الأربعاء, 27 كانون1/ديسمبر 2017 17:48

الذكرى 43 لرحيل الموسيقار الخالد فريد الاطرش: حكاية "غرام "ملك العود للنساء حكاية طويلة

قيم الموضوع
(0 أصوات)

اعداد: محمد المبروك السلامي |

مرت يوم 26 ديسمبر 2017 الذكرى الـ43 لوفاة "ملك العود" الفنان فريد الأطرش الذى يُعد احد أعظم المطربين والملحنين في العالم ,وقد اختلف المؤرخون في تاريخ ميلاده بجبل الدروز لكن الاقرب انه ولد سنة 1917, وتوفي يوم 26 ديسمبر 1974 بعد ان ترك بصمات واضحة في الموسيقى والغناء العربي. عانى فريد ,رفقة والدته علياء المنذر وشقيقه فؤاد وشقيقته اسمهان التي اشتهرت باسم اسمهان ,حرمان رؤية والده و اضطراره إلى السفر منذ طفولته، من سوريا إلى القاهرة هربا من الفرنسيين المعتزمين اعتقالهم انتقاما لوطنية والدهم فهد الأطرش وعائلة الأطرش في الجبل بعد قتالهم ضد ظلم الفرنسيين في جبل الدروز بسوريا.
في القاهرة التحق فريد بإحدى المدارس الفرنسية حيث اضطر إلى تغيير اسم عائلته فأصبحت "كوسا" بدلاً من الأطرش وهذا ما كان يضايقه كثيرا, بعدها التحق بمدرسة البطريركية للروم الكاثوليك.
وقد حرصت والدته على بقاء فريد في المدرسة غير أن زكي باشا أوصى مصطفى رضا بأن يدخله معهد الموسيقى. عزف فريد في المعهد وتم قبوله فأحس وكأنه ولد في تلك اللحظة، إلى جانب المعهد بدأ ببيع القماش وتوزيع الإعلانات لمحلات بلاتشي من أجل إعالة الأسرة.
وجاءته الفرصة عندما التقى الملحن اللبناني فريد غصن والمطرب إبراهيم حمودة الذي طلب منه الانضمام إلى فرقته للعزف على العود. ثم بدأ العمل في محطة اذاعة أهلية قبل ان يلتقي مدحت عاصم مدير الاذاعة المصرية الذي طلب منه العزف على العود للإذاعة مرة في الأسبوع وبدأ في تسجيل أغنياته المستقلة، وسجل أغنيته الأولى (يا ريتني طير) كلمات وألحان يحيى اللبابيدى فأصبح يغني في الإذاعة مرتين في الأسبوع لكن ما كان يقبضه كان زهيدا جدا.
استعان بفرقة موسيقية وبأشهر العازفين كأحمد الحفناوي ويعقوب طاطيوس وغيرهم وقد زود الفرقة بآلات غربية إضافة إلى الآلات الشرقية وسجل الأغنية الأولى وألحقها بثانية (بحب من غير أمل) وبعد التسجيل خرج خاسرا لكن تشجيع الجمهور عوض خسارته وعلم أن الميكروفون هو الرابط الوحيد بينه وبين الجمهور.
الحان وافلام
مثل فريد الأطرش في 31 فيلما سينمائيا كان بطلها جميعا وقد أنتجت هذه الأفلام في الفترة الممتدة من سنة 1941 حتى سنة 1975. أشهر الأفلام على الإطلاق والذي جنى أرباحا طائلة هو فيلم "حبيب العمر"، لأنه مثل قصة حب حقيقية.
