المهندس ميشيل  كلاغاصي |

كما جرت العادة , وقبيل كل جولة أو لقاء من مباحثات السلام أو الحوار السوري–السوري, يرتفع مستوى التصعيد العسكري بما يؤكد قيمة الحل العسكري وتقدمه على الحل السياسي , وما حدث قبيل لقاء سوتشي المزمع عقده في نهاية الشهر الجاري بدا مختلفا ً عن كافة اللقاءات والجولات السابقة تحت كافة المسميات .. إذ كان لا بد للدول الداعمة والراعية الأولى للإرهاب الدولي وصاحبة المشروع الأساسي في سوريا أن تظهر بذواتها وبأجسادها الحية علانية ً, وعلى ما يبدو أن العام 2018 سيكون حاسما ً لناحية وضع نقطة النهاية لأحلام أصحابها .
فلم يسبق أن احتدمت الأمور وارتفعت درجة غليان الحسابات والميادين كما يحدث اليوم , وبدون أية مبالغة ولشدة تعقيد المشهد السوري وارتباطه بالمشهد الدولي الوليد على إيقاع المواجهة المباشرة بين الأطراف الدولية المتصارعة وجها ً لوجه بعدما خفت "نجم و بريق" الصراع بالوكالة , فتنظيم "داعش" أصبح خارج دائرة التأثير وتحوّل إلى مجموعات تقاتل في بعض الجيوب , أما "جبهة النصرة" فينتظرها عامٌ ساخن بعدما وضعتها القيادتين العسكريتين الروسية والسورية على جدول أولوياتهما العسكرية.
ولم يعد خافيا ً على أحد رفض واشنطن لعقد مؤتمر سوتشي والنتائج المتوخاة منه , على الرغم من أنه لا يتعارض مع كافة المسارات السياسية وتحديدا ً مؤتمر جنيف , فالمؤتمر يحاول تطبيق وترجمة غالبية القرارات الأممية وخلاصات اللقاءات السابقة بما فيها لقاءات أستانا , التي اعتنت بالجانب الميداني وتوصلت لإنشاء خارطة ميدانية على أساس إيجاد مناطق تخفيض التوتر , فيما يسعى سوتشي لإيجاد الخارطة السياسية الموازية , بما يًتيح لمؤتمر جنيف أن يمضي قدما ً على الأسس التي تم التوافق عليها وإعتماد القرار 2254 جوهرا ً لها .. فلم يسبق لمؤتمر سوتشي أن أعلن نفسه بديلا ً عن جنيف , ومع ذلك تتمسك واشنطن بأساليب الضغط على الأمين العام للأمم المتحدة والمبعوث الأممي ستيفان ديمستورا لعدم حضور المؤتمر , ناهيك عن تكليف المعارضة الخارجية برفض المؤتمر, خصوصا ً بعد استدعاء رئيس الهيئة العليا للتفاوض نصر الحريري إلى واشنطن ولقاءاته مع شخصيات برلمانية وأعضاء لمجلس الشيوخ الأمريكي , وبلقاءات متقدمة مع مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي , لحين بلورة الموقف الأمريكي وتلقينه لمن يدعون المعارضة .. ومن اللافت استعمال الحريري من واشنطن لازمة " من فوضونا " في إشارة إلى الشعب السوري , ما يؤكد غيبوبته وإنفصاله عن الواقع , يبدو أن الحريري لم ير اّلاف العائدين إلى حضن الوطن وفرحة الأهالي بتحرير الجيش لمناطقهم , ناهيك عن التظاهرات المناهضة لبقاء الإرهابيين (المعارضين) , وما حدث مؤخرا ً في يلدا وببيلا وبيت سحم خير دليل .
الحرب الأمريكية على سوتشي ....

