أبحاث ودراسات

الولايات المتحدة، ووفقا لمصادر في الإعلام الغربي، قد بدلت الأولويات في سورية، فما عادت تركز على تغيير النظام في دمشق.

ولكن في الواقع، ليس الموضوع تبدل الأولويات، ولكنه الإدراك  بأن مطامح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط قد تمزقت بشكل كامل بالعزيمة السورية والروسية والإيرانية.

وتوجب أن تلجأ الولايات  المتحدة الآن إلى مسارات عمل ثانوية، ليست أقل خبثا في النية أو في المحصلة النهائية عما هي عليه الخطة الأصلية التي خلفت المنطقة في حرب منذ 2011 مسببة مقتل عشرات الآلاف وتشريد وتعطيل حياة الملايين.

تحت عنوان :" أولوية الولايات المتحدة في سورية لم تعد تركز على التخلص من الأسد" كتبت رويتير: " سياسة الولايات المتحدة الدبلوماسية المتعلقة بسورية لم تعد تركز على تنحي بشار الأسد، رئيس الدولة التي مزقتها الحرب. هذا ما قالته سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، في تخلٍّ عن موقف إدارة أوباما الأولي والعلني تجاه مصير الأسد.

موقف إدارة ترامب غريب أيضا بالنسبة للقوى الأوربية، التي تصر على رحيل الأسد.....و هذا التغير أثار توبيخا شديدا من سيناتوريين جمهوريين على الأقل"....

وبينما اعتبر البعض هذا التصريح الأخير دليلا على أن البيت الأبيض قد وفى بوعوده بشأن الإنسحاب من المغامرات الأميركية في الخارج، تابعت سفيرة الولايات المتحدة نيكي هيلي التصريح بالقول: " هل نعتقد أنه يشكل عقبة؟ نعم.. وهل سنجلس هناك ونركز على التخلص منه؟ كلا....ما سنركز عليه هو وضع الضغوط هناك بحيث نتمكن من البدء بالتغيير في سورية".

و لكن هذا "التغيير في سورية" هو حرفيا تقسيم الأمة  والذي بدأ تحت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. إنه بشكل أساسي الهدف البديل الذي سعت إليه الرأسماليات المشتركة الممولة من قبل صناع السياسة الأميركيين منذ بداية 2012 عندما فشلت المحاولات الأولية  الساعية للتغيير السريع للنظام، وتحول الصراع السوري إلى حرب مطولة ومدمرة...

عام 2012 أصدرت مؤسسة Brookings وثيقة تحت عنوان: "مذكرة الشرق الأوسط #21 : إنقاذ سورية: تحديد خيارات من أجل تغيير النظام"، وتوضح  هذه الوثيقة  تصريحا علنيا  لصناع السياسة الأميركيين حول نيتهم خلق "ملاذ آمن" بالقول: "البديل هو تركيز الجهود الدبلومسية على كيفية إنهاء العنف أولا والحصول على مدخل إنساني، كما حدث تحت قيادة عنان. هذا قد يؤدي إلى خلق ملاذ آمن وممرات إنسانية، يمكن دعمهما  من قبل قوى عسكرية محدودة، وهذا بالطبع لا يحقق أهداف الولايات المتحدة المتعلقة بسورية وقد يبقي الأسد في السلطة. ولكن من هذه النقطة يمكن أن يتمكن إئتلاف واسع ،بتفويض دولي ملائم، من إضافة أعمال قسرية مستقبلية إلى جهوده"

وفيما بعد أقرت الوثيقة علنا بأنه مع  الفشل في إسقاط الحكومة السورية، فإن نزيف البلد يمكن أن يكون بديلا مقبولا إذ جاء: "يمكن أن تستمر الولايات المتحدة بتسليح المعارضة، حتى إن  كانت تعلم بأن هذا لن يكون قوة تكفي  بمفردها للإطاحة  بشبكة الأسد. ويمكن أن تختار واشنطن القيام بذلك ببساطة مع الاعتقاد بأن تزويد الشعب المضطهد ببعض القدرة على مقاومة مضطهديهم أفضل من عدم القيام بأي شيء على الإطلاق، حتى وإن كان الدعم المقدم يمتلك  فرصة ضئيلة بتحويل الهزيمة إلى نصر... وبالمقابل الولايات تعتقد أنه لا يزال من المهم تثبيت نظام الأسد وإنزافه، وإبقاء الخصم الإقليمي ضعيفا بينما يتم تجنب نفقات التدخل المباشر".

والتأكيد على التزام الولايات المتحدة بهذه السياسة من عام 2012 هو مهمة ريكس تيلرسون وزير خارجة الولايات المتحدة.... إذ ورد في مقال نشرته صحيفة الغارديان تحت عنوان " ريكس تيلرسون يقول بأن الولايات ستقيم مناطق آمنة من أجل اللاجئين هربا من داعش":

"قال ريكس تيلرسون بأن الولايات المتحدة ستقيم "مناطق استقرار مؤقتة" لمساعدة اللاجئين للعودة إلى وطنهم في المرحلة التالية من القتال ضد الدولة الإسلامية والقاعدة في  سورية والعراق..و لكن وزير الخارجية الأميركي لم يوضح المكان المفترض لإقامة هذه المناطق .... وكان يخطب في لقاء ضم ثمانية وستين دولة ومنظمة اجتمعت في واشنطن لمناقشة تصعيد المعركة ضد داعش"

وفكرة أن الولايات المتحدة موجودة في سوريا من أجل  "قتال  الدولة الإسلامية"  هراء موثق..فهي الولايات المتحدة وحلفاؤها من سعوا، باعترافهم، لخلق الدولة الإسلامية الموجودة الآن. وتحافظ الميليشيات الوكيلة على قدرات قتال ضخمة  متاحة فقط عبر رعاية دولية متعددة القوميات مماثلة بالضخم، توفرها الولايات المتحدة وأوروبا عبر حلفائهم الإقليميين في الخليج وبشكل خاص  السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة.

على امتداد سنوات  وتركيا، العضو في الناتو، تقوم على تزويد مقاتلي الدولة الإسلامية بالمؤونة والسلاح، وتمتلك تركيا شبكات لوجستية شاملة تربط الرعاة الأجانب للدولة الإسلامية بالأراضي السورية التي تحتلها....و مع دخول روسيا إلى الصراع في عام 2015، تم استهداف هذه الشبكات اللوجستية وتمزيقها من قبل القوة الجوية الروسية  التي شاركت بشكل مباشر في التضاؤل  الحالي لقوة الدولة الإسلامية عبر المنطقة.

تدخل الولايات المتحدة الآن يخدم هدفين: أولا: الإبقاء على التقسيم الحالي للأراضي السورية، والذي ساهم فيه تواجد الدولة الإسلامية، وذلك عن طريق استبدال قوات الدولة الإسلامية المهزومة بقوات أميركية . ثانيا،  إظهار الولايات المتحدة على  أنها "هزمت"  جبهة الإرهابيين الوكيلة التي خلقتها هي بالمقام الأول وعملت على إبقائها قدر الإمكان لوجستيا وسياسيا وعسكريا.

وقيام وزير الخارجية الأميركي تيلرسون  بالتأكيد مجددا على سياسة الولايات المتحدة خلال إدارة أوباما ما هو سوى إشارة أخرى إلى "استمرار الأجندة" وإلى  أن المصالح الاستثنائية في "وول ستريت"، لا السياسة في واشنطن، هي ما يوجه سياسة الولايات المتحدة في الداخل والخارج، ما يشير إلى أن الرئيسين اللذين يبدوان ظاهريا متعارضين تماما سياسيا، يمتلكان في الواقع نفس السياسة على امتداد ست سنوات وما بعدها.

و من الواضح  أنه بينما خسرت  الولايات المتحدة في دعوتها إسقاط الحكومة في سورية، فإنها مستمرة في أجنده من أجل تقسيم وتدمير الدولة السورية عبر كل الوسائل المتاحة. والاستمرار في فضح ومقاومة كل من هذه الأجنده والمصالح الخاصة التي تقودها أمر أساسي للضمان بأن  هذا المظهر  من مطامح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط سوف يفشل أيضا.

*كاتب وباحث جيوسياسي  أميركي مقيم في بانكوك عن مجلة New Eastern Outlook  الالكترونية-ترجمة رنده القاسم

 
الثلاثاء, 11 نيسان/أبريل 2017 10:21

سقوط سورية يعني: سقوط الأمة العربية؟؟!!

الدكتور خيام الزعبي |

بعد سبع سنوات من الأزمة السورية وجدت أمريكا أن الزمن لا يلعب لصالحها ولا بد من رؤية إستراتيجية جديدة وهي إدارة الصراع بدلاً من حله بعدما يئست من قدرة الجيش السوري على إخماد المؤامرات التي تحاك ضده، لذلك طلبت من داعش وأخواتها أن تقاوم بشكل أقوى، بعدما أصبحت بحالة من التفكك والتشتت، الأمر الذي أوقع جميع هذه الأطراف بالكثير من الأخطاء السياسية عندما رفعت سقفها السياسي وأوهمت الرأي العام بقدرتها على إسقاط الدولة السورية، فالمشهد الراهن يكشف على أن سورية صامدة في وجه التقسيم والتفكيك لأن سقوط سورية يعني بداية العد العكسي للوجود العربي كله. ليس بعيداً عن الفكر الذي يؤمن بنظرية المؤامرة والتخطيط الاستراتيجي، فما يحدث في سورية من أزمات لم يأت بمحض الصدفة، بل بعد تخطيط استراتيجي أمريكي –غربي، فما حدث قبل أيام من هجمة كيميائية في ادلب في بلدة خان شيخون شمال غرب سورية أكبر مثال على ذلك، فقد أصدرت الادارة الامريكية حكمها، وأدانت الحكومة السورية بإرتكاب المجزرة الكيميائية، بدون دليل واضح وتحقيق دولي يثبت جهة الفاعل ولم تنتظر أي تحقيق دولي نزيه وشفاف ومحايد، مما يؤكد النظرية التي تقول أن خططها كانت مجهزة قبل هذه المجزرة، وجرى توظيفها كغطاء لها لضرب قاعدة الشعيرات الجوية التي تزعم انها خرجت منها الطائرات التي قصقت المنطقة بالكيميائي، لذلك فإن هذا العدوان الأمريكي يذكرنا بنظرائه في العراق وليبيا واليمن تحت ذرائع تبين لاحقاً انها مزورة ومفبركة، ولا تستند الى أي تفويض اممي، بالتالي إن الهدف من هذه الهجمة الإعلامية ضد الدولة السورية هو تدمير العرب بالكامل لكي لا يبقى صوت واحد ضد اسرائيل وسياستها العدوانية، ومنع ضرب المقاتلات السورية للطائرات الإسرائيلية التي تجاوزت الحدود، بالإضافة الى القضاء على العروبة والروح القومية لكي تضع أمريكا المنطقة برمتها تحت مظلتها.

