الخميس, 22 حزيران/يونيو 2017 09:21

صعود محمد بن سلمان.. وفرحة إسرائيل!

قاسم شعيب |

إذا أردنا أن نفهم ما يجري في المنطقة من إيران إلى مصر مرورا بالخليج والعراق والشام وصولا إلى المغرب العربي، والتطورات المتسارعة فيها، فليس أمامنا سوى معرفة ما تريده إسرائيل والحركة الصهيونية.

من إيران وحتى المغرب لا تخطئ العين حقيقة الارتباط الشديد بين دول المنطقة بحكم المشتركات الكثيرة والانتماء الواحد دينيا وثقافيا ولغويا. وما يحدث في بلد معين يؤثر بشكل أو بآخر على بقية البلدان أمام التقارب الكبير الذي سمحت به التكنولوجيات الجديدة. وقد رأينا كيف أن بلدا بعيدا عن قلب المنطقة مثل تونس انتقل منه حدث سقوط نظام بن علي إلى اكثر البلاد العربية، وربما كلها في وقت قريب. وعندما نكون أمام بلد مؤثر مثل المملكة السعودية، فإن ذلك التأثير يصبح أقوى وحقيقة لا مفر منها.

لا شك أن ما يحدث الآن وما سيحدث لاحقا في المملكة السعودية، سيكون محدِّدا لمستقبل المنطقة برمّتها. يدرك الصهاينة ذلك وهم يعملون على هندسة صراع واسع ومدمر بين أمراء آل سعود بعد تنحية الملك سلمان بن عبد العزيز أو موته. ولعل قراءة سريعة في مواقف الإسرائيليين وإعلامهم يكشف ترحيبا واسعا بإزاحة محمد بن نايف من ولاية العهد السعودية وتعيين محمد بن سلمان مكانه. فقد قالت صحيفة هآرتس، مثلا، إن الأمير محمد بن سلمان، الذي وصفته بـ"الغلام"، هو بشرى جيدة لإسرائيل.. وهو ما يعني أن خطّتهم تتقدم في انتظار إزاحة الملك، بشكل أو بآخر، لتبدأ حرب الأمراء المتوقعة..

يفهم أكثر المهتمين الآن أن الـ 480 مليار دولار التي دفعها الملك السعودي سلمان للرئيس الأمريكي ترامب في شكل عقود أسلحة واستثمارات كانت ثمنا لإزاحة محمد بن نايف وتنصيبه ابنه وليا للعهد.. غير أن ذلك ليس كل شيء. بل كانت هناك شروط إضافية.

واهم تلك الشروط التي سرّبها الأمير المنشق خالد بن فرحان آل سعود هي: أولا، الانصياع المطلق لأمريكا وإسرائيل وتحقيق جميع ما يُطلب منه. وثانيا، العمل بشكل جدي وعلى وجه السرعة على توطين جميع سكان قطاع غزة بشمال سيناء في مصر باعتباره وطنا بديلا لهم وتكفل كلٍّ من السعودية والإمارات بالاستحقاقات المالية لتحقيق ذلك الشرط والقضاء علي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وبشكل خاص جناحها العسكري كتائب عز الدين القسام ومن يدعمهم. وهذا مغزى الحصار الذي ضُرب على قطر. وثالثا، العمل جدياً علي تحويل ملكية جزيرة تيران من مصر إلى السعودية حتى يصبح مضيق تيران في خليج العقبة تابعاً للمياه الدولية بدل تبعيته للمياه الإقليمية المصرية من أجل أن تتمتع البحرية الإسرائيلية بحرية الملاحة فيها وتنفيذ مشروع موازٍ لقناة السويس في خليج العقبة. وهذا ما فعله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبرلمانه الذي صوَّت الأسبوع الماضي لصالح التفويت في جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

