ترجمات وقراءات

الخميس, 29 حزيران/يونيو 2017 17:35

الإرهاب واختلاف الصّانع على المصنوع

بقلم: محمد بن عمر |

حدثتنا أمريكا ومعها الغرب عن الإرهاب، بمنطق صهيوني مفضوح، كأننا لا نعرف عنه سوى ما عرّفنا هؤلاء به، وشكّل جميعهم تحالفا سياسيا وعسكريا ولوجستيا وإعلاميا، من أجل إيهامنا بأنهم قرروا معالجته للتخلص منه، وانضمت إليهم أنظمة عربية - خارجة عن مقاييس iso المدنيّة - اشتهرت منذ نشأتها بأنها صنيعة ذلك الغرب، تماما كالكيان الصهيوني، بل وأنكى منه وأدهى وأمرّ، لأن الأعرابيّ إذا ما زلّت به قدمه في خطيئة، استكبر وأصرّ على الاقامة فيها، ترسخت فيه عقلية أنّ التوبة عن الخطية فضيحة وإهانة، في حالة مرضية يستعصى علاجها.  

القرار الاخير الذي اتخذته دويلات مجلس التعاون الخليجي، وقد بدا تعاونا على الإثم والعدوان، بشنهم عدوانا ظالما على أهلنا في اليمن، ذلك البلد المستضعف، أرادوا من خلاله أن يتحول من صفته التاريخية، المعروفة (اليمن السعيد) الى يمن تعيس تهدمت بناه كلها تقريبا، وغزته المجاعة وتفشت فيه الأمراض والأوبئة، بفعل حصار ظالم بري وبحري وجويّ، امتنع حتى على المنظمات الأممية المتخصصة في التدخل حال الكوارث، وبلغ الوضع الصحي حدا أصبح يهدد أطفال اليمن ونشأه الصاعد بالإبادة، بسبب وباء الكوليرا، التي توسع انتشارها في أغلب المحافظات اليمنية.

إذا لم يكن العدوان السافر على اليمن الشبه وقد دخل عامه الثالث، إرهابا في أبشع صوره فما الارهاب عند هؤلاء اشقياء السياسة العالمية؟ اذا لم يكن قتل المدنيين الذين تجاوز عدد شهدائهم الثلاث والثلاثون الف مدني بين نساء وأطفال وشيوخ، قصفا بأحدث الطائرات وأشد الصواريخ فتكا إرهابا دوليا خسيسا فما وجه الارهاب عندهم؟

وإذا كانت القنابل العنقودية والحارقة والغير تقليدية التي تلقي بها الطائرات المقنبلة على رؤوس من استعصوا على السياسة الإستكبارية الامريكية والصهيونية بواسطة مرتزقتهما في المنطقة مسموح بها في العدوان على اليمن فما الذي بقي ممنوعا في أعراف وقوانين المجتمع الدولي الذي بقي الى اليوم يتفرج عن حرب إبادة، بعد أن قدموا كل الدعم اللجوستي والاعلامي لآلة العدوان؟

اذا فالإرهاب بالمنطق الغربي الصهيوني هو أن تعارض سياسة قادة هذا العالم المتسمة بالغطرسة والظلم والانحياز المريض، وان تمالأت سياسة شعب أو دولة أو منظمة على معارضتها، فإنها ستدرج على لائحة الارهاب، ولن تمحى منه طالما بقيت تلك السياسة على حالها.   

وعندما ينتقد الرئيس الأمريكي سياسة دولة قطر الخارجية، ويدعوها الى وقف تمويل الإرهاب، وتصرّح السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة (نيكي هايلي)، يوم الأربعاء 28/6/2017، إن أولوية الرئيس (دونالد ترامب)، في أزمة قطر تنصب على وقف الدوحة تمويلها للإرهاب، بما لا يسعناسوى أن نسال الدبلوماسية الأمريكية: لماذا هذا الإتهام في هذا الوقت المتأخر؟ وهل عميت عين  السياسة الأمريكية السابقة عن ذلك الدعم، وهي التي نعتقد جزما بأن سياسات الدول العميلة لها، مرتبطة بها ارتباطا وثيقا، يدفعنا دائما إلى الإسترابة من أي موقف مناقض أو مغاير لها؟ وإلى أي مدى ستمضي أمريكا في موقفها المؤيد جزئيا، للدول التي أعلنت موقفها المعارض لقطر، ودعتها للاستجابة الى شروطها كاملة، حتى ترفع عنها الحصار المفروض، وتعيد معها العلاقات الدبلوماسية والتجارية؟ بالموافقة على التصعيد أم بلملمة الأزمة بالإبتزاز الأمريكي المعدّ لقطر، وهذه المرة بافتعال أزمة تبدو قابلة للحل، لو كان فيها وجهة حق.

فهل خفي كل هذا التمويل للإرهاب - حسب تعبيرهم- وغابت عن أعين الرقابة الأمريكية اللصيقة في قطر، وهي التي تملك أكبر القواعد العسكرية والاستخبارية، في دولة عدّت منذ أن عرفناها تحت تصرّف الدولة الأمريكية، لا تحيد عن سياساتها قيد أنملة، عدا ما نراه تمويها وتظاهرا، فيما تعلق بالقضية الفلسطينية، بخصوص بعض الدعم الذي لا يغيّر من الموقف العام، المنخرط في المسار السياسي الأمريكي، الذي يعمل دائما في صالح الكيان الصهيوني.