في هذا الإطار لا يمكن أن نفصل ما يجري في سورية عما يجري في العراق ومصر وليبيا واليمن والصومال وغيرها، كما لا يمكن أن نفصله عن مخططات إشاعة الفوضى والصراعات الداخلية في الدول العربية، إذاً هو مخطط واحد يشمل المنطقة العربية كلها، وليس هناك من مستفيد منه إلا إسرائيل والقوى الطامعة في الهيمنة على مقدرات المنطقة، ولهذا ليس من الغريب أن نلاحظ أمريكا والغرب يقفون اليوم بكل قوة بجانب داعش وأخواتها في الحرب التي تشن على سورية، هم يفعلون هذا لأنهم يدركون أن داعش بهذه الحرب تقوم بأحد الأدوار المهمة في مخطط الإبادة الأكبر للمنطقة العربية كلها. المؤسف في حال الشعوب العربية اليوم أنها لم تجد في ثورات الربيع العربي كل ما كانت ترجوه من نتائج وأهداف لتغيير أوضاعها، وان بعض هذه الثورات أصبحت مسيّرة من الخارج، بينما تزداد حكومات الدول العربية تباعداً فيما بينها، مما يجعل الحكومات والشعوب ومصائر الأوطان مرهونة عموماً للإرادات الخارجية، وباتت المنطقة العربية تعيش أجواء خوف من التقسيم لأن سياسة الغرب لا يمكنها العيش في منطقة قوية بل تريد تمزيقها وتفتيتها من خلال إظهار محاولات تعاطف كاذبة مع متطلبات الشعوب العربية للإصلاح وتعزيز الديمقراطية، وذلك لتحقيق مطامعها وأهدافها في المنطقة.

أمام هذا الواقع لا بد من صحوة الضمير من قبل الشعوب العربية وأن تعي خطورة ما تقوم به الدول الاستعمارية من أهداف سعياً لتعزيز أمن إسرائيل والسيطرة على مقدرات البلاد، ويجب إدراك المصلحة الحقيقة للأمة العربية وعزل أمريكا وإسرائيل من أن تكون اللاعب الرئيسي أو الفرعي في تقرير مصير الصراع ومآلاته، بإختصار شديد يمكنني القول أن العزيمة والثبات والشجاعة والإيمان بالنصر التي تحلى بها أفراد الجيش السوري فاقت كل وصف، لذلك فالإستراتيجية التي اتبعت لإسقاط الدولة السورية قد فشلت، وهي لم تحقق ما كانت أمريكا وغيرها تأمل بتحقيقه، وسقط الرهان على إسقاط دور الجيش خلال هذه الأزمة.

 
الأحد, 09 نيسان/أبريل 2017 06:10

دلائل على براءة الجيش السوري

محمد بن عمر |

إستهدف الجيش العربي السوري مقراً لتصنيع العبوات والصواريخ، شمال شرق شعبة التجنيد في خان شيخون، وقد أدت الغارة إلى تدمير المقر، ومقتل الإرهابيين العاملين فيه، إضافة لتسرب المواد الأولية، المستخدمة بتصنيع العبوات السامة من المقر، والتي وصلت للإرهابيين من تركيا لصناعة قذائف إجرامهم، التي أطلقوها من قبل في خان العسل، وغيرها من الاهداف التي حددت لهم من طرف مشغليهم.

وفي بيانه لما حصل ذكر وزير الخارجية السوري، أن الإعلان عن الهجوم الكيميائي على خان شيخون، جاء في الساعة الـ 6 صباحا، في حين أن أول غارة للجيش السوري وقعت في الساعة  11.30، على مستودع ذخيرة تابع لتنظيم (جبهة النصرة)، كانت تخزن فيه أسلحة كيميائية، وأضاف أن الدليل على ذلك، يوجد في اللقطات التي وزعها نشطاء معارضون، إذ تظهر فيها (نقطة صغيرة)، مبرهنا بقوله: لو كانت الغارة الجوية باستخدام أسلحة كيميائية، لانتشر (التلوث الكيميائي) في منطقة قطرها 1 كم  مربع.

بما يعني أن التهمة جهز تفصيلها مكانا وطريقة شرع في تنفيذها قبل أن تشن الطائرات السورية غارتها على خان شيخون، وهدفها قلب موقف الرئيس الامريكي الاحمق، من الرئيس بشار الاسد راسا على عقب، وهو ما حصل فعلا.

ودعوى استعمال الجيش السوري في قصفه السلاح الكيماوي، تعارضها تطبيقات استعمال هذا السلاح المختلفة تماما مع القذائف الحربية التقليدية، والتي تنفجر بارتطامها بعارض صلب، بينما تنفجر الكيماوية على مسافة في الجو، لينتشر دخانها مع الهواء.    

جاء في تعريف القنبلة الكيميائية ما يلي: مادة أو مجموعة من المواد السامة شديدة الفتك، عظيمة الخطر، توجه باستخدام صواريخ، أنها تحمل رؤوسها محشوة بالمواد الكيميائية، ويستفاد من الريح في نشر سمومها. تقتل أو تصيب الإنسان، بتأثيرها السام والمباشر على الجسم البشري، بأجهزته الحيوية المختلفة، وتبقى فاعليتها في أماكن استخدامها لساعات أو أسابيع، وبعد ذلك يخف مفعولها، إلى أن تصبح عديمة التأثير.

تنفجر  الصواريخ التي تحمل المواد الكيميائية، على ارتفاع مئتي قدم فوق سطح الأرض (قرابة ستين مترا)، لتعمل على نشر السم فوق أكبر مساحة ممكنة، وهي تؤثر فقط على الكائنات الحية، عكس الأسلحة النووية ذات التدمير الشامل.

انها الطريقة الشيطانية الوحيدة، التي بقيت للجماعات الارهابية التكفيرية للنفاذ من الغارات الجوية الناجحة، التي تنفذها الطائرات السورية والروسية ضد أوكارها، فكل غارة بعد تدمير مخزن اسلحة في خان شيخون ومقر قيادته، ستواجه هذا الاحتمال، تماما كالدروع البشرية التي تعيق تقدم القوات العراقية في الموصل، والقوات السورية في شمال ووسط وجنوب سوريا.

وكان مراسل قناة (أورينت) المقربة من الميليشيات المسلحة وتنظيم النصرة الارهابي، قد نشر يوم الاثنين، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) تغريدة، قال فيها: غداً انطلاق حملة إعلامية، لتغطية كثافة الغارات الجوية على ريف حماة، واستخدام غاز الكلور السام ضد المدنيين. الأمر الذي يظهر علم القناة المذكورة بالمجزرة، التي سيفتعلها تنظيم جبهة النصرة في مدينة (خان شيخون) الواقعة على الحدود الإدارية، بين محافظتي حماة وإدلب.

ومن جانب آخر، كشفت منظمة أطباء سويديون لحقوق الإنسان (SWEDRHR)، خداع ما يسمى بـالخوذ البيضاء، من يسمون أنفسهم منقذين طوعيين، لم ينقذوا الأطفال السوريين، بل على العكس قاموا بقتلهم، لأجل تصوير مقاطع إعلامية أكثر واقعية.

بعد التدقيق بالمقاطع المسجلة، التي تظهر معاناة أطفال سوريين، نتيجة هجوم كيميائي مفترض، تفطن الخبراء السويديون، إلى أن المنقذين يقومون بحقن الطفل بالأدرينالين، في منطقة القلب، بواسطة حقنة ذات إبرة طويلة، مع العلم أن الإسعاف الأولي لمصابي الهجوم الكيميائي، لا يتم بهذه الطريقة.

إضافة إلى ذلك، لم يتم الضغط على مؤخرة الحقنة في مقطع الفيديو المسجل، وهذا يعني أنهم لم يقوموا بحقن الطفل بالدواء.

وحسب الفيديو، أوضح الأطباء السويديون أنه تم تخدير الطفل بمخدر عام، ويظهر الطفل وهو يحتضر بسبب زيادة جرعة المخدر، لم تظهر على الأطفال أية أعراض، تفيد التسمم بالغازات الكيميائية، بل كانت جريمة قتل مصورة على أنها عملية إنقاذ، حسب ما أفادت جريدة (Veterans Today) الأمريكية

بالإضافة إلى ذلك، لم تقم وسائل الإعلام الغربية بترجمة الكلام الظاهر، على خلفية عملية الإنقاذ بشكل صحيح، حيث سأل أحدهم: كيف علي أن أضع الطفل قبل تصويره؟ ولم يتفوه أحد بكلمة إنقاذ الطفل.

