ترجمات وقراءات

قد تكون المعارك هي الطريقة الحقيقية لمقارنة القوى العسكرية ببعضها البعض، ولكن لحسن الحظ، فإن العالم لم تتح له فرص كثيرة في الآونة الأخيرة لتستعرض الدول قواها العسكرية في حروب دموية، على الرغم من تواصل القتال واستمرار الحروب في عدد من دول العالم، من بينها دول عربية.

مع ذلك، فإن تقييماً بسيطاً للقوة العسكرية البحتة يمكن أن يكون مثيراً للاهتمام، لذلك لجأنا إلى مؤشر جلوبل للقوة العسكرية، الذي يصنف القوة العسكرية في 106 دولة مستنداً إلى أكثر من 50 عاملاً، منها ميزانية الدولة العسكرية والقوى البشرية وكمية المعدات لكل بلد في ترسانتها الخاصة، ومواردها الطبيعية.

المؤشر يركز على الكمية ويتجاهل الفروق النوعية الهامة، مثل عدم وجود قوة بحرية دائمة في الدول غير الساحلية، كما لا يأخذ بعين الاعتبار المخزون النووي، الذي لا يزال ورقة رابحة في نهاية المطاف في الجغرافيا السياسية.

فيما قام موقع Business Insider الأميركي بعرض أفضل 25 جيشاً في رسم بياني، وفقاً لمؤشر القوة العسكرية العالمي الذي صدر في أفريل الماضي  وينطوي على مجموعة معقدة من البيانات التي تخضع لتعديلات وتصويبات مستمرة.

دول الشرق الأوسط تتصدر.. ومصر الأولى عربياً

تتصدر تركيا المؤشر كونها أعظم قوة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، إذ تأتي في المرتبة الثامنة، بينما تحتل مصر المرتبة الثانية على صعيد منطقة الشرق الأوسط، والأولى عربياً، إذ يأتي ترتيبها الـ 12 بين دول العالم.

فيما تأتي إسرائيل كثالث أكبر قوة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط بحلولها في المرتبة الـ 16 للمؤشر العالمي، تليها إيران كرابع أكبر بالمنطقة بحصولها على المركز الـ 21، تليها المملكة العربية السعودية في المرتبة الـ 24 على مستوى العالم، والخامسة بمنطقة الشرق الأوسط، والثانية بالمنطقة العربية.

وتحتل الجزائر المرتبة الـ 3 عربياً، والـ 26 عالمياً وفقاً للمؤشر، تليها سوريا في المركز الـ 36، وفي المرتبة الخامسة عربياً تأتي المملكة المغربية مجدداً، وفي الترتيب الـ 56 على المستوى العالمي، ثم دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الـ 58 عالمياً، تليها العراق في المركز الـ 59، واليمن بالمرتبة الـ 61 عالمياً، والثامنة عربياً.

ثم تأتي الأردن والسودان وليبيا في المراكز الـ 70، و71، و72 على مستوى العالم على التوالي، ثم تونس وعمان والكويت، متربعة على المراكز بين الـ 76، و78، ثم البحرين بالمركز الـ 91، وقطر في الـ 93، يعقبها في المركز الـ 95 عالمياً لبنان.

أميركا تستثمر أموالها لتصبح أعظم قوة عسكرية في العالم

تتصدر الولايات المتحدة العالم في الإنفاق العسكري، إذ تنفق ما يقرب من 600 مليار دولار سنوياً، فيما تأتي الصين في المرتبة الثانية من حيث الإنفاق، إذ تنفق ما يقرب من 160 مليار دولار- أي أقل من ثلث إنفاق أميركا بشكلٍ عام.

ووفقاً لتقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري)، خفضت الولايات المتحدة ميزانية الدفاع بنسبة 7.8٪ بسبب الانسحاب الأميركي التدريجي من العمليات العسكرية من أفغانستان والعراق. ومع ذلك، فإن الميزانية المقترحة لدونالد ترامب تعاكس هذا الاتجاه المنخفض.

في الوقت نفسه، زاد الإنفاق الروسي على التسليح واستمرار تحديث معداتها العسكرية وتنفيذ التدريبات عالية الجودة لجنودها.

وعلى صعيد الشرق الأوسط، تعتبر السعودية أكثر الدول إنفاقاً على التسليح العسكري، بما يقارب الـ 60 مليون دولار، تليها تركيا بنحو 20 مليون دولار، ثم إسرائيل بما يصل لـ 16 مليون دولار، ثم إيران بنحو الـ 7 مليارات دولار، وأخيراً مصر، بما يقارب الـ 6 ملايين دولار.

حاملات الطائرات عنصر قوة تفتقده دول عدة

تساهم حاملات الطائرات إلى حد كبير في القوة العسكرية الشاملة في البلاد، إذ تسمح تلك السفن الضخمة للدول بضمان نفوذها حتى خارج حدودها وعلى وجه الكرة الأرضية كلها. فهي أساساً قواعد بحرية وجوية متنقلة.

ويمكن لحاملات الطائرات أن تحمل أيضاً الطائرات بدون طيار، ما يؤدي إلى تغيير كبير في لعبة المراقبة العالمية.

فيما يعزز الاحتكار المطلق للولايات المتحدة على الحاملات الفائقة إلى حد كبير قوة عملياتها المتقدمة.

إذ نشرت الولايات المتحدة حاملات طائرات من الـ 19 حاملة التي تمتلكها في اتجاه الخليج العربي لدعم القوة البحرية والجوية قبل توجيه ضربات ضد داعش في العراق. كما أن لديها حاملات أخرى منتظرة بالقرب من شبه الجزيرة الكورية.

هذا ونشرت روسيا سابقاً حاملة طائرات في البحر المتوسط ​​قبالة سواحل سوريا، بينما لا تمتلك دول الشرق الأوسط الـ 5 المتصدرة المؤشر الذي اعتمده الموقع لأقوى 25 دولة؛ أي حاملة طائرات.

غواصات كوريا الشمالية عديمة الفائدة

من النظرة الأولى، فإنه يبدو أن كوريا الشمالية قوية عندما يتعلق الأمر بامتلاكها 70 غواصة حربية، لكن هناك أكثر من ذلك في هذه القصة.

تسيطر بيونغ يانغ (عاصمة كوريا الشمالية) على واحد من أكبر أساطيل الغواصات على وجه الأرض، ولكن معظم قطعها غير صالحة للاستعمال.

إذ تعمل ثلث الغواصات الكورية الشمالية "نويزي روميو" بالديزل، التي عفا عليها الزمن منذ عام 1961.

كما تملك هذه الغواصات مجموعة أسلحة بمدى يصل لأربعة أميال فقط، في حين أن الغواصة الأميركية الحديثة لديها مجموعة مداها 150 ميلاً، ورغم كون الأسطول الكوري الشمالي ضعيفاً ولكنه لا يزال صالحاً للعمل، وفقاً للبنتاغون.

وبالنسبة لدول الشرق الأوسط، تتصدر إيران في عدد الغواصات التي تمتلكها بنحو 33 غواصة، ثم تركيا بنحو 13 واحدة، تليها مصر بعدد 8 غواصات، وإسرائيل بـ 5، فيما لا تملك المملكة العربية السعودية أية غواصات رغم اعتبارها واحدة من أعظم 25 قوة عسكرية بالعالم.

موقع Business Insider الأميركي بتصرّف

 
الخميس, 30 آذار/مارس 2017 10:30

الخلاف حول نهاية داعش

د.سهام محمد-الخبيرة في شؤون السياسة الدولية |

الانطباع الاول الذي خرج له المراقبون  لاجتماع التحالف الدولي لمكافحة داعش الذي انعقد في واشنطن من 22-23 آذار/مارس،  انه كان اجتماعا فاشلا انتهى بشكل سيء جدا. فحتى لو أكد أعضاء التحالف الثمانية والستون، ظاهريا على عزمهم محاربة هذه المنظمة الارهابية، إلا أنهم كشفوا، واقعيا، عن انقسامهم.

لقد أعاد وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون التذكير بتعهد الرئيس ترامب أمام الكونغرس بالقضاء على داعش، وليس دحرها، كما كانت تزعم إدارة أوباما، من قبل. هكذا طرح الوزير الامريكي المسألة لكن كان هناك العديد من العراقيل  و المشاكل لتنفيذها...

المشكلة الأولى : كيف سيتمكن الأوروبيون بشكل عام، والبريطانيون بشكل خاص، من إنقاذ جهادييهم؟؟، إذا لم تعد المسألة تتعلق بترحيل الجهاديين إلى مكان آخر، بل بإزالتهم من الوجود ؟ وهذا طبعا يسبب احراجا وتعقيدا لهذه الدول التي دعمت وحضنت هذه المجموعات.

