نشرت صحيفة "هافينغتون بوست" الأمريكية تقريرا تحت عنوان: "حرب اليمن بين المصالح الداخلية والخارجية"، كشفت فيه عن اللغز الذي تسعى خلفه الدول الخليجية وامريكا من حربها على اليمن.

واشارت الصحيفة الى انه كثيراً ما توصف الحرب على اليمن بأنها "حرب منسية"، وعندما لا تتم رؤيتها من خلال نظرة شاملة تعترف بالصورة الكاملة للأحداث فإن هذا يؤدي تلقائياً إلى استنتاجات معينة، فكثيراً ما يتم التركيز على الجانب الجيوسياسي للحرب على اليمن، ولا يبدو الاهتمام بالتاريخ والسياسة الداخلية كافياً.

ولفتت الصحيفة إلى أن التكلفة البشرية للحرب على اليمن باهظة جداً وتعني أنه يواجه جيلاً مفقوداً، حيث يموت طفل كل 10 دقائق من سوء التغذية الشديد ونقص المساعدات الطبية، ويبقى السؤال لماذا يُستهدف اليمن؟

وتبرز الصحيفة عدة سيناريوهات، بداية من حيث الموقع يتمتع اليمن بأهمية استراتيجية كبيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية في منطقة الخليج والجزيرة العربية بشكل خاص، فهو يشرف على باب المندب الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأبيض المتوسط وخاصة بعد افتتاح قناة السويس، الأمر الذي جعله مصدر اهتمام القوى الدولية على مر التاريخ.

حيث يمثل اليمن البوابة الجنوبية لمدخل البحر الأحمر ويتحكم بالممر الذي يصله بالمحيط الهندي، وهو عبر منطقة خليج عدن يحتضن كلاً من البحر الأحمر والمحيط الهندي من الخاصرة، ويتحكم كذلك في طرق الملاحة البحرية المؤدية إلى آسيا، كما أن اليمن وبمساحته الجغرافية وكتلته البشرية يعد عمقاً وامتداداً أمنياً وسياسياً لدول الخليج وأي توتر أمني وعدم استقرار في اليمن يؤثر بالضرورة في أمن واستقرار دول الخليج.

ويشكل باب المندب علامة فارقة في أهمية اليمن الاستراتيجية، وما يجعل الاهتمام بأمنه واستقراره مسألة لا تعني اليمن فحسب، وإنما دول الخليج وربما الدول العربية بصفة عامة.

من جهة أخرى، يشكل اليمن منذ القدم خزاناً للعرب، فانطلاقة العرب الذين يعودون بالنسب إلى قبائل قحطان وعدنان العربية كانت منه والهجرات أيضاً خرجت منه، ناهيك بفضل اليمن الكبير بنشر الدين الإسلامي في جنوب شرق آسيا مثل إندونيسيا وغيرها.

ويعد سد مأرب المائي في اليمن أحد أقدم السدود في العالم معجزة في تاريخ شبه الجزيرة العربية، الأمر الذي يضيف لأهميته التاريخية والاستراتيجية بعداً آخر.

وتقول الصحيفة: ما لا يختلف عليه اثنان أن اليمن يختلف فكرياً وثقافياً واجتماعياً عن الدول العربية المحيطة به وهو ما يجعله محاصراً دائماً، وهذا ما أكده الباحث الألماني ويرزدوم الذي زار اليمن وألف كتاباً بعنوان "اليمن ثلاثة آلاف سنة من الفن والحضارة"، كما أنه الجمهورية الوحيدة في بلدان شبه الجزيرة العربية التي تتألف من ممالك كالسعودية والبحرين وإمارات مثل قطر والإمارات، أضف إلى ذلك ما يتمتع به الشعب اليمني من ذكاء، وعندما أراد العثمانيون احتلاله فشلوا وقتل الكثير منهم حتى سمي بـ "مقبرة الأناضول".

قد لا تكون الإشارة إلى أهمية اليمن والاستفسارات حول الحرب عليه من دون غيره بالجديدة، لكن الأخطر يتمثل بسؤال أهم يوجهه اليمن للإدارة الأمريكية بشكل خاص في جو محموم تملؤه الشكوك والتحسبات والأمل في أن تمسح واشنطن الدم عن يديها وتضع يداً "حنية رحيمة" على أطفال يجوعون بالملايين ويعرون ويأكلهم البرد والرعب، فلماذا اليمن؟

غالباً ما تشير وسائل الإعلام الغربية إلى اليمن بأن إنتاجه من الطاقة قليل، لكن حقيقة الأمر - كما تؤكد الصحيفة - أنه بلد يتربع على احتياطات نفطية وغازية كبيرة جداً، وأن اليمن يقع بجوار باب المندب وهو مركز وممر رئيس للعبور البحري للنفط إذ يمر عبره 3.4 ملايين برميل من النفط يومياً.