صحيح أن قطر كانت وراء كل هذا الربيع العربي المفتعل، وقد دعمت وموّلت وحرضت الانتفاضات الجماهيرية الموجهة في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، لكن ذلك لم يكن بمعزل عن الأوامر الأمريكية، وضوئها الأخضر بذلك الخصوص، ولولا المباركة الامريكية لها، لما أمكنها أن تستمر في ذلك الدعم، لذلك فإن شراكة أمريكا ومن معها في كل ما حصل، لن يمحيه اليوم موقف ترامب المطالب بوقف تمويل الارهاب، ولا الناطقة باسم الخارجية الأمريكية في الأمم المتحدة، وهي متورطة في ملف الثورات العربية المفبركة إلى حد الإدانة، لكن من يدين كبير الشياطين، اذا ما التأم إليه صغاره من كل حدب وصوب، وهو في علياء كبريائه وعتوّه؟

إذا فالإرهاب من وجهة نظر أمريكا ولا شيء غيره، أن تكون معارضا لسياستها، أو خارجا عن طوعها، أو مناصرا لقضايا الشعوب المستضعفة كفلسطين، والمستهدفة في أنظمتها المعادية للاستكبار والصهيونية العالميين كإيران وسوريا وفنيزويلا، أو المتحررة من جحر التبعية كاليمن، أو المعلنة البراءة من أمريكا واسرائيل وأذنابهم، كحزب الله لبنان،  وأنصار الله اليمن،  أما الارهاب الحقيقي الذي سمحت له ينمو ويتفشّى، وأن يكون أداتها في المنطقة والعالم، وقد تجلبب بالدين الاسلامي بهتانا وزورا، وحمل فكرا وهابيا معلوم المنشأ، فذلك يعد في سوريا معارضة نظام دستوري، وفي العراق أداة في وجه الطائفية الوهمية، وفي اليمن مناصرا للشرعية المزيفة.

ومن عجائب الدهر، وما عشت أراك الدهر عجبا، خصوصا في عالمنا العربي، ينتقض غزل المتآمرين على شعوبنا ومستقبلها، ليجدوا أنفسهم في صراع دائر بينهم، قد فاجأ الجميع ويبدو ملف الارهاب تأسيسا ودعما، قابلا لمزيد من التطورات، والأحداث المؤثرة على تركيبته وتحالفاته، قد لا تجد لها أمريكا ولا ربيبتها إسرائيل حلاّ، يرتق الفتق الحاصل، ويعيد الوئام الى مأدبة اللئام.

خلاف فضح مصدر الإرهاب الحقيقي، وقلب توازنا كان سيزيد من جراح شعبنا في اليمن، لو بقي على حاله في مؤازرة العدوان عليه، ومنح لنا حجة تدين صنّاعه وصنعتهم المجرمة، وتفسح المجال لمزيد من فضح مؤامرات هؤلاء الأعداء، المتربصين بنا داخليا وخارجيا. 

 

نقلت الولايات المتحدة منظومات إطلاق صواريخ تابعة لها من الأردن إلى منطقة التنف على الأراضي السورية، في إجراء رأى فيه البعض أن واشنطن باتت تعتبر هذا الجزء من سوريا أرضا امريكية استراتيجية  تستفيد منها في أي اعتداء مقبل. والاعتداء المتكرر على القوات السورية يكشف عن النوايا الامريكية للسيطرة على هذه المنطقة وتأمين الظروف المناسبة لتشكيل قاعدة عسكرية لأمريكا وحلفائها.

الإعتماد على الأكراد

لم يعد مخفيا على أحد أن التواجد الأمريكي على الأراضي السورية لم يكن بغية مواجهة الإرهاب، فقد كان هدف إدارة اوباما الإطاحة بالنظام السوري، وتحقيق الديمقراطية على حد زعمها، وادارة ترامب اليوم لا تتحدث عن الديمقراطية في سوريا، بل تسعى لتحقيق مكاسب متوازنة لها، وتعمل على الإستفادة من وسائل عديدة لتحقيق أهدافها. منها المجموعات الكردية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني التركي، التي قامت بتأمين العتاد المتطور لها.

الناتو العربي

تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيل "ناتو عربي – سني" في منطقة الشرق الأوسط، لكن يمكن القول أنها لم تنجح في ذلك من الخطوة الأولى، والخلافات الحالية بين "الدول السنية" هي خير شاهد على ذلك. إلا ان هذه الخلافات تساعد أمريكا على تشكيل كتل عسكرية عربية - سنية في الشرق الأوسط، لتحولها فيما بعد إلى بروكسل عربي، تديره من التنف او من دير الزور، وبالتالي ستشهد الفترة المقبلة معارك عنيفة.

يبدو أن توجيه الضربات الأمريكية إلى شرق وشمال شرق سوريا، هدفه توسيع مناطق السيطرة الامريكية في النقاط الأكثر بعدا عن العاصمة السورية الخاضعة لسيطرة الجيش السوري المدعوم روسيا.

ومع الأخذ بعين الاعتبار أن المجموعات الكردية ستسيطر على الرقة في الأيام القليلة المقبلة، حيث يخرج منها الإرهابيون بعد توافق مع الطرف الأمريكي، وفي الوقت نفسه يتقدم الأكراد من الناحية الشمالية من مدينة دير الزور، يمكن الاستنتاج أن الأكراد اخذوا وعودا بالسيطرة على شمال شرق سوريا. وإن شيئا كهذا سيكون النواة الأولى لتشكيل دولة كردستانية مستقلة، ومن البديهي ان الأكراد حاضرين ان يدافعوا عنها حتى آخر شخص منهم، وإذا كانت امريكا قد أعطتهم وعدا بتأمين الحماية لهم، فسيصبحون حليفا لأمريكا في المنطقة حتى عشرات السنين.

الأكراد أداة أمريكية

إذا استطاع الاكراد السيطرة على دير الزور، فسينقسم محور مواجهة الارهاب في سوريا الى شقين، شمال شرقي وجنوب شرقي، وإن إخراج الجيش السوري من هذه المنطقة، سيؤدي الى تحكم القوات الأمريكية بالحدود العراقية السورية، الحائزة على اهمية استراتيجية من الدولة السورية.

وقد نشرت بعض المواقع الاخبارية الروسية، ان القوات الامريكية لم تفرض سيطرتها على الحدود، وان القوات الروسية ستساعد الدولة السورية كي لا تفقد السيطرة على تلك المنطقة، وبالتالي يمكن القول ان هذا هو السبب وراء الضربة الامريكية في التنف.

المجموعات الكردية المدعومة امريكيا ليست مصدر قلق للدولة السورية وحسب، بل لتركيا ايضا، التي لطالما خالفت الدعم العسكري الامريكي للأكراد. الذين يحاولون بشتى السبل الحصول على دولة خاصة بهم، وحاضرين ان يكونوا اداة أمريكية في المنطقة بغية تحقيق هدفهم.