في هذا الاجتماع قدم كل من ريكس تيلرسون ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، تقييما لمعركة الموصل. وعلى الرغم من الارتياح لنتائج التقرير، إلا أن الخبراء العسكريين أكدوا أنها لن تنتهي قبل فترة قد تمتد لشهور طويلة، بسبب خصوصية الموصل، التي لا تخلو أسرة من انخراط أحد أعضائها في صفوف داعش.

أمّا الوضع في الرقة فهو أبسط بكثير من الموصل، على الصعيد العسكري، لأن الارهابيين المنتسبين لداعش  فيها عموما من الأجانب. لهذا من المناسب قبل كل شيء قطع طرق الإمداد عنها، ثم عزل الارهابيين وفصلهم عن السكان المدنيين.

المشكلة الثانية: تتعلق بالجيش الامريكي الذي  ينبغي عليه الحصول على إذن من الكونغرس، وأيضا من دمشق، قبل أن ينشر قواته فوق الأراضي السورية. و لقد حاول وزير الدفاع، الجنرال جيمس ماتيس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال جون دانفورد، إقناع النواب، لكن مساعيهما باءت بالفشل، الأمر الذي يفرض عليهما التفاوض حاليا مع دمشق، وتوضيح مايجب أن يكون على أرض الواقع.

في رده على سؤال الأوروبيين حول ما يمكن أن تفعله واشنطن بالرقة بعد أن تتحرر، كان جواب وزير الخارجية ريكس تيلرسون خارج كل التوقعات، حين قال أن واشنطن ستعمل على إعادة اللاجئين والسكان السوريين الذين نزحوا عن المدينة.

و خلص الأوروبيون إلى نتيجة من ذلك أنه بالنظر إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء السكان المدنيين هم من الموالين للدولة، لذا فإن واشنطن تنوي فعلا تسليم الأراضي التي ستتحرر إلى الجمهورية العربية السورية.

حين أعطيت الكلمة لوزيرة الخارجية البرتغالية، أوغوستو سانتوس سيلفا، أشارت إلى أن اقتراح واشنطن الحالي يتعارض مع ما تم إقراره في وقت سابق. وأنه من واجب الأوروبيين أخلاقيا، مواصلة جهودهم في تقديم الحماية للاجئين الذين لاذوا بالفرار من جراء "ديكتاتورية دموية".

واختتمت بالقول : " لذا، حتى لو تحررت الرقة، فلن تكون منطقة آمنة تحت مظلة الجيش العربي السوري، لأنه أسوأ من داعش" !!.

الخلاصة لكل هذا انّ إختيار الأوروبيين بأن يٌعهد هذا التدخل العسكري للبرتغال ليس محايدا. فرئيس الوزراء السابق أنطونيو غوتيريس، الذي كانت الوزيرة سيلفا أحد أعضاء حكومته، هو أيضا المفوض السامي السابق لشؤون اللاجئين، والأمين العام الحالي للأمم المتحدة. وقد كان أيضا رئيس الاشتراكية الدولية، وهي منظمة تسيطر عليها تماما كل من هيلاري كلينتون ومادلين ألبرايت. باختصار، هذا الرجل مجرد واجهة لجيفري فيلتمان وفريق صقور الحرب في الأمم المتحدة.

المشكلة الثالثة :انّ  تحرير الرقة من داعش، أمر مؤكد، لكن، وبحسب الأوربيين، ليس لغاية إعادتها لدمشق، وفقا للمزايدات الفرنسية حاليا. لهذا شهدنا على الفور هجوما مفاجئاً للمجموعات المسلحة في جوبر على قلب العاصمة دمشق، والقرى النائية في ريف حماه.

ربما كانت مجرد محاولة يائسة للحصول على جائزة ترضية في مؤتمر أستانا أو جنيف قبل نهاية اللعبة بالنسبة لهم. أو ربما كانت استراتيجية منسقة مسبقا بين لندن وباريس. في هذه الحالة أو تلك، يترتب علينا أن نتوقع عملية كبرى قد تشنها القوى الاستعمارية على الرقة.

من الممكن أن تُقدمَ لندن وباريس معا على مهاجمة المدينة قبل أن يُحكم غيرهم عليها الحصار، لاخراج مقاتلي داعش وانقاذهم. كما بوسع مقاتلي داعش الانسحاب نحو الحدود التركية، وحتى اللجوء إلى تركيا أيضا، للقيام بواجبهم في تصفية الأكراد، كرمى لعيون رجب طيب اردوغان.

 
الأحد, 12 آذار/مارس 2017 10:16

دلال المغربي ذكرى عهدٌ ووفاء

د. مصطفى يوسف اللداوي |

في مثل هذا اليوم قبل تسعةٍ وثلاثين عاماً، وتحديداً يوم الحادي عشر من مارس عام 1978، كان الفلسطينيون على موعدٍ مع فجرٍ جديدٍ وصبحٍ آخر، وقدرٍ يكتب بمدادٍ من الدم وآياتٍ من العز والفخار، فاجأ الإسرائيليين وأربكهم، وأقظ مضاجعهم وأرعب مستوطنيهم، وساق جنودهم كالقطيع، وقتل سبعةً وثلاثين منهم كالخراف، وترك في نفوسهم أثراً غائراً ما زال إلى اليوم موجوداً، وندبةً في جبينهم مع الأيام لا تدمل، فكان يوماً أسوداً في حياتهم يذكرونه ولا ينسونه، ويكتبون عنه بمرارةٍ ويوصفون أحداثه بألمٍ.

اليوم يتذكر الفلسطينيون جميعاً ابنتهم البطلة، ومقاومتهم الأولى، وشرارة النضى الأبية، وشابتهم الندية الفتية، التي ضحت بشبابها من أجل الوطن، واستغنت عن نضارتها وأحلام صباها فداءً لفلسطين وأهلها، الذين يعترفون بدورها ويقدرون مقاومتها، فيوفون لها دوماً بالنذر، ويلتزمون تجاهها بالعهد، ويحيون ذكراها على مدى الزمن، وحق على الأجيال الجديدة أن يعرفوا من هي دلال المغربي، وما الذي قامت به، وبماذا ضحت لتبقى فلسطين، فهذه امرأةٌ اسمها في الذاكرة منقوش، وفعلها في العقل محفوظ، وتضحيتها في القلب مكنونة، لن ينساها الفلسطينيون، وسيبقون يذكرونها لأجيالهم، ويعلمونها لأبنائهم، ويحفظون صورتها في سفر حياتهم وصفحات مقاومتهم، فهي محل فخرٍ وموضع اعتزاز.

إنها دلال المغربي المرأة الفلسطينية الخالد اسمها، العظيم عملها، الباقي أثرها، العسكرية الأولى والفدائية الكبيرة، التي تجاوزت الرتب، وانتصرت على النخب، وحققت ما عجز عنه الآخرون، فارتقت إلى العلا علماً، وسمت في السماء روحاً، وتخلد بين البشر اسمها رمزاً، وقد صدمت العدو عندما عرف أنها قائدة المجموعة، وأنها تترأس أكثر من عشرة من الفدائيين، الذين يأتمرون بأمرها وينفذون تعليماتها، فأدركوا أنهم في مواجهةٍ جديدةٍ، وفي معركةٍ من طرازٍ آخر، تقودها وتفرضها امرأة فلسطينية، حديدية في إرادتها، وصلبة في مواجهتها، وعنيدة في مواقفها، وحادة في قراراتها، تتقدم ولا تتقهقر، وتطلق النار ولا تتردد، وتنفذ وعيدها ولا تتأخر.

نحيي اليوم ذكراها وفاءً لها وتقديراً لروحها، وعهداً لإخوانها الشهداء، أن القضية الفلسطينية التي ضحوا في سبيلها ستبقى قضية الأمة النقية الشريفة، ولن يتخلى عنها أبناؤها، ولن يستكثروا في سبيلها دماءهم ولا أرواحهم، ومع دلال نتذكر مجموعتها الفدائية، والشهداء الأحد عشر الذين قضوا معها أثناء الاشتباك المسلح مع جيش العدو المدعوم بطائرات الهيلوكبتر، والدبابات والعربات المصفحة، إلا أن دلال ومجموعتها لم يستلموا أمام جحافل العدو، ولم ترهبهم غزارة نيرانه، ولا كثرة عرباته ودباباته، بل واصلت اشتباكها معهم حتى آخر طلقة رصاصٍ كانت بحوزتهم، حيث أمر أيهود باراك الذي كان يقود العملية جنوده بإطلاق النار على أفراد المجموعة كلها، فاستشهد واقفاً أحد عشر فدائياً، كلهم كدلال قوةً وعزيمةً، وإرادةً ويقيناً.