هذه الشروط بدأ محمد بن سلمان في تنفيذها منذ أن كان والده وليا للعهد وقبل تولِّيه الحكم، من خلال تقسيم العائلة الحاكمة إلي جناحين متصارعين قبيل وفاة الملك عبد الله، وما تلا ذلك من أوامر ملكية أصدرها سلمان بن عبد العزيز متضمِّنة مجموعة من الإعفاءات والتعيينات والتغييرات المفصلية لهيكل الدولة طمست أي أثر سياسي للملك عبد الله والنافذين من الأسرة الحاكمة بغرض الاستئثار بالقرار السياسي لصالح ابنه محمد للّعب في الساحة السياسية السعودية والدولية منفرداً من أجل تحقيق تلك الشروط.

بات معلوما سبب اختيار الأمريكيين لمحمد بن سلمان ليكون هو الملك القادم. فهو شاب مراهق في السياسة كما وصفه أحد شركائه في الحرب الظالمة على اليمن، وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم آل ثاني.. ولا شك أن تلك المراهقة والرعونة هي التي تسهل للأمريكيين والصهاينة التحكم في هذا الشاب الثلاثيني.

يدرك الكثيرون داخل العائلة السعودية الحاكمة، التي تعيش حالة غضب وغليان، أن التخلص من ابن نايف ليس في مصلحة بقاء آل سعود في الحكم على أي نحو كان. فقد كان يمكن لمحمد بن نايف، الذي يوصف بالثعلب الماكر، أن يطيل عمر مملكة جدِّه لو أصبح ملكا.. أما الآن، فمع وصول محمد بن سلمان، فإن النهاية باتت قاب قوسين..

تنحي سلمان عن الحكم أو عزله بشكل أو بآخر قد لا يستغرق أكثر من أسابيع قليلة.. وقد يكون ذلك متزامنا مع عزل دونالد ترامب أو اغتياله كما يتوقع كثيرون من أجل اتهام دولة أخرى بقتله ومهاجمتها بهدف إطلاق حرب واسعة لا يتوقف لهيبها عند منطقة واحدة من العالم. فاليهود والصهاينة يبدو أنهم على عجلة من أمرهم، وهم يريدون افتعال حرب غير تقليدية وشاملة من أجل تحقيق أحلامهم التوراتية في حكم العالم بشكل مباشر انطلاقا من القدس. غير أنهم لا يدركون أنهم عندما ينتقلون من حكم العالم في الخفاء، كما هو الواقع اليوم، إلى حكمه في العلن يسقطون إلى الأبد!..

 
نشر في منبر حر

د.اسامه اسماعيل |

يبدو أن فيض المراسيم الملكية السعودية التي صدرت في 17 جوان الجاري زادت من تهميش ولي العهد السعودي السابق الأمير محمد بن نايف، وتؤكد الصعود السياسي لنجل الملك سلمان ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وعلى الرغم من أن المراسيم تبدو متحفّظة، إلّا أنّ الأكثرها أهمية يعيد هيكلة نظام الملاحقات القضائية في المملكة. وفي الترتيب الجديد، فقد وزير الداخلية محمد بن نايف، سلطات الإشراف على التحقيقات الجنائية. وهكذا أُعيدت تسمية "مكتب التحقيق والادعاء العام" إلى "النيابة العامة"، وأصبح المدعي العام المعين حديثاً مسؤولاً أمام الملك مباشرة. وعلًّق محامي سعودي نقلت عنه اليوم الصحيفة السعودية "سعودي غازيت" التي تصدر باللغة الانجليزية قوله "إن الأمر الأكثر أهمية من تغيير الإسم هو أن النيابة العامة تقع تحت [سلطة] الملك وليست [منضوية] تحت وزارة الداخلية". وقال المحامي: "هذا يعني أنها مستقلة". وغيّرت مراسيم أخرى الموظفين الرئيسيين الذين كانوا مسؤولين أمام محمد بن نايف وحليفه الرئيسي في العائلة المالكة، الأمير متعب بن عبد الله، الوزير المسؤول عن" الحرس الوطني السعودي" وابن الملك السابق.