كوسوفو جديد

وإن الكلام الذي يدور في الفترة الراهنة حول تشكيل هذه الدولة، يأخذ الأنظار الى جمهورية كوسوفو شرق أوروبا، التي تشبه بشكل تام الكيان الذي يسعى الأمريكيون الى تشكيله. فلتنفيذ المخطط الأمريكي في المنطقة، على الدولة الأمريكية ان تؤمن تغطية قانونية لتواجدها. كما حصل سابقا مع صربيا، حيث قام الغرب بتكثيف الغارات الألبانية وبعدها وبحجة تنامي النزعات العدائية، استدعيت قوات تدخل الناتو، والتي استقرت فيما بعد في كوسوفو. وبعدها شُنت غارات عنيفة على بلغراد، انتهت بترحيل الصربيين من المناطق الخاضعة للسيطرة الالبانية، وبعدها تشكلت دولة كوسوفو. وان تواجد قوات الناتو فيها آنذاك، ساعد على حضور الـCIA فيما بعد.

اللآن وفي وقت انعدم فيه الالتزام بالقانون الدولي، تستطيع امريكا ان تفعل ما تريد على الحدود السورية العراقية دون اي تبرير قانوني، وهي أدخلت الأكراد في اللعبة كي تجر الأمور الى نقطة لا مجال للعودة فيها الى الوراء.

المخالفة السورية والعراقية

من الواضح أن العراق وسوريا يخالفان مخطط التقسيم الذي تسعى إليه أمريكا، إلا أن واشنطن لا تأبه لذلك، وتعمل على تقسيم العراق الى ثلاث دويلات شيعية، سنية وكردية حيث يتم ذلك بعد استفتاء على استقلال اقليم كردستان العراق في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر المقبل، وتسعى الى تشكيل اقليم كردي مستقل في سوريا ايضا.

ومن المعلوم أن تركيا تخالف هذا الاستقلال ايضا، حيث اكد اردوغان ان اجراء كهذا ليس من مصلحة أحد. وإيران تخالف ذلك وتؤيد الموقف التركي أيضا. كذلك المسؤولون العراقيون، فهم يرفضون فكرة التقسيم.

وإن الوعود الأمريكية للأكراد بتشكيل دولة مستقلة، ليس فقط في الشمال العراقي بل في شمال شرق سوريا هدفه فصل قوات التحالف الأمريكي عن الإرهابيين في مختلف الأراضي السورية. 

 

إيمان شمس الدين |

في مثل هذه الليلة وعند الفجر تستشهد شخصية تاريخية لها ثقلها السياسي والديني في الحضارة الإسلامية هو علي بن أبي طالب عليه السلام.

‏يعتبره بعض المسلمين الخليفة الرابع والبعض الآخر الإمام الأول، واجتمعوا جميعا على فضله ودوره المحوري في تبليغ الرسالة المحمدية والحفاظ عليها.

‏وكون التاريخ وتجاربه أحد مصادر المعرفة والاعتبار والاستفادة في صناعة الحاضر والمستقبل، واختصار الزمن بعدم تكرار الأخطاء والاستفادة من الخبرات، يمكننا في هذه المناسبة الأليمة الاستفادة من منهج هذه الشخصية العظيمة التي كتب حولها المسلم وغير المسلم وأقصد شخصية الإمام علي بن أبي طالب، وهي استفادة بقدرنا لا بقدر وحقيقة شخصية علي.

‏وكلامي عن براغماتية أمريكا ‏وهي قاعدة فكرية سياسية تنتهجها أمريكا كعقيدة، تقوم في جوهرها على محورية المصالح والمنفعة للذات الأمريكية فقط، وعدم وجود ثوابت مبدئية وأخلاقية ولا مرجعية معرفية سياسية ثابتة، بالتالي بسهولة يتم تبديل المواقف وفقا للمصلحة، وهذا يدفعني للحديث عن منهج علي السياسي الذي اتسم بالمبدئية ومحورية الأخلاق والتوحيد كأساس قاعدي.

‏كان عليا ينطلق من قاعدة التوحيد التي تمنعه من اتخاذ أي حليف أو صديق لا تدور رحاه حول العبودية الخالصة لله وحده. ولا يخضع إلا لله فقط ولكن هذا لا يعني عدم وجود مرونة في سياساته حتى مع معارضيه، بل كان التوحيد يجعل محور سياساته قائمة على الأخلاق والمبدئية، شريطة عدم التنازل عن الثوابت التي يقوم بها الدين ومصلحة الناس، مع وجود متغيرات قابلة للتداول السياسي ولكنها في النهاية قابليتها للتداول تصب أيضا في ترسيخ الثوابت وقاعدة منفعة الإنسان وفق رضا الله.

‏إضافة لتشخيص المصلحة الإسلامية والمفسدة، والعمل بتوازن على تقديم الأولى والأهم ضمن منهجه السياسي. لم يتحرك في منهجه السياسي وفق قاعدة المنفعة الذاتية، ولا وفق براغماتية مصلحية، فهو لم يخلف عهدا حتى لو كلفه ذلك نفسه، ولم يخالف قاعدة أخلاقية حتى لو خالفها عدوه، ولم يهتك سترا حتى لعدوه، حتى لو قام عدوه بالهتك، ولم يظلم أحدا حتى عدوه وإن مارس عدوه الظلم، فمنهجه غير قائم على ردود الأفعال والمقابلة بالمثل.

‏بل منهجه قائم على استراتيجية بعيدة المدى تمتلك مرونة مبدئية ناظرة لإنسانية الإنسان، ومنفعته في الدنيا والآخرة ومحورية رضا الله فقط. وتمكين المشروع الإلهي في الأرض للنهوض بالإنسان وتحريره من كل القيود التي أثقلت كاهله.

‏هذا المنهج قاده إلى حروب عدة قد يراها البعض سببا لعهد مضطرب غير مستقر، لكنها واقعا هي حروبا لم يسع لها وإنما فرضت عليه لمبدئيته و طلبه للعدالة.

‏لم يستطع كثر المكوث معه مدة طويلة إلا قلة امتحن الله قلبها بالإيمان، فسعيه لإحقاق الحق وتوزيع ثروات بيت المال بالتساوي لم يرق لكثيرين، و محاولته لاجتثاث الطبقية والفساد ومواجهة الانحراف أثار كثر ومنهم من كان من صحابة النبي (ص).