اليوم يا دلال باتت قدرتنا على الإنزال أكبر، وإمكانياتنا على الاقتحام أعظم، وعزمنا أشد وإرادتنا أمضى، وباتت مقاومتنا الفلسطينية والعربية تخطط لتحرير الشمال والجنوب معاً، وإنزال قواتٍ عسكرية على الشواطئ وخلف خطوط النار، وتهديد منشآت العدو ومقراته، ومصالحه ومرافقه، ومراكزه الحساسة ومواقعه المحصنة، ورجالنا لا يقلون عنك غيرةً وحميةً، وحماسةً واندفاعاً، وربما منك يتعلمون ولك يقلدون، فهم يتوقون إلى اليوم الذي ينفذون فيه عملياتهم الفدائية في حيفا ويافا وتل أبيب واللد والرملة، كي يحققوا الحلم الذي بدأت، ويستكملوا الوعد الذي قطعت، وينتقموا من العدو الذي هاجمت وقاومت.

حقد العدو الإسرائيلي وما زال على قائدة المجموعة ومسؤولة العملية، فبالغوا في قتلها إذ مثلوا بجثتها، وتعمدوا التقاط الصور لها، واقترب منها أيهود بارك قائد الفرقة الإسرائيلية، وبلؤمٍ وحقدٍ كبيرين شد شعرها متفحصاً وجهها، ومتأكداً من هويتها، ومتفرساً في هيأتها، مستغرباً شجاعتها ومذهولاً من قدرتها، فهذه هي الفلسطينية البطلة، الأنثى التي بزت الرجال، وصرعت الأعداء، واخترقت الحدود، واحتجزت المستوطنين، وقادت الحافلات، واشتبكت مع العديد من الجنود، الذين استدعوا الجيش لنصرتهم، والطائرات لمساندتهم، وأقبل قادة أركان جيشهم مع باراك يقودون المعركة، ويرقبونها عن قربٍ، وقد أربكتهم الصدمة، وهالتهم المفاجأة، وأفجعتهم الخاتمة، إذ تمكنت المجموعة الفدائية من قتل العديد منهم، وأرعبت الباقين من شعبهم.

ما زال العدو الإسرائيلي الذي أثخنتِ جراحه يا دلال يحتفظ بجثمانك الطاهر، ويصر على إخفائه والإبقاء عليه عنده، ويقصد بذلك إيذاءك وإيذاءنا، إذ رفض تسليمه للمقاومة اللبنانية، التي أبرم باسمها حزب الله صفقةً كبيرة، تضمنت استعادة جثمان دلال، إلا أن العدو قد خدع المفاوضين، وسلمهم جثماناً آخر تبين بعض فحوصات الحمض النووي أنه لا يعود لدلال، وأن جثمانها الطاهر ما زال مدفوناً في ثرى فلسطين، وكأنه يتحدى العدو ويأبى مغادرة الوطن والتخلي عن التراب، وإن كان حقد العدو هو الذي حال دون تسليم جثمانها، إلا أن في بقائها رسالة، وفي الاحتفاظ بها في أرض فلسطين أسمى حكاية، فقد سكنت فلسطين التي سكنتها، وعشقت ترابها وأحبتها، وامتزجت فيها حتى صارت منها.

رغم مضي أربعة عقود على عملية دلال واستشهادها، بصورتها الفتية التي كانت عليها، وبملابسها العسكرية التي كانت تزينها، وبإطلالتها الفلسطينية البهية الدالة على هويتها، إلا أنها ما زالت حاضرة حتى اليوم بيننا، فهي في كل أغنيةٍ وأهزوجةٍ، وتتردد في كل أنشودةٍ وموال، وترفع صورتها في كل مهرجانٍ واحتفالٍ، ويطلق اسمها على الشوارع والميادين، وعلى المدارس والقاعات، وعلى الهيئات والمؤسسات، فتبدو وكأنها حاضرةً بيننا لم تغب، وتعيش فينا ولم تقتل، وتقاتل معنا ولم تتعب، وتحمل على كتفها بندقيتها ولم تسقط، تلك هي دلال المغربي في ذكرى ارتقائها السنوية، وعروج روحها الطاهرة إلى الله بارئها، فسلام الله عليها في الخالدين، وطوبى لها محياها وشهادتها إلى يوم الدين.

 

في أعقاب تحرير تدمر الأثرية للمرّة الثانية من أيدي وحوش الظلام، نرى حجم التدمير الهائل الذي أوقعوه في تلك المدينة التاريخية الغافية في حضن الصحراء المتوّجة بشموخ قلعتها. والسؤال هو لماذا تدمير المسرح الأثري في تدمر، ولماذا كلّ هذا الحقد على آثار مدينة عربية شمخت في عصر ملكتها زنوبية، وشكلت مركزاً حضارياً عالمياً للتبادل التجاري، والحضاري على طريق الحرير؟ والسؤال ذاته ينسحب على حلب، والرقة، ودير الزور، والموصل، ونمرود، ومقام النبي يونس، ومراقد الصحابة، وغيرها من المدن والمواقع التي تشكلّ فخر إرثنا الحضاري، وركائز عراقة هذه الأمة وتاريخها المجيد؟.

ومن أجل الإجابة عن هذا السؤال وغيره الكثير، لا بدّ لنا أن نتوقف عند الإستراتيجيات التي انهمك أعداؤنا في وضعها طوال تاريخهم، والتي تحوّلت إلى برامج عمل، وأخذت طريقها إلى التنفيذ ولو بعد حين. ومرتكز أعدائنا في كل ما يقومون، هو يقينهم أن العرب لا يقرؤون من جهة ومخترقون لحد النخاع في معظم مرافق أنظمتهم من جهة أخرى، ولذلك فهم ينشرون خططهم الإستراتيجية دون خوف أو خشية أن يفتضح أمرهم أو أن تُتخذ إجراءات تحول دون تنفيذ خططهم.

وللأسف هم محقوّن. فها هي إستراتيجية إسرائيل لثمانينيات القرن الماضي التي كتبها «أوديد ينون» تُطبق اليوم بحذافيرها على الشعب الفلسطيني والأمة العربية دون أن يقرن أحد بين الخطط المنصوص عليها، وما يجري لبلداننا العربية منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم. بل نقرأ أحداثنا بشكل مجتزأ، ونخوض معاركنا، ونحن متنافرون، الواحدة تلو الأخرى، ومن بلد إلى آخر دون أن نستجمع الصورة الكلية للأحداث كي ندرك موقع كل معركة في خريطة المعركة الشاملة التي تفرضها القوى الغربية المعادية، والأنظمة الرجعية والعميلة لها على بلداننا تحت مسميات مختلفة وبذرائع شتى.

فمن الواضح من إستراتيجية ينون أن الفلسطينيين لم يكونوا أبداً الهدف الوحيد للخطط الصهيونية ولكنهم الهدف الأول لأن وجودهم كشعب ينفي جوهر قيام الكيان الصهيوني بل إن كل الدول العربية، وخاصة تلك الدول، تقول الإستراتيجية، ذات التوجهات القومية والمتسقة هي هدف حقيقي عاجلاً أم أجلاً. ذلك لأن الفكرة الأساسية لهذه الإستراتيجية، هي أن إسرائيل غير قابلة للحياة والاستمرار كدولة صغيرة في محيط معاد ولا بدّ لها، إذا ما رغبت بضمان الاستمرار، من أن تصبح امبراطورية تسيطر على الإقليم، على الأقل فكرياً واقتصادياً إن لم يكن عسكرياً. ومن أجل هذا لابدّ لها أن تعمل على تفتيت الدول العربية، من الداخل وأن تستغل الفروقات الأثنية والطائفية في كل بلد وتذكيها إلى أن تتحوّل دول المنطقة إلى دويلات متناحرة على أساس العرق أو الدين أو الطائفة.

ومن أجل هذا لابدّ من البدء بتقويض الجيوش العربية الأساسية، والتي تُشكل، في سورية والعراق على وجه الخصوص، عنصر القوة الأساسية للدولة، ولذلك فإن حلّ الجيوش أو تدميرها في مصر، والعراق، وسورية، هو هدف سريع، في حين يبقى تقسيم هذه الدول إلى دويلات طائفية وعرقية، هو الهدف النهائي لإسرائيل. وتصرّ الإستراتيجية على أنه لابدّ من وجود دولة للأقباط في مصر، ولذلك نرى تركيز العصابات الإرهابية الوهابية الإسلامية المتشددة على تفجير كنائس الأقباط، ولا بدّ من الخروج من أحكام اتفاقية كامب دافيد، وإعادة سيناء إلى إسرائيل في الوقت الذي سوف يصبح الأردن وطناً طبيعياً للفلسطينيين.