وجدير بالذكر أن (منظمة الخوذ البيضاء) أنشئت قبل أربع سنوات، وهي تمارس فعالياتها شكليًّا، كمنظمة تطوعية إنسانية، تتصف ظاهرا بالحياد وعدم التحيز، كما هو معلن عنها، وتعرضت هذه المنظمة للانتقاد مرات عدة، بسبب نشرها أكاذيب في شهر سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، حيث اتهمت بتلفيق الصور، التي حاولت بواسطتها، إقناع الرأي العام العالمي، بأن الطيران الحربي الروسي قصف الأحياء السكنية في سوريا، ولكن اتضح لاحقا بأن هذه الصور أخذت في فلسطين، قبل أسبوع من بدء عملية القوة الجوية الروسية في سوريا.

مع بعض هذه الحقائق التي عرفناها، لم يبقى لأبواق الباطل، وانصارها غربا وصهيونية واعرابا لا يفقهون،  حجة يستندون اليها في ادانة البريء، وتبرئة المجرم الحقيقي، الذي تكررت جرائمه، وتزداد فظاعة يوما بعد يوم، وسط صمت وتشجيع دولي، اشترك فيه خبثاء العالم وحمقاهم على حد سواء، ولن تلبث الحقيقة في الظهور، وعندها لا معذرة لخبيث ولا لأحمق.

 
السبت, 08 نيسان/أبريل 2017 23:04

الساعة الصفر لم تحن بعدُ!

قاسم شعيب |

في ظرف وجيز وبشكل متواتر، زار البيت الأبيض كل من محمد بن سلمان وحيدر العبادي وعبد الفتاح السيسي وعبد الله الثاني. أي أن قيادات السعودية والعراق ومصر والأردن تجمعوا هناك. في الوقت نفسه، كان صهر ترامب اليهودي وكبير مستشاريه كوشنير يزور العراق، الذي مسحه من الجو، ويعلن أن شراكته في العراق دائمة.

وسط هذا الزحام أمام البيت الأبيض، جاءت الضربة الأمريكية ضد مطار الشعيرات، في ذكرى تأسيس حزب البعث. ليس في الأمر صدفة. ودلالاته واضحة. فقد تم إسقاط النظام البعثي الآخر في العراق في المناسبة نفسها.

أرسل الأمريكيون 59 صاروخا من نوع توماهوك لم يسقط منها سوى 23 صاروخا في المطار المستهدف، ولم تظهر الصور المتداولة أضرارا حقيقية! أما بقية الصواريخ، فقد تم التعتيم على مصيرها. هل سقطت في البحر؟ أم هل أسقطها الروس؟ أم هل استهدفت مواقع أخرى؟ لا أحد يعرف غير أصحاب الشأن. بل إن هناك من يقول إنها لم تكن صواريخ توماهوك العالية الدّقة والشّديدة التفجير، بل كانت صواريخ كروز قديمة! وفي كل الأحوال، كانت الضربة رمزية. لكنها كانت اعتداء له أهدافه.

قالت تيريزا ماي "إن الضربات جاءت لردع نظام الأسد لكي لا يعود لمثل هذه الأفعال". وقالت وزارة الدفاع الأمريكية أن "الـ 59 صاروخا أرسلت لتقليص إمدادات الأسد الكيماوية". ولا نشك في عدم مصداقية هذه التصريحات لأنه لا دليل على أن الأسد استخدم الكيمياوي ولو كانت هناك شكوك حقيقية لوقع انتظار نتائج التحقيق الدولي.

ليس المقصود سوريا وحدها بما يجري، بل هناك مشروع كبير يُحضّر للمنطقة. والذين تم استدعاؤهم إلى البيت الأبيض هم جزء من تمشية المشروع قبل التخلي عنهم. يحتاج هذا المشروع إلى حرب كبيرة للبناء على أنقاضها. إذ لا يمكن البناء في مكان قبل هدم ما عليه.

يعلم الروس والأمريكان والإسرائيليون أن هناك حربا إقليمية كبرى تتحول إلى حرب عالمية بناء على مخططات استراتيجية ونبوءات دينية يهودية ومسيحية أهمها رؤيا دانيال. فالغرب والروس والصهاينة صدقوا تلك النبوءات وبنوا مخططاتهم على أساسها. وهذا واضح لمن يتابع تصريحات السياسيين ورجال الدين الغربيين والروس واليهود. وآخرها تصريح زعيم الحزب الشيوعي في روسيا وغانوف يوم 7/4/2017 عندما قال: "ندعو الشباب للاستعداد للحرب المقدسة في سوريا للدفاع عن كرامة روسيا"! وقبله تصريح الكنيسة الارتودوكسية الروسية في بداية التدخل الروسي في سوريا عندما قالت "إن التدخل الروسي في سوريا هو تدخل مقدس في حرب مقدسة"..

يعتقد اليهود في خروج مسيحهم ليكون ملك العالم وهم يعملون للتمهيد له بما يملكونه من سلطة ونفوذ على أكبر القوى في العالم: أمريكا وروسيا وأوروبا..

تزامن ذلك كله مع تعيين سفير أميركي يهودي في إسرائيل قال إنه يريد العمل في سفارة الولايات المتحدة في القدس مذكرا بوعد الرئيس ترامب بنقل السفارة إلى القدس تمهيدا لإعلان ولادة الدولة اليهودية والشروع في تهجير جزء من فلسطينيي الداخل نحو الأردن والمنطقة الغربية في العراق بموافقة زعماء عراقيين مقابل مناصب ومغانم وبمساعدة ملك الأردن الذي كان أحد المدعوين إلى البيت الأبيض الذي يريد أن يكون شريكا استراتيجيا في مشروع الدولة الدينية اليهودية. هذا الأمر طرح على العبادي في زيارته لواشنطن كما طرحت عليها مسائل الاعتراف بإسرائيل وحل الحشد وإيفاء الديون..

إن ما يحرك السياسات الكبرى والإستراتيجية الأمريكية والأوروبية هو الدولة العميقة أو المؤسسة التي يمسك خيوطها جميعا اليهود. فهم من يخطط والإدارات المتعاقبة ليس لها سوى التنفيذ مع هامش محدد من التصرف في القرارات غير مؤثرة. وهنا يمكن أن نقرأ الضربة الأمريكية على مطار الشعيرات.

أخطر الأمريكان الروس بالضربة. والروس بدورهم أخبروا السوريين، فتم إخلاء المطار، ولم تكن للضربة تأثيرات أو خسائر كبيرة. كانت ضربة متوقّعة ومحدّدة كما قال وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، مما يوحي بوجود اتفاق روسي أميركي لتجاوز الفيتو الروسي في مجلس الأمن.. فترامب يريد الظهور بمظهر القوي أمام بوتين. ولا يريد فيتو روسي. كانت الضربة رمزية لا أكثر، الهدف منها القول للعالم أن أمريكا هي من يرسم الخطوط الحمر، وإرسال رسالة إلى المعارضة لإسكاتها وإيقاف الصوت المتعالي ضد واشنطن الصادر عنها وعن حلفائها والقول إن الإدارة الأميركية جادة ضد النظام السوري.

أرادت الإدارة الأمريكية اختبار ردود الفعل العالمية لقياس مدى مصداقية الدول حتى تضع تحالفاتها الجديدة ضمن الاستراتيجية التي يتم العمل عليها التي يسمونها الإستراتيجية الكونية التي يريدون من خلالها تأسيس مستعمرة الشرق الأوسط: إسرائيل الكبرى.

أظهرت الضربة الدول المؤيدة التي ستكون في مقدمة الأنظمة التي ستحارب مع أمريكا في الحرب العالمية الثالثة، حسب صحيفة اكسربس البريطانية، وهي كل من أستراليا وتركيا واليابان وإسرائيل وإيطاليا وألمانيا والسعودية التي أشادت بقرار ضرب سوريا.

كما أن دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي، وجان كلود جانكر، رئيس المفوضية الأوروبية أيّدا الضربات الأمريكية وهو ما يعني تأكيد موقع أوروبا ضمن الحلف الأمريكي.

وفي المقابل أدانت الضربة كل من روسيا وإيران وكوريا الشمالية وبعض الدول من أمريكا الجنوبية وغيرها. بينما كان الموقف الصيني غامضا.

كانت الضربة إعلانا أمريكيا أن سوريا تقع ضمن الاستراتيجية الكونية وأن الروس عليهم أن يفهموا ذلك إذا لم يفهموه حتى الآن. كانت ضربة سريعة ورمزية لأن الساعة الصفر لم تحن بعد. فالدخول في حرب لإسقاط الرئيس السوري ونظامه يعني مباشرة اندلاع الحرب في كل المنطقة لأن الروس والإيرانيين وحلفاءهم لن يسكتوا على استهداف حليفهم السوري.

 
الخميس, 30 آذار/مارس 2017 10:11

قمة العرب على بوابات القدس

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي |

يكاد يسمع الزعماء العرب والمجتمعون معهم في القمة العربية، ومرافقوهم وضيوفهم في منطقة البحر الميت بالأردن، أصوات الأذان من مكبرات الصوت في المسجد الأقصى، وأجراس كنيسة القيامة بالقدس، ولعلهم يرون تلال مدينة القدس ورباها، ومآذن الأقصى وقبابه، ويقفون بالقرب من مجموعةٍ من أقدم الأماكن المسيحية المقدسة في العالم، فهم يجتمعون على بعد أميالٍ قليلةٍ من مدينة القدس المحتلة، التي لا يبعدون عنها سوى بضعة وعشرين كيلو متراً، ولكنهم لا يستطيعون الوصول إليها.

إنهم على شواطئ البحر الميت الساحرة الأخاذة، في أرضٍ هي الأكثر انخفاضاً في العالم، والتي تطل على بحرٍ عجيبٍ غريبٍ، مالحةٌ مياهه وزاخرةٌ خيراته، وكثيرةٌ أسراره التي ما زال يحتفظ بها، وبذكريات المقاومين وقصص العابرين، ومحاولات نقل السلاح خوض المعارك، وتقع شواطئه الغربية في فلسطين المحتلة، وقد أصبح بشاطئيه واحداً من أكثر الأماكن السياحية في العالم، وهو البحر الذي يفصل بين بلدين ويقسم شعبين، محرومين من خيراته، وممنوعين من الاستمتاع بجماله، بينما يحلم محتل شطره الغربي أن يستوطن في الشرق والغرب معاً، وأن تكون أرض كيانه الكبير هي أرض ممالكه القديمة وأحلامه الجديدة.