يمكن وضع والأحداث الأخيرة المرتبطة مباشرة بأجندات مؤتمر سوتشي تحت دائرة الضوء , فمن إعلان ترامب القدس عاصمة ً لليهود , إلى المعارك وسيطرة الجيش السوري على مناطق واسعة وهامة في الجنوب السوري وفي محيط بلدة بيت جن , وماجرى من حراك يائس للإرهابيين بمحاصرة إدارة المركبات بمشاركة بعض المجموعات الإرهابية المصنفة معتدلة والتي شاركت في أستانا , ووقوفها في خندق واحد مع جبهة النصرة في معارك حرستا بدعمٍ اسرائيلي , وما تلاها من معارك فك الحصار , ناهيك عن الإعتداء الإسرائيلي المباشر- متعدد الوسائل والأساليب على الأراضي السورية في منطقة القطيفة , بالإضافة إلى استهداف القوات الروسية في قاعدتي حميميم وطرطوس عبر الطائرات المسيرة بدون طيار وبالرؤوس التدميرية المتطورة, ومعاقبتها الفورية للفاعلين بعد تبرئة الطرف التركي , إلى الصراخ التركي–القطري–الفرنسي حيال تقدم الجيش السوري في عمق ريفي حلب الجنوبي وإدلب الشرقي , بهدف الوصول إلى مطار أبو الضهور الإستراتيجي , بالإضافة إلى محاولات واشنطن لضرب وزعزعة أمن إيران من الداخل , وجعجعة ترامب حيال إلغاء أو تعديل الإتفاق النووي الإيراني .. فالحراك السياسي والعسكري والذي تخطى حدود سوريا يؤكد أهمية مؤتمر سوتشي لمن يؤيده لناحية إنهاء الحرب في سوريا وتبريد الصراع الإقليمي والدولي , ولمن يريد للحرب أن تستمر تعويضا ً لهزائمه فيسعى لعرقلته وربما لنسفه.
إن ما يحدث الاّن لا يشكل نتائج اّنية لطبيعة الصراع , إنما هو حصيلة لسنوات الحرب الفائتة وعلى وجه التحديد حصيلة أكثر من عام أمضاها دونالد ترامب المرشح والرئيس في تحجيم وتهديد حلفائه وشركائه أسوة ً بأعدائه , نسف فيها عشرات الإتفاقيات والسياسات , ورسم العالم حدودا ً للفوضى , خدع فيها نفسه برفضه الإعتراف بمكانة واشنطن الجديدة كدولة عظمى في عالم متعدد الأقطاب , فقدت فيها ريادتها و قيادتها للعالم منفردة ووحيدة .
أمريكيا ً ... فقد بات من المؤكد عدم إمكانية تحقيق واشنطن أي إنتصار عسكري لها في سوريا , خصوصا ً بعد القضاء على تنظيم "داعش" وفشلها في تأمين البديل, وتعثرها في الميدان على الرغم من استمرار إعتمادها على بعض الأكراد , وفشلها في إنشاء ما دعته "جيش سوريا الجديد" بأعداد مهمة.
أما تركيا ً .... فلا زال أردوغان يدور وسط مستنقع دوره الضامن لمناطق خفض التوتر , وما بين تبخر أحلامه العصملية-الإخوانية , فلن يفلح طويلا ً تحت قناعه المزدوج فيما لحظات الحقيقة تقترب مع إقتراب الجيش السوري من مدينة إدلب.. بعدما أخفق أردوغان في التعمية على مواقفه الداعمة لجبهة النصرة و إبتعاده عن جوهر دوره الضامن بفرز المسلحين وعزل النصرة و محاربتها , كما أخفق في تصريحاته وبمطالبته للضامنين الروسي و الإيراني بضرورة توقف الجيش السوري عن التقدم في ريف إدلب تحت ذريعة حماية المدنيين والحد من تهجيرهم , يبدو أن أردوغان يحاول إقناع العالم بأن الإرهابيون الإيغور هم مدنيون وسوريون ! .. وعلى الرغم من أن التحرك السوري مُتفق عليه في لقاءات أستانا , كان لا بد لأردوغان أن يصرخ ويتألم فمشروعه في سورية يتداعى وتقدم الجيش شمالا ً سيقضي تماما ً على أحلامه.
أما إسرائيليا ً ... فقد سقطت كافة الخطوط الحمراء التي رسمها نتنياهو أمام دمشق , ومع سيطرة الجيش السوري على مناطق واسعة في الجنوب وفي محيط بلدة بيت جن , التي أطاحت بأحلامه وبإبعاد القوات السورية مسافة 35 كم عن الحدود , وعودة القوات السورية لتقف على حدود ما قبل العام 2011 , بالإضافة إلى التغييرات التي سمحت للمقاومة بالتواجد هناك , بالتوازي مع تصريحات السيد حسن نصرالله بالإستفادة من الإنجازات وتحويل المواجهة القادمة إلى فرصة تاريخية للإنتصار و للتقدم في العمق الفلسطيني ... وفي هذا السياق تأتي الإعتداءات الإسرائيلية الأخيرة بعد فشل المجموعات الإرهابية في إحداث الفارق في الغوطة الشرقية , عبر المحاولة الفاشلة للتقدم على جبهة حرستا وإدارة المركبات , لكن النتائج حملت للعدو ما لم يكن بالحسبان , وأعتقد أنها فوجئت بطريقة و نوعية الرد السوري , بما يشي بأن القوات السورية استطاعت ترميم وتطوير دفاعتها الجوية التي تم استهدافها منذ اليوم الأول للحرب على سوريا .
على الرغم من الإعداد الجيد لمؤتمر سوتشي , وإهتمام الدولة الروسية بتطبيق القرارات الأممية السابقة , خصوصا ً ما يتعلق بدعوة أكبر طيف ممكن من السوريين , ومع كافة معارك العرقلة السياسية والعسكرية التي تتم بإشراف واشنطن المباشر , يبقى من المبكر التأكيد على إنعقاد المؤتمر وفي موعده , أوتأجيله أو إلغاؤه تخضع لحسابات وإتفاقات معقدة بين موسكو و واشنطن بالدرجة الأولى .. ويبقى من الثابت أن مؤتمر سوتشي أرّق مضاجع أعداء سوريا وأعداء الحل السياسي , لكن الدولة السورية لن تستعجل إنتصارها مع إيمانها به وبحكمة قائدها وبسالة جيشها الوطني ,. فسوتشي اليوم قد تنتفي الحاجة له في المستقبل القريب , فللإنتصار عنوان وحيد.