في مراجعة الأحداث التي مرّت على أمتنا منذ الثمانينيات وحتى اليوم نرى أن كل ما جرى على بلداننا يهدف إلى أن يسوق بلداننا في هذا الاتجاه ومازالت الأحداث اليوم في سورية، والعراق، والأردن، وسيناء، تؤشر في ذلك الاتجاه الذي نصت عليها إستراتيجية ينون. ولهذا فإن كلّ المسميّات من داعش إلى النصرة إلى الجيش الحرّ أو غيرها التي تتخذ الإرهاب الذي يضرب بلداننا في سورية، ومصر، والعراق، ونراه تارةً في سيناء وتارةً في الموصل، والرقة، ودير الزور، وتدمر، كلّه ينبع من إستراتيجية واحدة تتخذ من البلدان الرجعية العربية المموّلة والمسهلّة أداة لها في نظرة شاملة وتحريك واعٍ وممنهج للأحداث. والمشكلة هي أن الأطراف المتضررة وهي هنا دولنا العربية، لم تجتمع يوماً لتقرأ هذه الأحداث قراءة متأنية متكاملة ولتوحّد الجهود باعتبار أن الواقع يؤكد أن الهجوم على تدمر، ونمرود، هو ذاته الهجوم على سيناء، والقدس، وأن الهدف النهائي هو إضعاف الجميع ثمّ تحويلهم إلى مستخدَمين في معامل ودوائر الصهيونية الإقليمية التي تطمح وتخطط للسيطرة على الإقليم.

وفي هذا الصدد فإن التوجه السعودي نحو تحريض العراق ضد إيران، وسورية، والمنطق التقسيمي الذي يطرحه النظام السعودي وخوض عدوان غاشم على شعب اليمن، ودعم الإرهاب المدمّر في سورية، ومصر، ولبنان، والعراق، كل هذا يصبّ في مصلحة الصهيونية في تنفيذ مخططاتها التي تستهدف العرب والمنطقة بمن فيهم هؤلاء الحكام السعوديون، والخليجيون، الذين يفرحون اليوم بخدمتها سراً وعلانية إلى أن تنقضّ عليهم وتستخدمهم حطباً لنارها الآثمة.

إن التدمير الممنهج لمعالم حضارتنا وهويتنا وتاريخنا، هو خطوة على طريق تنفيذ إستراتيجياتهم وخططهم أما معاركنا المنفصلة والمتباعدة فهي غير قادرة على تقويض خططهم ما لم تصبح المعركة واحدة، وبرؤية ومنهجية وتصميم وإدراك أن هذه المعركة على مساحة الوطن العربي هي معركة واحدة تتخللها أهداف قصيرة المدى ومتوسطة المدى وبعيدة المدى ولكنها أهداف واحدة، والمستهدف هو نحن العرب في كل أقطارنا وفي مستقبل أجيالنا وإن كان الجهل يمكّن أعداءنا من استخدام البعض من هؤلاء العرب كأداة أساسية في هذه المعركة، سواء من خلال تحالفهم مع العثماني الذي يقضم أرضنا كالصهيوني تماماً أو من خلال تسخير أنفسهم وأموالهم وقواعدهم لتدمير اليمن، وسورية، والعراق، كخطوة أولى. أفلا يعقلون؟.

 

إنّ التفسير الأكثر جلاءً للتواجد الأمريكي في الشمال السوري، هو الموت الأخير للمشروع الأمريكي بالسيطرة على المنطقة العربية عبر الحركات الإسلامية، وبالأخص الإخوان المسلمين، هذا المشروع الذي كان أردوغان عرابه الأول، وقد تصلح طبيعة السياسة الأمريكية بالحفاظ على جميع الأدوات لتفسير التعاطي الأمريكي مع تركيا من جانب والأكراد من جانبٍ آخر، ولكنها لا تصلح لتفسير سياسة التفضيل التي تمارسها أمريكا تجاه الأكراد مقارنة بالأتراك، وقد صرح بذلك وزير الخارجية التركي، حيث اعتبر أنه "يبدو أن أمريكا اختارت الأكراد لمعركة الرقة دون تركيا". لذلك، فلا تفسير لهذه السياسة التفضيلية سوى موت مشروع السيطرة، عبر حكومات إخوانية تابعة للولايات المتحدة عبر الباب العالي في إسطنبول، وإعادة إحياء مشروع التقسيم عبر فيدرالية كردية تحت مظلة الوجود الأمريكي، واكتشف أردوغان مؤخرًا أن المنطقة الآمنة التي تَهلل بها وهلل لها، واستعجل على إثرها للتنصل من التزاماته أمام روسيا وإيران، ما هي إلَّا الكابوس الكردي بالفدرالية.

وقد تصلح هذه الخطوة الأمريكية كتهمةٍ جديدة لإدارة ترامب في التخابر مع روسيا، والتي على إثرها تتواتر استقالات مسؤوليها، فقد جاءت قبيل زيارة مرتقبة لأردوغان إلى موسكو، وكأن الإدارة الأمريكية الجديدة تآمرت مع روسيا ضد حليفها أردوغان، وتتعمد دفعه للحضن الروسي، فيذهب للقاء بوتين مجردًا من أي أوراقٍ للقوة، ويحمل أوزار التهديد الكردي المؤآزَر أمريكيًا، وبذلك يعود قهرًا لالتزاماته السابقة لكلٍ من روسيا وإيران. وقد نبالغ إذا قلنا بأنّ القواعد الأمريكية الجديدة في الشمال السوري، هي بديل استراتيجي لقاعدة "إنجرليك"، ولكنها تصلح كبديل مؤقت تسحب ورقةً مهمة من اليد التركية، كما أنها تهديدٌ بإفراغ تركيا من أطلسيتها، وهذه الأطلسية هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن تختال به أمام روسيا، لذلك فإنّ على النائب العام الأمريكي أن يدرس بجدية توقيت الخطوة الأمريكية في الشمال السوري، لأنها ستجعل من عراب المشاريع والمصالح الأمريكية في المنطقة أردوغان، يجلس عاريًا أمام الرئيس الروسي إلّا من التوسلات بالعودة لتفاهمات ما قبل تصريحات ترامب حول المنطقة الآمنة، وبما أنه لا يوجد ماهية محددة للسياسة التركية سوى التقلب والانقلابات، فلا نستطيع البناء على ما تنتجه لقاءات أردوغان وتصريحاته.

فالسياسات التركية والعربية ما هي إلَّا صدىً للمصالح الأمريكية و"الإسرائيلية"، فتركيا والخليج لا يتركان شاردةً ولا واردةً فيهما مصلحة أمريكية صهيونية إلَّا أحصوها، ومن يتابع التصريحات الرسمية في تلك البلدان أو الأقلام المقربة من الرسميين، يلاحظ أنهم في دركٍ لا قاع له، وحتى تصريحات ما تسمى بـ"المعارضات السورية" والتي هي صدى لعلقيات من يديرهم في تلك العواصم الخليجية وأنقرة، يدرك مدى سقمها وعماها، لذلك فلا غرابة حين نستمع لتصريحات المسؤوولين الأتراك أو من جاورهم من أقلام، وهم يتغنون بـ"الانتصارات" في الباب، باعتبارها إنجازًا تركيًا مفروضًا بالقوة. وفيما تصر الرسمية التركية على أنه لا خطوات دون الإذن الروسي أو الأمر الأمريكي، تتعامى تلك الأقلام عن هذه التصريحات وتقفز للطلب من أردوغان الذهاب إلى منبج، ليقلب الطاولة كما فعل في الباب، وهؤلاء لا يرون الجالس تحت تلك الطاولة المنقلبة، إنه أردوغان شخصيًا، والعنتريات تصلح أمام الجماهير وخلف "المايكروفون"، لكنها في الميدان الكاشطة.

