الخميس, 16 آذار/مارس 2017 16:54

الخطر الامريكي القادم

د.أسامه اسماعيل |

تهتم الدولة العبرية(الكيان الصهيوني)بدولة أذربيجان، والأخيرة كونها تعتبر النقطة الجيواستراتيجية الأكثر أهمية في منطقة أوراسيا قلب العالم القديم، وتمثل بوابة السيطرة على منطقة حوض بحر قزوين(بحر الخزر بالتسمية الأيرانية)الغني بالموارد النفطية والغاز الطبيعي، وعن طريق أذربيجان يمكن بسهولة تهديد منطقة قلب الدولة الحيوي في إيران، وذلك لقربها الشديد من العاصمة طهران، والمناطق الإيرانية الفائقة الأهمية والحساسية، إضافة إلى وجود حجم ليس بالقليل لما يعرف بـ(الأقلية الأذربيجانية)الموجودة في شمال إيران، وتتميز بمشاعر عداء قوية إزاء المجتمع الإيراني، وتنشط داخلها حالياً بعض الحركات الانفصالية التي تطالب بالانفصال عن إيران والانضمام لأذربيجان، وذلك بدعم المحور الأمريكي الغربي الأسرائيلي البعض العربي، ولأنّ أذربيجان تشكل نقطة تموضع كقاعدة يمكن تهديد المنشآت الروسية في مناطق منابع النفط الروسي منها، ومحطات الطاقة الكهرومائية الروسية، وأيضاً منطقة جنوب غرب روسيا التي تتمركز فيها الأنشطة الصناعية الروسية، ولأنّ أذربيجان تشكل بطريقة أو بأخرى محطة لدعم الحركات المسلحة في آسيا الوسطى ومنطقة القفقاس، وبالتالي فإن دعم هذه الحركات عن طريق باكو من الممكن أن يؤدي إلى المزيد من القلاقل في هاتين المنطقتين.

  والسؤال هنا: لماذا تزايد عدد الجالية (الأسرائيلية) والنخب الأقتصادية في مناطق بحر قزوين وأسيا الوسطى وخاصة في الأذربيجان، حيث تلك النخب ذات الخلفيات السياسية والمخابراتية وغيرها، والتي تبقى تملك خيوط وحبال سريّة تتغذّى من مجتمع المخابرات العبري الصهيوني ويتغذّى منها، كل ذلك بالتشارك مع المافيا (الأسرائيلية) ان لجهة الداخل الأسرائيلي، وان لجهة الخارج الأسرائيلي؟ ولماذا تتواجد كبرى وصغرى الشركات "الإسرائيلية" هناك مع سلّة محفزات مالية هائلة؟

بتشجيع اليهود الروس على القيام بالهجرة المعاكسة، أي دفع اليهود الروس المقيمين بإسرائيل للهجرة إلى أذربيجان، وتوفير الدعم اللازم لهم لإنشاء الشركات والمنشآت، على النحو الذي جعل من اقتصاد أذربيجان يقع بقدر كبير تحت سيطرة الشركات اليهودية والإسرائيلية، وكذلك الحال فعلت وتفعل ازاء أوكرانيا. إنّ وقوع أذربيجان تحت دائرة النفوذ الأمريكية والقبضة الإسرائيلية الخانقة على اقتصادياتها، سوف يلقي بتداعيات كبيرة على الأمن الاستراتيجي في منطقة شرق المتوسط، وذلك لأنه يمثل مصدراً خطيراً لتهديد إيران، والضغط على المصالح الروسية بما يعوق حركة روسيا الداعمة للبلدان العربية، كذلك يؤدي إلى تهديد تركيا نفسها، لأن أنابيب نقل نفط بحر قزوين تنطلق من أذربيجان، وبالتالي يصعب على تركيا الاستقلال بقرارها بمعزل عن أذربيجان.

وفي المعلومات أيضاً، يقوم الأيباك في الداخل الأمريكي وفي الخارج الأمريكي، على توجيه بعض مراكز الدراسات الأمريكية والأوروبية وبعض مؤسسات المجتمع المدني في بعض الدول العربية، والتي تدور في الفلك الأمريكي وخاصة بما كانت تسمّى بدول الطوق العربي،  تقوم بعض مؤسسات المجتمع المدني هذه، والمدعومة مالياً من العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، لأجراء الدراسات والأبحاث اللازمة لبحث مسألة أو النموذج الأذربيجاني للتعايش بين اليهود والمسلمين تحت مضامين وتفاصيل السؤال التالي:- وهل من الممكن أن يتم تعميمه كنموذج مستقبلي يتم تطبيقه في البلدان العربية المسلمة، بحيث يتحقق تعايش يهودي عربي على غرار النموذج الأذربيجاني

