزتا نعشاً لروسيا وإيران، وستكون إيران هي المسمار الأخير في هذا النعش، بعدما منحتهم أمريكا فرصة للتعافي والإحساس الزائف بالقوة. بعدها ستسقطان للأبد، لتتمكن أمريكا "الماسونية" من بناء مجتمع عالمي جديد، لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة".

ومن هنا فإن تأكيد المُستشرق الإسرائيليّ على أنّ الرئيس الأمريكي يصل للشرق الأوسط من أجل بناء "الشراكة الإستراتيجيّة" من جديد مع "المحور السنيّ" في مواجهة ايران وحلفائها بعد الزيارات التي أداها الأمير السعودي محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الاردني الى واشنطن..

كان أوباما قد فضّل زيارة مصر في بداية ولايته الأولى. لم تكن المواجهة مع إيران مطروحة آنذاك. لكن الأمر يختلف اليوم. والسعودية المستعدة لفعل كل ما يطلب منها، يريد لها ترامب وإدارته أن تكون المنصّة لاستهداف إيران وهو الأمر الذي عبّر عنه محمد بن سلمان بوضوح حين قال: "يريدون السيطرة على العالم الإسلامي، وأن منطقهم تحضير البيئة الخصبة لحضور المهدي المنتظر"... "السعودية هدف رئيسي للنظام الإيراني. ولن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل سنعمل لكي تكون المعركة عندهم في إيران وليس في السعودية".

إن محاربة داعش والإرهاب الذي أُعلن مبرّرا لزيارة ترامب إلى المنطقة العربية وأوروبا ليست إلا كذبة مفضوحة، فترامب نفسه قال إن أوباما هو من أنشأ داعش.. هو ذاهب لتوحيد الديانات الثلاث؛ الوهابية واليهودية والكاثوليكية كما قالت تلغراف ضد ايران لمهاجمتها من الداخل ومن الخارج في وقت واحد..

لا يمكن للسعودية التي يحرضها الأمريكان أن تتوهم النجاة إذا ما قررت مهاجمة إيران أو اللعب على مشاكلها الداخلية من خلال دعم المعارضة.

حاول الإيرانيون على مدى الشهور الماضية تهدئة الخطاب وإبداء الاستعداد لتحسين العلاقات. لكن ذلك لا يقابل بالمثل. وجاءت تصريحات قادة الحرس الثوري تتهم بوضوح إسرائيل والسعودية بمحاولة زعرعزمة الاستقرار في إيران. وقد أكد رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري، في وقت سابق أن القوات المسلحة الإيرانية جاهزة "للرد والردع"، وأن التهديدات التي توجهها بعض الدول إلى إيران لا تشكل أي مصدر قلق لبلاده. وهذا يعني أن الايرانيين يعون جيدا ماذا يدبّر لهم ويتّخذون احتياطاتهم اللازمة لمواجهة الموقف في أي لحظة.

يأتي ترامب إلى السعودية محمّلا باتّفاقات على صفقات سلاح كبيرة تقدر بعشرات الملايين من الدولارات، من بينها منظومات أسلحة حديثة للجيش السعوديّ، وعازما على وضع حجر الأساس للمحور الصهيوهابي الأوسع لمواجهة إيران وحلفائها.

لم تعد العلاقات الدبلوماسية العربية الصهيونية خفية، وبات اللعب الآن على المكشوف. بل أن الامر تجاوز مجرد علاقات دبلوماسية إلى بناء خط لسكك الحديد حسب خطّة وزير الاستخبارات والمواصلات الإسرائيليّ، يسرائيل كاتس، القاضية بربط دول الخليج العربيّ عن طريق الأردن بتلك السكّة الحديديّة، وهي الخطّة التي تحظى بدعمٍ كاملٍ من رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، وإدارة ترامب.

يسابق الأمريكيون والصهاينة وتابعوهم الزمن من أجل تسريع تنفيذ خططهم في توسيع نار الحرب تمهيدا لإعادة تقسيم المنطقة على أسس عرقية ودينية وطائفية. والمدهش هو الانخراط العربي الأعمى في مشروع يستهدف كياناتهم ذاتها والتي كانت نتيجة لاتفاقات سايكس بيكو. إن ذلك لا يفسره شيء سوى أنهم ليسوا عربا وأنه تم فرضهم في غفلة من شعوب المنطقة لتمرير أجندات تفضح نفسها كل يوم.

 

فاز القيادي في حركة حماس اسماعيل هنية برئاسة المكتب السياسي للحركة خلفا لخالد مشعل الذي شغل المنصب لنحو 20 عاما، هذا الفوز جاء بعد أيام من اعلان حركة حماس وثيقتها السياسية الجديدة التي أثارت الرأي الفلسطيني العام بين مؤيد ومعارض، فهل نحن أمام حركة حماس جديدة بعد تجديد وثيقتها ورئيسها السياسي؟.