 

محمود كعوش |

مشروع التوطين في سيناء الذي اصطلح أمريكياً على تسميته "صفقة العصر" ولد ميتاً!!

كتاب "نار وغضب: داخل بيت ترمب الأبيض" يثير عاصفة سياسية في الولايات المتحدة

نقل الصحفي الأمريكي الشهير "مايكل وولف" في كتابه "نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض"، الذي أثار عاصفة سياسية في الولايات المتحدة، تفاصيل "الخطة الأمريكية لحل أزمة الشرق الأوسط". وكان وولف في فترة سابقة من المقربين لإدارة دونالد ترمب وعلى صلة وثيقة بالأشخاص المحيطين بالرئيس. وسبق لترمب أن أظهر إعجاباً بإحدى المقالات التي نشرها وولف في عام 2016.
وفي تفاصيل الكتاب يشير الصحفي الأمريكي إلى أن واضع برنامج "خطة" حل "الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي" لم يكن سوى ستيفن كيفين بانون، المولود في عام 1953، والذي كان يتولى رئاسة المكتب الانتخابي لترمب خلال حملته للانتخابات الرئاسية الأمريكية، وشغل بعد وصول ترمب للبيت الأبيض منصب كبير مستشاري الرئيس للشؤون الاستراتيجية، وأدخله ترمب مجلس الأمن القومي في كانون الثاني/يناير 2017، ثم عزله من منصبه هناك في نيسان/أبريل من نفس العام وغادر البيت الأبيض إلى ما لا رجعة.
يخبرنا وولف في كتابه كيف أن بانون تحدث عن خطته لحل "الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي" خلال عشاء في مانهاتن" فقال: " يعمل ترمب على وضع خطة للحل، هي خطته فعلا، وهو سيحدث من خلال هذه الخطة "أكبر اختراق في التاريخ على صعيد المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية"، وأنه "سيغير اللعبة بشكل كبير وغير مسبوق"، موضحاً أن ترمب يوافق على "صفقة القرن".
ويضيف مايكل وولف نقلاً عن ستيفن بانون أن ترمب قال له: "في اليوم الأول نقوم بنقل السفارة إلى القدس "تنفيذاً لقرار ترمب اعتبار المدينة عاصمة لإسرائيل"، ويؤيد "بنيامين" نتنياهو ذلك من أعماقه، ويؤيد ذلك بحرارة أيضا رجل الأعمال والملياردير اليهودي الأمريكي شيلدون أديلسون، الذي يؤيد إسرائيل بقوة، نحن نعرف وندرك ما سنقدم عليه، دعونا نعطي الضفة الغربية للأردن، وغزة لمصر، ولندعهم يحاولون حل المشاكل هناك أو يغرقون في المحاولات. السعوديون على وشك الانهيار، والمصريون على حافة الانهيار أيضا، والجميع يخافون الفرس "إيران" لحد الموت ويخشون ما يجري في اليمن وسيناء وليبيا. ولذلك، روسيا هي المفتاح. هل روسيا فعلا سيئة؟ أجل الروس فتيان أشرار، ولكن العالم مليء بالأشرار"!!
يرى كثيرون أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اعتبار "القدس عاصمة لإسرائيل" لم يكن معيباً وباطلاً ومنعدماً وفرض سلطة الأمر الواقع، كما قال هو بنفسه، بل كان في صميم نصه يعد خرقاً لمعاهدتي السلام اللتين وقعتهما "إسرائيل" مع مصر وألأردن، ووقعت عليهما أمريكا كضامن وشريك، الأمر الذي يجعلنا نحكم على أن مشروع توطين الفلسطينيين في سيناء المصرية الذي اتفق على تسميته أمريكياً "صفقة العصر"، قد ولد ميتاً، وأن أي مشروع أو مقترح للتوطين آخر أو طرح لتسوية ما للقضية الفلسطينية يأتي عن طريق الولايات المتحدة بعد قرار ترمب اعتبار "القدس عاصمة لإسرائيل" الذي اتخذه في 6 كانون الأول/ديسمبر 2017، لن تكتب له الحياة وسيدفن في المهد.