وكان فريد الأطرش يختار القصص بعناية، وبالذات القصص التي تتشابه مع قصة حياته. ففيلم عهد الهوى ، يمثل فقدان الحبيب بعد أن غفر له كل زلاته أو حتى كبائره، وخداع الآخرين له.. وفيلم حكاية العمر كله، وهو من الأفلام المهمة لفريد، فيمثل ضياع العمر بالنسبة له، وعدم جدوى فائدة البحث عن الحبيب بعد ذلك. أما فيلم ودعت حبك والذي أثار ضجة كبيرة حين عرضه، بسبب وفاة البطل في النهاية، فلم يقنع المتفرجين سوى خروج فريد فاتحا الستار ليقول للمتفرجين ها أنا ذا لم أمت. ولا ننسى فيلم رسالة من امرأة مجهولة وكم تقاطعت الأحداث مع قصة حياة الموسيقار الكبير فريد الأطرش, وكان هذا الفيلم تحولا في حياة الفنانة التي شاركته بطولة الفيلم، لبنى عبد العزيز.
لحن فريد لعدد من الفنانين والفنانات العرب، ومن أشهرهم: أسمهان-إسماعيل ياسين-تحية كاريوكا-ثريا حلمي-سامية جمال-سيد سليمان-شادية-فايزة أحمد-صباح-عصمت عبد العليم- فتحية أحمد-ليلى الجزائرية-مها صبري-نادية جمال-دلال الشمالي-وديع الصافي-عصام رجي-نادية فهمي-نور الهدى-وردة الجزائرية-فهد بلان-محرم فؤاد-نازك-طروب ,عصمت عبد العليم.
نساء في حياة فريد
ارتبط «فريد» بعلاقة عاطفية، استمرت لمدة 10 أعوام، بفتاة من عائلة ثرية، ملأت الفراغ الذي خلفته بنت الجيران التي كان يحبها في المراهقة، فقد تعرف على هذه السمراء التي تدعى «مديحة» وهي ابنة أسرة أرستقراطية،
وعندما لاحظ «فريد» اهتمامها به، بدأ قلبه يميل إليها، وكثرت لقاءاتهما وزياراته إلى أسرتها، وتقربت «مديحة» من «أسمهان» وأصبحتا صديقتين مقربتين، وذات ليلة، ذهب «فريد» ومعه حبيبته السمراء «مديحة» إلى ملهى «الأريزونا»، وكانت ترقص في الملهى راقصة ناشئة وقتها تدعى سامية جمال، وكان يراها في الأستوديو، حيث ترقص في فرق المجموعة في أفلامه
وحين رأته سعدت بالمفاجأة، واعتقدت أنه جاء ليشاهد رقصاتها، واقتربت من مائدته حتى أحس رواد المكان أنها ترقص له وحده، وازداد «فريد» حماسا لها، خاصة أنها تجيد الرقص بمهارة شديدة، واستغرق في عبارات الثناء والتشجيع مما جعل الغيرة تفرق بينه وبين حبيبته.
تعتبر قصة حب «فريد، وسامية» الأقوى والأطول عمرا، إذ دخلت «سامية» حياته في ظروف فارقة، فهي جاءت في أعقاب أكبر أزمة مالية واجهته، وبعدما تركت والدته البيت اعتراضا على جو السهر والبذخ، مفضلة الإقامة بمفردها
