الثلاثاء, 16 أيار 2017 11:38

من اعتز بآل سعود....ذلّ !!

هشام البوعبيدي |

 تتحضّر المملكة العربية السعودية على قدم وساق لاستقبال وافدها المتوج بالبيت الابيض دونالد ترامب، في أول زيارة خارجية له، وهي زيارة يرمي آل سعود، من خلالها، التكفير عن دعمهم لمنافسته في سباق الرئاسة هيلاري كلينتون، وترميم علاقتهم بالولايات المتحدة وانعاشها، بعد مرحلة فتور ميزت نهاية فترة الرئيس السابق باراك أوباما، بعد اتفاقيات وإجراءات وتدابير اتخذتها الادارة الأمريكية في عهده، رأت فيها الرياض مؤشرات خطيرة لبداية تراجع واشنطن عن تعهداتها التاريخية تجاهها القائمة على "النفط مقابل الأمن"، خصوصا تراخيها عن الخيار العسكري في سوريا و توقيعها على الاتفاق النووي مع ايران.

ذلك أن "الاستراتيجية السياسية السعودية" تقوم على مبدأين: الأول الولاء التام للولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها القوّة الأكبر في العالم واللاعب الوحيد الذي تراهن عليه لضمان أمن واستمرارية العائلة المالكة وحماية عرشها، والثاني الحاجة الأمريكية للنفط السعودي الذي يضمن التزامها بحفظ المبدإ الأول، وقد اتّخذت جميع الوسائل لضمان تدفق النفط لها بما فيها "التأمين العسكري"، وسجّل التاريخ الاتفاق الاستراتيجي سنة 1945 بين الدولتين والذي تتعهّد فيه الولايات المتحدة بحماية المملكة عسكريا في مقابل معاملة أفضلية للشركات النفطية الامريكية في التنقيب والاستثمار.

واستباقا للحدث الذي تريده الرياض استعراضا كرنفاليا، قامت المملكة بـ"استنفار ديبلوماسي" غير معهود لاستدعاء 17 رئيسا وملكا ورئيس حكومة لدول عربية واسلامية، سيشكلون "جوقة التهريج" في استقبال الضيف "المبجّل"، كما عقدت صفقة، شبّهها الكثيرون بـ"الجزية"، لشراء أسلحة هي الأضخم في التاريخ استقرت في حدود 100 مليار دولار، من المؤكّد أنها ستنعش الخزانة الأمريكية المتهالكة، والتي اضطرتها لتخفيض النفقات وتقليص حجم المساعدات، كما أنها ستنعكس، الأكيد، سلبا على المملكة التي تعاني من انخفاض أسعار النفط التي يقوم 80 بالمائة من اقتصادها على عائداته.

وعليه، فإن أهداف المجتمعين بالقمة ستكون حتما متباينة، بتباين الفاعل والمفعول والآمر والمؤتمَر، ففي الوقت الذي لن يجول بخاطر ترامب أكثر من انتزاع اعتراف رسمي عربي إسلامي بدولة "إسرائيل" وتطبيع علني كامل معها، إضافة لما يمكن أن ينهبه من مملكة الرمال وجاراتها المُتخَمة بريع الغاز والنفط، كما صرح في عديد المناسبات ان على تلك المشيخات والممالك ان تدفع بسخاء نظير مظلة الحماية الأمريكية لها، ومنها خطابه الشهير في حملته الانتخابية حين شبه السعودية بـ"البقرة الحلوب التي متى جف ضَرعها قادوها الى المسلخ"، أما السعودية، والتي جرّت خلفها "قطيعا" من الطامعين في فتات من بقشيشها واكراميتها، فإنها تريد تتويجا امريكيا على رأس "الناتو العربي الإسلامي" الذي سيعلن عنه، باعتبارها "حليفا موثوقا به" و "صديقا يمكن لواشنطن الاعتماد عليه".