فهل أن وجود القادة العرب بالقرب من فلسطين وقدسها، سيجعل منها قمةً هامةً جادةً، وسيدفعها للبحث المسؤول في قضية العرب الأولى ومصيبتهم الكبرى، وسيجعلهم أكثر جديةً وإخلاصاً في حواراتهم ومناقشاتهم، أم أنهم اقتربوا ليقولوا كلاماً آخر، ويسفروا عن سياساتٍ جديدةٍ، ويهمسوا للعدو في أذنه ما يحب ويتمنى أن يسمعه منهم مجتمعين، إذ يبدو أنهم قد ملوا وتعبوا، وأنهم سئموا المقاومة وتعبوا من المواجهة، وقد شعر العدو بحالهم البئيس، ورغبتهم المسكونة في قلوبهم والحبيسة في صدورهم، أنهم يريدون مصالحته، والجلوس معه على طاولة المفاوضات، والتسليم له بما يريد، والتطبيع معه بما يحب.

هل سيغير الزعماء العرب من واقع الأمة البئيس، وينزعون فتيل الانفجار اللعين، ويوقفون نزيف الدم من الشرايين، ويضعون أيديهم على جراح الأمة البليغة، ويؤمنون الأمة على حاضرها ومستقبلها، ويحفظونها وأجيالها، أم أنهم يجتمعون في أكثر بقعةٍ انخفاضاً في العالم، فلا نتوقع منها علواً في القرارات، وسمواً في السياسات، ووعياً في التوجهات، وإنما المزيد من الانخفاض والانحطاط، والارتكاس والانحدار، والتيه والتردد والضياع، ذلك أنهم يلتقون في رحاب بحرٍ ميتٍ، لا حياة للمخلوقات فيه، فلا حيوان يسكنه ولا نبات يعمره، فهل سيحيون فيه ضمائرهم الميتة، ويبعثون الحياة في هممهم المتبلدة، ويحركون أوصالهم المتكلسة، وتنطلق ألسنتهم البكماء، وتتفتح عيونهم العمياء، ويصغون بآذانهم الصماء، أم أن الموت سيكون مصيرهم، والفناء قدرهم، ولن يتمكنوا من تغيير شئٍ حولهم أو بينهم، إذ لا يستطيعون ذلك، أو غير مسموحٍ لهم بذلك.

الشعوب العربية لا تريد من القمة في اجتماعها حل القضية الفلسطينية التي عجزت عن حلها لعقودٍ طويلةٍ خلت، وقد كنا أحسن حالاً وأفضل وضعاً وأكثر تحرراً وأكثر استقراراً وأمناً، ولكنها لم تقدم شيئاً، بل كانت السبب أحياناً في تيه الشعب وتمزق القضية، ولأننا في واقعٍ بئيسٍ مزري، فنحن لا نطالب القمة بحلولٍ تعجز عنها ولا تستطيع القيام بها، ولا تطالبها الشعوب العربية بدعم المقاومة والوقوف إلى جانبها ومساندتها، فهي أضعف من أن تقوم بهذا الدور، وأجبن من أن تساهم في صفوف المقاومة وفي الإعداد لها، ولكن لا أقل من أن تسكت عن المقاومة، وأن تتوقف عن وضع العقبات في طريقها، وفرض الأحكام عليها، وإطلاق أوصافٍ باطلةٍ عليها هي منها براء، تمهيداً لتسليمها للذبح، أو تقديمها قرباناً للنجاة.

لكن القمة العربية قادرة إذا أرادت وكانت صادقةً على اتخاذ قراراتٍ برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، والتخفيف من معاناته اليومية التي يتجرعها من العدو تارةً ومن الأخوة والأشقاء تاراتٍ أخرى كثيرة، ولعلها تستطيع أن تلعب دوراً في الحفاظ على هوية القدس ودعم المقدسيين العرب، وتمكينهم في أرضهم وتثبيتهم في بيوتهم، وتحصين ممتلكاتهم وحقوقهم المعرضة للضياع والمصادرة، أو للتهويد والمصادرة، وقادرة على الضغط على العدو الصهيوني والمجتمع الدولي للإفراج عن الأسرى والمعتقلين، أو التخفيف عنهم في سجونهم، وعدم استخدامهم رهائن في يديه، يعذبهم ويهينهم، ويستخدمهم بحقارةٍ ودونيةٍ ورقةً للضغط على المقاومة.

ولعل القادة العرب يستطيعون جلب أطراف الانقسام الفلسطيني وفرض المصالحة عليهم، وإلزامهم بالوحدة واللقاء، والتفاهم والتنسيق، رحمةً بشعبهم، ورأفةً بأهلهم، وحرصاً على وطنهم، وغيرةً على تضحياتهم، وصوناً لقيمهم ومقدساتهم، وأن تكون القمة حاسمةً في وساطتها، وجادةً في مسعاها، وأن تتجرد من الانحياز والحسابات الفئوية والخاصة الضيقة، التي تضر بالقضية الفلسطينية ولا تنفع شعبها، وألا تكون بعضها طرفاً في الخصومة وسبباً في الانقسام.

ولعلهم يستطيعون إنهاء حالة الخوف والحرب، ووقف مسلسل الدمار والخراب الذي يجتاح بلادنا العربية، فيعملون على إيقاف شلال الدم المتدفق من ليبيا غرباً حتى العراق شرقاً، ومن سوريا شمالاً حتى اليمن والسودان جنوباً، وعلهم يستطيعون الحفاظ على الإنسان العربي، الذي هو الثروة القومية العربية الأصيلة، فيحولون دون فراره، ويعملون على عدم لجوئه، ويشجعونه على البقاء في الأرض والإقامة في الوطن بالحفاظ على كرامته، وتحقيق رغبته، وتأمين حقوقه وضمان مستقبله وأولاده.

الإسرائيليون فرحون بهذا اللقاء، ومستبشرون به، وغير خافين منه، ولا يتوقعون منه شراً يستهدفهم، أو عدواناً يشن عليهم، أو تغييراً في موازين القوى أو في السياسات يقلقهم، بل إنهم مطمئنون إليه وإلى المجتمعين فيه، فهم قريبون منه قلبياً، ويتفقون معه حول مصالحهم، ويتوددون إليه سراً وعلانيةً، ويستشيرونه في السراء والضراء، ويصغون إليه السمع في المصائب والملمات، ويعتقدون أنه يسديهم النصح، ويصدقهم القول، وهو قريبٌ منهم جغرافياً، وتحت سمعهم وبصرهم، يرقبونه ويراقبونه، ويستمعون إليه ويتابعونه، فهو ينعقد بالقرب من مكتبي رئيس الكيان ورئيس حكومته، وغير بعيدٍ من وزارة حرب العدو ومقرات مخابراته وقيادة أركانه وأجهزته المركزية وغيرها من مراكز القرار التي تنتظر القرارات، وتتهيأ للتوافق معها.

ليس أسوأ على الأمة العربية في تاريخها الحديث من هذه السنوات العجاف، العشر الثانية من القرن الحادي والعشرين، قرن وحدة أوروبا واستقرار الدول وتطور الشعوب، وانتهاء الحروب الباردة وشيوع ثقافة السلام بين الدول المتحضرة، إلا أنه بالنسبة لنا نحن العرب فإنه عقد القلاقل والاضطرابات، والحروب والمعارك والويلات، والفتن والمحن والابتلاءات، والدماء والمجازر والأشلاء، والضياع والخراب والهروب واللجوء، والموت السريع والقتل بالجملة والذبح بطرقٍ همجيةٍ، ولعل هذا العقد الموغل في الدم، والغارق في الهم، والعاجز عن الحل، هو الأسوأ في تاريخ الأمة العربية، ولم يسبق لها أن عاشت مثله في ظل سني الاستعمار القاسية، وسنوات القهر المذلة، حيث كانت شعوبنا في حينها صوتاً واحداً وإرادةً حرة، تتطلع نحو الاستقلال والحرية، ولكنها تحنو على بعضها، وتشفق على أبنائها، وتتعاون فيما بينها، وتحرم على نفسها دماءها وأموالها على بعضها.

 
الخميس, 16 آذار/مارس 2017 16:54

الخطر الامريكي القادم

د.أسامه اسماعيل |

تهتم الدولة العبرية(الكيان الصهيوني)بدولة أذربيجان، والأخيرة كونها تعتبر النقطة الجيواستراتيجية الأكثر أهمية في منطقة أوراسيا قلب العالم القديم، وتمثل بوابة السيطرة على منطقة حوض بحر قزوين(بحر الخزر بالتسمية الأيرانية)الغني بالموارد النفطية والغاز الطبيعي، وعن طريق أذربيجان يمكن بسهولة تهديد منطقة قلب الدولة الحيوي في إيران، وذلك لقربها الشديد من العاصمة طهران، والمناطق الإيرانية الفائقة الأهمية والحساسية، إضافة إلى وجود حجم ليس بالقليل لما يعرف بـ(الأقلية الأذربيجانية)الموجودة في شمال إيران، وتتميز بمشاعر عداء قوية إزاء المجتمع الإيراني، وتنشط داخلها حالياً بعض الحركات الانفصالية التي تطالب بالانفصال عن إيران والانضمام لأذربيجان، وذلك بدعم المحور الأمريكي الغربي الأسرائيلي البعض العربي، ولأنّ أذربيجان تشكل نقطة تموضع كقاعدة يمكن تهديد المنشآت الروسية في مناطق منابع النفط الروسي منها، ومحطات الطاقة الكهرومائية الروسية، وأيضاً منطقة جنوب غرب روسيا التي تتمركز فيها الأنشطة الصناعية الروسية، ولأنّ أذربيجان تشكل بطريقة أو بأخرى محطة لدعم الحركات المسلحة في آسيا الوسطى ومنطقة القفقاس، وبالتالي فإن دعم هذه الحركات عن طريق باكو من الممكن أن يؤدي إلى المزيد من القلاقل في هاتين المنطقتين.