‏وسعيه لنصرة المظلوم ولو كان عبدا حبشيا على الظالم ولو كان سيدا قرشيا، كان يعني إلغاء كل أنواع التسلط على المجتمع وثرواته، وهذا يعني مواجهة التجار والحكام والولاة والنخب واخضاعهم لمبد "من أين لك هذا؟" وهو ما يرفضه هؤلاء.

‏إضافة لسياسته الخارجية القائمة على عدم الاعتداء، ولكن أيضا على إحراز رضوخ الخارج لقوانين الاسلام وفق معاهدات تحترم الآخر ولا تلغيه ولكن من باب الاقتدار لا الضعف، كون الدولة الإسلامية كانت الدولة العظمى.

‏لم يخن عليا حليفا ولم يقدم أصحابه كباش فداء لمقايضة الآخرين، ولم يهدر ثروات المجتمع ولم يتسلط على رقاب الناس ولم يخرق قاعدة أخلاقية.

‏باع عليا الدنيا ليشتري آخرته بإقامة العدل، فلم يتحمل أقران زمانه هذا البيع فقتلوه في محرابه شهيدا. وكان شعار القتلة شعارا ألبس صفات دينية ليختلط الأمر على الناس وتقع الفتنة بينهم، فيلتفتوا عن هذه الحادثة العظيمة والبحث عن ماورائيات الحدث ومن فاعلها وأهدافه، إلى الانشغال بفتنة داخلية تشغلهم بسؤال : " أو كان عليا يصلي؟".

‏لكن لم تنته المسألة عند قتله، فمنهجه شكل عقبة في مسيرة الحكام والنخب، فاستمر قتله بقتل منهجه ومحاربته و شيطتنته لإسقاط مشروعه برمته.

‏ومازال منهج القتل مستمر لكل من يحاول أن ينهج العدالة، ويرفع الظلم عن الناس، ويحررها من عبودية الأنظمة السارقة للثروات و بنفس الطريقة وهي الشيطنة.

‏ورغم عقود من الزمن مورست فيها شيطنة هذه العظيم ومنهجه، إلا أن الله يأبى إلا أن يتم نوره، وستشرق الأرض بنور ربها يوما ما رغما عن أنوف الطغاة.

لم يستشهد عليا في محرابه كي نبكيه فقط، بل كي نقيم منهجه وعدالته التي لأجلها استشهد، فعاطفة دون فكر ووعي للمنهج، هي مجرد تفاعل آني يزول بزوال المؤثر الزمني.

‏أن تفهم فكر علي ونهجه يعني أن تحترق لوعة لفراق شخصه، في كل لحظة وليس فقط في لحظات زمنية معينة، هذه اللوعة عليها أن تكون دافعا لتطبيق النهج.

‏التفاعل الإيجابي مع المناسبة يكون ببكاء مؤثر دافع للإخلاص لصاحب المناسبة، بإحياء نهجه وتطبيق توصياته وأولها التحرر من كل عبودية لغير الله، ومن ثم النهوض في مواجهة الطغاة، وبذل كل غالي ونفيس في هذا الطريق لإقامة العدل ورفع الظلم عن الشعوب، وإحقاق الحق ومواجهة الظلم والظالمين.

وقول الحقيقة حتى لو كلفك ذلك خسران كل من حولك، فلم يترك الحق لعلي صديقا، ولم يبق له إلا موالين قلة شربوا حبه ونهجه وقبلوا حقه فعبروا.

السلام عليك يا أبا الحسن ورزقنا الله حسن الاقتفاء واتباع النهج.

 
الثلاثاء, 06 حزيران/يونيو 2017 22:30

تحت المجهر: قطر وتركيا ..والتحول!

لاشك بأن الإسلام السياسي بشقوقه الثلاث الأساسية ( الإخواني والوهابي والتحريري ) قد ولدت برعاية وقٓبالة بريطانية ومن ثم انتقلت للرعاية الأمريكية وقد استخدم كل منها في مكان وزمان مناسب للمصالح البريطانية والأمريكية.

ورغم المظلة الواحدة التي يتظللون بها ورغم تقارب أنماط التفكير التي تقاربت كثيراً بعد أُطروحات سيد قطب باتجاه النمط التكفيري السلفي فإن هناك صراعاً عميقاً بين الطرفين الأساسيين ( ألإخواني والسلفي الوهابي ) معزز بالقلق الدائم وخاصة من السلطات السعودية والإماراتية التي تخشى أن يستطيع الإخوان قلب أنظمة الحكم بها وبموافقة أمريكية على اعتبار أن أطروحاتها الظاهرية أقرب لروح الغرب وللمدنية ويمكنها أن تخفف من ضغط الانتقادات جراء تبنيه لأنظمة حكم لم يكن لها شبيه حتى في العصور الوسطى.

ومن هنا يمكننا تفسير تبني الغرب بالعموم للخط الإخواني لإحداث زلزال في المنطقة العربية بدءاً من تونس وانتهاء بسوريا وقد أدركت المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة بأنهم مستهدفون أيضاً مما يحصل وأن إمكانية استبدالهم بالخط ألإخواني هو أمر قائم فسارعوا إلى دعم الحراك الشعبي في مصر وتبني الانقلاب العسكري لإسقاط الإخوان وهذا ما يفسر طبيعة الصراعات بين المجموعات الإسلامية المسلحة في سوريا والمتجددة دائماً بينها وآخرها في الغوطة الشرقية.

وبسبب الفشل الذريع للإخوان المسلمين في مصر وتونس وليبيا ومحاولة إسقاط الدولة السورية، الذي ترافق مع تفلُّت التنظيمات السلفية من إطار السيطرة الكاملة بدأت الولايات المتحدة برسم استراتيجيات متجددة للتخلص تدريجياً من كل أشكال الإسلام السياسي وإعادة إحياء فكرة المجتمع المدني في إطار ما يسمى التنمية العربية المستدامة وهذا الأمر يقتضي تغيير تفكيك تركيا وسوريا والعراق وإيران بإقامة الدولة الكردية وتغيير بنية أنظمة الحكم السعودي وبقية دول الخليج مع استنزافها مالياً لحل جزءٍ من الديون والبطالة فأقرّٓ الكونغرس في عهد أوباما قانون جاستا الذي يحمّل المملكة السعودية مسؤولية أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر عام 2001 ومن ثم بادر ترامب بعد انتخابه للمتابعة وكانت النتيجة هي الحصول على مبلغ هائل لقاء صفقات لا تغني من جوع فكان لا بد للمملكة من البحث عن مصدر تمويل آخر وتأمين وضعها الإقليمي.