وبالتالي، وبالنظر إلى قائمة المدعوين لحضور القمة، فقد جهدت المملكة على اختيارها ممن يدينون لها بفضلها عليهم، ومتسوّلون على استعداد لرهن دولهم وشعوبهم لقاء دولاراتها، وآخرون حوّلوا شبابهم وجيوشهم الوطنية إلى مرتزقة تسيل دماؤهم هدرا إكراما للإرهاب الذي تموّله السعودية في سوريا والعراق واليمن وغيرها، ومن طرائف ما حصل أنها استدعت "رئيس الحكومة اللبنانية" سعد الحريري الذي ربته في حجرها في الوقت الذي تجاهلت فيه رئيس الجمهورية الجنرال ميشال عون الذي مثّل انتخابه صفعة لها، غير أن تلك الحشود التي ستتبارى أمام ترامب وستقدّم له فروض الطاعة والولاء، فاتها أنها ستعود متخمة بالوعود الزائفة ومتورّطة في مستنقعات التدمير الذاتي للأمة خدمة لمشاريع الهيمنة الأمريكية الصهيونية، الا أن المحصلة ستكون صفرا، لأن الأمريكيين سينهبون الكعكة السعودية وسيستأثرون بكل ما يمكن أن تصله أيديهم، أما البقية...فسعيهم في تضليل اذ كل من اعتز بآل سعود ذل..وناله الصَّغار المبين.  

 
السبت, 15 نيسان/أبريل 2017 21:48

رائحة النووي!

قاسم شعيب |

لم تعد الحرب النووية مجرد أوهام يحملها بعض الناس – أمثالنا! –  في رؤوسهم. بل أصبحت احتمالا كبيرا يزداد قوة كل يوم امام التطورات السريعة في الأفعال وردود الأفعال بين الأطراف المتنازعة. ورغم ارتفاع حمى التهديدات النووية يظل العرب آخر من يشعر. لا تملك أية دولة عربية خطة للطوارئ لمواجهة أسوأ الاحتمالات كالحرب النووية مثلا. لا مخابئ ولا ملاجئ ولا كمامات واقية ولا خطط إجلاء.. لا شيء تقريبا.

عندما طغى اسم ترامب على السطح الإعلامي بقوة وقامت المؤسسة الأمريكية بفرضه رئيسا بأصوات المندوبين رغم فارق الأصوات الكبير لصالح خصمته كلينتون قلت حينها أن طبخة مخابراتية يتم إعدادها بمكر شديد تمهيدا لحرب واسعة لا تبقي ولا تذر.

تم إلصاق تهم التواصل مع الروس بترامب واتهمت المخابرات الروسية بمساعدته على الفوز بالانتخابات وهو كلام بلا أساس. وكان متوقعا ان يرد ترامب الفعل ويحاول تبرئة نفسه من التهمة الماكرة. فتم اصطناع ضربة كيمياوية ضد سكان قرية خان شيخون من أجل إعطاء مبرر لتدخل الجيش الأمريكي في سوريا وتوجيه صواريخه نحو قاعدة الشعيرات الجوية في حمص.

بعد أن كان ترامب يُوَاجَه بالنقد اللاذع من الإعلام والكونغرس والنواب وحتى حزبه الجمهوري، أصبح الرجل فجأة متوّجا بأكاليل المديح وباقات الشكر. لا شك لدينا أن المخابرات الأمريكية الممسوكة جيدا من شركات السلاح والنفط والأدوية والغذاء نجحت في حشر ترامب في الزاوية ودفعته، كما خططت، إلى التصرف وفق إرادتها. لقد تم توجيه صفعتين متتاليتين إليه الأولى عندما أُسقط قانون منع دخول مواطني عدة دول إسلامية والثانية عندما أُفشلت محاولة تعديل برنامج أوباماكير الصحي.

لم تتوقف بعد ذلك التصريحات الأمريكية عن تكرار الضربة أو التدخل على نحو أوسع إذا تكررت الضربات الكيمياوية ضد المدنيين أو تم استخدام البراميل المتفجرة. لا نشك لحظة أن من يقود تحركات الجيش الأمريكي ليس ترامب بل من وضع ترامب في البيت الابيض. هم من نصّب ترامب على عرش أمريكا وهم من يوجّهه بوسائلهم الماكرة والمعقّدة ومنها تقنيات التحكم في العقل.

فضلت موسكو بعد الضربة غض النظر عن تصرف ترامب وأبدت التفهم لوضعه رغم شجبهم الضربة واستخدامهم الفيتو ضد القرار المعادي لسوريا في مجلس الأمن الدولي. ولكنهم في المقابل استقبلوا وزير خارجيته ريكس تيلرسون.

لا يوجد أي شك لدينا أن ترامب سيكرر أعماله ليس في سوريا وحدها وإنما في أماكن أخرى أيضا قد تكون كوريا الشمالية أقربها رغم أنها دولة تختلف عن سوريا في قدراتها الردعية ورؤيتها العسكرية.