  والسؤال هنا: لماذا تزايد عدد الجالية (الأسرائيلية) والنخب الأقتصادية في مناطق بحر قزوين وأسيا الوسطى وخاصة في الأذربيجان، حيث تلك النخب ذات الخلفيات السياسية والمخابراتية وغيرها، والتي تبقى تملك خيوط وحبال سريّة تتغذّى من مجتمع المخابرات العبري الصهيوني ويتغذّى منها، كل ذلك بالتشارك مع المافيا (الأسرائيلية) ان لجهة الداخل الأسرائيلي، وان لجهة الخارج الأسرائيلي؟ ولماذا تتواجد كبرى وصغرى الشركات "الإسرائيلية" هناك مع سلّة محفزات مالية هائلة؟

بتشجيع اليهود الروس على القيام بالهجرة المعاكسة، أي دفع اليهود الروس المقيمين بإسرائيل للهجرة إلى أذربيجان، وتوفير الدعم اللازم لهم لإنشاء الشركات والمنشآت، على النحو الذي جعل من اقتصاد أذربيجان يقع بقدر كبير تحت سيطرة الشركات اليهودية والإسرائيلية، وكذلك الحال فعلت وتفعل ازاء أوكرانيا. إنّ وقوع أذربيجان تحت دائرة النفوذ الأمريكية والقبضة الإسرائيلية الخانقة على اقتصادياتها، سوف يلقي بتداعيات كبيرة على الأمن الاستراتيجي في منطقة شرق المتوسط، وذلك لأنه يمثل مصدراً خطيراً لتهديد إيران، والضغط على المصالح الروسية بما يعوق حركة روسيا الداعمة للبلدان العربية، كذلك يؤدي إلى تهديد تركيا نفسها، لأن أنابيب نقل نفط بحر قزوين تنطلق من أذربيجان، وبالتالي يصعب على تركيا الاستقلال بقرارها بمعزل عن أذربيجان.

وفي المعلومات أيضاً، يقوم الأيباك في الداخل الأمريكي وفي الخارج الأمريكي، على توجيه بعض مراكز الدراسات الأمريكية والأوروبية وبعض مؤسسات المجتمع المدني في بعض الدول العربية، والتي تدور في الفلك الأمريكي وخاصة بما كانت تسمّى بدول الطوق العربي،  تقوم بعض مؤسسات المجتمع المدني هذه، والمدعومة مالياً من العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، لأجراء الدراسات والأبحاث اللازمة لبحث مسألة أو النموذج الأذربيجاني للتعايش بين اليهود والمسلمين تحت مضامين وتفاصيل السؤال التالي:- وهل من الممكن أن يتم تعميمه كنموذج مستقبلي يتم تطبيقه في البلدان العربية المسلمة، بحيث يتحقق تعايش يهودي عربي على غرار النموذج الأذربيجاني

أنّ منطقة القوقاز وآسيا الوسطى أو اللتان تعرفان إجمالاً بمنطقة أوراسيا كما أسلفنا، يمثلان الحيز الجيوسياسي الأكثر أهمية لمشروع الهيمنة الأمريكية الذي تمثل (إسرائيل) شريكاً رئيسياً فيه، (واسرائيل)قامت في السابق وتقوم بدور الوكيل الأمريكي الذي يقوم بعملية توصيل دعم واشنطن دي سي، إلى حواضن أدواتها السياسية والأقتصادية والأستخباراتية في أوكرانيا وجورجيا وغيرهما من دول الحدائق الخلفية للفدرالية الروسية، كما تقوم تل أبيب بدور قناة تمرير المعلومات الاستخبارية التي يتم تجميعها عبر الجماعات اليهودية المنتشرة في بلدان آسيا الوسطى والقوقاز، إلى الولايات المتحدة الأمريكية عبر وكالة الأمن القومي الأمريكية ومجتمع المخابرات الولاياتي الأمريكي بشكل عام، وهذا ليس دورا جديدا بل هو قديم جديد ومنذ أيام حلف وارسو وصراعات الحرب الباردة، حيث ما يجري الآن هو أعمق من حرب باردة وأشرس من مواجهة عسكرية، كل ذلك عبر المسألة السورية والمسألة الأوكرانية الان، حيث الأخيرة مع أسباب أخرى نتاج المسألة الأولى وعقابيلها.

تساوقت في الأهداف وتعاونت(اسرائيل)خلال فترة إدارتي جورج بوش الأبن لجهة القيام بإشعال مشروع الثورات الملونة، وعلى وجه الخصوص في جورجيا وأوكرانيا، إضافة لذلك فقد سعت إسرائيل إلى توظيف قدرات الجماعات والمنظمات اليهودية في أوراسيا، للسيطرة على الأنشطة الاقتصادية والسياسية وبناء الكتل السياسية الموالية للغرب. بعد فشل الثورات الملونة ونكسة نظام ساخاشفيلي الجورجي بدأت كما هو واضح معالم لاستراتيجية دبلوماسية إسرائيلية جديدة في أوراسيا، وهي استراتيجية تقوم على معطيات ورهانات جديدة، وان كان الرهان في السياسة ليس يقيناً، حيث تراهن الدولة العبرية على أن يكون التعاون  مع أذربيجان بدلاً عن جورجيا، لأن أذربيجان توجد فيها حقول النفط والغاز إضافة إلى خطوط نقل النفط والغاز من بحر قزوين(بحر الخزر) وبلدان آسيا الوسطى سيتم تمريرها عبرها، ويضاف إلى ذلك أن وجود علاقات الجوار (الإيراني الأذربيجاني) تضمن دوراً كبيراً من التوتر بسبب دعم أذربيجان للحركات الانفصالية الأذربيجانية الإيرانية، إضافة إلى قابلية النظام الأذربيجاني للتعاون مع إسرائيل في تنفيذ مخطط استهداف إيران، ولأفشال التفاهمات الأيرانية والأتفاق النووي الأيراني في جنيف بين طهران مع مجموعة خمسة زائد واحد.

 

قاسم شعيب |

يبقى السلّم الصاعد إلى السماء واحدا من أشد رموز "المتنورين" غموضا لمن لم يتعمق في دراستهم. في سفر التكوين نجد ذكرا للسلم حيث رأى النبي يعقوب في المنام: "إذا سُلّم منصوبة على الأرض، ورأسها يمس السماء، وهو ذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها". ذلك الرمز له علاقة مؤكدة ببناء هيكل النبي سليمان في القدس، الذي يحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى اليهود، ليس حباً في سليمان، بل لما يمثله الهيكل باعتباره بابا إلى السماء في تصورهم.

وفكرة وجود أبواب للسماء يؤكدها القرآن الكريم: "وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مّنَ السّمَاءِ فَظَلّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ. لَقَالُواْ إِنّمَا سُكّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مّسْحُورُونَ". الحجر: 15-14،"وفتحت السماء فكانت أبوابا". وأن النفاذ إلى أقطارها يحتاج إلى سلطان وذلك السلطان هو العلم الذي يملكه الأنبياء والأوصياء قبل الآخرين: "يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان". وبسبب وجود أبواب السماء في مواضع محددة عرج بعض الأنبياء من أماكن معينة لتحقيق ذلك.

برج بابل

يخبرنا التاريخ عن محاولات لاختراق السماء مثل بناء برج بابل، وهو بناء يُعتقد أنه بني في هذه المدينة في العراق. وبحسب وثائق تاريخية، فإن النمرود الذي أراد إحراق إبراهيم هو من قرر بناء البرج للصعود إلى السماء لكنه فشل. فقد كان أول حاكم جبّار في الأرض بعد الطوفان. لكن النمرود الذي أراد قتل إبراهيم تسللت بعوضة الى أنفه، رغم اختبائه بعد هجوم البعوض على المدينة، وتسببت في موته.

بعد موت النمرود أُهمل مشروع بناء البرج، حتى أحيته بابل التي اشتق اسمها من هدف المشروع: الصعود إلى الله. فبابل  تعني بالآكادية "باب إيل"، بمعنى: "باب الله". إلا أن تجمّع الناس بعد الطوفان في مكان واحد لم يكن مرغوبا، بل كان المطلوب انتشارهم لتعمير الأرض.. وتقول التوراة "إن الله بلبل ألسنتهم، فكفوا عن العمل وتفرقوا وعمّروا الأرض".

ورد في بعض الكتب الدينية أن ارتفاع برج بابل كان بحدود 2000 متر وقاعدته 1000 متر.. لكن ناراً نزلت من السماء فنسفت أعلى ذلك البرج وخسفت الأرض بأسفله وأنهار الباقي على المدينة فدفنها!.. ولا يوجد اليوم برج في العالم يصل ارتفاعه نصف أرتفاع هذا البرج!  

هذا البرج ورد ذكره في التوراة أيضا. فقد جاء في سفر التكوين، الفصل 11 من 1 – 9، أن أحفاد نوح هم من بنى برج بابل. كان هدف الذين أرادوا بناءه الوصول إلى السماء. فقد بدأ أبناء نوح أو أحفاده بعد نهاية الطوفان ببناء البرج في سهل شنعار حتى يجمعهم في مكان واحد من الأرض فلا يتفرقون على وجه الأرض الواسعة. وكان من أهدافهم جعل العالم كله مملكة واحدة عاصمتها هذا المكان الذي اختاروه في أرض شنعار وسمي بابل. وليقيموا لأنفسهم اسماً ومجداً دلالة على كبريائهم وتشامخ نفوسهم. التكوين 11: 4.