متغيرات كثيرة تحكم الاجابة عن السؤال في مقدمتها أن حركة حماس حركة شورية تعمل بنظام المؤسسة فلا يمكن ان تقودها قرارات فردية، لكن ما يصفه البعض بالمرونة لدى اسماعيل هنية الى جانب اقامته في قطاع غزة وقربه من معاناة سكانها يقودنا الى توقع تغيير ما في تعاطي الحركة مع الوضع الداخلي، كما يرى بعض المحللين.

المحلل السياسي طلال عوكل قال إن حدوث تغيّر في سلوك حركة حماس بعد فوز هنية برئاسة المكتب السياسي ليس سهلا كون الحركة تنظيم كبير ومؤسساتي.

 وأضاف عوكل في حديث خاص لوكالة نبأ برس: "لكن كون شخصية هنية مرنة ومقبولة وهواها مصري وتسكنها معاناة وظروف قطاع غزة فانه من المتوقع ان يكون هناك توجه أكثر مرونة نحو معالجة الاوضاع الداخلية والعلاقات العربية".

ورأى عوكل أن هذه المرونة المتوقعة "لا ترتقي لدرجة اختراق أو تغير نوعي في سياسة حركة حماس لأن هذا يحتاج لوقت طويل".

من جانبه، أعرب المحلل السياسي د. ثابت العمور عن اعتقاده بأن رئيس المكتب السياسي لحماس لا يمتلك الخروج بمسارات وقرارات جديدة لوحده، لافتا إلى أن المكتب السياسي ينفّذ المبادئ العامة والخطوط العريضة التي يضعها مجلس الشورى.

وأكد العمور أن التغيير هو فقط شكلي، مستبعدا أن يُفضي تولي هنية رئاسة المكتب السياسي إلى مصالحة مع حركة فتح، كونه كان رئيسا للحكومة سابقا ولم يفض ذلك إلى توقيع اتفاق مصالحة.

وأضاف العمور: "نحن ذاهبون باتجاه استحداث منصب جديد في هياكل حركة حماس وهو رئيس مجلس الشورى الذي لم يكن موجودا من قبل، وعلى الارجح أنه سيكون من نصيب مشعل".

 وتابع المحلل العمور: "حتما صلاحيات رئيس مجلس الشورى أكبر من صلاحيات رئيس المكتب السياسي وبالتالي سيبقى مشعل رأس الحربة ومتقدما على اسماعيل هنية".

وأشار العمور في نهاية حديثه إلى أن هناك ما هو أهم من حيث الدلالة من تولي هنية رئاسة المكتب السياسي وهو الثقل الكبير لقيادة حركة حماس في قطاع غزة في ظل وجود رئيس المكتب السياسي ونائبه داخل القطاع، إلى جانب رئيس حركة حماس في القطاع يحيى السنوار.

بدوره، استبعد المحلل السياسي د. مصطفى الصواف أن نكون أمام حركة حماس جديدة بعد تجديد وثيقتها ورئيسها السياسي، معتبرا ما حصل اجراء انتخابي ديمقراطي تعمل عليه الحركة منذ بداية العام.

وأضاف الصواف: "اعتقد ان تغيير الاشخاص لا يغير في المنهج وجميع القيادات لا يحيدون عن قرار المؤسسة الذي يحكم الحركة ولكن قد يكون لكل شخص أداة مختلفة وقبول مختلف عن الاخر".

وفيما اذا كان خروج رئيس المكتب السياسي الجديد من قطاع غزة حتميا، لفت المحلل المقرب من دوائر حركة حماس الى أن هذا القرار ستقرره حركة حماس قريبا.

 وأشار الصواف إلى ان قراءة الواقع تدفع باتجاه أن تكون اقامة هنية خارج القطاع بهدف توفير فرصة أكبر أمامه للتواصل مع الخارج سواء الاقليمي او العربي، مضيفا: "اعتقد ان حماس تفكر بهذه الطريق".

وكان رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خالد مشعل أعلن، ظهر السبت، عن فوز إسماعيل هنية برئاسة المكتب السياسي لدورته الجديدة، حيث جرت الانتخابات في غزة والدوحة بوقت متزامن.

وتوقع المراقبون أن يسافر عدد من قادة حماس، وعلى رأسهم هنية، إلى قطر للمشاركة في الانتخابات، إلا أن إغلاق معبر رفح، حال دون ذلك.

ويشغل خالد مشعل، هذا المنصب منذ العام 1996، ولا تتيح النظم الداخلية للحركة له الترشح مجدداً.

وولد هنية في مخيم الشاطئ للاجئين في 23 من ماي عام 1963 التي لجأ إليها والداه من مدينة عسقلان عقب النكبة، وتخرج من الجامعة الإسلامية بغزة عام 1987 بعد حصوله على إجازة في الأدب العربي.

