وجه وزير الدفاع الإيراني، حسين دهقان، رسالة حادة اللهجة لنظيره الأمريكي، جيمس ماتيس، قائلا إن عهد الكاوبوي قد ولى، والتكفيريين يرتكبون جرائمهم في سوريا والعراق بالأسلحة الأمريكية.

وأضاف دهقان: "أنصح وزير الدفاع الأمريكي بأن يطالع في البداية تاريخ الصراعات العسكرية للإدارات الأمريكية السابقة في فيتنام والعراق والصومال وأفغانستان ومؤخرا في سوريا واليمن، وجرائم الحرب التي ارتكبت ضد الإنسانية، وأن يدرس سبب محاولات أمريكا التخلص من المستنقعات التي ورطت نفسها فيها، وعندئذ سيدرك جذور اتهاماته الحالية ".

وتابع: "على القادة الاستراتيجيين الأمريكان أن يدركوا أن عهد الكاوبوي وتوجيه الاتهامات واختلاق الملفات والتدخل ومصادرة الحق قد ولى، وأن هذه التصريحات ما هي إلا تبديل المتهم بالمدعي ".

وقال دهقان: "من الأفضل له (لوزير الدفاع الأمريكي) ولقادة أمريكا أن يكونوا بصدد حل المشاكل الداخلية لبلادهم، وأن لا يبحثوا عن اختلاق الأزمات الجديدة وإشعال نار الحروب في كوريا والشرق الأوسط ".

وأضاف: "الشعوب تدرك جيدا رسالة التصريحات المخادعة والخبيثة لأعدائها. ولذلك، فإن ردود الشعوب أيضا تتناسب مع اجراءات الأعداء".

 
نشر في دولي
الخميس, 30 آذار/مارس 2017 10:30

الخلاف حول نهاية داعش

د.سهام محمد-الخبيرة في شؤون السياسة الدولية |

الانطباع الاول الذي خرج له المراقبون  لاجتماع التحالف الدولي لمكافحة داعش الذي انعقد في واشنطن من 22-23 آذار/مارس،  انه كان اجتماعا فاشلا انتهى بشكل سيء جدا. فحتى لو أكد أعضاء التحالف الثمانية والستون، ظاهريا على عزمهم محاربة هذه المنظمة الارهابية، إلا أنهم كشفوا، واقعيا، عن انقسامهم.

لقد أعاد وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون التذكير بتعهد الرئيس ترامب أمام الكونغرس بالقضاء على داعش، وليس دحرها، كما كانت تزعم إدارة أوباما، من قبل. هكذا طرح الوزير الامريكي المسألة لكن كان هناك العديد من العراقيل  و المشاكل لتنفيذها...

المشكلة الأولى : كيف سيتمكن الأوروبيون بشكل عام، والبريطانيون بشكل خاص، من إنقاذ جهادييهم؟؟، إذا لم تعد المسألة تتعلق بترحيل الجهاديين إلى مكان آخر، بل بإزالتهم من الوجود ؟ وهذا طبعا يسبب احراجا وتعقيدا لهذه الدول التي دعمت وحضنت هذه المجموعات.

في هذا الاجتماع قدم كل من ريكس تيلرسون ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، تقييما لمعركة الموصل. وعلى الرغم من الارتياح لنتائج التقرير، إلا أن الخبراء العسكريين أكدوا أنها لن تنتهي قبل فترة قد تمتد لشهور طويلة، بسبب خصوصية الموصل، التي لا تخلو أسرة من انخراط أحد أعضائها في صفوف داعش.

أمّا الوضع في الرقة فهو أبسط بكثير من الموصل، على الصعيد العسكري، لأن الارهابيين المنتسبين لداعش  فيها عموما من الأجانب. لهذا من المناسب قبل كل شيء قطع طرق الإمداد عنها، ثم عزل الارهابيين وفصلهم عن السكان المدنيين.

المشكلة الثانية: تتعلق بالجيش الامريكي الذي  ينبغي عليه الحصول على إذن من الكونغرس، وأيضا من دمشق، قبل أن ينشر قواته فوق الأراضي السورية. و لقد حاول وزير الدفاع، الجنرال جيمس ماتيس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال جون دانفورد، إقناع النواب، لكن مساعيهما باءت بالفشل، الأمر الذي يفرض عليهما التفاوض حاليا مع دمشق، وتوضيح مايجب أن يكون على أرض الواقع.

في رده على سؤال الأوروبيين حول ما يمكن أن تفعله واشنطن بالرقة بعد أن تتحرر، كان جواب وزير الخارجية ريكس تيلرسون خارج كل التوقعات، حين قال أن واشنطن ستعمل على إعادة اللاجئين والسكان السوريين الذين نزحوا عن المدينة.

و خلص الأوروبيون إلى نتيجة من ذلك أنه بالنظر إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء السكان المدنيين هم من الموالين للدولة، لذا فإن واشنطن تنوي فعلا تسليم الأراضي التي ستتحرر إلى الجمهورية العربية السورية.

حين أعطيت الكلمة لوزيرة الخارجية البرتغالية، أوغوستو سانتوس سيلفا، أشارت إلى أن اقتراح واشنطن الحالي يتعارض مع ما تم إقراره في وقت سابق. وأنه من واجب الأوروبيين أخلاقيا، مواصلة جهودهم في تقديم الحماية للاجئين الذين لاذوا بالفرار من جراء "ديكتاتورية دموية".

واختتمت بالقول : " لذا، حتى لو تحررت الرقة، فلن تكون منطقة آمنة تحت مظلة الجيش العربي السوري، لأنه أسوأ من داعش" !!.

الخلاصة لكل هذا انّ إختيار الأوروبيين بأن يٌعهد هذا التدخل العسكري للبرتغال ليس محايدا. فرئيس الوزراء السابق أنطونيو غوتيريس، الذي كانت الوزيرة سيلفا أحد أعضاء حكومته، هو أيضا المفوض السامي السابق لشؤون اللاجئين، والأمين العام الحالي للأمم المتحدة. وقد كان أيضا رئيس الاشتراكية الدولية، وهي منظمة تسيطر عليها تماما كل من هيلاري كلينتون ومادلين ألبرايت. باختصار، هذا الرجل مجرد واجهة لجيفري فيلتمان وفريق صقور الحرب في الأمم المتحدة.

المشكلة الثالثة :انّ  تحرير الرقة من داعش، أمر مؤكد، لكن، وبحسب الأوربيين، ليس لغاية إعادتها لدمشق، وفقا للمزايدات الفرنسية حاليا. لهذا شهدنا على الفور هجوما مفاجئاً للمجموعات المسلحة في جوبر على قلب العاصمة دمشق، والقرى النائية في ريف حماه.

ربما كانت مجرد محاولة يائسة للحصول على جائزة ترضية في مؤتمر أستانا أو جنيف قبل نهاية اللعبة بالنسبة لهم. أو ربما كانت استراتيجية منسقة مسبقا بين لندن وباريس. في هذه الحالة أو تلك، يترتب علينا أن نتوقع عملية كبرى قد تشنها القوى الاستعمارية على الرقة.

من الممكن أن تُقدمَ لندن وباريس معا على مهاجمة المدينة قبل أن يُحكم غيرهم عليها الحصار، لاخراج مقاتلي داعش وانقاذهم. كما بوسع مقاتلي داعش الانسحاب نحو الحدود التركية، وحتى اللجوء إلى تركيا أيضا، للقيام بواجبهم في تصفية الأكراد، كرمى لعيون رجب طيب اردوغان.