وأصبحت «سامية» نجمة كبيرة، وكانت علاقتها العاطفية مع «فريد» مسيطرة على الصحافة الفنية في نهايات الأربعينات، خاصة أن كل الظواهر كانت تؤكد أنهما لا يفترقان نهائيا، حتى أن «فريد» سافر في عام 1951 في جولة فنية لشمال إفريقيا واصطحب معه «سامية» الى تونس والمغرب ، ثم بدا بعض الأشخاص يتدخلون بينها وبين (فريد)، خاصة أن حلم الزواج لم يتحقق رغم قصة الحب التي دامت 11 عاما، لكنها انتهت بالوقيعة التي دبرها لهما الحاسدون والحاقدون، الذين أوعزوا إلى «سامية» أن «فريد» يتكبر عليها بدعوى الإمارة لأنها راقصة وهو أمير، وأنه يستغلها من أجل نجاح أفلامه فقط، لأنه لولاها لما حققت أفلامه النجاح، وبدأت حياة «سامية، وفريد» يتخللها الكثير من المشاكل، خاصة بعد أن رفض فكرة زواجهما، وبعدما يئست منه أرادت أن تنسى هذا الحب، فتزوجت «سامية» من الأمريكي"كنج" الذي أشهر إسلامه واصطحبها معه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث عاشت عامين ونصف العام، ثم عادت إلى مصر بعد حصولها على الطلاق.
عقب الانفصال الفني بين «فريد، وسامية» في عام 1952، ظن الجميع أن «فريد» قد انتهى، لكنه سرعان ما عاود الوقوف على قدميه ثانية، واستعاد وجوده الفني، مع نجاح فيلم «لحن الخلود»، عام 1952،قبل ان يلتقي بليلى الجزائرية الممثلة والراقصة ، ولدت بمدينة وهران في عام 1927، سافرت إلى فرنسا للعمل في صالات العاصمة باريس، واكتشفها آنذاك الفنان الراحل فريد الأطرش، وحاول أن يقدمها بديلًا عن الفنانة سامية جمال بعد خلافه معها، وقدمت معه ثلاثة أفلام (ماتقولش لحد) ،و (عايزة اتجوز،و لحن حبي)، ثم عادت الى باريس لترقص فى عدة أفلام فرنسية وبريطانية. وكانت هذه الراقصة الشابة حديث الصحافة والوسط الفني باعتبارها المرأة الجديدة في حياة الموسيقار المعروف، لكنه لم يكن حبا بالمعنى المألوف على الأقل من ناحيته هو، بل كان اقرب إلى التعود، والتعود عند فريد أقرب إلى الحب، أما هي فتحطمت آمالها على صخرة شعار «الزواج مقبرة الفن» وعادت إلى فرنسا
وقد تحدثت ليلى على علاقتها بفريد : «كان فريد يعاملني معاملة خاصة، وكرّمني بأن جعلني الفنانة الوحيدة التي زارت معه قريته الأصلية في جبل الدروز، وهناك قابلت أفراد عائلته بمن فيهم والدته، وهو الأمر الذي لم يكن مع سامية جمال التي اشتغلت إلى جانبه سنوات طويلة.
وقالت «ليلى»: «كنت حينها أقيم مع فريد الأطرش وأسرته المكونة من شقيقه فؤاد وأخته غير الشقيقة ميمي، تحديدا بشقة تقع بالعمارة رقم 5 في شارع عادل أبو بكر بالزمالك، وقرر فريد أن يغير اسمي من ليلى حكيم إلى ليلى الجزائرية.