ويصنف اسماعيل هنية على انه من الجناح المعتدل في حركة حماس قبل ان يتوج على رأس الحركة بعد مسيرة طويلة بدأت من كونه ناشطاً طلابياً، فمعتقلاً في سجون الاحتلال ومبعداً خارج أرض فلسطين في التسعينيات، ثم مساعدا للشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس، ثم قائداً بارزاً في حماس، قبل ان يترأس الحكومة الفلسطينية العاشرة عام 2006م، ، فرئيساً لمكتبها السياسي في 6 ماي 2017.

نضال عليان ـ بأ برس -

 

 كشف موقع "كومون دريمز" الأمريكي، أمس، نقلا عن وثائق سرية، إنه في الخطط الرسمية لعمليات أفريكوم في عام 2015 التي تمت صياغتها وإصدارها في العام السابق، والتي تسرد 36 موقعًا أمريكيًّا متناثرًا في 24 بلدًا إفريقيًّا. وتشمل المواقع البارزة من كينيا إلى جنوب السودان إلى مطار ليبي غامض بقاعدة "الويغ" العسكرية في ليبيا ضمن الدائرة المحاذية للحدود مع النيجر وتشاد والجزائر ، التي لم يسبق ذكرها في التقارير المنشورة

ووفقًا للمتحدث باسم أفريكوم، فإن عدد هذه المواقع تضخم بالفعل إلى 46 موقعًا عسكريًّا، بما في ذلك "15 موقعًا مستدامًا"، وتتناقض الأرقام التي تم الكشف عنها حديثًا والوثائق المنقحة لأكثر من عقد من الزمان من قبل قيادة الولايات المتحدة في إفريقيا، وهي مجموعة من القواعد التي لا تكفي لتوسيع العمليات العسكرية الأمريكية في القارة الإفريقية وفي الشرق الأوسط.

وتقسم هذه الوثائق القواعد الأمريكية إلى ثلاث فئات: مواقع التشغيل الأمامية، ومواقع الأمن التعاوني، ومواقع الطوارئ. وبحلول ربيع عام 2015 زاد عدد قادة المجتمع المدني إلى 11، وفقًا لرئيس أفريكوم آنذاك ديفيد رودريغيز، من أجل السماح للقوات الأمريكية لمواجهة الأزمات بالوصول إلى المناطق الساخنة المحتملة في غرب إفريقيا.

هذه المواقع الاستيطانية - التي تشكل مواقع التشغيل الأمامية - هي المواقع الأكثر حداثة والتي تشكل العمود الفقري للعمليات العسكرية الأمريكية في القارة، وقد تم التوسع بمعدل سريع، وخاصة منذ هجوم سبتمبر 2012 على بعثة الولايات المتحدة في بنغازي بليبيا، التي قتلت السفير الأمريكي ج. كريستوفر ستيفنز وثلاثة أمريكيين آخرين.

وتابع التقرير بأن الروس ليسوا الأجانب الوحيدين الذين يحاربون التواجد الأمريكي في القارة! بل هناك دول كبرى كثيرة من مصلحتها إضعاف التواجد الأمريكي في القارة، خاصة الصين التي بنت "قاعدة عسكرية" على مسافة ليست بعيدة عن معسكر ليمونية، وهي منشأة أمريكية كبيرة في دولة جيبوتي الصغيرة. وقالت صحيفة واشنطن بوست إن الولايات المتحدة الأمريكية وسعت شبكتها العالمية سرًّا من قواعد الطائرات بدون طيار في شمال إفريقيا، ورغم أن الولايات المتحدة تؤكد أنها لا تملك سوى قاعدة عسكرية واحدة في جيبوتي، وبخصوص "القاعدة العسكرية السرية" في تونس، نفت الولايات المتحدة الأمر، وقالت إنها ليست قاعدتها وليس للولايات المتحدة نية لإقامة قاعدة هناك.

وتابعت الصحيفة أن إصرار الولايات المتحدة على أنه ليس لها قاعدة عسكرية في تونس يعتمد على التقنية في إخفاء المعلومات؛ لأن تلك القاعدة عبارة عن مطار أجنبي يعمل في الظاهر كمركز أمريكي ليس له علاقة بالقيادة العسكرية. وأضاف التقرير، في حين أن الولايات المتحدة تحتفظ بإمبراطورية واسعة من المنشآت العسكرية في جميع أنحاء العالم، مع المجمعات الضخمة - والتي يصعب تجاهلها في جميع أنحاء أوروبا  وآسيا - إلا أن قواعد الولايات المتحدة في إفريقيا الخفية أفضل بكثير وأهم من قواعدها في أوروبا وآسيا؛ لذلك لدى أمريكا تخوف كبير على قواعدها في إفريقيا، والتخوف الأكبر من أنها قد تختفي قريبًا بسبب الصينيين والروس.