وفي الواقع، تُحوّل المراسيم المزيد من السيطرة إلى ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الإبن المفضل للعاهل السعودي، الذي هو أيضاً وزيراً للدفاع ويسيطر بشكل فعّال على سياسة الحرب في اليمن والمواجهة مع قطر. كما يشرف الأمير بن سلمان على قطاع النفط ويقود «الرؤية 2030»، التي هي خطة المملكة لإصلاح اقتصادها.

 ومنذ انتخاب الرئيس دونالد ترامب، سعى بن سلمان إلى إدارة العلاقات الثنائية. ووفقاً لمسؤولين أجانب ودبلوماسيين كانوا قد اجتمعوا مع الملك، الذي سيبلغ من العمر 81 عاماً هذا العام - على الرغم من أنه يظهر بشكل منتظم في العلن ويجتمع مع الوجهاء السعوديين والقادة الأجانب - قولهم بأنه يميل إلى تكرار الحكايات ويتم مؤخراً إبعاده تدريجياً عن اتخاذ القرارات الفعلية. وهناك نقاش يدور في جميع أنحاء المجتمع السعودي، بعدما قام الملك سلمان باستبدال الأمير محمد بن نايف بالأمير محمد بن سلمان. وتمتد التكهنات لتشمل أي من [المسؤولين] في واشنطن يؤيد أي من المرشحَيْن. ففي فيفري، منح مدير "وكالة المخابرات المركزية" الأمريكية المعين حديثاً مايك بومبيو ميدالية لمحمد بن نايف تكريماً للأعمال التي يقوم بها في "مكافحة الإرهاب"، وهو شرف يُنظر إليه من قبل بعض السعوديين كدعم للوريث الشرعي. ومع ذلك، ففي حفلة عشاء أُقيمت في الرياض في ماي الماضي، جلس جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس ترامب وصهره، بجوار محمد بن سلمان. وربما يعتبر البيت الأبيض تحت إدارة ترامب أن الأمير محمد بن سلمان هو الزعيم القادم على الأرجح للمملكة العربية السعودية، وربما الأكثر تفضيلاً نظراً لدوره في الخطة الاقتصادية «الرؤية 2030» واهتمامه المعلن بتحديث المجتمع السعودي. ومن شأن هذا التحّول أن يغيّر التقاليد السابقة للخلافة السعودية، ومن المرجح أن يعزّز جهود السياسة الخارجية السعودية حول اليمن وقطر. إلّا أنّ توقيت مثل هذا التحوّل وطبيعته لا يمكن إلّا تخمينه، كما أن الدعم السعودي الأوسع للعلاقات مع الولايات المتحدة قد يتم تقويضه بمظاهر التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية.

 

أفادت وكالة الأنباء السعودية إن ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز أصدر أوامر ملكية تنص على  إعفاء محمد بن نايف بن عبد العزيز من ولاية العهد واختيار محمد بن سلمان وليا للعهد

وتتضمن الأوامر أيضاً إعفاء محمد بن نايف من منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، فيما  سيحتفظ محمد بن سلمان بمنصبه السابق وزيرا للدفاع، إضافة إلى منصبه الجديد وليا للعهد ونائبا لرئيس مجلس الوزراء.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية، "إن قرار اختيار الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد صوت عليه 31 من 34 من أعضاء هيئة البيعة وهى أعلى نسبة على الإطلاق".

كما تضمنت الأوامر الملكية تعيين عبد العزيز بن سعود بن نايف وزيرا للداخلية، وتعيين الأمير بندر بن فيصل بن بندر بن عبد العزيز مساعدا لرئيس الاستخبارات العامة بالمرتبة الممتازة، وتعيين فيصل بن عبد العزيز بن عبد الله السديري مستشارا بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة. 

 
نشر في عربي
الصفحة 1 من 2