عانى سكان كوريا الشمالية كثيرا من الاستعمار الياباني الموحش الذي لم يرحم السكان. كما فعلت الحرب الكورية الرهيبة فعلها في نفوس الناس، عندما دمر الأمريكيون البلاد بالكامل وقتلوا الملايين منهم. شكّل ذلك لديهم حافزا لاكتساب وسائل قوية للدفاع عن النفس. وقرروا أن لا تخضع بلادهم لأي غريب، فعملوا على امتلاك السلاح النووي لاستخدامه عند الضرورة. وإذا تجرأ الأمريكيون على ضرب بيونغ يانغ فسيكون ذلك فرصة لتصفية الحساب بالكامل مع اليابانيين والأمريكان وحلفائهم في جنوب شبه الجزيرة.

تزدحم الشواطئ الكورية اليوم بالسفن الأمريكية المحملة بالأسلحة النووية بشكل غير مسبوق. ولم تتوقف تجارب الجيش الأمريكي على ما يمتلكه من أسحلة فتاكة، فاختبروا ما سموه أم القنابل في أفغانستان وهي أكبر القنابل غير النووية ذات القدرة الكبيرة على اختراق الأماكن المحصنة. وقدد جرى تطوير القنبلة التي تبلغ زنتها 21600 رطلا أي ما يعادل9797 كيلوغراما، وهي واحدةة من 15 فقط تم تصنيعها، بعد أن وجد الجيش الأمريكي نفسه دون السلاح الذي يحتاجه للتعامل مع شبكات أنفاق القاعدة في 2001. لكن هذه القنبلة لم تستخدم إلى أن أسقطتها طائرة أمريكية إم سي-130 على منطقة أتشين في إقليم ننكرهار على الحدود مع باكستان يوم الخميس 13/04/17.

بعد ساعات من إلقاء أم القنابل على أفغانستان كشف الجيش الأمريكي عن إجراء اختبار لقنبلة نووية تكتيكية هي الأولى من نوعها في منطقة للرمي في صحراء نيفادا. وقال الجيش الأمريكي على موقعه الرسمي إن القنبلة النووية B61-12 نجحت في الاختبار الذي أظهر نجاح طائرة أف 16 المعدلة على حمل مثل هذا النوع من القنابل التكتيكية المجهزة بنظام خاص للإطلاق والتسليح والتحكم في الإطلاق ومقياس الارتفاع في الرادار. والقنبلة الجديدة هي النسخة المعدلة للقنبلة B61 التي صنعت في الستينيات. فعل الأمريكان ذلك بينما كان الزعيم الصيني ينزل ضيفا عليهمم وتمكنوا من رشوته من خلال إعطائه وعدا بعدم مطالبته لاحقا برفع سعر اليوان بالنسبة للدولار، وهو ما انعكس في امتناع الصين عن التصويت ضد القرار المعادي لسوريا.

يدرك الكوريون الشماليون خطورة الخطط الأمريكية ضد بلادهم من أجل تدميرها وإخضاعها. ولكنهم فهموا بعد تجارب قاسية من احتلال بلادهم أن نجاح الولايات المتحدة ارتبط دائما بضعف العدو وتردده. لقد سلم الزعيم الليبي سلاحه تحت الضغط فتم إسقاط نظامه وذبحه واستباحة بلده. وقبله تخلى الرئيس العراقي عن سلاحه وامتنع عن مهاجمة القواعد الامريكية القريبة منه، فتم إسقاطه وشنقه. وبالطريقة نفسها قبِل الرئيس السوري نزع أسلحته الكيمياوية، لكن الحرب ضده لم تتوقف.

لن يقبل الكوريون نزع سلاحهم. وسيختارون الحرب اذا فرضها الأمريكيون عليهم. والخطر الكبير اليوم هو أن يقدم كيم أون على تجربة نووية جديدة ليكون ذلك مبررا لترامب للتدخل وضرب بيونغ يانغ. وهذا ما لن يسكت عليه الشماليون الذين سيجدونها فرصة للانتقام من اليابانيين والأمريكيين معا. سيموت الملايين من البشر بالسلاح النووي إذا حدث ذلك وستكبر كرة الثلج لتسع العالم.

 
الثلاثاء, 11 نيسان/أبريل 2017 20:35

لن يبنوا مشروعهم على أشلائنا!

"أنا مصري، أنا سورية، أنا عراقي، أنا يمنية"!