وبالعودة لنصوص معاهدتي السلام بين "إسرائيل" وكل من مصر والأردن، يمكننا التأكيد على أن الولايات المتحدة والرئيس ترمب خرقا المعاهدتين، وشرعنا احتلال "إسرائيل" للقدس!!

معاهدة السلام بين مصر و"إسرائيل" - "كامب ديفيد":
الديباجة الأولى لمعاهدة السلام بين مصر و"إسرائيل" تقول: "إن حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة دولة إسرائيل، اقتناعاً منهما بالضرورة الماسة لإقامة سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط وفقاً لقراري مجلس الأمن 242 و338، تؤكدان من جديد التزامهما بإطار السلام في الشرق الأوسط المتفق عليه في كامب ديفيد، المؤرخ في 17 سبتمبر 1978. وإذ تلحظ أن الإطار المشار إليه إنما قُصد به أن يكون أساساً للسلام، ليس بين مصر وإسرائيل فحسب، بل أيضاً بين إسرائيل وأي من جيرانها العرب، كل فيما يخصه، ممن يكون على استعداد للتفاوض من أجل السلام معها على هذا الأساس، ورغبة منهما في إنهاء حالة الحرب بينهما وإقامة سلام تستطيع فيه كل دولة في المنطقة أن تعيش في أمن".

المعاهدة وقعت في كامب ديفيد عام 1979 من جانب الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ومناحم بيغن رئيس وزراء "إسرائيل"، والرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر.

معاهدة السلام بين الأردن و"إسرائيل" - "وادي عربة":
في معاهدة السلام الموقعة بين الأردن و"إسرائيل" في وادي عربة عام 1994، جاءت الديباجة الأولى في هذه الفقرة: "إن حكومة المملكة الأردنية الهاشمية وحكومة دولة إسرائيل إذ تأخذان بعين الاعتبار إعلان واشنطن، الموقع من قبلهما في 25 يوليو 1994 والذي تتعهدان بالوفاء به. وإذ تهدفان إلى تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط مبني على قراري مجلس الأمن 242 و338 بكل جوانبهما".

ونصت المادة الثالثة في الاتفاقية، وهي مادة الحدود الدولية على ما يلي:
1 - تحدد الحدود الدولية بين الأردن و"إسرائيل" على أساس تعريف الحدود زمن الانتداب كما هو مبين في الملحق 1 (أ) والمواد الخرائطية المضافة إليه والأحداثيات المشار إليها فيه.

2 - تعتبر الحدود، كما هي محددة في الملحق 1(أ)، الحدود الدولية الدائمة والآمنة والمعترف بها بين الأردن و"إسرائيل" دون المساس بوضع أي أراضٍ وقعت تحت سيطرة الحكم العسكري الإسرائيلي عام 1967.

الاتفاقية وقعت من جانب الراحل الملك حسين بن طلال، وإسحاق رابين، والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون.

ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن 242:
إذاً معاهدة السلام الموقعة بين مصر و"إسرائيل" من ناحية ومعاهدة السلام الموقعة بين الأردن و"إسرائيل" من ناحية أخرى، نصتا على ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 242 لسنة 1967، وهو قرار أصدره مجلس الأمن في 22 تشرين الثاني/نوفمبر1967، في أعقاب حرب حزيران/يونيو1967، التي أسفرت عن احتلال "إسرائيل" لمناطق عربية جديدة من بينها القدس الشرقية.

