الثلاثاء, 27 حزيران/يونيو 2017 19:58

هذه هي حقيقة الهلال الشيعي

بقلم : محمد بن عمر |

بعد ان غرست الوهابية انياب فتنتها، في جسد الامة الاسلامية، مشرقا ومغربا وجنوبا وشمالا، وفي كل المناطق التي اسست فيها، مراكز بث دعوتها، واستدراج تبعتها، وتحزيب صحبتها، وايقاد فتنتها، وتهيأت ظروف المؤامرة على الاسلام، للانتقال من الطور الدعوي العقائدي، الى الطور السياسي، المساند له في ايغار صدر تحريضه، وايقاع صور الوهم، في توصيفه بخطر الهلال الشيعي، الذي تفتق به ذهن ملك الاردن، وما ادراك ما عبد الله الثاني، اصلا وفصلا وثقافة انجليكو امركية، لا تدري ولا تدرك ولا تعبأ من الاسلام، ولا من أصل العربي المشبع خلقا حسنا، وكرما شائعا، ونفسا تأبى الخسة والسقوط شيئا، يقيها من التبعية والعمالة لأسياده واولياء نعمته .

تحذير من خطر لم يكن ليتسمى كذلك، او يتصف بتلك الصفة المبالغ فيها، لولا ان في الامر تحسب لواقع، رأته وكالة المخابرات المركزية الامريكية، وارادت ان تستبقه، بواسطة احد اوثق عملائها الكثر في عالمنا العربي والاسلامي.

وبعد ان انتهت مرحلة التأسيس، للاداة التي حملت مهمة التصدي، والوقوف في وجه الفكر الاسلامي الثوري المقاوم، الرافض لكافة اشكال الانحراف العقائدي والفكري والسياسي، الذي اجتاح عالمنا عبر دعاة الوهابية، وأوجد في الامة عقولا، تهيأت لقبول بهتانه ودعاويه الباطلة، وتصوراته الخاطئة، البعيدة عن العلم والمنطق، الذين تاسس عليهما ديننا الاسلامي الحنيف.  

الصيحة المفزعة والمستفزة، التي اطلقها ملك الاردن، لم تكن في محلها، وقد استبقت احداثا قادمة، احتملها الخبراء الامريكيون، بالخبرة البريطانية القديمة، في صناعة المؤامرات، المنقولة من ام ولادة للفتن والشر، الى بنت استوت على العهر، وتمنعت على زبائنها بالقهر، هذا وحركة مقاومة العدو الصهيوني لم يشتد عودها، ولا قويت شوكتها بعد، وامرها لا يزال في طور الاعداد والتكوين الحقيقي الجاد، وما تزال باكورة تناجها غير متيسرة للقطاف، وأين سنة 1994 من سنة 2000 و 2006 ثمرتي التصدي للالة العسكرية الصهيونية وايقاف عربدتها، والانتصار عليها برجال عاهدوا الله، بعد ان صدقوا معه،اسقطوا نهائيا مقولة الجيش الذي لا يقهر

لم يكن تصريح عبد الله الثاني لصحيفة الواشنطن بوست، في ديسمبر 2004، تصريحا عفويا غير مقصود،  بل كان يحمل في طياته معان، محتملة لمستقبل المنطقة، ويطرح من وجهة نظر عميلة، ومعادية لاي حركة تحررية، مالكة لاستحقاقاتها القانونية، ومستمسكاتها الفكرية والعقائدية، ما يجعلها تمثل خطرا جديا، يهدد مصالح الاستكبار وادواته في المنطقة، من صهيونية مهيمنة على مقدساتنا وعابثة بها على ارض فلسطين، وعملاء منتشرين في الجوار، مؤتمرين باوامر اعداء الامة، بمكوناتها العربية والاسلامية.