عبارات التضامن هذه التي يرفعها رواد المواقع بالغرب كلما ضرب الإرهاب في عواصمهم، يبدو أنها لا تليق بدمائنا الموزعة من الموصل إلى بغداد مرورا بطنطا وعدن وحلب والرقة، و"كل شبر في أرض كانت تسمى بلاد العرب أوطاني" مثلما رددنا ذلك في أنشودة الطفولة، أنشودة سرعان ما تبددت مثلما بددت الخيانات العربية المتراكمة أحلامنا!

من أيام قرأت تغريدات لمصريين يتشفون في الضربة التي وجهتها أمريكا لسوريا، ويتمنون أن يوجه الطيران الأمريكي مثلها لبلدهم. ولم تمر إلا ساعات حتى استجاب أعداء الداخل لهذه التمنيات، والمستهدف هذه المرة ومثلما في كل مرة الأقباط. فهل بهذه العملية الموجعة لكل المصريين الوطنيين مسلمين وأقباط، من يبحث عن ذريعة ليتدخل الغرب بحجة حماية الأقباط، والدليل هو بيان جماعة الإخوان التي تريد تلبيس التهمة للسلطات المصرية وتتهمها بتدبير العملية، إن لم يكن الهدف من وراء التهمة البحث عن تدخل دولي أو توجيه ضربة إلى مصر لا قدّر الله؟

لكن مصر مستهدفة لمكانتها، ولأنها أول من تصدى للمشروع الأمريكي الصهيوني المتمثل في الإخوان، بإسقاطها محمد مرسي الذي جاء بإملاءات أمريكية وبأوامر وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، ومستهدفة لموقفها الرافض لما يحصل في سوريا ولدفاعها عن مشروع الدولة الوطنية العدو الأساسي لدولة الخلافة، الحلم الذي يراود أردوغان وحلفائه في داعش، واستهداف الجيش العربي الأول، ومستهدفة من أنظمة الخليج التي حاولت ليّ ذراعها بمساومات مالية مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة، للقبول باللعبة القذرة التي تلعبها قطر في سوريا، وبتأييد العدوان السعودي السافر على اليمن، ومستهدفة في كل أبنائها وفي مكانتها في المنطقة، مكانة لم تعد تروق للسلطان العثماني الجديد.

لا تقولوا الإرهاب لا دين له، بل له دين يوقع من خلال تعاليمه إياه، أليست داعش التي تبنت عمليتي طنطا والإسكندرية تعني الدولة الإسلامية؟

داعش دينها الإسلام، وباسم الإسلام وباسم المشروع الإسلامي تقتل يوميا الأبرياء عبر المعمورة؟

تعازينا للإخوة المصريين الأقباط، الذين لولاهم ما كان للشرق أن يكون منبعا للنور،  وما عرف المشرق العربي التنوع الثقافي والحضاري الذي تريد داعش وحليفاتها في الغرب ردمه!

حدة حزام-الفجر الجزائرية

 
نشر في مختارات
الخميس, 30 آذار/مارس 2017 10:30

الخلاف حول نهاية داعش

د.سهام محمد-الخبيرة في شؤون السياسة الدولية |

الانطباع الاول الذي خرج له المراقبون  لاجتماع التحالف الدولي لمكافحة داعش الذي انعقد في واشنطن من 22-23 آذار/مارس،  انه كان اجتماعا فاشلا انتهى بشكل سيء جدا. فحتى لو أكد أعضاء التحالف الثمانية والستون، ظاهريا على عزمهم محاربة هذه المنظمة الارهابية، إلا أنهم كشفوا، واقعيا، عن انقسامهم.

لقد أعاد وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون التذكير بتعهد الرئيس ترامب أمام الكونغرس بالقضاء على داعش، وليس دحرها، كما كانت تزعم إدارة أوباما، من قبل. هكذا طرح الوزير الامريكي المسألة لكن كان هناك العديد من العراقيل  و المشاكل لتنفيذها...

المشكلة الأولى : كيف سيتمكن الأوروبيون بشكل عام، والبريطانيون بشكل خاص، من إنقاذ جهادييهم؟؟، إذا لم تعد المسألة تتعلق بترحيل الجهاديين إلى مكان آخر، بل بإزالتهم من الوجود ؟ وهذا طبعا يسبب احراجا وتعقيدا لهذه الدول التي دعمت وحضنت هذه المجموعات.