ومن هنا كانت المحاولات لابتلاع قطر كتعويض مالي عما دفعته وهذا سيدفع تركيا المستهدف الحقيقي من الأمر باعتبار أن الدور القطري الحقيقي لا يتجاوز المصرف الممول للإخوان والقاعدة وجبهة النصرة لمحاولة التموضع من جديد لحماية أدوات القوة المذكورة التي بين يديها وحماية أمنها القومي من التهديد الكردي المتشكل في سوريا على حدودها الجنوبية ومقابل أن تقوم إيران بحماية قطر من السعودية بالرغم من وجود قاعدة العيديد الأمريكية وهنا الاختلاف بين الحلفاء الروس والإيرانيين والسوريين

إيران بطبيعة الحكم الجمهوري الإسلامي والتي تتبنى المذهب الشيعي الإثني عشري ستكون أولى المرحبين فالعلاقة مع تركيا الإخوانية ومن ورائهم الإخوان المسلمين سيشكل حبل النجاة للخروج من الصراع السني الشيعي بوجود شريك سني له ثقل إقليمي وأصابعه متمددة في كل أنحاء العالم الإسلامي .

روسيا ستتعامل مع الأمر كمحاولة لاحتواء تركيا والإسلام السياسي الإخواني الذي له امتداداته في آسيا الوسطى والقوقاز ومن ثم لتفكيكه فيما بعد وفق عملية إحياء ثقافية دينية لا سياسية وتعتمد على التصوف والمذاهب الأربعة بالفقه والطريقة الأشعرية بالتفكير.

سوريا وهي الطرف الأضعف بالمعادلة ستحاول رفض أي إمكانية للمصالحة إلا وفق أثمان كبيرة وبشروط وهي إيقاف تمويل المجموعات الإسلامية الممولة قطرياً وهي: النصرة وأحرار الشام و"داعش" والمُدارة تركياً مع انسحاب تركيا من الأراضي التي احتلتها وتسليمها للجيش العربي السوري والدخول بحلف مع سوريا وإيران وروسيا لإفشال المشروع الكردي في الشمال مع ضمانات إقليمية ودولية من روسيا وإيران بقبول تركيا بحجمها الإقليمي الطبيعي وبدون أحلام السلطنة وتعويض سوريا من خلال المساهمة بإعادة الإعمار وتحميل قطر بالذات المسؤولية الأكبر بذلك.

فهل تستطيع تركيا وقطر إعادة التموضع ومتطلباته الصعبة في التوفيق بين الأطراف الثلاث؟

وهل ستقبل الولايات المتحدة بالانزياح التركي بالذات وإعادة التموضع؟

وهل تستطيع تركيا أن تقبل بدور إقليمي طبيعي ومتناسب مع حجمها تحت المظلة الأوراسية؟

كل هذه الأسئلة من الصعب على تركيا وقطر الإجابة عليها فالمتغيرات المتسارعة في البادية السورية والحدود العراقية - السورية قد تسبق الجميع بمفاعيلها وهما مازالتا تراهنان على إمكانية تغيير الولايات المتحدة باستبدال الأدوات وخاصةً بما يتعلق باستعمال المسألة الكردية في ابتزاز دول المشرق الأربعة.

احمد الدرزي-كاتب سوري 

 

 
الأحد, 04 حزيران/يونيو 2017 12:51

"الإرهاب على مصر" قراءة في ملف

إزاء تنامي ظاهرة الإرهاب وانتشار الفكر المتطرف في مصر، وجب علينا أن نفهم متى ولماذا ظهر الإرهاب في مصر؟

في مثل هذا الشهر ماي من العام 1971 كان السادات يخطو خطواته الأخيرة في مرحلة الانقلاب على الإرث الناصري بكل مكتسباته، ولضمان نجاحه ولتدعيم نظام حكمه وعبر نصائح سعودية له من الملك فيصل نقلها كمال أدهم، قرر السادات عقد صفقة سياسية مع الإخوان المسلمين تمثلت في الإفراج عن قياداتهم ومن ثم تمويل وتسليح شبابهم في الجامعات المصرية لضرب القوى التقدمية في البلاد (الناصريين والشيوعيين) المسيطرين على الحركة الطلابية المصرية آنذاك.

بالفعل نجح المخطط، وبدأت مصر تشهدت وبخطوات متسارعة تنامي ظاهرة الجماعات الإسلامية المتطرفة في الجامعات، وبتنا نرى اعتداء أعضائها بالجنازير والشوم والمطاوي على الصحافة والمعارض والفعاليات الفنية والندوات الثقافية، وسط تحالف معلن مع النظام وصل إلى حد عدم تعرض الأمن أطلاقا لأفراد الجماعات الإسلامية، رغم وضوح اعتداءات أفرادها على الجميع وتميزهم بزى موحد وحملهم للسلاح في الحرم الجامعي..

بعد تنامي الاعتداءات بشكل مكثف وممنهج، وعقب اعتداء أوقع العديد من الضحايا ظهر الأمن في المشهد أخيرا ليلقى القبض على عدد من أفراد الجماعات، وأثناء التحقيق معهم اعترفوا بان مصدر حصولهم على الأسلحة هو المدعو محمد عثمان إسماعيل، فما كان من السادات إلا أن عينه بعدها مباشرة محافظاً لأسيوط، لكي تتحول بسببه لقبلة للجماعات الإرهابية وتشهد أسوأ حوادث العنف والإرهاب .. تزامنا مع هذا التوجه كانت المعطيات السياسية تعاضده، عبر تقديم السادات نفسه كخادم أمين للسيد الأمريكي، الذي كان في ذروة محاربته للنفوذ السوفيتي في المنطقة، لأنه كان بحاجة مباشرة إلى تحول مصر لخط أنتاج لما يعرفونهم " بالمجاهدين" وتولت المخابرات المركزية الأمريكية تدريبهم وتمويلهم وتسليحهم، وتكفل السادات إلى إيصالهم إلى الأراضي الأفغانية للمشاركة في "تحرير الأرض الإسلامية من دنس الشيوعية"!!، وتكون فما بعد ما عرف لاحقا باسم منظمة " الجهاد الإسلامي".