بعد عودة ليلى الى فرنسا مل فريد الوحدة خاصة انه عرف عنه أنه كان لا يطيق الحياة بدون قصة حب، وكانت بطلة قصته هذه المرة هي الملكة ناريمان الزوجة السابقة لفاروق آخر ملوك مصر قبل 1952,وبدأت علاقة الموسيقار بالملكة منذ أحي حفلة عرسها بناء على رغبتها، أما الملك فلم يكن يرتاح له باعتباره أحد منافسيه على قلوب النساء، ونشأت صداقة بين «فريد» وأسرة «ناريمان»، استمرت حتى أحداث جويلية 1952,وحين غادر فاروق ومعه «ناريمان» إلى أوروبا، لم تحتمل الحياة في الغربة، فحصلت على الطلاق وعادت إلى القاهرة لتجد كل من كانوا يملئون عليها حياتها ينفضون من حولها خشية غضب رجال الثورة، لكن «فريد» ظل وفيا لها ولأسرتها، وكان كثيرا ما يغني في قصر «ناريمان» بعد عودتها، وتحولت الصداقة إلى حب جارف من جانبه، فيما كان لا يستطيع أن يحدد شعورها تجاهه على وجه اليقين.
وأثارت علاقتهما اهتمام الصحافة في تلك الفترة، وانتشرت شائعات عن ذلك، فدفعه ذلك لحسم الأمر واتخاذ القرار للمرة الأولى في حياته بخرق قاعدته الذهبية، وتطليق العزوبية، لكن عندما شرع في طلب الزواج من «ناريمان»، فوجئ بحديث منشور لوالدتها تهاجمه فيه، وتتهمه أنه أساء استغلال معاملة الأسرة له، ونفت أي علاقة بين «فريد» وابنتها، وأنهم يعتبرونه مجرد مطرب فقط، وكانت الصدمة التي جعلته يسقط مريضا بالذبحة الصدرية، لتبدأ من هنا رحلة عذاب شاقة مع المرض لم تنته إلا بوفاته.
بعد فشل علاقته مع «ناريمان»، عاد «فريد» للوقوع في الحب مرة أخرى، وكانت الفنانة شادية هي بطلة القصة الجديدة، التي بدأت قبل وأثناء لعب بطولة فيلمي «ودعت حبك وأنت حبيبي»، ، ولم تكن المشاعر هذه المرة من طرف واحد كعلاقته بـ«ناريمان»، فشادية هي المرأة الوحيدة التي طلب منها فريد الزواج صراحة، ، فبداية لقاء «فريد، وشادية» في فيلم «ودعت حبك» كانت شرارة الحب التي أطلقت على رمال شاطئ السويس، وكانت شادية في ذلك الوقت متزوجة من عماد حمدي، وحدثت خلافات كثيرة بينهما انتهت بالطلاق، لتبدأ قصة حبها مع «فريد» التي لم تدم أكثر من سنة، وكان اللقاء الثاني بينهما في عام 1957، أثناء تصوير فيلم «أنت حبيبي» ، وكان هذا هو اللقاء الثاني والأخير بين «فريد»، وحبيبته في ذلك الوقت «شادية»، وقدم فيه أجمل الأغاني والألحان الخالدة وأشهر ثنائيات السينما المصرية «يا سلام على حبي وحبك ، وكان لهذا الحب مفارقات كبيرة حيث أنها لم تكن من هواة أغانيه ولا تفضلها، لكنها عندما اقتربت منه وجدت فيه صفات أخرى شجعتها للتقرب منه ولم تترك الصحافة «شادية» و«الأطرش» في حالهما، فكانت علاقتهما مادة خصبة لهما، ورحب الاثنان بذلك، ورافقته «شادية» في حلقات سباق الخيل وسهراته المشهورة، وبدأ يفكران في الزواج. وفي خريف 1957، سافر «فريد» لأوروبا لإجراء الفحوصات الطبية، وكان يرسل لها البرقيات اليومية كعادة العشاق، وخلال محادثة هاتفية أجراها «الأطرش» معها من أوروبا، اتفقا فيها على أن تنتظره «شادية» في الإسكندرية لإتمام الزواج والعودة معا إلى القاهرة,لكن الظروف كنت عكس رغبة الفنان ليعود وحيدا مع العود.
وتحت ضغط المرض ومرارة الفشل العاطفي المتكرر، اتخذ «فريد» قرارا باعتزال الفن، لكنه سرعان ما تراجع عنه تحت إلحاح أصدقائه وجمهوره، وفي عام 1959، قدم «فريد» مع ماجدة فيلم «من أجل حبي» ، وقدم فيه أغنية «حكاية غرامي»، التي كانت تحكى قصة علاقته مع شادية وغناها والدموع تنحدر على وجنتيه. وقبل وفاته كان الحب الأخير والذي لم يكتمل بالزواج حيث ان فريد كان طوال حياته، يجيب عندما يتم سؤاله عن الزواج قائلا: «لم أعثر علي المخلوقة التي تستطيع أن تحتويني داخل سجن الزواج الذهبي»، لكن المفارقة أن «الأطرش» أقدم بالفعل على الارتباط «رسميًا»، لكن في أيامه الأخيرة وكانت حالته المرضية قد اشتدت سوءًا، فأعلن خطبته بالسيدة سلوى القدسي، التي كانت تصغره بأكثر من 30 عاما، وأرملة الطبيب اللبناني نور الدين القدسي، وكانت أمًا لطفل . وكانت «سلوى» حبه الكبير، والإنسانة التي وهبها قلبه وأراد أن يربط حياته بها للأبد وينجب منها، ورغم أن «فريد» أحب وعرف كثيرا من النساء إلا أنه لم يحب إنسانة كما أحب «سلوى»، لدرجة أن «فريد» كان يعلن دائما أنه يتمني من الله أن يمد في عمره ليكون لها الزوج لأنها الإنسانة التي أحبها من أعماقه.

 

 

 
قراءة 1305 مرات