ونص القرار أيضاً على ما يلي:
- احترام سيادة دول المنطقة على أراضيها.
- حرية الملاحة في الممرات الدولية.
- حل مشكلة اللاجئين.
- إنشاء مناطق منزوعة السلاح.
- إقرار مبادئ سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.
وقال مجلس الأمن في نص القرار إنه إذ يُعرب عن قلقه المتواصل بشأن الوضع الخطر في الشرق الأوسط، وإذ يؤكد عدم القبول بالاستيلاء على أراض بواسطة الحرب، والحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم وعادل تستطيع كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمن، وإذ يؤكد أيضاً أن جميع الدول الأعضاء بقبولها ميثاق الأمم المتحدة قد التزمت بالعمل وفقاً للمادة 2 من الميثاق.
وأكد المجلس:
1- أن تحقيق مبادئ الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط ويستوجب تطبيق كلا المبدأين التاليين:
أ - سحب القوات المسلحة من الأراضي التي احتلتها في النزاع.
ب - إنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب واحترام واعتراف بسيادة وحدة أراضي كل دولة في المنطقة واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها وحرة من التهديد وأعمال القوة.
2- يؤكد أيضاً الحاجة إلى:
أ- ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة.
ب - تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين.
ج - ضمان المناعة الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة عن طريق إجراءات بينها إقامة مناطق مجردة من السلاح.
د - وقف إطلاق النار.
ووفقاً لنصوص القرار، فإنه يؤكد على عدم الاعتراف بالأراضي التي احتلتها إسرائيل عقب حرب 5 حزيران/يونيو 1967 ومن بينها القدس الشرقية.

قرار مجلس الأمن رقم 338 لعام 1973:
وعقب حرب 6 تشرين الأول/أكتوبر من العام 1973، أصدر مجلس الأمن القرار 338 والذي يدعو إلى وقف إطلاق النار على كافة جبهات حرب أكتوبر والدعوة إلى تنفيذ القرار رقم 242 بجميع أجزائه، ودعا القرار في فقرته الثالثة أن تبدأ فور وقف إطلاق النار وخلاله، مفاوضات بين الأطراف المعنية تحت الإشراف الملائم بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.

ووفقاً لما يقوله رجال القانون العرب الكبار، فإن نصوص قراري مجلس الأمن تؤكد أن القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة مناطق محتلة، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاعتراف بالقدس "عاصمة موحدة لإسرائيل" جاء ليخرق أولاً بنود معاهدتي السلام بين "إسرائيل وكل من مصر والأردن"، باعتبار الولايات المتحدة الشريك والضامن لهما، ووقعت على ذلك كشريك وضامن، وليشرعن ثانياً احتلال إسرائيل للقدس!! كما ويعتبر رجال القانون أن الإدارة الأمريكية والرئيس ترمب تنصلا من التزام تعاهدي اعتبره العالم "الأسمى بين المعاهدات والاتفاقيات الدولية"، تمثل بمعاهدتي "السلام المصرية الإسرائيلية - كامب ديفيد"، و "السلام الأردنية الإسرائيلية - وداي عربة". وأشاروا إلى أن الولايات المتحدة لم تكن الدولة المسهلة والوسيطة فقط في إبرام المعاهدتين، لكنها كانت الدولة الشاهد والشريك والضامن لأعلى مراتب المعاهدات الدولية السياسية وهي معاهدات السلام.
ويرى رجال القانون العرب إن قرار الرئيس الأمريكي ترامب باعتبار القدس "عاصمة لإسرائيل" ليس باطلاً فحسب بل منعدماً، ولا يغير من الأمر القانوني أو الواقع لمدينة القدس شيئاً، لأن القدس مدينة محتلة من مغتصب لمركزها وماهيتها القانونية التي ما فتئت القرارات الدولية تؤكد على وضعيتها الخاصة، مضيفين أن المدينة ما تزال، وفقاً لقرارات مجلس الأمن رقم 181 لسنة 1947 و242 لسنة 1967 و334 لسنة 1973، مدينة محتلة من جانب "إسرائيل" ولا يغير قرار ترمب من كون هذه دولة محتلة، لتصبح مدينة القدس الأطول بقاء تحت احتلال عسكري في التاريخ الحديث.

* كاتب وباحث فلسطيني
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.