أبواب السماء

بعد بابل، يشير القرآن الكريم إلى فرعون الذي أراد أيضا بناء برج أو صرح للوصول إلى "إله موسى": " وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ".  وفي آية أخرى قال فرعون: "فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا، لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى". لكن الله لم يمهله وأغرقه قبل أن ينجز مشروعه.

وقد حدثنا القرآن أيضا عن رحلة ذو القرنين في الفضاء. كما حدثنا عن رفع المسيح إلى السماء. وعروج النبي الخاتم ص مرات عديدة حتى بلغ سدرة المنتهى..

في عشرينات القرن العشرين، يتحدث مطلعون أن علماء الآثار الألمان عثروا على شيء في بغداد، لكنهم دفنوه وتكتموا عليه. وعندما هُزم النازيون في الحرب العالمية الثانية أخبروا الأمريكان عنه، فانتظروا حتى جاء عام 2003، ودخلوا بغداد والمنطقة الخضراء حيث يوجد هذا الشيء الذي يسمونه Star Gate.

وعندما سأل الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين السفيرة الأمريكية أبريل جلاسبي إن كانوا سيتدخلون إذا غزا الكويت، عرفت إدارة بوش أن "بوابة النجوم" أصبحت في متناول اليد.

إنها بوابات ينتشر الحديث عنها في كل الحضارات القديمة، وهي منطقة عبور من مكان ما من الأرض وإليها، بلا فترة زمنية. فمن يخطو بقدمه فيها ينتقل فوراً إلى السماء. وهذه البوابة مقدسة لا يمكن نقلها من مكانها، وهي محروسة!

وبقطع النظر عن قصة ذلك الشيء في المنطقة الخضراء ومدى صحتها، فإن البوابات السماوية حقيقة اثبتها القرآن وحديث النبي، كما سبقت الاشارة. فالقرآن يتحدث عن أبواب السماء، وهو ما يعني أن النفاذ إليها يحتاج الى معرفة تلك الأبواب إضافة إلى تهيئة وسائل العروج سواء كانت تكنولوجية أو غير ذلك..

مشروع سيرن

غير أنه من المؤكد أن المحاولات لفتح بوابة في السماء بالطرق الطبيعية لم تنته. فهناك الآن مشروع سيرن CERN. وهي منظمة تصف مشروعها LCHعلى صفحتها الرسمية بأنه: بوابة إلى الكون.

سِيرن هي أضخم مختبر في العالم في فيزياء الجسيمات، في تقدير المختصين. هو مفاعل او مصادم يطلق طاقة عالية جدا. والهدف المعلن من إنشاءه الوصول إلى نواة خلق الكون.. أو ما يسمونه God particle. فالكون، بالنسبة للعاملين في سيرن وُجد نتيجه تصادمات فى الكون. وإنشاء المفاعل هو من أجل الوصول إلى حقيقة بناء الكون بعيدا عن الذات الإلهية التي لا يؤمنون بخلقها للعالم بما أنهم أشخاص ملحدون في الغالب. غير أن هذا مجرد سبب معلن. أما الحقيقة، فإنها تقع في مكان آخر كما يؤكد علماء ومختصون أشهرهم ستيفن هوكينغ.

وسيرن هو اختصار لـ«المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية»: CERN:Conseil Européen pour la Recherche Nucléaire. تقوم هذه المنظمة بتشغيل عدة مختبرات عالمية كبيرة أشهرها حاليا مصادم الهادرونات الكبير و اختصاره LHC.

تقع سيرن على الحدود بين سويسرا وفرنسا. تم تأسيسها في عام 1952 وكان اسمها آنذاك "القنصلية الأوروبية للأبحاث النووية"، ثم في 29 سبتمبر 1954 تغير اسمها إلى "المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية"، وبلغ عدد الدول الأعضاء 20. وقد وُلِدت شبكة الويب العالمية "الإنترنت" فيها.

بَنَت سيرن واحداً من أكبر معجلات الجسيمات في العالم، وفيها اكتشف عالمان هما كارلو روبيا وسيمون فان دير مير بوزونات W و Z ومُنِحا جائزة نوبل في الفيزياء عام 1984 لأجل ذلك. كما اكتشف الباحث جورج تشارباك كاشفات الجزيئات في غرفة النسبية الخاصة متعددة الأسلاك وقام بتطويرها ومنح لأجل ذلك جائزة نوبل في الفيزياء عام 1992.

وظيفة سيرن الرئيسية هي توفير مسرعات الجسيمات وغيرها من البنى التحتية اللازمة لبحوث فيزياء الطاقة العالية. وقد خصص المختبر بالأساس لدراسة النوى الذريّة، غير أنه تم تطبيق دراسة الطاقة العالية للفيزياء المعنية أساسا مع دراسة التفاعلات بين الجسيمات دون الذرية. ويشار الى هذا المختبر الذي تديره سيرن باسم: المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات، الذي يصف أفضل البحوث التي أجريت هناك.

مصادم سيرن هو معجل الجسيمات الأضخم في العالم وأعلاها طاقة. يقوم بمصادمة البروتينات الموجودة في الذرة، بقوة تصل إلي 7 تيرا الكترون فولت بسرعة تعادل سرعة الضوء، في نفق يبلغ طوله 27 كيلو، بحثا المادة الأولية التي أدت إلي تشكيل الكون، أو جسيم الرب كما يقولون. وبكلمة أخرى، ما يحدث تحت الأرض في سيرن هو الآتي: تنطلق مجموعتان من البروتونات، في اتجاهين متعاكسين، فيقطعان النفق بسرعة الضوء، تحت ضغط مغناطيسي تبلغ قوته ضعف ضغط جاذبية الأرض بـ9000 مرة، ثم يصطدمان في نقطة معينة. وتتم ملاحظة ما يحدث في تلك النقطة، من خلال مكشاف أطلس، وهو عداد ضخم ، طوله 45 متر ويزن 7000 طن ويبلغ قطره 22 متر.

تأسس المصادم في عام 1995 بتكلفة بلغت 9 مليار دولار، ويحتوي علي 1600 مغناطيس عملاق شديد التوصيل، يزن كل منها 27 طنا، ويحتاج كل مغناطيس إلي 96 طنا من الهليوم السائل لتبريده. وبدأ تشغيل المصادم في 11 سبتمبر عام 2008، وفي عام 2012 أعلن أحد علماء سيرن أن العمل بالمصادم سيستمر حتي عام 2030 بهدف اكتشاف "جسيم الرب" أو المادة الذكية المسؤولة عن تخليق باقي المواد في الكون.

ويتحدث المشرفون على هذه المنظمة عن إنجازات علمية هامة عديدة تحققت في فيزياء الجسيمات خلال التجارب في سيرن تشمل اكتشاف التيارات المحايدة في غرفة فقاعة جراجميلر سنة 1973 واكتشاف بوزونات W و Z في التجارب UA1 و UA2 سنة 1983. وإنشاء أول ذرات هيدروجين مضادة في التجربة PS210 سنة 1995 وعزل 38 ذرة من الهيدروجين المضاد سنة 2010. والحفاظ على الهيدروجين المضاد لأكثر من 15 دقيقة سنة 2011.

أصوات مُحذِّرة

لكن هذه الانجازات لن تكون إلا وبالا على الإنسانية إذا استخدمت لغايات تدميرية كما تؤكد دراسات حول هذه المنظمة وأهدافها. فمنذ أجرت سيرن أول تجربة لها في الـ 2008  بدأت الأصوات الغريبة تُسمع من السماء وقويت في عام 2012 قبل بدء تجربتها الثانية في 21 ديسمبر 2012، لكنه تزامن مع تجربتها في اليوم نفسه ظهور شيء جديد غير الأصوات، وهو الدوائر السوداء في السماء. وليس معلوما إن كانت تلك الأصوات ناتجة عن استخدامات معينة داخل ذلك المختبر أو أنها مفتعلة لإيصال رسالة ما.

وبالفعل، فقد اتهم ناشطون أوروبيون وأمريكيون، المجلس الأوروبي للأبحاث النووية "CERN" بالتخطيط لكارثة كونية، تقضي على ثلاثة أرباع سكان العالم بأوامر مباشرة من "النورانيين" في الاتحاد الأوروبي، تمهيدا لإنشاء "النظام العالمي الجديد"، الذي يهيء لخروج الملك اليهودي.

عالم الفيزياء النظرية البريطاني الشهير"ستيفن هوكينج" أكد أن استمرار التجارب في "مصادم سيرن" سيؤدي حتما إلي صنع ثقب أسود عملاق يبتلع الكوكب بكامله ويقضي علي الحضارة التي أنتجتها البشرية ويدمر العالم. واتهم هوكينج، علماء "CERN" والذين يقفون ورائهم بالجنون والإلحاد، قائلا إنهم يحاولون اللعب مع الله The men who would play God، مشيرا إلي أنهم لن يجنوا من وراء ذلك سوي الدمار ولعنة الله.

كما أن عالم المايكروترونكس البريطاني وأستاذ الطاقة المتجددة في جامعة لانكستر البروفيسور ستيف كويل، حذر أيضا من الكارثة الكونية التي يجري الإعداد لها في "مصادم CERN"، مؤكدا أن "مجموعة المجانين" يرقصون رقصة إله الدمار شيفا وهم يفتحون أبواب الجحيم. وخاطب كويل علماء CERN بقوله " تدمرون الإنسانية وحضارتها، أنتم تدفعون البشرية إلي محرقة، لأنكم تعتقدون أن الكون صندوق طماطم يسهل فتحه".

أما عالم الفيزياء الفلكية الأمريكي نيل دي جراس تايسون فقال إنهم يريدون إعادة الانفجار الكوني الكبير"بيغ بانغ" والطاقة الخرافية الناتجة عنه، وحبسها في أنبوب طوله 27 كيلو مترا. وهذا قد يؤدي ذلك إلى تفجير كوكب الأرض وتحويلها إلى شظايا.