ولكن السؤال الأهم هو عن الموقف السوري من تلك القواعد الأمريكية، لا يحتاج هذا السؤال لكثير عناء، فالموقف السوري مبدئيًا يتعامل مع هذا التواجد باعتباره احتلالًا لا شرعية له، ولكن في هذه الأثناء فالحكومة السورية غير معنية بفتح جبهةٍ جديدة لترحيل هذه القواعد، خصوصًا وأنها في هذه اللحظة تشكل ضغطًا شديدًا على الحكومة التركية، وفي ذات الوقت فهي لا تشكل خطرًا جديًا ينبئ بنجاح مشروعها التقسيمي، وطالما أن الحكومة السورية ترفض ذلك الوجود كما ترفض مبدأ التقسيم مهما كانت مسمياته، فإنّ مسألة تفكيك تلك القواعد هي مسألة وقت لا أكثر، وتخضع لضرورات المعركة وأولوياتها، وينطبق هنا قول الروائي الروسي تولستوي "يربح الحرب الجانب المصمم على الربح"، ولا يوجد طرفٌ مصممٌ على الربح مثل سوريا وحلفائها، أما أعداء سوريا فهم مصممون على استمرار النزف والتخريب، وأما ما تسمى بـ"المعارضات السورية" فهي مصممة على استمرار الاسترزاق.

إيهاب زكي - بيروت برس -

 

يعتبر الفيتو الروسي الصيني المزدوج في مجلس الأمن، حول مشروع قرار موجه ضد الحكومة السورية بشأن الأسلحة الكيميائية، الأول في وجه إدارة الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، والسابع من روسيا، والسادس من الصين، بشأن سوريا.

مشروع القرار

كانت بريطانيا وفرنسا، وانضمت إليهما الولايات المتحدة لاحقا، قد قدموا، أواخر ديسمبر الماضي، مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي، يقضي بفرض عقوبات ضد دمشق تشمل حظر توريد أي أنواع من المروحيات للحكومة والقوات المسلحة ومؤسسات الدولة السورية.

وبحسب نص المشروع، فإن استنتاجات لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي حملت دمشق المسؤولية عن 3 هجمات باستخدام غاز الكلور، تعتبر أساسا لاتخاذ الإجراءات العقابية في حق الحكومة السورية، واعتبرت روسيا وسوريا استنتاجات اللجنة "غير مقنعة".

كما يقضي مشروع القرار البريطاني الفرنسي بفرض عقوبات ضد أشخاص ضالعين في الهجمات الكيميائية، بحسب النص، وتشمل العقوبات ضدهم تجميد أرصدتهم المصرفية وحظر سفرهم من سوريا إلى دول أخرى.

التصويت

حصل القرار الغربي، الذي رعته المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكيان الصهيوني، على 9 أصوات، بينما عارضته روسيا والصين وبوليفيا، وامتنعت مصر وكازاخستان وإثيوبيا عن التصويت، ويحتاج تمرير أي قرار في مجلس الأمن إلى تأييد 9 أصوات بشرط عدم استخدام الفيتو من قبل أي دولة من الدول دائمة العضوية وإلا أصبح لاغيًا.

القرار يمنع سفر شخصيات سورية، ويفرض عقوبات عليها وعلى كيانات رسمية، ويمنع تزويد سوريا حتى بالأسمدة الزراعية، وبطائرات هليكوبتر وقطع غيارها تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

ردود أفعال

ردت الولايات المتحدة الأمريكية بالتصميم على فرض عقوبات أحادية الجانب، وقالت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي: "سنعمل مع الاتحاد الأوروبي والدول الراغبة على تطبيق العقوبات بأسرع ما يمكن".

من جانبها، فندت روسيا أسباب رفض القرار وربط الموضوع بمحاولة تغيير النظام في سوريا بشتى الوسائل، وقال نائب مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف "الغايات الجيوسياسية تحجب الرؤية السليمة من أجل اتخاذ خطوات نحو تسوية سياسية ليست في سوريا وحدها بل في أماكن ساخنة أخرى من العالم".

مصر أيضًا وصفت القرار بأنه مسيس ولا يستند إلى أدلة، وقال مندوبها في الأمم المتحدة، عمرو أبو العطا، إن مشروع القرار "تجاهل لأسباب غير مفهومة أحد أهم الأركان الرئيسية التي أشرت إليها وهي الأدلة".

وبالنسبة للصين، فإن المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة ليو جيه يي، أعلن أن التحقيق في استخدام السلاح الكيميائي في سوريا مازال مستمرا، لذا فمن المبكر الحديث عن نتائج نهائية في هذا الملف.

سوريا، التي يستهدفها القرار، انتقدت لجنة التحقيق المشتركة التي تجاهلت 87 رسالة تضمنت معلومات موثقة عن دول قدمت مواد كيميائية للمجموعات المسلحة، وقال نائب مندوبها منذر منذر "ما هي الجدوى الاستراتيجية وراء استخدام السلاح الكيميائي ضد عدد محدود من المسلحين، لا سيما وأن الأسلحة التقليدية تؤدي إلى نفس النتيجة وأكثر".

وعلّق منذر قائلا: "إن هناك دولا تسعى لمعاقبة سوريا رغم الانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة، فيما تقف مع ترسانة إسرائيل النووية".

موسكو وبكين والقاهرة

حملت مواقف بعض الدول، طبقا للتصويت، مجموعة من الرسائل المبطنة لكنها مهمة في نفس الوقت، فموقف روسيا معروف مسبقًا، وحتى لاحقًا، من الحكومة في سوريا، وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن موسكو لن تدعم فرض عقوبات دولية جديدة ضد القيادة السورية، باعتبارها خطوة تعيق عملية التفاوض، فضلا عن أن المشروع الغربي يقضي بحظر تصدير الأسلحة إلى سوريا، وهو الأمر الذي يطال روسيا مباشرة، كونها المصدر الرئيسي لتسليح سوريا، ومن ثم فقد كان من المؤكد أن موسكو سترفض المشروع جملةً وتفصيلًا.

وبالنسبة للموقف المصري، فهو امتناع عن التصويت بنكهة الرفض، فالقاهرة قالت إنها لن تدعم مشروع قرار مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على دمشق لأنه خال من الأدلة الحقيقية ويوجه "اتهامات جزافية"، وأضافت أن مسودة القرار الدولي حول موضوع الكيمياوي في سوريا "تجاهلت الدليل".

الموقف المصري قد يبدو لافتًا، خاصة أن القرار مدعوم من قبل الولايات المتحدة والمملكة السعودية، في وقت تلمح فيه واشنطن لتوافقات عسكرية مع القاهرة ضد مكافحة الإرهاب، وتمهد لزيارة مرتقبة للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي إلى أمريكا.

وفيما يتعلق بالرياض، فإن أحد أسباب خلافها مع القاهرة كانت تصويت مصر، في السابق، لصالح مشروع روسي في مجلس الأمن حول حلب، ويبدو أن القاهرة اليوم ترسل المزيد من الرسائل الواضحة إلى السعودية بأنها ستفعل ما تراه مناسبًا لمصالحها وتحالفاتها في المنطقة. مراقبون قالوا إن امتناع مصر عن التصويت، يعكس التقاربات بين القاهرة والحكومة السورية، التي تجلت في تصريحاتها الداعمة للجيش العربي السوري، وفي نفس الوقت يبقي الباب مواربًا مع واشنطن.

وبالنسبة لموقف الصين، يبدو أنها أرادت إيصال رسالة لترامب تخبره أن تحالفها مع موسكو مازال قائمًا في مجموعة من الملفات الاستراتيجية، على الرغم من التقاربات بين واشنطن وبكين، التي تمثلت فيما أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية، أمس الثلاثاء، من أن وزير الخارجية ريكس تيلرسون، وعضو مجلس الدولة الصيني، يانغ جيه تشي، ناقشا سبل تحسين "علاقة اقتصادية ذات منفعة متبادلة" بين الولايات المتحدة والصين والحفاظ عليها، وتأكيد ترامب، سابقًا، احترامه لمبدأ الصين الواحدة، فإن هذا لا يعني بأنه سيؤثر على تحالفاتها مع موسكو.

ويرى متابعون أن الدول الغربية لن تتوقف عن استخدام جميع الأسلحة التي بحوزتها من أجل الضغط على سوريا وتغير المعادلات فيها، وهذا ما فعلته عندما طرحت مشروع قرار تعلم سلفًا أنه سيواجه بالفيتو، فقط من أجل إحراج الآخرين، في الوقت الذي يحتاج فيه الملف السوري لأكبر قدر ممكن من التوافقات وعدم التشويش عليه، في ظل انطلاق محادثات جنيف بين الأطراف السورية المتناحرة.

 

أثبتت بلدان شمال غرب أفريقيا، المغرب والجزائر وتونس، أنها أكثر مرونة أو أكثر تكيفًا مع الاضطرابات السياسية التي اجتاحت المنطقة في السنوات الأخيرة من دول الشرق الأوسط الأخرى. ومع ذلك، لا يزال الاستقرار يشكل تحديًا كبيرًا لجميع هذه الدول بدرجات متفاوتة.