في هذه اللحظة، تحول المد العروبى التي كانت تتجه بوصلته دوما إلى العداء للاستعمار الأمريكي والصهيونية ومن أجل تحرير فلسطين وكافة الأراضي العربية المحتلة، إلى بوصلة جديدة تغير العدو والمنهج وتتحالف مع من يحتلون أرضها لقتال من كان يساعدها إلى الأمس القريب، وإزاحة قضية "الأرض العربية المحتلة" من قبل الصهاينة إلى "الأرض الإسلامية المحتلة" من السوفيت، ووجوب نسيان الأولى والانخراط في الثانية ..

تسارعت وتيرة الأحداث وصولا إلى نفوق السادات على يد من أنجبهم، بعد عودتهم من بلاد الأفغان بكل ما اكتسبوه من خبرة في القتل والتدمير ليعيثوا فسادا في الأرض المصرية، فتشهد مصر أسوأ موجة اعتداءات طائفية طالت الجميع، وقتها فقط تنبه النظام المصري في عهد مبارك إلى الخطر الذي من الممكن أن يهدد وجوده فبدأ في التصدي لهم ومحاولة تحجيمهم .. تحالفات النظام المصري في فترة مبارك لم تتغير كثيرا عن فترة السادات، حيث ظل تابعا للصهاينة والأمريكان، فظل يحارب الإرهاب بيد ويجثو أمام سادته باليد الأخرى، وبالتالي ظل الإرهاب موجودا وخاضعا لفترات المد والجذر على حسب قوة أو تراخى القبضة الأمنية، مع تردى واضح لأداء النظام في الملفات التي تنتج الفكر المتطرف مثل التعليم والصحة والثقافة وتنقية التراث الديني..

عندما أطاحت الانتفاضة الشعبية بحكم مبارك، رأينا علنا وعلى الشاشات، كيف يتحالف المجلس العسكري مع التيارات المتطرفة ويستخدمها لضرب الانتفاضة الشعبية، وصولا إلى تصعيد مندوبها لاستلام الحكم، انتهاء بإعادة مواجهتها عقب خلع المندوب من الحكم، بكل ما صاحب الخلع من تهديدات مباشرة من التيارات المتطرفة بإغراق مصر في نهر من الدماء عقابا لها على موقفها من المندوب.

جاء السيسى تحت مظلة مواجهة الإرهاب المحتمل بما يتطلبه الأمر كما ادعى إلى خلفية عسكرية، وهكذا رأينا التاريخ يكرر نفسه مع التطور اللازم، فشهدنا السيسى يحارب الإرهاب بيد وبالأخرى يمارس التبعية بامتياز إلى كل سادة الإرهاب في المنطقة، ووصلت "الكوميديا السوداء" إلى تسميته للإرهابيين في سوريا بالمعارضة السورية عبر أعلامه الرسمي.

فعن أي حرب على الإرهاب تتحدثون ..؟؟ اجتثاث الإرهاب يتطلب نظاما وطنيا غير تابع، قادر على مواجهة سادة الإرهاب في المنطقة وفرض نفوذه الإقليمي بما يضمن أمنه الوطني، وأن يكون قادرا فكريا اولا، وامنيا وثانيا على التصدي لخطر الإرهاب، وبما أن هذه الشروط تتضاد بالكلية مع الممارسات الفعلية للنظام المصري الحاكم، فمن الطبيعي أن يستمر الإرهاب وينمو ويستمر نزيف الدماء المصرية لأن مواجهة الأعراض دون مواجهة الأمراض مواجهة عبثية .

أحمد حمدي-مصر

 

زينب شاكر السماك |

شوط طويل ومخاض عسير مرت به قضية الهجرة الى اوروبا بسبب الأعداد الكبيرة من المهاجرين الذين طلبوا اللجوء الى دول الاتحاد الأوربي في الأعوام الأخيرة فقد شهد الاتحاد الأوروبي وصول نحو 1.6 مليون لاجئ ومهاجر من الشرق الأوسط وأفريقيا وما وراءهما إلى شواطئه بين 2014 و2016.

وحسب احصائيات مكتب الإحصاءات الأوروبي أن "العدد الأكبر من الأشخاص الذين حصلوا على الحماية سجل في ألمانيا" التي شهدت أكبر عدد من طالبي اللجوء، حيث منحت 445210 لاجئا قبولا في 2016 أي "ثلاث مرات أكثر من 2015". ثم تأتي خلفها السويد (69350 قبولاً) وإيطاليا (35450) وفرنسا (35170) والنمسا (31750).

نتيجة لهذه الأعداد الكبيرة من المهاجرين الى دول الاتحاد الأوروبي أصدر الاتحاد الأوربي قرارا في العام 2015 هو توزيع الوافدين الجدد على دول الاتحاد الأوروبي مما أثار جدلا وتمت إعادة توطين أقل من 18500 شخص حتى الآن بموجب الخطة التي من المفترض أن تشمل 160 ألفا على مدى عامين.

مضت بعض دول الاتحاد ببطء واستوعبت بعض طالبي اللجوء على مضض لكن بولندا والمجر رفضت استضافة أي لاجئين. لذا قررت المفوضية الأوروبية بفرض عقوبات او إجراءات قانونية صوب الدول التي تتقاعس عن إعادة توطين طالبي اللجوء من ضمن تلك الدول النمسا التي قررت ان تستقبل المهاجرين من إيطاليا حتى لا يقع عليها عقوبات المفوضية الاوربية.

اثرت تدفق الهجرة الكبيرة على الأوضاع داخل البلدان الاوربية المستقبلة الى المهاجرين لذا باتت تلك الدول تتخذ الإجراءات والقوانين الصارمة لإنهاء هذه الهجرة الكبيرة او حتى التقليل منها بعد ان وصلت الى مرحلة يصعب التصدي لها من اجل ذلك قررت بريطانيا الانسحاب من دول الاتحاد الأوربي بعد ان لاقت الحكومة البريطانية فشل كبير في خفض صافي عدد المهاجرين السنوي إلى بريطانيا إلى أقل من 100 ألف.