أنّ منطقة القوقاز وآسيا الوسطى أو اللتان تعرفان إجمالاً بمنطقة أوراسيا كما أسلفنا، يمثلان الحيز الجيوسياسي الأكثر أهمية لمشروع الهيمنة الأمريكية الذي تمثل (إسرائيل) شريكاً رئيسياً فيه، (واسرائيل)قامت في السابق وتقوم بدور الوكيل الأمريكي الذي يقوم بعملية توصيل دعم واشنطن دي سي، إلى حواضن أدواتها السياسية والأقتصادية والأستخباراتية في أوكرانيا وجورجيا وغيرهما من دول الحدائق الخلفية للفدرالية الروسية، كما تقوم تل أبيب بدور قناة تمرير المعلومات الاستخبارية التي يتم تجميعها عبر الجماعات اليهودية المنتشرة في بلدان آسيا الوسطى والقوقاز، إلى الولايات المتحدة الأمريكية عبر وكالة الأمن القومي الأمريكية ومجتمع المخابرات الولاياتي الأمريكي بشكل عام، وهذا ليس دورا جديدا بل هو قديم جديد ومنذ أيام حلف وارسو وصراعات الحرب الباردة، حيث ما يجري الآن هو أعمق من حرب باردة وأشرس من مواجهة عسكرية، كل ذلك عبر المسألة السورية والمسألة الأوكرانية الان، حيث الأخيرة مع أسباب أخرى نتاج المسألة الأولى وعقابيلها.

تساوقت في الأهداف وتعاونت(اسرائيل)خلال فترة إدارتي جورج بوش الأبن لجهة القيام بإشعال مشروع الثورات الملونة، وعلى وجه الخصوص في جورجيا وأوكرانيا، إضافة لذلك فقد سعت إسرائيل إلى توظيف قدرات الجماعات والمنظمات اليهودية في أوراسيا، للسيطرة على الأنشطة الاقتصادية والسياسية وبناء الكتل السياسية الموالية للغرب. بعد فشل الثورات الملونة ونكسة نظام ساخاشفيلي الجورجي بدأت كما هو واضح معالم لاستراتيجية دبلوماسية إسرائيلية جديدة في أوراسيا، وهي استراتيجية تقوم على معطيات ورهانات جديدة، وان كان الرهان في السياسة ليس يقيناً، حيث تراهن الدولة العبرية على أن يكون التعاون  مع أذربيجان بدلاً عن جورجيا، لأن أذربيجان توجد فيها حقول النفط والغاز إضافة إلى خطوط نقل النفط والغاز من بحر قزوين(بحر الخزر) وبلدان آسيا الوسطى سيتم تمريرها عبرها، ويضاف إلى ذلك أن وجود علاقات الجوار (الإيراني الأذربيجاني) تضمن دوراً كبيراً من التوتر بسبب دعم أذربيجان للحركات الانفصالية الأذربيجانية الإيرانية، إضافة إلى قابلية النظام الأذربيجاني للتعاون مع إسرائيل في تنفيذ مخطط استهداف إيران، ولأفشال التفاهمات الأيرانية والأتفاق النووي الأيراني في جنيف بين طهران مع مجموعة خمسة زائد واحد.

 

ذكر مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه، إن عدة زوارق هجومية سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني اقتربت من السفينة الأميركية يو.إس.إن.إس إينفينسيبل التابعة للبحرية الأميركية في مضيق هرمز يوم السبت الماضي، مما اضطرها لتغيير مسارها.

وأضاف المسؤول أن محاولات جرت للتواصل عبر اللاسلكي، لكن دون استجابة. وهذا أول احتكاك بحري بين زوارق إيرانية وبارجة أميركية في مضيق هرمز منذ تولي الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب منصبه في 20 جانفي الماضي.

وكان ترامب قد توعّد  سواء خلال حملته الانتخابية في 2016 أو بعد توليه منصبه، بإلغاء الاتفاقات المبرمة.

كما وصف الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى الست الكبرى بأنه الأسوأ واتهم إدارة سلفه باراك أوباما بأنها أنقذت إيران من الانهيار من خلال إبرام الاتفاق النووي.

وأبدت الإدارة الأميركية الجديدة تشدّدا في التعامل مع طهران حيث فرضت عقوبات جديدة على شخصيات ومؤسسات إيرانية بخلاف ما نصت عليه وثيقة الاتفاق.

 
نشر في دولي