وحسب دراسة للباحثين بمعهد واشنطن الأميركي، روبرت ساتلوف وسارة فوير، وهما خبيران في شؤون المنطقة العربية وقضايا الإسلام السياسي، فإن الولايات المتحدة تخطئ بتجاهلها تلك المنطقة من الشرق الأوسط، التي لا تجتذب القدر نفسه من الاهتمام الموجه لمناطق تواجه صراعات أكثر حدة.

ووفق الدراسة التي حملت عنوان «تعزيز الاستقرار في شمال غرب أفريقيا... مقترحات للسياسة الأميركية في تونس والجزائر والمغرب»، فقد «أظهرت التطورات في السنوات الست الماضية أن الأحداث في شمال غرب أفريقيا يتردد صداها على نطاق واسع في جميع أنحاء الشرق الأوسط وتحمل آثارًا خطيرة على حلفاء أميركا في أوروبا»، ولذلك «يجب على الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب إعطاء الأولوية لثلاثة أهداف استراتيجية في تعاملها مع هذه الدول".

وأوضحت الدراسة أن تعزيز الاستقرار يعد أول هذه الأهداف، إذ إن "من مصلحة الولايات المتحدة أن تتعامل مع دول قوية، ويفضل أن تكون ديمقراطية، على استعداد للعمل في شراكة مع واشنطن لتحقيق الأهداف المشتركة".

وأضافت: "سيفيد تعزيز الاستقرار في تونس والجزائر والمغرب في احتواء الصراع الليبي، وحماية هذه الدول من خطر الجماعات الإرهابية التي تحتشد في وسط أفريقيا، وكذلك ضمان استمرار تنظيم تدفق المهاجرين إلى أوروبا".

ورأت الدراسة أن الهدف الثاني للسياسة الأميركية ينبغي أن يكون منع انتشار الإرهاب، منوهة إلى أن "التعاون مع المغرب والجزائر وتونس يعتبر عنصرًا حاسمًا في أي استراتيجية تهدف إلى منع انتشار الإرهاب الصادر من ليبيا أو دول الساحل".

أما الهدف الثالث فيتمثل، حسب الدراسة، في ضمان الأمن البحري، حيث «تعتبر العلاقات الجيدة مع شركائنا في شمال غرب أفريقيا ضرورية للحفاظ على حرية التنقل للأسطول السادس الأميركي في البحر الأبيض المتوسط، ما يضمن أمن حلفاء أميركا في حلف الناتو أو من خارج الناتو في المنطقة، وعنصراً حاسماً في عمليات الولايات المتحدة المضادة للإرهاب".

وقالت الدراسة: "كانت الضربات الجوية التي أُطلقت من السفن الأميركية ضد أهداف تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا ستفشل من دون شراكات الولايات المتحدة مع دول شمال أفريقيا".

وتابعت: "في السنوات الأخيرة، ازداد تواجد البحرية الروسية في البحر الأبيض المتوسط، ما قد يشكل تحدياً لمصالح الولايات المتحدة وعمليات مكافحة الإرهاب على المدى الطويل والمتوسط. لذلك، يظل الحفاظ على حرية العمليات الأميركية في البحر المتوسط هدفاً شديد الأهمية في السنوات المقبلة".

وحسب الدراسة، توجد أربعة تحديات تهدد استقرار شمال غرب أفريقيا ومصالح الولايات المتحدة، أولها هو انتشار التطرف والإرهاب، فـ«حتى اندلاع الثورات العربية في العام 2011، كان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هو المهيمن في شمال أفريقيا لكن مع الانتفاضة الليبية والحرب الأهلية التي تلتها، انتشرت الأسلحة والشبكات الإرهابية بسرعة في جميع أنحاء شمال أفريقيا وعبر المساحات غير المحكومة من منطقة الساحل (في دول مالي والنيجر وتشاد). قادت القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي انتفاضة في شمال مالي في العام 2012، ما تسبب في تدخل فرنسا، التي وضعت نهاية لتلك الانتفاضة".

وقالت الدراسة: "إن الفوضى في ليبيا سمحت لتنظيم الدولة الإسلامية بإقامة بؤر استيطانية في درنة وسرت، لكن الجهود العسكرية الليبية في العام 2016 طردت التنظيم من تلك المدن بدعم من الضربات الجوية الأميركية".

ومنذ العام 2011، تعاني بلاد المغرب العربي تنامي خطر الإرهاب، ففي أفريل 2011، أدى انفجار في منطقة سياحية في مراكش بالمغرب إلى قتل سبعة عشر شخصاً وإصابة خمسة وعشرين. في العام 2013، هاجم إرهابيون على صلة بالقاعدة منشأة للغاز الطبيعي بالجزائر. وفي المعركة التي تلت ذلك، قتل تسعة وثلاثين من الرهائن الأجانب وحارس أمن جزائري.

كما شهدت تونس في العام 2015 هجمات إرهابية دمرت قطاع السياحة في البلاد. وفي الأشهر المقبلة، من المرجح أن تتجمع الجماعات الموالية لداعش والقاعدة في جنوب ليبيا وعبر منطقة الساحل، مما يشكل تهديداً مستمراً لتونس، والجزائر، والمغرب.

وقالت الدراسة: «علاوة على ذلك، تواجه البلدان الثلاثة تحدياً خطيراً مع التطرف داخل حدودها. فالتونسيون يشكلون أكبر نسبة من المقاتلين الأجانب في صفوف الجماعات الجهادية في سورية والعراق وليبيا، والجزائر شهدت انبعاث السلفية المتطرفة في السنوات الأخيرة. أما المغرب، فيذكر أن نحو 2500 من مواطنيها غادروا البلاد للانضمام إلى الجماعات الجهادية».

وأشارت الدراسة إلى أن الخلافة الرئاسية والتحديات الاقتصادية في الجزائر تمثل التحدي الثاني للسياسة الأميركية في شمال غرب أفريقيا، مشيرة إلى أن «الرئيس الجزائري البالغ من العمر 79 عاماً، عبد العزيز بوتفليقة، يجلس على كرسي متحرك وغير قادر على الكلام، وأُعيد انتخابه لولاية رابعة في العام 2014، ما يجعل منه الرئيس الأطول بقاء في منصبه في أكبر دولة في أفريقيا.

لا تزال الأجهزة السياسية والأمنية في الجزائر غامضة، ولكن يفترض أن السلطة تتوزع بين مجموعات من القادة العسكريين ومسؤولي المخابرات ورجال الأعمال والسياسيين».

واعتبرت الدراسة أن تجدد نزاع الصحراء الغربية، يطرح تحدياً ثالثاً على السياسة الأميركية، ذلك أنه «منذ وقف إطلاق النار العام 1991 بين الحكومة المغربية وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، لم يحدث تقدم كبير في حل النزاع حول إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه». كما أن «اتفاق 1991 الذي يدعو لإجراء استفتاء في الإقليم لاختيار الاستقلال أو الاندماج مع المغرب، لم ينفذ».

ورأت الدراسة أن الحرب في الصحراء لن تهدد استقرار المغرب وحسب، بل ستصرف كلاً من المغرب والجزائر عن التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

وأخيراً، نوهت الدراسة إلى أن الاضطرابات الاجتماعية الناجمة عن تباطؤ الإصلاح، تحمل تحدياً رابعاً، لاسيما في ظل وجود إحباط عام من وتيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي، والغضب من انتشار الفساد لا زال متفشياً.

وخلصت الدراسة إلى أن تعزيز المصالح الأميركية في شمال غرب أفريقيا، يوجب على إدارة الرئيس دونالد ترامب تنفيذ عدد من المبادرات عبر استثمارات متواضعة نسبياً من الاهتمام الدبلوماسي والمساعدات الاقتصادية والمساعدات الأمنية.

ورأت أن الولايات المتحدة لديها مصلحة قوية في استقرار تونس ونجاح ديمقراطيتها الوليدة، وهذا الأمر قابل للتحقق من خلال «الاستمرار في توجيه المساعدة الأمنية نحو السيطرة على الحدود، وتدريب الشرطة المدنية، ومكافحة الإرهاب».

وأوصت الدراسة بالتقارب مع الجزائر كشريك، وليس كمتلقٍ للمعونة، رغم أنه من المرجح أن تظل السياسة الخارجية للجزائر تتسم بالنزعة القومية الحادة، وتفضيل عدم الانحياز والحفاظ على العلاقات مع دول الكتلة الشرقية السابقة، خاصة روسيا، ومعارضة التدخل الأجنبي؛ والتشكيك في الدوافع الغربية في المنطقة.