لكن قرار تصويت البريطانيين في الاستفتاء على مغادرة بلادهم الاتحاد الأوروبي في جوان الماضي جعل صافي أعداد المهاجرين ينخفض في عام 2016 إلى أدنى مستوى له في غضون أكثر من عامين ونصف مدفوعا بالأساس بارتفاع عدد مواطني الاتحاد الأوروبي الذين يغادرون البلاد.

في الوقت الذي وضعت فيه الحكومة البولندية قوانين تسمح باحتجاز طالبي اللجوء في معسكرات غير صالحة للسكن مصنوعة من حاويات السفن على الحدود وذلك تطبيقا لخطة الاتحاد الأوربي في توزيع المهاجرين على دول الاتحاد الأوربي القرار الذي يشكل مخاطر أمنية لبولندا حسب رأي المختصون الامنيون في بولندا.

في حين يقبع مئات الأجانب في مراكز الاحتجاز الايطالية تتقافذهم مشاعر القلق والضجر في وقت ترغب السلطات الايطالية في زيادة عدد المهاجرين المطرودين أربع مرات للتصدي لتدفق آلاف منهم الى أراضيها.

لكن فرنسا اتبعت سياسة إخلاء مخيمات اللاجئين وإهمالها امنيا ما أدت الى تسجيل عدة حوادث في المخيمات بسبب الفوضى الكبيرة والاشتباكات المستمرة حيث قامت الشرطة الفرنسية مؤخرا في إخلاء مخيم للاجئين في شمال شرق باريس في الوقت الذي تشير فيه تقارير إعلامية إلى أن الموقع يؤوي نحو ألف مهاجر معظمهم أفارقة وأفغان.

بينما الوضع مختلف مع روما التي تمتلئ بصناديق القمامة على أخرها ومن المشاهد المألوفة القمامة المبعثرة في شوارعها يقوم المهاجرون بكنس الشوارع كطريقة للمحاولة في الاندماج بالمجتمع.

روما: كنس الشوارع للاندماج

تبدو ابتسامة عريضة على وجه كريستيان أوكورو عندما يلقي أحد المارة بقطعة عملة معدنية له وهو يكنس بكل حرص الرصيف في وسط روما ثم يجمع الكناسة في علبة. وعلى قطعة صغيرة من الورق المقوى كتبت عبارة "أحاول الاندماج في مجتمعكم بتنظيف شوارعنا" وإلى جوارها كوب ورقي لتبرعات من يقدرون هذا العمل من أهل روما.

وأوكورو (27 عاما) من ولاية إيبوني في نيجيريا واحد من عدد متزايد من المهاجرين يعملون بكنس الشوارع بدلا من التسول في شوارع العاصمة الإيطالية. وروما تحتاج لهذه الخدمات حيث تمتلئ صناديق القمامة عن آخرها ومن المشاهد المألوفة القمامة المبعثرة في شوارعها. وصل أوكورو إلى إيطاليا في يونيو حزيران الماضي بعد أن دفع لمهربين 1500 دينار ليبي (1073 دولارا) مقابل الرحلة المحفوفة بالخطر في قارب مطاطي. وفق رويترز.

وفي الأسابيع الأخيرة بدأت تظهر في مختلف أنحاء المدينة لافتات مثل لافتة أوكورو وهو يقول إنه قام بتجنيد 20 شابا آخرين من مخيم المهاجرين الذي يعيش فيه في لاتينا القريبة. ويقول أوكورو الذي كان يعمل بناء في نيجيريا "الناس يقولون ‘برافو‘ ويقولون لي اخبر ناسك أن يأتوا وينجزوا هذا العمل". وبوسع الأفارقة القادمين من دول جنوب الصحراء وكذلك مواطني بنجلادش الذين يأتون إلى إيطاليا أن يطلبوا الحصول على الإقامة غير أن هذه العملية تستغرق وقتا يواجهون فيه صعوبات في العثور على عمل في بلد يبلغ معدل التشغيل فيه أقل مستوياته في الاتحاد الأوروبي.

الاتحاد الأوروبي: عدم توفر الروح الاوروبية

كان قرار الاتحاد في 2015 توزيع الوافدين الجدد على دول الاتحاد الأوروبي أثار جدلا وتمت إعادة توطين أقل من 18500 شخص حتى الآن بموجب الخطة التي من المفترض أن تشمل 160 ألفا على مدى عامين. وفي حين مضت بعض دول الاتحاد ببطء واستوعبت بعض طالبي اللجوء على مضض فقد رفضت بولندا والمجر استضافة أي لاجئين.

وقال ديميتريس أفراموبولوس مفوض شؤون الهجرة في الاتحاد في مؤتمر صحفي "من غير المقبول أنه في الوقت الذي تبذل فيه أغلبية الدول الأعضاء جهودا فعلية بروح أوروبية حقيقية تواصل دول أخرى إبداء عدم التضامن". وأضاف "لهذا أدعو بولندا والمجر، اللتين لم تستقبلا شخصا واحدا ممن يحتاجون الحماية، إلى البدء في فعل هذا الآن".

النمسا: تتعهد باستقبال لاجئين

هذا وقد قالت المفوضية إنها ستقرر ما إذا كانت ستفتح ما يسمى بدعاوى مخالفات تتعلق بإعادة التوطين ضد الدول التي لم تلتزم بتعهداتها. وعلاوة على بولندا والمجر، اللتين أقامتا دعاوى ضد برنامج إعادة التوطين أمام أكبر محكمة في الاتحاد الأوروبي، أشارت المفوضية أيضا إلى جمهورية التشيك وقالت إنها لم تنشط في هذه القضية منذ عام. وفق رويترز

والنمسا أيضا من دول الاتحاد التي لم تستقبل أي شخص بموجب الخطة لكنها تعهدت في الآونة الأخيرة باستقبال طالبي لجوء من إيطاليا. وقالت المفوضية إن على النمسا فعل الأمر نفسه بالنسبة لليونان. وجرى الاتفاق على خطة إعادة التوطين في خضم وصول أعداد قياسية من اللاجئين والمهاجرين من الشرق الأوسط وأفريقيا إلى الاتحاد.