المتدينون الأوربيين والأمريكيون انضموا بدورهم إلى المحتجين على تجارب "مصادم CERN"، ووصفوه بأنه "أخطر أسلحة المسيح الدجّال لتدمير العالم"!. تساءل أحدهم، وهو القس الأمريكي ستيفن ديبربي، عن مغزي وضع تمثال إله الدمار والخراب الهندوسي "شيفا" في مقر منظمة علمية بحثية مثل CERN يفترض أنها تسعي لخير البشرية كما يزعمون؟ ولماذا سمحوا لأسرة "روتشيلد" اليهودية المعروفة بتمويل المشروع بالكامل، وهم يعلمون أنها تسعي إلى إحياء مملكة "الشيطان هيرودس" الذي أراد صلب السيد المسيح في القدس.

القس الأمريكي "ديفيد ستيورات" أن "CERN" اعتبر هو الآخر أن العالم يخضع لإدارة حكومة المسيح الدجال السرية، ومقرّها بروكسل عاصمة بلجيكا، مشيرا إلي أن وضع تمثال "المرأة التي تمتطي الوحش" أمام مقر البرلمان الأوربي، يؤكد أن الدجال هناك، لأن هذا التمثال تحديدا هو أحد رموز"الشيطان " في الكتاب المقدس ودليل علي اقتراب موعد ظهوره.

وأكد "ستيورات"، أن النظام العالمي الجديد المقرر الإعلان عنه هو"نظام المسيح الدجال" الذي حذرت منه الكتب المقدسة لأنه يقوم علي الفوضى والخراب والدمار والقضاء على الأديان، مشيرا إلي أن الأجندة التي ستعلن عنها الأمم المتحدة تتضمن 169 بندا، لا يمكن تنفيذها إلا بتخفيض عدد سكان العالم إلي الربع أو الثلث على الأقل، وهذا ما يخططون له من خلال تجارب CERN.

وتنقل صحيفة "ذا شيبلي The shipley" عن بعض الناشطين المتدينين قولهم :" إن شعار CERN هو الرقم 666 رمز الشيطان الوحش في العهد القديم، كما أن التصميم الهندسي للمصادم يشبه العين الواحدة التي تري كل شيء، وهي أيضا رمز الماسونيين "المتنورين" من أتباع المسيح الدجال"..

وربط هؤلاء المحذرون من نوايا أصحاب مشروع سيرن بين التغييرات المناخية والزلازل والبراكين التي شهدها العالم بصورة غير مسبوقة وبين المصادم، الذي أحدث تغييرات كبيرة في القشرة الأرضية، والغلاف الجوي منذ بدء تشغيله عام 2008 على حد قولهم، حيث ارتفع معدل الزلازل والبراكين التي تشهدها الكرة الأرضية تزامنا مع تشغيل المصادم، حتي أن زلزال نيبال المدمر الذي بلغت قوته أكثر من 7 درجات علي مقياس ريختر، وتسبب في مقتل 5 آلاف شخص، وقع عند وصول "مصادم سيرن" إلي طاقته القصوى، إضافة إلى عشرات البراكين التي ظلت خامدة طوال الأعوام الماضية، وانفجرت فجأة في أيسلندا وهاواي والأكوادور واندونيسيا والمكسيك وتشيلي واليابان دون سابق إنذار، وكانت هذه البراكين من قبل تنفث دخانها عدة أيام قبل أن تنفجر وتلقي بالحمم الحارقة.

ويخشي العلماء المعارضون للمشروع، من حدوث كوارث علي كوكب الأرض بسبب التجارب التي يقوم بها المصادم، ومن بينها أن يؤدي تصادم الجزئيات إلي ولادة ثقب اسود يبتلع الأرض، أو يؤدي التصادم إلى إنتاج ما يعرف بالمادة الغريبة " strangelet" التي ستؤدي إلي ابتلاع الأرض أيضا . وبالنسبة إلى بعضهم قد يؤدي استمرار التجارب في سيرن إلي حالة فراغ كوني vacuum bubble يقوم بجذب الكويكبات والأجرام الصخرية للتصادم مع الأرض.

ومن بين الكوارث التي يتحدث عنها العلماء أيضا إمكانية أن تؤدي تجارب سيرن إلي نشوء أقطاب مغناطيسية أحادية تتسبب في تلاشي البروتونات والأشعات الكونية اللازمة لاستمرار الحياة علي كوكب الأرض.

وقد اعترفت سيرن رسميا بإمكانية حدوث ثقب أسود لكنها قالت أن هذه الثقوب في حالة حدوثها سيكون عمرها قصيرا، ولن تتمكن من امتصاص أي مادة بداخلها، ولن تكون مصدرا للقلق.

 

د.سهام محمد-باحثة في شؤون السياسة الدولية |

يمر الغرب حالياً بأزمة نُظُم غير مسبوقة فهناك قوى عالمية كبرى توجّه، تصاعديا، مجمل وسائل الإعلام في اتجاه واحد، بالتوازي مع تغير محتوى وسائل الإعلام بالكامل، التي كانت حتى العام الماضي، تتمتع بشيء من المنطق، وتميل إلى الموضوعية.

أصبحت الآن تتصرف بمنطق العصابات، تبني تماسكها على العواطف، وسرعان ما تصبح شريرة في وجه كل من يحاول التنديد بها

و أكبر دليل  على ذلك اليوم نظم الإعلام التي وضعت في الغرب لقيادة البروباغندا ضد سورية.

نسج التجمع الذي يقوده (غوغل ميديا لاب) روابط بين أربع عشرة من المجموعات الإعلامية الكبرى المهيمنة في الغرب. هي بالتأكيد "تفاهم غير مشروع"، وغير مبني على أهداف لتحديد الأسعار، بقدر ما هي مبنية على تحديد العقول، وفرض فكر أحادي مهيمن منذ زمن طويل.

هذا اضافة الى انّه جمع في الولايات المتحدة كما في فرنسا وألمانيا، بين وسائل إعلام حاضرة في آن واحد، على الصعيد المحلي في تلك البلدان، وأخرى حاضرة على المستوى العالمي، للتحقق من صحة بعض الذرائع.

بصرف النظر عن طبيعة المصالح السياسية التي دفعت شركة تجارية كبرى متخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات، لتمويل هذه المبادرة، إلا أن النتيجة المرجّوة، لم تكن شيئا مهما، وتتضح لنا الاسباب هنا:

أولاً، لأن الاتهامات التي يُراد مراجعتها، لم يتم اختيارها بالنظر للمكانة التي تشغلها في النقاش المجتمعي العام، بل لأن أفرادا ذكروها، وأن مجموعة من وسائل الإعلام كانت تعتزم التنديد بها.

يمكننا الاعتقاد بأن هذه المراجعات، سوف تساعدنا على الاقتراب من الحقيقة، لكن الواقع غير ذلك: إنها تعزز فقط الانطباع لدى المواطنين بأنها وسائل إعلام شريفة، بينما الأشخاص الذين تدينهم وسائل الإعلام هذه، ليسوا كذلك. طبعا هذا الحلّ يخدم مشروع البروباغندا جيدا لأنه يوجهّ العقول والنفوس لما يريده أهل المصلحة ...وليس القصد من هذه الخطوة فهم العالم، بل سحق البشر.

ثانيا، اضافة لذلك هناك قاعدة غير مكتوبة لهذه التفاهمات الإعلامية توصي بأن يتم التحقق من التهم المنسوبة، من مصادر من خارج نطاق التفاهم، وأن يمتنع أعضاء هذه الوسائل الإعلامية عن ممارسة أي فكر نقدي فيما بينهم، وأن يعزّزوا فكرة أن العالم منقسم إلى شطرين: "نحن" الذين نقول الحقيقة، و" الآخرون" الذين يكذبون. علاوة على ذلك، لم يعد المواطنون يبدون أي ردود فعل، حين يقوم "تفاهم" وسائل الإعلام، هو بالذات، بنشر اتهامات كاذبة.

و الدليل على ذلك عندما هاجمت وسائل الإعلام الأمريكية والفرنسية بالتحديد مرشحين في الانتخابات الرئاسية الفرنسية: فرانسوا فيون، ومارين لوبان. يمكننا أن نضيف إلى المشكلة العامة التي خلقها "تفاهم" وسائل الإعلام الذي نظمه غوغل، الانطباع الخاطئ بأن المستهدفين في فرنسا مثلا في العمليات الإرهابية، هم ضحية عصابة فرنسية داخل فرنسا نفسها، بينما من أعطى الأوامر، هو واشنطن.

واستنتج الشعب الفرنسي أخيرا أن وسائل إعلامه كاذبة وفاقدة للمصداقية بكل معانيها،  فهذه الوسائل المعروفة تفسر له خطأ أن الحملة الانتخابية موجهة ضد اليمين، وتبحث خطأ عن المتلاعبين في البلاد

تبقى نقطة لابد من إيضاحها: كيف تم اختيار هؤلاء المستهدفين من قبل "التفاهم" ؟ طبعا لا يمكننا هنا سوى ان نسيق ملاحظة كافية لتكون بداية جواب....و هي أنّ الرابط الأوحد الواضح والمؤكد بين دونالد ترامب وفرانسوا فيون هو أنّهم يتمنون التعاون والعمل مع روسيا ومكافحة آفة الجهاد العالمي...التكفيري  المتعصّب وحركة الأخوان المسلمين في المنطقة.

 

د.سهام بن محمّد |

فجر سيرغي لافروف فضيحة في مؤتمر الأمن بميونيخ حين دعا إلى نظام عالمي جديد، ما بعد الغرب !!