وتوضح الصحيفة أن الإدارات الأمريكية السابقة كانت تدرك ومنذ أمد بعيد أهمية اليمن وما يختزنه من احتياطات هائلة من النفط، مشيراة إلى برقية سرية للسفير الأمريكي السابق لدى اليمن ستيفن سيش عام 2008 نشرها موقع "ويكيليكس" جاء فيها: إن محافظات شبوة ومأرب والجوف لديها احتياطات من الغاز بكميات كبيرة، أما بالنسبة للنفط فوفقاً لمسح جيولوجي مفصل لشركة (يو إس جي إس) يمتلك اليمن خزانات نفطية بحرية ضخمة، ما يبين أن احتياطات النفط غير المستغلة في اليمن هي أكبر من الاحتياطيات المشتركة لدول الخليج الغنية بالنفط مجتمعة… وهنا يكمن أحد أهم أسرار الحرب على اليمن، بحسب ما توضحه الصحيفة الامريكية.

وكشفت الصحيفة أن المصالح الخاصة في الشرق الأوسط عموماً وفي اليمن خصوصاً هي من دفعت إدارة باراك أوباما والحكومات الأوروبية لقصف اليمنيين تحت شعار "مساعدتهم"، ولعل ذلك هو لغز الفوضى في اليمن والحرب على اليمنيين وغيرهم.

 

لينين مورينو رئيساً للإكوادور. هكذا قالت الصناديق، بحسب ما أظهرت عمليات الفرز في جولة اقتراع رئاسية ثانية جرت أول من أمس، وأججت، كما سابقتها، استقطاباً حاداً بين معسكري اليمين واليسار، في معركة حامية الوطيس، يبدو أنَّ فصولها لن تنتهي مع صدور النتائج النهائية

"كان حلماً رائعاً هذه الليلة. لقد انتُخبت رئيساً لدولة أميركية جميلة". بهذه العبارة غرّد "فلاديمير لينين"، وهو حساب افتراضي لقائد الثورة البلشفية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".

ما قصده "فلاديمير لينين" الافتراضي، في تغريدته هذه، هو ما جرى في الإكوادور، حيث حقق مرشح الحزب الاشتراكي الحاكم لينين مورينو، فوزاً صعباً على منافسه اليميني غييرمو لاسو، بعد معركة طاحنة، تزايدت حدّتها، منذ أن أفضت نتائج الانتخابات العامة، في دورتها الأولى التي جرت في فيفري الماضي، والتي شارك فيها ستة مرشحين آخرين، إلى استقرار النزال بين الرجلين، دارت رحاه في صناديق التصويت، أول من أمس.

المجلس الانتخابي في الدولة اللاتينية أكد، وفق بيانات أولية استندت إلى نتائج فرز 93.4 في المئة من الأصوات، أن لينين مورينو حصل على 51.04 في المئة من إجمالي عدد الأصوات الصحيحة، في مقابل 48.96 في المئة لغييرمو لاسو.

هذا الفارق الضيق بين ما حصّل مورينو ولاسو، شجع الأخير على الطعن في نتيجة الانتخابات، فيما كانت ماكينته الانتخابية، تحرّض المناصرين على نقل المعركة إلى الشارع، حيث تظاهر الآلاف من مؤيدي المرشّح اليميني، منددين بما وصفوه "تزويراً" و"تلاعباً" في العملية الانتخابية.

إزاء هذا التصعيد، بدا رئيس المجلس الانتخابي خوان بابلو بوسو، حاسماً في طلبه من مناصري لاسو القبول بالنتيجة، مخاطباً المرشّح اليميني بالقول إنَّ "الإكوادور تستحق من اللاعبين السياسيين التصرّف في إطار مسؤولية أخلاقية، من أبرز سماتها احترام الخيار الديموقراطي الذي عبّر عنه الشعب في صناديق التصويت".

ولكن لا يبدو، في ضوء التنافس الحاد، الذي شهدته الانتخابات الرئاسية، في دورتيها، والذي عكسته الأرقام الانتخابية بوضوح، أنَّ الملياردير اليميني سيستسلم بسهولة، خصوصاً أنَّ أداءه العام، في خلال الحملة الانتخابية، اتسم بعدائية شديدة تجاه المرشّح اليساري الذي اختاره الرئيس المنتهية ولايته، رافاييل كوريا، لخلافته، بعدما اختار الابتعاد عن مقرّ الرئاسة، في "بالاسيو دي كارونديليت"، بعد عقد على حكمه، شهد إنجازات عززت شعبية حزب "تحالف البلاد"، بقدر ما شهدت انتكاسات اقتصادية ــ سياسية بدت عابرة لحدود الإكوادور، في ظل الصعوبات التي واجهت أنظمة "البديل البوليفاري" أو "اشتراكية القرن الحادي والعشرين" في أميركا اللاتينية.

عدائية لاسو، في خلال الحملة الانتخابية، تخطّت كل حدود، وامتدت على جبهات عدّة، من محاولات تشويه صورة لينين مورينو، عبر التشكيك في قدرة منافسه على اعتماد مقاربة اقتصادية ناجحة، مروراً بالتصويب على إرث رافاييل كوريا، والتركيز على فضائح الفساد التي طاولت بعضاً من أفراد عائلته، وصولاً إلى استحضار الأزمة السياسية والاقتصادية التي يواجهها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لتحذير الإكوادوريين من مصير "يائس".