كما أوصت بتشجيع تنامي القيادة المغربية في القارة الأفريقية، وإنشاء صندوق المشاريع المغربية الأميركية وتشجيع أجندة الإصلاح السياسي في المغرب والتوسع في مبادرات تعليم اللغة الإنكليزية.

وكالات

 

3 مؤتمرات (فلسطينية) عقدت خلال شهر واحد، في طهران واسطنبول والقاهرة، والقائمون عليها، تحدثوا في وسائل الاعلام وعلى المنصات بأنها تخدم القضية الفلسطينية وشعبها، وفي المؤتمرات الثلاثة، لم يكن، هناك تواجد للقيادة الفلسطينية.

مؤتمر القاهرة، له لونه "الكالح" ذو صبغة معينة، أشرفت عليه مجمولة ممولة من القيادة الاماراتية، وهو امتداد لتدخل اماراتي في الساحة الفلسطينية عبر هذه المجموعة وحظي بموافقة مصرية، من حيث مكان الانعقاد، والهدف منه، هو شق وحدة حركة فتح، و "المشاغبة" على قيادتها، وصولا الى المشهد السياسي، ولأن للمؤتمر المذكور أهدافا مرفوضة من فتح وقيادتها، فهو لم يحظ بتغطية كما توقع القائمون عليه، الذين اصبحوا على الرف، واستمروا في موقع "الخروج على ارادة الحركة" التي افشلت خطط المطرودين ومموليهم باجهاض عقد المؤتمر الدولي السابع.

المؤتمر "الاماراتي" في القاهرة، بقيادة "الاوركسترا" المنبوذة من الحركة الأم جاء متماثلا مع مخطط تدعو وتروج له جهات اقليمية، يتمثل في تمرير حل تصفوي للقضية الفلسطينية، تصيغه اسرائيل ودول عربية، قافزة عن ابناء فلسطين وقيادتهم، حل يجري الترتيب والاعداد له منذ زمن ليكون مفتاحا لبوابة التطبيع العربي الاسرائيلي، وفرصة لاشهار علاقات التحالف بين تل أبيب وعواصم عربية.

اذا، هذا المؤتمر "الشللي" في القاهرة، بتمويل من أموال النفط الاماراتي، ليس في صالح الشعب الفلسطيني، كما ادعى القائمون عليه، تنظيرا واستغفالا، وبالتالي، لم يحظ باي اهتمام في الشارع الفلسطيني، وكان فشلا آخر لمجموعة، تحركها أبو ظبي لاسقاط المشهد السياسي الفلسطيني، ما تزال تكابر وتتوهم بأن لها قاعدة قادرة على التحدي، المؤتمر المذكور "ارفض"، وعاد الداعون اليه الى مكاتبهم في الامارات والاحياء الراقية في القاهرة، أما الحاضرون فعاشوا في هناء ليومين أو ثلاثة، مع مئات الدولارات لكل منهم لابتياع هدايا من وسط العاصمة المصرية، وخان الخليلي، وبالنسبة للممولين "القيادة الاماراتية" فسترفع اليهم تقارير مشوهة كاذبة عن نجاحات خيالية، واقتراب موسم "الحصاد".

 وفي طهران عقد المؤتمر الدولي السادس لدعم الشعب الفلسطيني مؤتمر تصويب البوصلة، ومثل هذه المؤتمرات تعقدها ايران تأكيدا على دعم الشعب الايراني لفلسطين وشعبها، وبالتالي، حظي مؤتمر طهران بمشاركة واسعة من 88 دولة، وحضرته كافة الفصائل الفلسطينية، لكن، قيادة السلطة غابت "كالعادة" عن هذا المؤتمر التاريخي، وكان هذا خطأ فادحا، تمنينا تفاديه، فالقيادة الايرانية داعية توحيد ورص صفوف، تمقت الفرقة والانقسام، وكان الشعار الابرز في المؤتمر هو توحيد الصفوف والجهود، في وقت تشتد فيه التحديات وتتعاظم لتصفية القضية الفلسطينية، مؤتمر طهران انطلق من الحرص على فلسطين، داعيا الى وحدة شعبها، وانهاء الانقسام، ولم يكن هذا المؤتمر الذي اعدت له القيادة الايرانية فئويا أو تضليليا، أو ارتباطا بأجندة مشبوهة، فالجمهورية الاسلامية الايرانية، الداعم الحقيقي لشعب فلسطين، والواقفة بقوة في وجه أعداء هذا الشعب والساعين لتصفية قضيته.

وجاء عقد مؤتمر طهران، ردا على تكثيف التآمر على هذه القضية، من جانب دول وقوى في الاقليم، ومن اسرائيل والساحة الدولية، وهذا المؤتمر كان موجها ضد قوى تواصل ترجمة خططها ارهابا وتدميرا، في دول عربية للاستفراد بأبناء فلسطين، لذلك، وجه المؤتمر الدولي السادس من طهران رسائل عديدة، فهو أعاد القضية الفلسطينية الى الصدارة، ورفض التطبيع ومؤامرة تدمير المجتمعات العربية وتهميش القضية الفلسطينية، مؤكدا على أن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، مطالبا بوحدة القوى الفلسطينية دون تمييز على قاعدة توحيد الجهود لكنس الاحتلال الاسرائيلي، ونادى المؤتمر بموقف موحد، عندما دعا الى اغلاق سفارات امريكا في عواصم الدول العربية والاسلامية، اذا ما نقلت واشنطن سفارتها الى القدس.

مؤتمر طهران، كما يجمع المراقبون "جاء في وقته" في ظل اشتداد الهجمات التي تستهدف ضرب ارادة الامة وتدمير ساحاتها، ثم الانتقال الى تصفية القضية الفلسطينية، فكان المؤتمر ناجحا بكل المقاييس.

وفي اسطنبول بتركيا اختتم قبل أيام قليلة، ما يسمى بـ "المؤتمر الشعبي الفلسطيني" ببيان يثير الريبة والشك، فهذا المؤتمر الذي احتضنه النظام العثماني الجديد، ومولته مشيخة قطر، عقد لضرب وشطب منظمة التحرير واسقاط المشروع الوطني الفلسطيني، لذلك، هو يعمق الانقسام لأنه جاء دعما لفصيل دون غيره وتيار دون آخر، وبالتالي، لا يمكن أن يكون داعما لفلسطين شعبا وقضية، وانما يشكل "نكوصا" عن الاهداف التي يتمسك بها الفلسطينيون، ويخدم بشكل كبير، ان لم يكن هدفه الاساس مخططات التنسيق بين اسرائيل وكل من تركيا ومشيخة قطر، برضى ومشاركة من حركة حماس، والمتمعن لما جاء في البيان الختامي لمؤتمر اسطنبول، يجد بوضوح أن أعمال المؤتمر المذكور جاءت في خدمة الدول الراعية للارهاب، وليس دعما لشعب فلسطين.

بعد هذه المؤتمرات الثلاث، يفترض في القيادة الفلسطينية أن تنطلق بعيدا عن المصالح الشخصية، في تقييم سليم لما جرى، ومصارحة حقيقية لشعبها، فالتطورات والتغيرات، في المنطقة تفرض ذلك، اضافة الى التحركات المشبوهة التي تقوم بها دول في الاقليم بالترتيب مع واشنطن وتل أبيب، فالرد على مؤتمري القاهرة واسطنبول ليس بالصمت والانعزال ومحاربة ايران، والانضواء تحت أجنحة ما يسمى بمحور الاعتدال الأشد خطورة على قضية فلسطين والمشروع الوطني الفلسطيني.

المنار-القدس

 

قاسم شعيب |

تحيل صور العنف والقتل والجوع الصادمة إلى معضلة العلاقة بين السياسة والأخلاق داخل الأنظمة السياسية الحاكمة في هذا العالم، وتعيد إلى دائرة الجدل اتجاهات العلاقة المفترضة بين من يريد الاستمرار في إبعاد الأخلاق عن الممارسة السياسية، ومن يأمل في إخضاع السياسة للأخلاق من أجل تنظيفها من مظاهر الخداع والكذب والخيانة والفساد والقتل المجاني..

لا تستغني السياسة عن الأخلاق. وإذا فعلت ذلك، فإن الدولة تصبح حاضنة للفساد. والدولة، التي لا أخلاق تضبط حركة حكّامها والمسؤولين فيها، لا يمكنها أن تكون دولة الإنسان. ما نراه في الواقع أو ينقله لنا التاريخ يؤكد ذلك، ويدعو إلى قلب العلاقة من أجل أنسنة الممارسة السياسية التي كانت ولا تزال بعيدة عن المعنى الإنساني. والقوانين التي يمكن أن تمنع الفساد في ممارسة السياسة والحكم ثبت عدم نجاعتها وأنه يمكن دائما الالتفاف عليها.