ولم تكن صورة التحذير لتكتمل، الا بالعدوان الذي يشنه الاعراب الاشد كفرا ونفاقا، على اهلنا وشعبنا العزيز المستضعف في اليمن، بالتعاون المفضوح مع القوات الجوية الصهيونية، من اجل اخضاعه ليكون امتدادا جغرافيا، لمنظومة العمالة في الجزيرة العربية، وهكذا يكون الهلال الذي قصده الامريكان عبر عميلهم في الاردن، قد اكتمل قوس امتداده، بعد ان كان هلالا محسوبا نظريا بين ايران والعراق وسوريا ولبنان.

واذا حقيقة هذا الهلال، تظهر في صورتها التي لا تقبل دعاية التحريف والتحريض، والتاويل الاعلامي المريض، منظومة متكاملة ارتبطت ببعضها، في محور مكافحة الارهاب الوهابي التكفيري، الذي غزا سوريا والعراق ودمر مكتسباته، وهدد لبنان وايران بتواجده على تخوم اراضيهما، وتسرب بعض خلاياه الى داخل البلدين، وما يشكله ذلك من خطر بالغ على امن المنطقة، وتهديد جدي لمستقبلها، في التطور وامتلاك العلوم والتكنولوجيا والتقدم المدني، والاستقرار الامني بالخصوص.

وتبين اليوم انه لا خطر من الهلال الشيعي، بالمنطق الخبيث الذي صرح به ملك الاردن، خصوصا وقد ظهرت مقاصد هذا المحور، في التصدي لمشاريع الفساد والافساد في الارض، التي لجأت اليها القوى المعادية للامة الاسلامية وقضاياها التحررية، وانما الخطر  الحقيقي اليوم، ظهر في الجانب الاخر المحذر، والذي اثبت قطعا، انحيازه وتامره على الامة، وقضاياها المركزية في التحرر من الاستكبار والصهيونية، ومسار العمالة لهما، وهذا الخط الذي نشهده اليوم، قد اجتمعت عليه انظمة العمالة، وتحالفت طواعية مع الكيان الصهيوني وامريكا، لضرب محور المقاومة الذي تقوده الجمهورية الاسلامية الايرانية.

ولم يعد خافيا على احد ما كان خافيا من قبل، فقد عبر الكيان الصهيوني عن بهجته وتفاؤله بالانفتاح الاعرابي عليه، بلا قناع ولا مبررات قد يتخذها انصاف العملاء وليجة للتعاطف او تبرير المواقف.

واكثر منه، اريد بالدعاية المطلقة هنا وهناك، ان يتحول العدو الصهيوني الغاصب الى صديق وحليف، وتصبح ايران الاسلامية عدوا بدلا منه، وهي التي ناصرت ولا تزال، فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية، بقطع النظر عن معتقداتهم المذهبية والطائفية، ودخلت في مواجهة مباشرة وفعالة ضد الارهاب التكفيري الوهابي.

وفيما أكد الامام الخامنئي قائد الثورة الاسلامية الايرانية، أن جهاد العدو الصهيوني، أمر واجب وضروري للعالم الاسلامي، تواصل قوى العمالة والنفاق، اعمال التخريب الممنهج لاستحقاقات الامة وقضاياها المصيرية، وفي مقدمتها قضية فلسطين، بتحريف المنهج النضالي للامة، وتحويل وجهته دعائيا وعمليا عكس هدفه الحقيقي

انقلاب صورة، وتحريف واقع، يدعو الى رثاء الحالة السياسية العربية، التي فشلت رسميا في علاج مشاكل شعوبها الاقتصادية، ولم تجد طريقا للخلاص والحل، بغير الانصياع لمنطق الخيانة، وبيع مستقبل الشعوب، والمتاجرة بافراده تجارة بائرة مسبقا، وان كانت ستقدم بعض المتنفس الاقتصادي برهة من الزمن، الا ان عاقبتها وخيمة على المدى المنظور.

 

الآراء الواردة تعبر عن مواقف أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

نشر في منبر حر