ومن المرجَّح، بحسب المواقف الأولية التي أطلقها المرشّح اليميني، بعد صدور نتائج التصويت، أن يستفيد لاسو من حالة الاستقطاب الحادة، التي تشهدها الإكوادور، للتصويب على مورينو، حتى في حال إخفاق مساعيه في تغيير نتيجة التصويت المعلنة.

ويبدو المرشح اليميني قادراً، في هذا السياق، على الاستفادة من الاصطفاف اللافت للانتباه، الذي شهده المعسكر اليميني في الإكوادور، والذي تبدّى في الجولة الثانية، حين جيّر معظم من مرشّحي اليمين دعم مناصريهم لمصلحة لاسو، وأبرزهم مرشحة "الحزب الاجتماعي المسيحي" سينثيا فيتيري (التي حصلت على 16.30 في المئة أصوات جولة التصويت الأولى)، فضلاً عن "اليسار الديموقراطي" (وسط)، الذي اختار رئيسه باكو مونكايو (6.71 في المئة من أصوات الجولة الأولى)، دعم لاسو، باعتبار ذلك "الطريق الوحيد للتخلص من رافاييل كوريا".

ومما لا شك فيه، أنَّ لاسو يراهن على اجتماع "أعداء" كوريا، في معسكر واحد، إلى جانبه، للمضي قدماً، في معركة عنوانها العريض "نزع الشرعية" عن حكم لينين مورينو، وهو لمّح إلى ذلك، في أول خطاب توجه فيه إلى مناصريه بعد صدور النتائج شبه النهائية، في مسقط رأسه غواياكيل، العاصمة الاقتصادية للبلد، حين قال: "سندافع عن إرادة الشعب الإكوادوري في مواجهة شبهات تزوير، تهدف إلى إرساء حكومة ستكون منذ الآن غير شرعية".

في المقابل، يملك لينين مورينو الكثير من الأوراق في مواجهة خصومه، أبرزها الشعبية التي يتمتع بها، كأحد المدافعين عن الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة من جهة، وما بقي من إرث رافاييل كوريا في أوساط الطبقات الفقيرة، بعدما نجح من خلال برامج الرعاية الاجتماعية في خفض الفقر بنسبة 38 في المئة (والفقر المدقع بنسبة 47 في المئة) بخلال عشر سنوات من حكمه، وفي صفوف النقابات العمالية التي منحت الرئيس المنتهية ولايته "شيكاً على بياض" في كافة الاستحقاقات السابقة.

وبرغم ذلك، سيواجه لينين مورينو تحدّيين أساسيين، قد يدفعانه إلى إبداء قدر من المرونة.

التحدي الأول، يتمثل في الوضع الاقتصادي السيئ، الذي تمرّ به الإكوادور، في ظل تراجع الأسعار العالمية للنفط، والتباطؤ الذي يشهده اقتصاد الصين (2.9 في المئة بحسب توقعات البنك الدولي)، التي اختارها كوريا شريكاً بديلاً للولايات المتحدة في مجال التعاملات الخارجية، والتي تحتل نسبة 40 في المئة من سلّة صادرات الإكوادور النفطية.

وأما التحدي الثاني، فيتمثل في تراجع شعبية كوريا، على خلفية فضائح الفساد التي عانت منها الإكوادور في خلال السنوات الماضية، التي طاولت الكثيرين من المحيطين به، وكان لها أثر سلبي في صفوف الطبقة الوسطى وبعض القوى اليسارية الأخرى.

انطلاقاً من ذلك، سيجد لينين مورينو نفسه مكبّلاً بقيود عدّة، ستمنعه من اتخاذ إجراءات اقتصادية غير شعبية، لدفع العجلة الاقتصادية، وستمنحه هامش مناورة أقل في شنّ هجمات سياسية ضرورية على خصومه، الذين يحظون بدعم أميركي، وربما اضطر إلى تقديم بعض التنازلات لإرضاء أصحاب المصالح الرأسمالية المؤثرين في السياسة العامة في البلاد.

ومع ذلك، فإنَّ انتخاب مورينو قد يشكل، على نطاق أوسع، دفعة قوية لتيار اليسار في أميركا اللاتينية، الذي احتفى سريعاً بفوز خليفة رافاييل كوريا، حيث سارع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إلى نشر تغريدة عبر "تويتر" جاء فيها: "تهانينا للإكوادور. ثورة المواطن انتصرت!"، وتبعه الرئيس البوليفي إيفو موراليس، بتغريدة مماثلة جاء فيها: "اشتراكية القرن الحادي والعشرين منتصرة دوماً... تهانينا أخي لينين!".

وأمّا المنتشي الأكبر بانتصار لينين، فكان مؤسس "ويكيليكس" جوليان أسانج، الذي سخر من لاسو، الذي سبق أن تعهد بطرده من سفارة الإكوادور في لندن، فتوجه إليه بتغريدة، عقب انتهاء عمليات التصويت، قائلاً: "أدعو لاسو إلى مغادرة الإكوادور في خلال 30 يوماً... بالملايين من أموال التهرب الضريبي أو من دونها".

وسام متى - الأخبار

 
نشر في دولي