بريطانيا: تراجع عدد المهاجرين

من جهته قال المكتب الوطني البريطاني للإحصاء إن صافي عدد المهاجرين إلى بريطانيا في السنة التي تنتهي في ديسمبر كانون الأول 2016 بلغ 248 ألفا بانخفاض 84 ألفا عن العام الذي سبقه وهو أقل رقم يسجل منذ السنة التي انتهت في مارس 2014. وفق رويترز.

وأكدت رئيسة الوزراء تيريزا ماي، التي دعت إلى انتخابات عامة في الثامن من يونيو حزيران، على الوفاء بتعهد سلفها بالحد من المستوى السنوي لصافي أعداد المهاجرين إلى أقل من 100 ألف لكنها لم تضع جدولا زمنيا لذلك. وقال المكتب إن هذا التغير يرجع إلى ارتفاع عدد المغادرين للبلاد ومعظمهم من الأوروبيين إضافة إلى انخفاض عدد الوافدين إلى بريطانيا.

وأوضح المكتب أن صافي عدد المهاجرين من مواطني الاتحاد الأوروبي انخفضت على أساس سنوي بواقع 51 ألفا إلى 133 ألفا بعد انخفاض أعداد الوافدين من ما يسمى تكتل دول الاتحاد الأوروبي الثمانية وهي جمهورية التشيك واستونيا والمجر ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا.

فرنسا: اخلاء المخيمات

أيضا قالت الشرطة الفرنسية إن السلطات تعمل لإخلاء مخيم للاجئين في شمال شرق باريس في الوقت الذي تشير فيه تقارير إعلامية إلى أن الموقع يؤوي نحو ألف مهاجر معظمهم أفارقة وأفغان. وأضافت الشرطة أن نحو 350 فردا من قوة الشرطة يشاركون في العملية في منطقة بورت دو لا شابيل. وكانت عملية مماثلة وقعت في نوفمبر عندما أجلت السلطات آلاف المهاجرين من مخيم في العاصمة والذي زاد حجمه إلى المثلين بعد إغلاق ما يعرف بمخيم "الغابة" للاجئين في كاليه بشمال فرنسا. وفق رويترز

وقال مسؤول إقليمي كبير بالحكومة الفرنسية إن حريقا دمر معظم أنحاء مخيم جراند سانت للمهاجرين قرب ميناء دونكيرك في شمال فرنسا وذلك في أعقاب اشتباكات بين سكان المخيم أسفرت عن وقوع إصابات. ويؤوي المخيم، الذي أقيم قبل أكثر من عام والمزود بأكواخ خشبية وصرف صحي، نحو 1500 شخص أغلبهم من الأكراد.

بولندا: احتجاز اللاجئين

بينما قال وزير الداخلية البولندي ماريوش بلوشتشوك إن بلاده تعمل على وضع قوانين تسمح باحتجاز طالبي اللجوء في معسكرات على الحدود مضيفا أن مثل هذه السياسة التي انتقدتها الأمم المتحدة خدمت المجر بشكل جيد. وتعارض بولندا والمجر وغيرهما من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في وسط أوروبا خطة المفوضية الأوروبية لتوزيع المهاجرين القادمين من أفريقيا والشرق الأوسط على دول الاتحاد.

وعلى النقيض من المجر لم تشهد بولندا، التي أصدرت أكثر من مليون تصريح عمل لمواطنين من أوكرانيا المجاورة العام الماضي، تدفق آلاف المهاجرين من أفريقيا والشرق الأوسط على حدودها. وقال بلوشتشوك للتلفزيون الرسمي "مهمتي هي ضمان سلامة البولنديين. علينا أيضا أن نكون مستعدين لهذا السيناريو السيئ الذي آمل ألا يحدث." وأضاف أن "السيناريو السيئ هو موجة هجرة تجتاح بولندا." وفق فرانس برس.

وردا على سؤال من (راديو زد.إي.تي) عما إذا كان سيضع المهاجرين في معسكرات تصنع من حاويات سفن وتحيط بها أسوار شائكة قال بلوشتشوك "هذه فكرة (لمواجهة) موقف طارئ أفادت المجر بشكل جيد." وأكد وزير الداخلية البولندي أن قبول المهاجرين وفق خطة الاتحاد الأوروبي لتوزيعهم ربما يشكل مخاطر أمنية لبولندا.

إيطاليا: مراكز احتجاز لتسريع الترحيل

على صعيد متصل سوف تفتتح إيطاليا مراكز احتجاز جديدة في مختلف أرجاء البلاد خلال الأشهر القليلة المقبلة في إطار سعيها لتسريع ترحيل المهاجرين غير الشرعيين برغم قول المعارضين إن هذه المراكز غير إنسانية ولا تحقق الغاية المرجوة منها. كانت الاحتجاجات العنيفة والصعوبة في التعرف على هوية المهاجرين قد أدت إلى إغلاق مراكز مماثلة في السنوات الماضية لكن وزارة الداخلية طلبت من الحكومات المحلية توفير 1600 سرير في هذه المراكز.

ويقول وزير الداخلية ماركو مينيتي إنه يجب احتجاز المهاجرين لمنعهم من الفرار قبل ترحيلهم. وتشمل الخطة إعادة فتح مركز احتجاز للرجال في بونتي جاليريا على مشارف روما حيث قام مهاجرون بخياطة أفواههم احتجاجا قبل أن يدمره سكانه في عام 2015. وما زال قسم النساء بمركز بونتي جاليريا مفتوحا. وفق رويترز.

ويزيد المهاجرون الوافدون بحرا الضغط على إيطاليا حيث ارتفعت أعدادهم بنحو 40 بالمئة حتى الآن هذا العام بعد وصول عدد قياسي بلغ 181 ألفا في 2016 ويجري استضافة 175 ألفا في ملاجئ مخصصة لطالبي اللجوء. وجرى ترحيل قرابة 4000 شخص في 2015 لكن لا توجد أعداد رسمية حتى الآن بشأن العام 2016.

المنار-القدس