لا تتوفر الأنظمة التي لا أخلاق فيها عادة على الحد الأدنى من الحرية الحقيقية، والكرامة الإنسانية، والقوانين المحترمة، والعدالة الاجتماعية. وإذا وجد شيء اسمه حرية، كما في كثير من البلاد، فإنه لا يمكن أن يكون إلا حرية سلبية غرائزية وليس حرية إيجابية تحترم العقل وقيمه.

توجد علاقة جدلية بين الفساد السياسي وغياب الأخلاق. فكلما كان السياسي بلا أخلاق كان فاسدا. بل إن الفكر المؤسس على رؤية مادية للوجود والحياة لا يمكنه إلا أن ينتج نظاما سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بلا أخلاق. وفي ظل نظام فاسد، يعاني الأحرار من الناس سواء كانوا مفكرين أو علماء أو ناشطين أو معارضين من الرقابة المسلطة على حركتهم وفكرهم ويعيشون باستمرار خطر استهداف حياتهم أو حريتهم بسبب موقف أطلقوه أو مقال  كتبوه أو كتاب أصدروه..

إن الاستيلاء على السلطة، على أي نحو كان، والاحتفاظ بها من أجل خدمة فرد أو فئة على حساب الناس، يقتضي استعمال أساليب متنوعة من قهر والخداع والاستبداد لفرض رؤية تؤكد على مصالح ضيقة ولا تحتفي بأية قيم ممكنة. يصبح المعارض عدوا، وصاحب الرأي شرا، والمفكر خطرا.. وبسبب ذلك يتم تعميم أخلاقيات الخنوع وممارسات الدجل وسلوكيات الوشاية..

يحتاج أي نظام سياسي يحترم الانسان ويروم صناعة الواقع بشكل سليم إلى ربط الأخلاق بالسياسة بشكل وثيق، وليس إلى فصلهما عن بعضهما كما نظّر لذلك ماكيافيلي الذي كان يقول إن الغاية تبرر الوسيلة وإن الأخلاق شيء والسياسة شيء آخر، وكما تؤكد ممارسات كل الطغاة عبر التاريخ. هتلر، مثلا، كان يخفي تحت وسادته كتاب "الأمير" لميكافيلي لينام قرير العين بعد أن وجد من يقدم له ما توهم أنه طوق نجاته: "الغاية تبرر الوسيلة". والقصة ذاتها تروى عن ستالين وموسوليني وفرانكو وغيرهم من الذين أباحوا لأنفسهم استخدام أشنع أساليب القمع والقهر من أجل غايات رسموها وأهداف ضيقة أقنعوا بها أنفسهم. والدعوة إلى ممارسة نظيفة وأخلاقية لن تسقطنا في أية مثالية لأن الإنسانية مرت بفترات تاريخية امتلكت فيها أنظمة سياسية قائمة على الأخلاق.

وعندما لا يكون هناك مفر من الحرب، فإن الحرب أيضا لها أخلاقياتها حيث تنص القوانين والتشريعات المتفق بشأنها على تجنب المدنيين ومنع التمثيل بالجثث وحسن معاملة الأسرى ومنع الإبادة الجماعية..

وبناء الدولة الأخلاقية لا يعني الاستغناء عن القوة. فالحق لا يستقيم ولا يحكم دون الاستناد إلى القوة بأبعادها المختلفة السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية.. ولأجل ذلك لابد من اكتسابها. إن القوة هنا هي من أجل الحق والأخلاق، وليست من أجل الظلم والقهر. وفي الحالات التي تكون فيها الحرب ضرورة، يجب أن تكون من أجل تحرير الناس ونشر الحقيقة والعدالة والقيم الإنسانية بينهم. فهي حرب ضد الظلم والاستعباد، وليست حربا ضد الناس أو من أجل النهب والهيمنة.

إننا عندما نستقرئ التاريخ نلاحظ بسهولة تتطور الوعي البشري نحو الأفضل. لكن ذلك الوعي كان دائما محاصرا بقوى لا تحب الخير للآخرين وتعمل دائما من أجل تزييف الحقيقة واستغباء الناس بطرق خفية أحيانا وسافرة أحيانا أخرى. لكن الأنبياء والحكماء والفلاسفة، الذين يمتلكون رؤية تفاؤلية نحو المستقبل، كانوا دائما يعِدون الإنسانية بالنصر أخيرا على قوى الشر لنكون أمام تحقق فعلي لكل الآمال الإنسانية. فالحق والخير والجمال والحرية والسلام هي القيم التي طالما حلمت الانسانية الواعية بتحقيقها وهذا الأمر ليس مستحيلا من الناحية المنطقية بل إن مسار التاريخ يشير إليه.

ومن المهم القول إنه من غير الممكن أن تحقق الإنسانية قيمها الكبرى كاملة دون وجود الدولة العالمية التي ترعى تلك القيم. فالدولة التي تملك القوة وتؤمن بالقيم هي التي تستطيع حمايتها ونشرها. ومن دون ذلك يستمر العالم في الحروب والصراعات والتطاحن وظلم الناس بعضهم بعضا.

إن الغايات المعلنة مهما بدت سامية أو مقدسة، لا يمكنها أن تبرّر فساد الوسيلة. فليس مقبولا قتل الناس من أجل الحفاظ على السلطة. وليس أخلاقيا قمع الحريات من أجل تمرير مشاريع. إن الوسيلة السياسية، وهي تدعي خدمة الناس، لا يمكنها إلا أن تكون قيمة أخلاقية بحد ذاتها. ورغم أن حمَلة القيم الأخلاقية لا ينجحون اليوم بسبب قوة الطرف المقابل الذي استطاع كسب الناس إلى جانبه وبأموالهم التي سلبها منهم، إلا أن التاريخ كفيل بالانتصار للخيار الأسلم والأفضل للإنسانية كلها. 

 

رجح تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن "حزب الله" اللبناني نجح في نقل صواريخ من طراز "ياخونت" الروسية الصنع والأكثر تطورا من نوعها في العالم، إلى لبنان.

وقالت الصحيفة، إن "المعلومات حول نقل حزب الله لهذه الصواريخ إلى لبنان تبادلتها عدة أجهزة استخبارات.. المعلومات تستند إلى مصادر استخباراتية غربية شاركت في المؤتمر الأمني الدولي المنعقد في مدينة ميونيخ الألمانية".

يذكر أن إسرائيل تحدثت في وقت سابق عن المخاوف من هذه الـصواريخ وتؤكد أنها تخل بالتوازن كونها تهدد أسطولها البحري وبوارجها الحربية قبالة السواحل اللبنانية والبوارج الأمريكية في البحر الأبيض المتوسط.

ويتحدث التقرير عن أنه ورغم محاولات إسرائيل الحثيثة لمنع نقل الأسلحة إلى لبنان في الـ 5 سنوات الأخيرة، إلا أن التنظيم تمكن من الحصول على الصواريخ من الطراز المذكور عبر اليابسة من سوريا وقد يصل عددها إلى 8 صواريخ.

ويزداد القلق الإسرائيلي من هذا الصاروخ بسبب عدم وجود أية وسيلة لاعتراضه أو التشويش عليه أو تغيير مساره.

جدير بالذكر، أن منظومة "باستيون" المزودة بصواريخ "ياخونت" المجنحة المضادة للسفن، تفوق سرعتها ثلاث مرات سرعة الصوت، ويصل عددها في المجمع الصاروخي الواحد إلى 36 صاروخا.

وتستطيع صواريخ "ياخونت" ضرب أهداف على بعد 300 كيلومتر بسرعة 750 مترا في الثانية، وعند الاقتراب من الهدف ينخفض ارتفاع تحليق الصاروخ إلى ما بين 15 مترا و 10 أمتار، وهي تستهدف سفنا معادية، ومجموعات سفن على حد سواء، وذلك في ظروف المواجهة النارية والإلكترونية الشديدة، وهي مزودة بنظام تكنولوجي عال يسمح لها بأن تكون محجوبة عن الرادارات.

وصواريخ "ياخونت" تستطيع حمل رأس مدمر موجه بالرادار وزنه 200 كيلوغرام، كما يمكنها ملاحقة الهدف وتتبعه أوتوماتيكيا وذاتيا، وهو ما يعرف في المصطلحات العسكرية بـ"أطلق وانس".

يذكر أن منظومة "باستيون" المزودة بصواريخ "ياخونت" تم نشرها في شبه جزيرة القرم عام 2014 لصد هجوم محتمل من جانب سفن حلف الناتو التي صادف وجودها آنذاك في البحر الأسود.

 
الصفحة 5 من 5