في هذا الاجتماع قدم كل من ريكس تيلرسون ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، تقييما لمعركة الموصل. وعلى الرغم من الارتياح لنتائج التقرير، إلا أن الخبراء العسكريين أكدوا أنها لن تنتهي قبل فترة قد تمتد لشهور طويلة، بسبب خصوصية الموصل، التي لا تخلو أسرة من انخراط أحد أعضائها في صفوف داعش.

أمّا الوضع في الرقة فهو أبسط بكثير من الموصل، على الصعيد العسكري، لأن الارهابيين المنتسبين لداعش  فيها عموما من الأجانب. لهذا من المناسب قبل كل شيء قطع طرق الإمداد عنها، ثم عزل الارهابيين وفصلهم عن السكان المدنيين.

المشكلة الثانية: تتعلق بالجيش الامريكي الذي  ينبغي عليه الحصول على إذن من الكونغرس، وأيضا من دمشق، قبل أن ينشر قواته فوق الأراضي السورية. و لقد حاول وزير الدفاع، الجنرال جيمس ماتيس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال جون دانفورد، إقناع النواب، لكن مساعيهما باءت بالفشل، الأمر الذي يفرض عليهما التفاوض حاليا مع دمشق، وتوضيح مايجب أن يكون على أرض الواقع.

في رده على سؤال الأوروبيين حول ما يمكن أن تفعله واشنطن بالرقة بعد أن تتحرر، كان جواب وزير الخارجية ريكس تيلرسون خارج كل التوقعات، حين قال أن واشنطن ستعمل على إعادة اللاجئين والسكان السوريين الذين نزحوا عن المدينة.

و خلص الأوروبيون إلى نتيجة من ذلك أنه بالنظر إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء السكان المدنيين هم من الموالين للدولة، لذا فإن واشنطن تنوي فعلا تسليم الأراضي التي ستتحرر إلى الجمهورية العربية السورية.

حين أعطيت الكلمة لوزيرة الخارجية البرتغالية، أوغوستو سانتوس سيلفا، أشارت إلى أن اقتراح واشنطن الحالي يتعارض مع ما تم إقراره في وقت سابق. وأنه من واجب الأوروبيين أخلاقيا، مواصلة جهودهم في تقديم الحماية للاجئين الذين لاذوا بالفرار من جراء "ديكتاتورية دموية".

واختتمت بالقول : " لذا، حتى لو تحررت الرقة، فلن تكون منطقة آمنة تحت مظلة الجيش العربي السوري، لأنه أسوأ من داعش" !!.

الخلاصة لكل هذا انّ إختيار الأوروبيين بأن يٌعهد هذا التدخل العسكري للبرتغال ليس محايدا. فرئيس الوزراء السابق أنطونيو غوتيريس، الذي كانت الوزيرة سيلفا أحد أعضاء حكومته، هو أيضا المفوض السامي السابق لشؤون اللاجئين، والأمين العام الحالي للأمم المتحدة. وقد كان أيضا رئيس الاشتراكية الدولية، وهي منظمة تسيطر عليها تماما كل من هيلاري كلينتون ومادلين ألبرايت. باختصار، هذا الرجل مجرد واجهة لجيفري فيلتمان وفريق صقور الحرب في الأمم المتحدة.

المشكلة الثالثة :انّ  تحرير الرقة من داعش، أمر مؤكد، لكن، وبحسب الأوربيين، ليس لغاية إعادتها لدمشق، وفقا للمزايدات الفرنسية حاليا. لهذا شهدنا على الفور هجوما مفاجئاً للمجموعات المسلحة في جوبر على قلب العاصمة دمشق، والقرى النائية في ريف حماه.

ربما كانت مجرد محاولة يائسة للحصول على جائزة ترضية في مؤتمر أستانا أو جنيف قبل نهاية اللعبة بالنسبة لهم. أو ربما كانت استراتيجية منسقة مسبقا بين لندن وباريس. في هذه الحالة أو تلك، يترتب علينا أن نتوقع عملية كبرى قد تشنها القوى الاستعمارية على الرقة.

من الممكن أن تُقدمَ لندن وباريس معا على مهاجمة المدينة قبل أن يُحكم غيرهم عليها الحصار، لاخراج مقاتلي داعش وانقاذهم. كما بوسع مقاتلي داعش الانسحاب نحو الحدود التركية، وحتى اللجوء إلى تركيا أيضا، للقيام بواجبهم في تصفية الأكراد، كرمى لعيون رجب طيب اردوغان.