من المؤكد أن حلف شمال الأطلسي قد فقد تفوقه على مستوى الحرب التقليدية-حتى لو كان لايزال يحتفظ باليد العليا فيما يخص الحرب النووية- في مواجهة روسيا. كما انّه من المؤكد أيضا أنه بعد خمسة عشر عاما من الحرب المتواصلة في "الشرق الأوسط الكبير"، تبخّر سراب إعادة هيكلة الاقليم لدول صغيرة، يقل عدد سكانها عن عشرة مليون نسمة، كما تبخّر وهم القضاء على الأنظمة العلمانية لصالح ديكتاتورية الأخوان المسلمين.

مع كل هذا وذاك، لايزال الأوربيون مصّرون على الاستمرار في تحقيق هذا الهدف الذي فرضته عليهم واشنطن، التي لم يعد، لا الشعب الأمريكي ولا الرئيس الامريكي دونالد ترامب، يريدونه. انّ الذي حصل مثير للاهتمام فالأوروبيين.... هؤلاء الذين يتملكهم الذعر من إمكانية خسارة استثماراتهم التي وظّفوها ضد سورية، وصلتهم تصريحات مغلفة بأمنيات ضبابية، فلقد أعاد وزراء ترامب على مسامعهم أنهم سيواصلون مساعيهم من أجل "حل سياسي في سورية. السؤال المهمّ هو لماذا فهموا إذن أن "الحل السياسي في سورية" يعني استبدال الجمهورية بالإخوان المسلمين؟ الجواب ببساطة، لأن هذا ما لقنتهم إياه إدارة أوباما، التي لفظها الشعب الأمريكي.

من المؤكد أننا بتنا جميعا نرى استعراض القوة التي أخذت تلجأ إليها، من جهة، إدارة ترامب، وفي الجهة المقابلة "حكومة الاستمرار الأمريكية..."

لقد اهتزّت الأرض حين طرد دونالد ترامب (السي.آي.ايه) وهيئة الأركان المشتركة من مجلس الأمن القومي.

و لقد لاحظنا جميعا كيف رفضت سي.آي.ايه، في المقابل، اعتماد الدفاع لستة من مستشاري الرئيس، واتهمت مستشار الأمن القومي بأنه جاسوس لروسيا، وأجبرته على تقديم استقالته، وكيف تلاحق أربعة مسؤولين آخرين من الفريق الرئاسي.

لكن خسارة معركة، لا تعني خسارة الحرب، والأوروبيون الذي استعبدوا لوقت طويل، لم يدركوا هذه الحقائق بعد.

يمكننا أن نقرأ في الوثيقة التمهيدية التي وُزٍّعت على المشاركين في هذا المؤتمر، مقالة لفولكر بيرتس، واضع خطة فيلتمان للاستسلام التام وغير المشروط للجمهورية العربية السورية بداية، يقول بيرتس، (حتى لو فشلنا في إعادة التشكيل)، لن تخرج هذه المنطقة سالمة من الحروب ولا من "الربيع العربي".

ثانيا، يرحب بتحول الصراع بين السعودية وإيران إلى صراع مذهبي سني/شيعي.

ثالثا، طالما يشعر كل فرد بأنه مطوق بهذا الصراع الديني المزيف، فلا مجال لأحد كي يهتم بأوضاع الفلسطينيين.

رابعا، في حين تعب الأوروبيون من رؤية أنهار الدماء تتدفق بعيد عن بلادهم، يأملون في نهاية المطاف أن ينتصر الأخوان المسلمون، وأن لا يكون هناك أي طرف في الشرق الأوسط الكبير يعترف بهزيمته.

خامسا، خلال الحرب في سورية، لم تتوانى التحالفات الإقليمية عن التشكّل والتفكّك، والتي كان آخرها التحالف الذي جمع بين روسيا وتركيا وايران، والذي لن يستمر أطول من غيره من التحالفات.

سادسا، لن تتمكن كل من سورية والعراق من هزيمة الإرهاب والعيش بسلام إلا من خلال حكومات ضامًة (هذا يعني الموافقة على إدخال داعش في حكومتي البلدين).

سابعا، لا يمكن لكل هذا أن ينتهي على هذا النحو إلا من خلال مؤتمر دولي كبير، يحدّد فيه الغربيون مستقبل هذه الشعوب، تماما كما حصل في مؤتمر فيينا عام 1814، حين قرر التحالف الرباعي مصير العالم برمته. هل هذا ما سيحصل حقاّ؟

 
الأحد, 05 آذار/مارس 2017 19:57

انهيار السلطة

د.أسامه اسماعيل |

انهيار السلطة مسألة حتمية لا مفر منها، وأن «مسألة بقاء السلطة الفلسطينية مسألة وقت لا أكثر»، وفقًا لما قاله وزير الهجرة الإسرائيلي، زئيف إلكين، في محاضرة أمام منتدى «بار إيلان»، وذلك استنادًا على عدة مؤشرات، منها: ما تعانيه السلطة منذ بضع سنوات من أزمة مالية حادة؛ إذ بلغ العجز المالي للموازنة الفلسطينية لعام 2016 نحو 765 مليون دولار أمريكي. إلى جانب الصراع مع حركة حماس، وفشل التسوية، والصراع الداخلي في حركة فتح. كل هذه عوامل مساعدة لانهيار السلطة.

لكن السلطة الفلسطينية لها رأي آخر، إذ تعتبر نفسها إنجازا للشعب الفلسطيني لا يمكن التخلي عنه، فهي تُشكل الإطار السياسي للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى أنها مُعترَف بها كدولة فلسطينية تحت الاحتلال من قبل الأمم المتحدة. وتعتبر السلطة الفلسطينية أن إسرائيل هي التي تروج لانهيارها من أجل استغفال المجتمع الدولي، وذلك بعمل حملات للكذب والتضليل، وهذا بالطبع يكشف عن خبث نوايا إسرائيل.

لكن هناك رأيا آخر يتحدث عن أن انهيار السلطة الفلسطينية بدأ بالفعل منذ أوسلو، وأن السلطة ما هي إلا «وهم» صنعته إسرائيل بالشكل الذي تريده هي، إذ كبلتها بالتبعية الاقتصادية، وفرضت عليها التنسيق الأمني. فالسلطة الفلسطينية بدأت بالانهيار منذ اللحظة التي قبلت فيها ذلك.

سيناريوهات ما بعد الانهيار

تتوقف سيناريوهات ما بعد انهيار السلطة على كيفية وشكل رحيل الرئيس محمود عباس سواء بالاستقالة أو المرض أو الاغتيال. وفيما يلي أهم السيناريوهات التي تُطرح بقوة في الأوساط الإسرائيلية والفلسطينية، والتي قد يصب بعضها في صالح الشعب الفلسطيني والأخرى في صالح إسرائيل.

أولا: سيناريو الانتقال السلمي للسلطة

يُطرح هذا السيناريو على خلفية إعلان الفصائل الفلسطينية ما توصلت إليه في موسكو 17 يناير/كانون الثاني 2017، إذ تم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل تنظيم الانتخابات. لكن هذا السيناريو من المتوقع أن يواجه بالعراقيل والعقبات من جانب إسرائيل، التي تفضل اللعب بالقضية الفلسطينية، وتعزيز الانقسام بين الفصائل. ولكي ينجح هذا السيناريو، سيتطلب الأمر ليس فقط إرادة سياسية من قبل الفصائل الفلسطينية، بل إرداة من الشعب الفلسطيني أجمع والالتفاف حول الفصائل من أجل إنجاح المصالحة، والضغط عليهم من أجل ترجيح سيناريو الانتقال السلمي للسلطة.

ثانيا: سيناريو سيطرة حماس على السلطة

يُطرح هذا السيناريو بقوة في إسرائيل، فبحسب المعلومات المتوفرة لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية فإن حماس تواصل تقوية بنيتها التحتية في الضفة الغربية، وأنها تتمتع بشبكة علاقات قوية، إذ لديها مكاتب منتشرة في جميع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولها علاقات بدبلوماسيين غربيين.

قد تتمكن حماس من السيطرة على السلطة في الضفة الغربية، حينها سينتهي التعاون الأمني الفلسطيني مع إسرائيل. وفي هذا الإطار ذكر «إفرايم إنبار» مدير مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجية «أنه من مصلحة إسرائيل قمع حماس واعتقال ناشطيها، إذ إنه من المحتمل أن تكون لها اليد العليا»، وأضاف «حماس تعني الإرهاب، وأي خيار آخر هو أقل خطراً على إسرائيل».

ثالثا: سيناريو الحرب الأهلية

قد تفشل المصالحة الوطنية، وتندلع حرب أهلية بين الفصائل في الضفة الغربية، الأمر الذي سيترتب عليه فراغ منصب الرئيس، وهو ما قد يترتب عليه تدخل إسرائيلي جديد بدعوى فض النزاع واستغلال حالة الفوضى وانتهاز فرصة التشرذم داخل  فلسطين، ومن ثَمَّ اللجوء إلى زيادة المناطق الخاضعة لسيطرتها وإنشاء نظام مزدوج في الضفة الغربية، أحدهما للمستوطنين الإسرائيليين والآخر للسكان الفلسطينيين. وقد تزرع أحد عملائها في دور رئيس السلطة الفلسطينية حتى يساعدها في تحقيق أغراضها ولا يعترض على ترسيخ وجودها في الضفة الغربية، ويقتصر دوره على إدارة الأمور الحياتية للسكان الفلسطينيين. والأرجح أن تعلن إسرائيل إقامة دولة للفلسطينيين في غزة فقط، بينما ترسخ هي وجودها في الضفة الغربية.

ولا يُستعبد حينها أن تعود الوصاية العربية على الفلسطينيين مرة أخرى، وهو الأمر الذي قد يُحدِث آثارا مدمرة؛ سواء على القضية الفلسطينية بشكل عام، أو تجاه الدول التي ستقبل فرض وصايتها على الفلسطينيين.

 
الصفحة 7 من 7